تحقيق الـ“بي بي سي” يعيد حدة الخطاب بين نشطاء مكونات “الشرعية” إلى الواجهة

يمن ديلي نيوز – رصد خاص: أعاد التحقيق الاستقصائي عن جرائم الاغتيالات التي شهدتها عدن خلال 2017 – 2022 والذي بثته قناة الـ “بي بي سي”، أمس الثلاثاء، حدة الخطاب بين نشطاء مكونات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، إلى الواجهة.
التحقيق الذي حمل عنوان “المرتزقة الأمريكان لدى الإمارات في اليمن”، تحدث عن ضلوع الامارات والمجلس الانتقالي الجنوبي – أحد مكونات الحكومة اليمنية – بالوقوف وراء عمليات اغتيال طالت مشائخ دين ينتمون للجماعة السلفية وحزب الإصلاح اليمني.
وعقب بث الفيلم في تمام الساعة الـ10 من مساء الثلاثاء، توالت تعليقات اليمنيين على منصات التواصل الإجتماعي، وعادت معها حدة الخطاب بين نشطاء مكونات “الشرعية” إلى الواجهة بعد تراجعها منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في 7 إبريل/نيسان 2022.
المعترضون على الفيلم
“يمن ديلي نيوز” رصد أبرز الردود التي كتبها عدد من المدونين من أطراف مختلفة، والبداية مع “كامل الخوذاني” القيادي في المقاومة الوطنية التي يقودها “طارق صالح” الذي كتب مقالات بعنوان “الأمارات وأحقادهم”.
“الخوذاني” شكك فيما أورده الفيلم ووصفه بأنه دراما تصويرية “لا تحتوي على أي حقيقة بقدر ما هو استهداف موظف بعناية وتركيز شديد لدرجة أن معدة البرنامج كانت عند كل سؤال تتعمد حشر إسم الأمارات بأي شكل”.
وقال إن الفيلم عبارة عن “دراما مستوحاه افكارها من منشورات روزان قباص وعدنيه عيونها عسليه وانيس منصور اضيف لها فقط مؤثرات تصويرية وصوتية نسخ لصق من برامج قناة ناشيونال جيوغرافيك”.
وأضاف: كل هذه الشيطنة الممولة تمويل كبير والحملات المنظمة بشكل كبير نحو الأمارات وبكل الوسائل الرخيصة وغير الرخيصة وهذا التجنيد والتجييش الأعلامي الهائل ومن جهات واطراف واشخاص تاريخهم كله ارتزاق وسواد ومؤامرات واحقاد ومشاريع عابره للقارات واغتيالات واكاذيب وتزييف لا يجعلني كشخص عاقل اثق ولو بنسبة الواحد بالمائه بمصداقية ترويجاتهم وبرامجهم الدرامية”.
وكتب القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي “نزار هيثم” والذي يشغل رئيس الهيئة الشبابية في المجلس قائلا: من هي بی بی سی او الجزيرة او غيرها من القنوات التي إحتضنت مُراسلين كانوا ولازالوا مُجندين باجهزة إستخباراتية قذرة تدارمن صنعاء.
وأضاف: لا فرق بين إرهاب علي محسن الاحمر او إرهاب الحوثي طالما ادواتهم الارهابية القذرة تعمل لتشويه الامارات ومحاولة لصق تهمة الارهاب بأبطال الجنوب.
في السياق كتب الإعلامي “فهد طالب الشرفي” يقول إنه عضو في المؤتمر الشعبي العام: بالله كيف ممكن أن يدخل العقل أن دولة مثل الامارات والتي لها حلفاء يمتلكون عشرات الألوية وعشرات الاف من الجند والعناصر اليمنية المدربة والمحاربة ممكن أن تذهب لتستعين بعشرة خواجة أمريكان ينزلوا ينفذوا لها عمليات في عدن.
واضاف بقوله: “المهم بنت المقحفي حوثية والطبخة معروفة والهدف خسيس، نفس الإسطوانة وذات الوجوه الحوثية مع بعض المتحوثين ممن كانوا سابقا محسوبين على الإخوان، يضاف عليهم السلالية نوال المقحفي وهذه المرة من قناة BBC”.
مؤيدون لمضمون الفيلم
وفي اتجاه آخر كان هناك من وجه في الفيلم فضيحة للإمارات العربية، وللمجلس الانتقالي الجنوبي، حيث الباحث “ياسين التميمي” يعمل في قناة بلقيس الفضائية مقال بعنوان “فيلم استقصائي مهم لـ bbc يفضح جرائم مولتها الإمارات ونفذها مرتزقة أمريكيون وإسرائيلون في اليمن” قائلا: المرتزقة الأمريكيون لدى الإمارات في اليمن، هو عنوان فيلم استقصائي مهم للغاية انتجته وبثته قناة بي بي سي العربية، يدور الفيلم حول قصة الاغتيالات في عدن والتي تورط فيها مرتزقة أمريكان وإسرائيليون يعملون لدى “مجموعة عمل سبير” جلبتهم الإمارات إلى اليمن ، وسط تأكيدات بأنها(الامارات) منخرطة في مهمة مكافحة الإرهاب هناك.
وتابع: ثمة ظهورٌ كارثي في هذا الفيلم لعضو مجلس القيادة الرئاسي عيدروس الزبيدي بصفته أحد أبرز رجال الإمارات، كانت ردود الرجل أكثر كارثية على تساؤلات الصحفية جحاف. فالرجل بدا أقل حساسية أمام فيلم يوثق للتاريخ بشأن جرائم ضد الإنسانية، فلم يُبد الزبيدي رغم منصبه الرفيع أي تعاطف مع النائب في البرلمان إنصاف مايو الذي كان أحد أبرز المستهدفين بالاغتيالات ونجا بأعجوبة من أحد عمليات الاغتيالات المعقدة والموثقة بالصورة، ولم يكترث لقائمة من الضحايا الذي قتلوا من حزب الإصلاح ومن السلفيين وغيرهم.
