اقتصاديون لـ”يمن ديلي نيوز”: فساد الحوثيين ليس السبب الوحيد لانهيار مصنع إسمنت عمران

تقرير أعده لـ”يمن ديلي نيوز” – إسحاق الحميري: يثير إفلاس “مصنع إسمنت عمران” أحد أقدم مصانع الاسمنت في اليمن العديد من التساؤلات حول سبب إفلاس مؤسسة إيرادية تمثل واحدة من المؤسسات الإيرادية للحكومة، ويرى فيها البعض بأنها منجم من الإيرادات الطائلة.
بدأ تشغيل الخط الإنتاجي الأول للمصنع عام 1982م بطاقة إنتاجية 500 الف طن سنويا بالطريقة الجافة وتكنولوجيا حديثة، وفي العام 2007 دشن الرئيس الراحل علي عبدالله الخط الإنتاجي الثاني للمصنع ليبلغ إجمالي الإنتاج السنوي 1 مليون و700 طن سنويا.
وفي كلمة ألقاها الرئيس الراحل صالح خلال تشغيل الخط الثاني للمصنع، قال إن الأيدي العاملة التي أضافها الخط الإنتاجي الثاني ألف يد عاملة.
في العام 2014 أكد تقرير نشرته صحيفة الثورة الصادرة في صنعاء حينها أن إيرادات مصنع اسمنت عمران تراجعت بمقدار 3 مليارات و39 مليون ريال مسجلة 28 مليار و911 مليون ريال في 2014 مقارنة بـ 31 مليار و950 مليون ريال في العام 2013.
وأكد التقرير تراجع إنتاجية المصنع في العام 2014 من أكثر من مليون طن في 2013 إلى 971 ألف طن، حيث عزا التقرير ذلك تأثير المواجهات التي شهدتها عمران إبان شن الحوثيين حربهم للسيطرة على مدينة عمران.
ورغم حجم الإيرادات التي تعود لخزينة السلطات التابعة لجماعة الحوثي، إلا أن المصنع وصل إلى التوقف، محملا بديون تصل إلى 100 مليار ريال، يبقى الحديث عن أن الفساد وحده كسبب لإفلاس مصنع إيرادي يعود بالمليارات غير كاف.
يرى محللون إقتصاديون تواصل لـ”يمن ديلي نيوز” أن الفساد هو السبب في إفلاس المصنع، لكنهم أيضا يتحدثون عن سياسة يصفونها بالممنهجة تأتي ضمن محاولات القضاء على كل ما يحافظ على استقلالية المجتمع اقتصاديا إضافة إلى القضاء على كل ما يربط المجتمع اليمني بالجمهورية.
سياسة الافقار
يقول الصحفي والمحلل الاقتصادي “محمد الجماعي”: “بقاء مصنع إسمنت عمران قيد التشغيل يعني استقرار نحو 2000 إلى 2500 أسرة ورواتبها مضمونة، وبالتالي فستكون أسرة عاملة وأبناؤها منصرفين لأعمالهم وغير متفرغين لتحشيد الحوثيين، وهذا دافع كافي لدى الحوثيين لمحاولة التخلص من المصنع.

وأضاف في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز”: الحوثيين يرون في بقاء مصنع أسمنت عمران، في منطقة مثل عمران، مخالف لسياسة الإفقار والتجويع الممنهج لمناطق سيطرته، وخصوصا مناطق شمال الشمال التي يعتبرها حاضنته ويجب أن تخضع لسياسته”.
وقال إن “فشل مصنع أسمنت عمران ليس وليد اللحظة الأخيرة لأن آخر مسمار في نعشه كان لحظة تعيين مشرف حوثي، أو سلالي مقرب لإدارة المصنع، وقبله تعيين سلالي آخر رئيسا للمؤسسة العامة لصناعة وتسويق الأسمنت”. حد تعبيره.
وتوقع “الجماعي” أن يكون إغلاق مصنع إسمنت عمران بداية لإغلاق بقية المصانع الحكومية (باجل والبرح).
