أهم الاخبارالأخبارتقارير

مجتبى مرشدًا أعلى للثورة الإيرانية خلفًا لوالده.. أبرز ما يعرف عنه

يمن ديلي نيوز: أعلن مجلس خبراء القيادة الإيراني ، الأحد 8 مارس/ آذار، اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى للثورة الإيرانية خلفاً لوالده الذي قتل في قصف أمريكي إسرائيلي.

وفي 28 فبراير الماضي ، شنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل غارات جوية على طهران أسفرت عن مقتل، المرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي ضل على مدى قرابة 40 عامًا، متمسكًا بمفاصل السلطة في إيران بوصفه المرشد الأعلى وصاحب الكلمة الفصل في القضايا السياسية والعسكرية والأمنية في إيران، وكأحد أبرز صانعي المشهد في الشرق الأوسط من اليمن إلى سوريا والعراق ولبنان وصولاً إلى دول الخليج.

خامنئي.. نهاية “دكتاتور” قاد إيران إلى الهاوية وحول الشرق الأوسط إلى جحيم

نشأته وتعليمه

وُلد مجتبى حسيني خامنئي في 8 سبتمبر/أيلول 1969 بمدينة مشهد شمال شرقي إيران، وهو الابن الثاني للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، وأحد أبنائه الستة. ونشأ في بيئة دينية وسياسية تأثرت بقيام الثورة الإيرانية 1979 التي أطاحت بالنظام الملكي وأقامت الجمهورية الإسلامية.

أمضى مجتبى سبع سنوات من طفولته في مدينتي سردشت ومهاباد شمال غربي إيران، حيث تلقى تعليمه المبكر، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى طهران ويكمل دراسته الثانوية في مدرسة العلوي الدينية.

وبعد تخرجه من الثانوية، اتجه إلى دراسة اللاهوت والعلوم الإسلامية، وكان من بين أساتذته الأوائل والده علي خامنئي، إضافة إلى رجل الدين مسعود هاشمي الشاهرودي، قبل أن يواصل مساره العلمي في الحوزات الدينية.

وفي عام 1999 انتقل إلى مدينة قم، أحد أبرز مراكز الدراسات الشيعية في العالم، لمتابعة دراسته في الحوزة العلمية، حيث تتلمذ على يد عدد من رجال الدين، بينهم محمد تقي مصباح اليزدي ولطف الله الصافي الكلبايكاني وسيد محمد باقر خرازي، كما ارتدى الزي الديني لأول مرة في تلك المرحلة.

ويُعد التحاقه بالحوزة في سن الثلاثين متأخرًا نسبيًا مقارنة بالمسار المعتاد لطلاب العلوم الدينية، الذين يبدأون دراستهم في سن مبكرة، ورغم دراسته الفقه والعلوم الدينية التقليدية، فإنه لم يبرز مرجعًا دينيًا بارزًا داخل المؤسسة الحوزوية، وغالبًا ما يُصنَّف ضمن رجال الدين في مرتبة متوسطة.

شخصية غامضة

يُعد مجتبى حسيني خامنئي من أكثر الشخصيات غموضًا داخل هرم السلطة في إيران، إذ يحمل رتبة “حجة الإسلام”، وهي رتبة متوسطة في الحوزة العلمية. وشارك خلال أواخر ثمانينيات القرن الماضي في الحرب الإيرانية العراقية التي استمرت بين عامي 1980 و1988.

وعلى خلاف والده المرشد الأعلى علي خامنئي، حافظ مجتبى على حضور محدود في الحياة العامة، حيث لم يتولَّ أي منصب حكومي رسمي، كما لم يُعرف بإلقاء خطابات علنية أو إجراء مقابلات إعلامية، واقتصر ظهوره الإعلامي على عدد محدود من الصور ومقاطع الفيديو.

ورغم هذا الحضور المحدود، تتردد منذ سنوات تكهنات بشأن حجم نفوذه داخل النظام الإيراني، باعتباره أحد أبرز قنوات الاتصال المباشرة مع المرشد الأعلى، وهو ما جعله محل اهتمام واسع في الأوساط السياسية والإعلامية داخل إيران وخارجها.