بدوره، تحدث رئيس مركز أبعاد للدراسات عبدالسلام محمد، عما وصفها بـ” الانكشاف”، وقال إن ذلك “نتيجة حتمية لسفك دماء أبرياء دون مسوغ قانوني وأخلاقي، إلا اعتقاد الإمارات أنها قائدة الخير والسلام في العالم ، وعليها مهمة مكافحة الشر”.
وقال “عبدالسلام”، في تدوينة له، رصدها “يمن ديلي نيوز”: “رغم أننا عشنا خيانتهم يوما بيوم، لكن للتوثيق رعب آخر ..نوال المقحفي تفتح الصفحات السوداء في بي بي سي”.
وأضاف: “حتى أمريكا عندما تقوم بعملية اغتيال شخص ضمن ما يسمى مكافحة الارهاب، تنهي مؤسساتها كل الإجراءات القانونية، بما فيها تسميته قانونيا أنه خطر على حياة الأمريكيين، فما هو خطر إنصاف مايو؟ وما خطر أحمد الإدريسي على الإمارات ؟..”.
واعتبر أن عمليات الإغتيالات كانت” مجرد استعراضات للقوة والقدرة على قتل الناس، وانتهت بفضيحة ستلاحق أبوظبي في المحاكم الدولية لسنوات”.
وختم رئيس مركز أبعاد تدوينته بالقول: “بالنسبة للذين يقارنون الحوثيين بالإمارات فلازالوا في غيهم القديم، شخصيا لا أعتقد أن يصل للمحاكمة أي قيادي حوثي، لان الحوثيين في حروب مستمرة وبين الدماء حتى تفنيهم الثارات والانتقامات والحروب.. ستبقى جماعة الحوثي بالنسبة لأمن اليمن واليمنيين الأخطر منذ مائة عام على الأقل”.
إلى ذلك عبر الإعلامي في قناة يمن شباب “عبدالله دوبلة”، عن أمله في رؤية “إدانات صريحة من قبل القوى السياسية اليمنية للاغتيالات التي نفذتها سبير الامريكية لصالح الامارات”.
وأضاف “دوبلة” في تدوينته: “المسؤولية الان تقع على مجلس الثمانية (في إشارة لمجلس القيادة الرئاسي) للتحقيق في الاغتيالات وتحقيق العدالة للضحايا، كما تقع على التحالف العربي باعتباره سلطة الاحتلال للاراضي التي وقعت فيها الاغتيالات”.
محذرون من الفيلم
وبعيدا عن المعترضين والمؤيدين لفيلم البي بي سي ثمة موقف آخر مغاير لم يؤيد أو يعارض الفيلم، إلا أنه تحدث عن أهداف أخرى من وراء بث الفيلم في هذا لتوقيت.
المحلل والخبير العكسري “محمد الكميم” في تدوينة له على “إكس” تحدث عن سيناريو لإرباك المشهد اليمني، ومخطط لمعارك جانبية، خصوصا في هذا التوقيت الذي وصفه بـ“الخطير”.
وكتب “الكميم” قائلا: “عندما تشتغل بريطانيا وآلتها الإعلامية الـ BBC فاعلموا أنها تعد لفتنة وخراب أو إرباك لمشهد، أو تجهيز لمخطط خبيث، أو صرف أنظار عن مخطط خبيث آخر، أو إشغالك بمعارك جانبية”.
وأضاف: “بريطانيا مدرسة الفتنة والتخريب والتفرقة، ولذلك لا أصدقها ولو جابت لي الحقيقية أمام عيني”، مشيرا إلى أن اختيارها لهذا التوقيت “مريب وخطير”.
وأردف “لا استبعد اطلاقاً أن يكون مدروس لأهداف قذرة، وفي إطار خبثها المعهود”، مشككا في مصداقية التحقيق، قائلا: “لم أجد فيه حقيقية واضحة”.
في السياق وزير الدولة أمين العاصمة في الحكومة اليمنية “عبدالغني جميل” قال “بغض النظر عن محتوى الفلم الاستقصائي الذي نشرته قناه bbc حول الجرائم الذي تمت في عدن، ولكن هناك تساؤلات كثيرة، أهمها ماهو الطلب الذي طلبته بريطانيا من الإمارات وتم رفضه من قبل الإمارات حتى لجأت القناة لنشره، وأكيد كان بضوء اخضر من الحكومة؟..”.
وتساءل “جميل”: “هل النشر في هذا التوقيت الغرض منه إشعال الفتنة داخل صفوف الشرعية والذي يعتبر هدية ثمينة للحوثي؟.. “.
واعتبر أن الموضوع “خطير للغاية، ولعبة قذرة، وتخطيط قذر، ويحتاج من العقلاء إلى التريث والتفكير والسمو على الجراح والتركيز على العدو اللدود مليشيات الكهنوت الأرهابية”.
أما الكاتب والصحفي “عبدالرحمن أنيس” فتحدث عن “خلل مهني وفني في المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الإنتقالي الجنوبي، يستوجب المراجعة والتقييم واعادة النظر”.
وأضاف “أنيس” في تدوينة علي منصة” إكس”: “ما كان لهذا الامر أن يتم لو كان مكان الزبيدي علي عبدالله صالح، أو رشاد العليمي، والسبب يعود الى احترافية مكاتبهم الاعلامية”.
وأردف: “واضح أن الفريق الموجود لا يعرف دلالة التصوير في غرفة مظلمة الاضاءة وكأنها غرفة تحقيق، فضلا عن باقي الجوانب المهنية”.