واتهم الصحفي الاقتصادي “الجماعي” الحوثيين باستهداف الاقتصاد الرسمي القائم، والبيوت التجارية العريقة، لكسر العمود الصلب للحياة العامة في اليمن والوحدة الجغرافية على رأسها”. بتعبيره.
وقال: القطاع التجاري مايزال صامدا في “وجه الهدم الحوثي ومحافظا على بعض اتزانه رغم كل العواصف التي تضربه من أعلى هرمه حتى أعمق جذوره وهو يريد هد هذا الصمود”.
وأشار “الجماعي” في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز” إلى أن انهيار مصنع إسمنت عمران سبقه انهيار مؤسسات إيرادية منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء وأولاها البنك المركزي الذي انهار بين سبتمبر 2014 وسبتمبر 2016 بسبب النهب الممنهج”. حد قوله.
وتحدث عن مؤسسات أخرى قال إنها انهارت منها “مؤسسات التأمينات والمعاشات الحكومية والخاصة وبنوك الدولة الحكومية الأخرى، هي الأخرى تعرضت للتجفيف والسيطرة”، من قبل الجماعة.
وتابع “الجميع يتذكر حملة الشحت التي أطلقها زعيم الحوثيين للبنك المركزي، وهو أمر ليست له سابقة في أي مكان في العالم”.
النظام الجمهوري
ولا يبتعد الصحفي الاقتصادي “وفيق صالح” إذ يرى أن إفلاس مصنع إسمنت عمران، هو “تدمير يأتي ضمن سياسة ممنهجة وشاملة للحوثيين في إنهاء كافة أسس وركائز الاقتصاد اليمني الذي كان سمة ملازمة لقيام النظام الجمهوري في البلاد”.
وقال لـ”يمن ديلي نيوز”: “الكثير من القطاعات الاقتصادية والحيوية تعرضت للتدمير والتجريف المنظم من قبل الحوثيين.
وأضاف: طوال السنوات الماضية ضمن استراتيجية الجماعة في القضاء على الاقتصاد القديم وإعادة هندسة وتأسيس اقتصادها الخاص وهو اقتصاد طفيلي يقوم على تجارة الحرب ونهب ممتلكات وأصول الآخرين، ويعمل على إثراء فئة وسلالة محددة، على حساب مصالح الشعب والمجتمع”.
وتابع: “ليس فقط مصنع أسمنت عمران، الذي تعرض للتدمير والإفلاس بسبب السياسة الحوثية الفاشلة، بل هناك مصنع أسمنت البرح أيضا تعرض للنهب من قبل جماعة الحوثي وتم نهب كافة الأدوات والآلات اللازمة للإنتاج والتشغيل، وما يزال حتى الآن خارج الجاهزية منذ تسعة أعوام”.
وأشار إلى أن “القطاع العام في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، أصبح أيضا خارج الجاهزية وما تبقى منه يتم تشغيله لتمويل قيادات الحوثي فقط”.
وأشار “وفيق صالح” في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز” إلى أن القطاع العام ليس وحده من تعرض للتدمير – حد تعبيره – بل أيضا القطاع الخاص الذي تعرض “للكثير من الضربات العنيفة من قبل الجماعة، عبر سلسلة من المضايقات والممارسات لتسميم بيئة الأعمال”.

وقال إن تلك المضايقات للقطاع الخاص “أسفر عن هجرة العديد من رؤوس الأموال إلى الخارج بحثا عن ملاذات آمنة”، لافتًا إلى أن “ما تبقى منه (أي القطاع الخاص) في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزال يقاوم كل يوم الانتهاكات الحوثية”.
وأشار في السياق إلى “الاستيلاء على الغرفة التجارية والصناعية في أمانة العاصمة بالقوة، كما جرى أيضا فرض الجبايات والإتاوات المالية بطرق غير قانونية، على رأس المال الوطني، فضلا عن مصادرة الشحن التجارية والمواد والسلع”.
وبالتالي – بحسب صالح لـ”يمن ديلي نيوز” – فإن “هذه الإجراءات تؤدي في النهاية إلى إفلاس القطاع الخاص وتدمير الاقتصاد الوطني”.