وفي عام 2019 أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية اسمه ضمن قائمة العقوبات المفروضة على شخصيات مرتبطة بمكتب المرشد الأعلى، فيما كشفت برقيات دبلوماسية أمريكية نُشرت عبر موقع ويكيليكس عن توصيفه بأنه “القوة الكامنة خلف العباءة الدينية”، مع تزايد الجدل حول احتمال خلافته لوالده، وهو أمر يثير نقاشًا في ظل مبدأ اختيار المرشد الأعلى على أساس المكانة الدينية والقيادة السياسية لا عبر الوراثة.

نشاطه العسكري

تعود بدايات النشاط العسكري لـ”مجتبى خامنئي” إلى فترة الحرب الإيرانية العراقية (1980–1988)، التي شكّلت تجربة محورية لجيل الثورة في إيران.

وتشير روايات متداولة إلى أنه شارك خلال سنوات الحرب ضمن صفوف قوات التعبئة الشعبية قوات الباسيج المرتبطة بـ الحرس الثوري الإيراني، وهو في سن السابعة عشرة.

وبحسب تقارير إعلامية إيرانية، شارك مجتبى لفترات قصيرة في الخدمة العسكرية خلال الحرب، في تجربة تُعد جزءًا من المسار الذي خاضه كثير من أبناء الجيل الذي نشأ في السنوات الأولى بعد قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979.

كما يُقال إنه خدم في ما يعرف بـ”كتيبة حبيب”، إلى جانب عدد من الشخصيات التي صعدت لاحقًا إلى مناصب مؤثرة داخل مؤسسات الأمن والاستخبارات في إيران، بما في ذلك قيادات بارزة في الحرس الثوري الإيراني.

ويعتقد مراقبون أن هذه العلاقات المبكرة أسهمت في بناء شبكة من الصلات داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية في البلاد، ما أتاح له لاحقًا التواصل مع شخصيات نافذة في دوائر صنع القرار.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن مجتبى خامنئي يحتفظ بعلاقات وثيقة مع شخصيات في الحرس الثوري وشبكات سياسية محافظة داخل النظام الإيراني، ويُعتقد أنه يؤدي دورًا في التنسيق بين بعض المؤسسات السياسية والأمنية.

وتُستخدم هذه الخلفية العسكرية في بعض التحليلات لتفسير طبيعة علاقاته اللاحقة مع الدوائر الأمنية والعسكرية في إيران، خاصة في ظل التأثير الذي تركته الحرب على تشكيل النخب السياسية والأمنية في البلاد خلال العقود اللاحقة.

نشاطه السياسي

يُنظر إلى مجتبى بوصفه أحد الشخصيات المؤثرة خلف الكواليس في النظام الإيراني، حيث يُشار إليه في كثير من التحليلات بـ”رجل الظل” داخل مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي.

وخلال السنوات الماضية، قيل إنه لعب دورًا في إدارة ملفات أمنية ومالية حساسة، وبنى علاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج.

وبرز اسم مجتبى خامنئي في المجال العام عام 2005 عندما اتهمه السياسي الإصلاحي مهدي كروبي بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الإيرانية 2005، وذلك في رسالة مفتوحة نُشرت في يوليو/تموز من ذلك العام، وهو اتهام لم تؤكده السلطات الإيرانية رسميًا.

كما ارتبط اسمه بالرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، إذ أشارت تقارير إلى دعمه له في الانتخابات الرئاسية الإيرانية 2009، التي أثارت جدلًا واسعًا داخل إيران وخارجها، وسط اتهامات بتلاعب انتخابي من قبل أطراف معارضة.