نهب منظم
ويوم الجمعة نقل الصحفي والمدون “فارس الحميري”، على حسابه في “إكس” عن مصادر وصفها بـ”خاصة ومطلعة”، أن مصنع إسمنت عمران الذي يعد أحد أكبر وأقدم المصانع في اليمن “أفلس وخرج كليا عن الإنتاج نتيجة فساد مالي وإداري وديون وعمليات نهب طالت معظم أصوله وممتلكاته”.
وقال إن “الحوثيين عينوا قيادات من الجماعة للإشراف وإدارة المصنع ومارسوا عمليات فساد مالي وإداري، واستولوا على معظم الأصول والممتلكات (للمصنع) واقترضوا ديون كبيرة باسم المصنع”.
وأورد الصحفي “الحميري” أرقاما لحجم الديون التي باتت على المصنع من مصارف وبنوك تجارية”، “أحد هذه الديون من بنك تجاري واحد في العاصمة صنعاء قال إنه يتحفظ على إسمه مبلغ يقدر بأكثر من (40 مليار ريال) بفوائد باهظة”.
ولفت إلى أن المصنع يواجه “أكثر من 60 مليار ريال متراكمات ديون من قيمة الفحم وقطع غيارات لشركات تجارية”.
وقال نقلا عن المصادر إن “قيادي من الحوثيين عينته الجماعة رئيسا لمجلس إدارة المؤسسة اليمنية العامة لصناعة وتسويق الأسمنت (ي. ح. د)، قام بتحويل أكثر من مليار ريال من مخصصات مصنع أسمنت عمران الى حسابه الخاص في غضون 8 أشهر”.
وأردف: “القيادي الحوثي وجه بصرف كميات كبيرة من أكياس أسمنت عمران باسم وزارة الدفاع وهيئات أخرى تابعة للحوثيين تحت مسميات مساعدات ومعونات”.
وأشار إلى أن “قيادي حوثي آخر يدعى (ع. س) عينته الجماعة مديرا عاما لمصنع اسمنت عمران، استولى على مخصصات مالية كبيرة”.
وأشار إلى أن “قيادي حوثي آخر يدعى (ع. س) عينته الجماعة مديرا عاما لمصنع اسمنت عمران، استولى على مخصصات مالية كبيرة”.
ولفت نقلا عن المصادر إلى “تعرض المصنع لعملية نهب منظمة لممتلكاته، حيث استولت في مايو العام الفائت جمعية (نبراس الخيرية) وهي جمعية وهمية يديرها “توفيق المشاط” شقيق رئيس المجلس السياسي للحوثيين مهدي المشاط، على أكثر من ٧ ألف لبنة من الأراضي والمحاجر الخاصة بالمصنع، تحت ذريعة إقامة مشاريع خيرية”.
وأوضح أن “قيادي حوثي يدعى (أبو هاشم الكبسي) استولى على باقي الأراضي والمحاجر، حيث تشير المعلومات التقديرية إلى أنه استولى على نحو 1000 لبنة تابعة للمصنع في مديرية بني حشيش صنعاء”.
وذكر أن “محاجر التربة الطينية الخاصة بالمصنع والتي تم الاستيلاء عليها كانت تشكل نسبة من أصول وممتلكات المصنع ويُستفاد منها في الإضافات الإنتاجية لعملية إنتاج الأسمنت”.
و”المصنع يضم أكثر من 1500 عامل، كما تعتمد أكثر من عشرة آلاف أسرة (عائلها يعمل في الخدمات اللوجستية كالنقل وغيرها) على إيرادات المصنع بشكل غير مباشر، وهناك مخاوف من تسريح كافة العاملين”. طبقًا لما نقل “الحميري”، عن المصادر.
وكان المصنع – بحسب المصادر – ينتج بطاقته الكلية خطي الإنتـاج؛ مليـــون وستمائة ألف طن سنويا، لافتةً “واليوم بات الإنتاج صفر”.