وفي أعقاب تلك الانتخابات، اندلعت احتجاجات واسعة في إيران عُرفت باسم الحركة الخضراء في إيران 2009، حيث تحدثت تقارير وتحليلات عن دور محتمل لمجتبى خامنئي في التنسيق مع مؤسسات أمنية لمواجهة الاحتجاجات، وهي مزاعم لم تعلن السلطات الإيرانية تأكيدها رسميًا.

ويرتبط مجتبى خامنئي أيضًا بعلاقات عائلية وسياسية داخل التيار المحافظ، إذ تزوج من زهرة حداد، ابنة السياسي المحافظ غلام علي حداد عادل، الرئيس السابق للبرلمان الإيراني، ما عزز حضوره داخل دوائر النفوذ في النظام السياسي الإيراني.

متخفي إعلاميًا

يحافظ مجتبى حسيني خامنئي على حضور إعلامي محدود، إذ نادرًا ما يظهر في الفعاليات السياسية العامة أو يجري مقابلات صحفية.

ويقتصر ظهوره غالبًا على مناسبات دينية أو فعاليات رسمية محدودة، إلى جانب صور أرشيفية تنشرها وسائل إعلام إيرانية.

ويظهر اسمه أحيانًا في تقارير تتعلق بأنشطته داخل الحوزة العلمية في مدينة قم، حيث يُقال إنه يلقي دروسًا دينية متقدمة، إضافة إلى مشاركته في مناسبات دينية أو فعاليات تضامنية مرتبطة بقضايا إقليمية.

وقد أسهم هذا الظهور المحدود في ترسيخ صورته كشخصية تعمل بعيدًا عن الأضواء، وهو ما دفع بعض التحليلات السياسية إلى وصفه بأنه يؤدي دورًا غير معلن خلف الكواليس داخل دوائر السلطة في إيران.

وبرز اسمه للمرة الأولى في المجال العام خلال الانتخابات الرئاسية الإيرانية 2005، عندما اتهم المرشح الإصلاحي مهدي كروبي في رسالة مفتوحة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي نجله مجتبى بالتدخل في العملية الانتخابية عبر عناصر من الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج، وهي اتهامات لم تؤكدها السلطات الإيرانية رسميًا.

ثروته الخارجية

ويمتلك مجتبى حسيني خامنئي على أصول مالية كبيرة خارج إيران، تشمل حسابات في مصارف مثل بنك آينده وعقارات مرتفعة القيمة في لندن ودبي، فضلًا عن مصالح في قطاعات الشحن والخدمات المصرفية والضيافة في أوروبا.

وتُدار تلك الأصول غالبًا عبر وسطاء وشركات متعددة في ولايات قضائية مختلفة، دون تسجيلها مباشرة باسمه.

وأشار تحقيق أجرته وكالة بلومبرغ في يناير 2026 إلى أن الشبكة المالية المرتبطة بخامنئي تضمنت كيانات وشركات مرتبطة برجل أعمال إيراني خاضع لعقوبات، يُدعى علي أنصاري، وإن كانت الأخيرة نفت أي علاقة لها بمجتبى خامنئي وأعلنت نيتها الطعن في العقوبات المفروضة عليها.

وبحسب التحقيق، فإن الأموال المرتبطة بهذه الشبكة جاءت في الغالب من عائدات النفط الإيراني، وتم تحويلها عبر مؤسسات مالية متعددة رغم العقوبات الدولية المفروضة على خامنئي منذ عام 2019، ما يعكس تعقيد العمليات المالية الدولية المرتبطة بالشخصيات الإيرانية المقربة من المرشد الأعلى.

وفي 14 يناير 2026، خلال احتجاجات الاحتجاجات الإيرانية 2025–2026، صرّح وزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت بأن مبالغ كبيرة حُوّلت من قبل قيادات إيرانية إلى مؤسسات مالية حول العالم، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتحويل 1.5 مليار دولار من عملات مشفرة إلى حساب في دبي، وذكر التقرير أن مجتبى خامنئي كان من بين المشاركين في هذه التحويلات.

ما بعد خامنئي.. كيف تعمل التحولات الإيرانية على رسم الحسابات في اليمن؟

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading