
أجرت الحوار لـ“يمن ديلي نيوز” – فاطمة علي: تشهد اليمن حربا متواصلة زادت وتيرتها منذ اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء في العام 2014، ومع هذه الحرب ارتفعت وتيرة الانتهاكات، وأصبح مفهوم حقوق الإنسان خاضع للتسييس ومرتبط بالولاء واللون والسلالة والمنطقة، فيما غاب الإنسان كإنسان.
ومع تزايد الإنتهاكات لمع إسم المحامية اليمنية “إشراق المقطري” كحقوقية جندت نفسها من أجل الإنسان، وتعاملت مع حقوقه كمفهوم متصل بآدميته بغض النظر عن فكره ولونه ومنطقته، فنالت ثقة الإنسان حتى تم تكليفها “قاضي تحقيق” في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان المعتمدة من الأمم المتحدة.
و“المقطري” محامية وناشطة تعمل في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان في اليمن منذ 2005، وهي خريجة ليسانس شريعة وقانون من جامعة صنعاء وماجستير قانون عام من جامعة أسيوط سنة 2008.

دفعتها الأُميّة القانونية المتعلقة بمجال حقوق الإنسان في اليمن، وغياب التمثيل النسائي في هذا المجال – كما تقول – لخوض غمار العمل الحقوقي، فأحبت وعملت بشكل مكثف في انفاذ القانون وحقوق الإنسان.
تقول “المقطري” لـ“يمن ديلي نيوز”، إنها واجهت الكثير من المصاعب خلال عملها في حقوق الإنسان، خصوصا مناصرتها لقضايا العنف الأسري ضد المرأة، وزواج القاصرات، كما إن الفترة من 2011 – 2014 كانت الأكثر صعوبة، والمرحلة التي شهدت أكثر الانتهاكات.
رغم تلك الصعوبات، لكن المرحلة الأخيرة من عملها الحقوقي، والذي بدأته في 2015، أدخلتها في قضايا أكثر قسوة وأكثر ألم، فأصبحت تواجه نوعية جديدة من الضحايا وهم ضحايا الحرب، كضحايا الألغام وضحايا تفجير المنازل، والتهجير القسري، وأثرها على أوضاعهم الإنسانية وحقوقهم المدينة والاجتماعية، حسب قولها.
عملت سابقًا مديرة لبرنامج الحماية القانونية والمناصرة المنفذ من منظمة أوكسفام بالشراكة مع فروع اتحاد نساء اليمن، ومن خلاله كان دورها في تقديم المشورة القانونية والمتابعة لـ 45 محامٍ ومحامية يقدمون العون القانوني المجاني للنساء المحتجزات والسجينات وضحايا العنف بين 2006 و2013.
شاركت في إنشاء عدد من منظمات المجتمع المدني في تعز وعدن والمكلا، منها: منظمة الحق ومنظمة نيد لحقوق الإنسان ودفاع للحقوق والحريات، عضو مجلس أمناء عدد من منظمات المجتمع المدني منها المرصد اليمني لحقوق الإنسان ومؤسسة وجود للأمن الإنساني.
تعمل “إشراق المقطري” حاليا بصفة “قاضي تحقيق” في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، وناطق رسمي باسم اللجنة التي شكلت بقرار جمهوري في العام 2015، للتحقيق بوقائع الانتهاكات المرتكبة من كافة أطراف النزاع في عموم اليمن.
ولتسليط الضوء على دورها في مجال حقوق الإنسان، والغوص في تفاصيل مهمتها في تقصي وتوثيق والتحقيق في حوادث الانتهاكات، أجرى “يمن ديلي نيوز”، هذا الحوار مع الناشطة “إشراق المقطرى”، عضو اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان.
تحدثت “إشراق”، في هذا الحوار، عن نماذج مؤسفة من القضايا الصعبة التي تعاملت معها خلال عملها في المجال الحقوقي. كما تحدثت عن تغييب المرأة عن التشكلات الحكومية، وتنصل الحكومة والدولة من التزاماتها تجاه المرأة. كما وجهت رسائل مهمة لمختلف الأطراف في اليمن.
نص الحوار:
• بداية من هي المحامية إشراق المقطري؟

إشراق المقطري هي مواطنة يمنية، أحبت وعملت بشكل مكثف في إنفاذ القانون وحقوق الإنسان، ماجستير قانون دولي من جامعة أسيوط بمصر، حاليا في مرحلة الدكتوراة في القانون الدولي.
مؤسس لعدد من منظمات المجتمع المدني في عدد من محافظات الجمهورية (تعز، عدن، شبوة، أبين، الضالع، صنعاء)، عضو مجلس الأمناء في عدد من المنظمات المجتمع المدني من ضمنها المرصد اليمني لحقوق الإنسان ومؤسسة وجود للأمن الإنساني ورصد لحقوق الإنسان في عدن.
• ما الدافع الذي جعلك تعملين في مجال حقوق الإنسان دوناً عن غيره؟
الدافع لنا حينما كُنا في ذروة العمل المدني منذ عام 2004 و2005 وما تلاه، كان هذا المجال فيه الكثير من النقص وبالذات من تواجد النساء وهذا ماشدني بدرجة كبيرة وخاصة أنه في بلادنا اليمن توجد الكثير من الأُميّة القانونية المتعلقة بمجال حقوق الإنسان ووجود الحاجة لبناء منظمات مجتمع مدني فعلية تعزز حقوق الإنسان ومعرفة المواطنين بحقوقهم للحد من أي انتهاكات أو تجاوزات قد تطالهم، أيضا مراقبة أداء مؤسسات الدولة وتنفيذها للاتفاقيات التي صادقت عليها اليمن.
فكل هذه الأمور هي عبارة عن مفاتيح ومجالات مهمة كان يجب على النساء خوض غمارها وتعمل في هذا المجال رغم صعوبته في اليمن إلا أنه مجال مهم يؤثر على مسألة المواطنة وتحسين وضع المواطنين بشكل كبير بدلاً من الوقوف مكتوفي الأيدي.
• ماهي أبرز جائزة تفتخرين بحصولك عليها؟
الجوائز التي حصلت عليها أغلبها هي تكريم من منظمة أوكسفام الدولية على إدارة المشاريع، وأيضا تكريم وشهادة تقدير من وزارة حقوق الإنسان في عام 2015 وتكريم من محافظ محافظة تعز ومن مؤسسة إئتلاف الإغاثة الإنسانيّة.
لكن التكريم الأكبر والجائزة الأبرز هي كلمات التقدير والعرفان وشهادات الشكر من المتدربين من مكونات الشرطة والأمن والمحاميين ومنظمات المجتمع المدني الذين قُمت بتدريبهم على مجالات حقوق الإنسان ومناهضة العنف ضد المرأة والحريات المدنية وحقوق المحتجزين، فهدا هو التكريم الأهم بالنسبة لي.
• ماهي أبرز الوظائف أو المناصب التي تقلدتيها؟
مدير الدائرة القانونية لاتحاد نساء اليمن في محافظة تعز حتى اليوم، ومسؤول برنامج الحماية القانونية والمناصرة للنساء لمنظمة أكسفام الدولية في مكتب اليمن منذ 2004-2015.
وأثناء عملي في أكسفام بالشراكة مع اتحاد نساء اليمن توليت الإشراف على الفرق القانونية في ثمان محافظات، واستطعنا خلال هذه الفترة عبر “54” محامي ومحامية من الدفاع القانوني لأكثر من ثلاثة آلاف سجينة في السجون المركزية في صنعاء وعدن وتعز وأبين وحضرموت والحديدة وإب، وعملنا على الافراج على عدد من هولاء النساء.
كما قمت خلال هذه الفترة بالتدريب مع عدد من المنظمات الدولية والمحلية لمنفذي القانون أو لحماية المحتجزين والعنف القائم على النوع الاجتماعي والتعامل مع النساء المعنفات.
ومنذ بداية العام 2016 وحتى 2023 أعمل كقاضي في مجال التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، ومهمتي هي التحقيق والنزول الميداني والتحقيق في قضايا الانتهاكات المتعلقة بالحرب واحتجاز الحقوق والحريات والحقوق المدنية وساهمت في كتابة واصدار “11” تقرير صادر عن اللجنة الوطنية وتم خلال هذه الفترة النزول والمعاينة وفحص أماكن الاحتجاز وتقييم مدى حقوق المحتجزين خصوصاً النساء والأطفال.
ومن المهام التي توليتها مسؤول برنامج الحماية القانونية والمناصرة للنساء في فروع اتحاد نساء اليمن، ومدير برنامج وصول النساء للعدالة لمنظمة أكسفام، ومسؤول فرق الرصد الميدانية في المرصد اليمني لحقوق الإنسان من 2005-2009.
وشغلت عضو لجنة التحقيق في ادعائات انتهاكات حقوق الإنسان، والناطق لها، إضافة إلى ذلك عملت مدير برامج لعدد من المشاريع في عدد من المنظمات المحلية، واستشاري لمنظمات دولية عاملة في مجال حقوق الإنسان من ضمنها فردريش إبريت، فضلا عن إدارة ورش عمل وكتابة أوراق عمل ودراسات.
• ماهو أصعب جانب حقوقي عملتي فيه.. توثيق للنازحين، توثيق ضحايا التهجير، ضحايا الألغام، ضحايا الاختطاف أخرى؟
كل مرحلة ولها صعوباتها فيصعب الحديث عن ماهي أصعب المجالات، فمثلاً من عام 2004 – 2008 كان تأسيس لشبكة شيماء وهي شبكة يمنية مناهضة للعنف ضد المرأة، وكنت أحد المؤسسين لها وكان تناول موضوع مناهضة العنف ضد المرأة موضوع حساس خاصة في الانتهاكات المرتبطة بالجانب الذي يمثل وصمة عار مثل الوقوف ضد تجريم النساء لتهم اخلاقية كان هذا المجال يعتبر حساس.
وأيضا من المجالات التي كانت صعبة بالنسبة لي من 2008 – 2011 موضوع العمل في مجال مناهضة زواج الصغيرات في محافظات الحديدة وتعز وحضرموت وأبين، وكانت هناك قصص نجاح كبيرة استطعنا بتدخل مباشر بالذات عبر حملات المناصرة، إيقاف عدد من حوادث زواج الصغيرات وتشكيل فرق مناصرة على مستوى المحافظات ومستوى المديريات.
وأيضاً كان المجال الذي أراه بارزاً خلال تلك الفترة هو العمل مع عقال الحارات وتدريبهم على كيفية التعامل مع قضايا النساء سواء المرتبطة بقانون الجرائم والعقوبات أو المرتبطة بقانون الأحوال الشخصية والتوعية به، وأيضاً تدريب محاميات شعبيات في مديريات نائية مثل المعافر والشمايتين والتعزية في محافظة تعز، وزنجبار وجعار ولودر في محافظة أبين، وسيئون والمكلا في حضرموت، وباجل والزيدية وبيت الفقيه في محافظة الحديدة، على تناول قضايا الأحوال الشخصية ووصول النساء لحقهن في النفقة والحضانة.
وخلال 2011 – 2014 كان المجال الأكثر صعوبة وبه الكثير من الانتهاكات هو مايتعلق بالحقوق والحريات مثل الاعتقالات التعسفية واعتقال مخالفي الرأي وإغلاق الصحف، وحينها تم متابعة العديد من القضايا مني مباشرة ومن قبل الفريق القانوني الذي أشرف عليه في المرصد اليمني لحقوق الإنسان.

ومن 2015 وحتى اليوم للأسف دخلنا في قضايا أكثر قسوة وأكثر ألم وأصبح تعاملي مع نوعية جديدة من الضحايا وهم ضحايا الحرب خاصة ضحايا الألغام وضحايا تفجير المنازل والتهجير القسري من خلال جلسات استماع فردية وجماعية للضحايا من الجنسين وأثرها على أوضاعهم الإنسانية وحقوقهم المدينة والاجتماعية، فكل مرحلة من المراحل نوعية من المجالات والتدخلات التي كانت جداً مهمة وأراها صعبة وفيها من التحدي لكن كان فيها أثر ونتيجة بحمد الله.
• تعاملتي مع المئات وربما العديد من القصص المأساوية، خلال عملك كقاضي تحقيق في قضايا الانتهاكات، هلَّا ذكرتي لنا قصة أثرت فيك بشكل كبير؟
من الصعب ذكر قصة محددة لأن لكل مرحلة لها قصص كثيرة ليس العشرات ولا المئات من خلال عملي منذ 2004 وحتى اليوم بل الالاف من الوقائع والانتهاكات والقصص.
لم أعمل في محافظة واحدة بل في حجة وإب والمحويت والحديدة وحضرموت في الساحل والوادي في أبين وعدن وتعز فكل محافظة ولها الكثير من الخصوصية والوقائع، فربما القصص والتجارب المكررة والتحديات والنماذج التي لاتنسى خلال الفترة كاملة أغلبها تركّزت في قضايا النساء، خاصة النساء بمجرد دخول إحداهن السجن بمجرد اشتباه ما وتعرضها بعد ذلك لرفض أسرتها لها، ونقوم نحن بعد ذلك بالبحث عن مأوى لها وتدريب لتعود لحياتها.
أتذكر إحدى الطفلات في مديرية المسراخ في تعز قام والدها بتزوجيها وهي بعمر 9 سنوات وبسبب أن الأبوين منفصلين وقام الأب “بعناد وتحدي لزوجته” وعَقَدَ لزواج لطفلته، وبدأنا هنا بعملية ضغط ومناصرة ورفع شكوى بالقاضي الذي قام بعقد القِران للطفلة وسحب قلم التوثيق منه والنجاح في ذلك، ومحاولة مساعدة الطفلة بالعودة للمدرسة.
وفي الحرب هناك نماذج مؤسفة من القضايا الصعبة أن أم تفقد جميع أطفالها وأسرتها وزوجها وتعود للحياة بدون أطفال أو زوج أو بيت بسبب قصف المنزل وتدميره ووفاة كل أسرتها، وهذه من المواقف التي أراها صعبة للغاية، فعند حديث الأم تقول كل ماتتمناه هو عدم فقدان عقلها وإصابتها بالجنون.
هذه وقائع من الصعب التعامل معها ومع الضحية ومن الصعب استيعاب حجم الانتهاكات وتخيل كيف ستصبح الحياة بعد ذلك، كما أنه من الصعب التحدث عن واقعة واحدة أو محافظة؛ لأن الوقائع تصل للالاف والقضايا القاسية والمؤلمة كثيرة.
• ماهي حقوق الإنسان من وجة نظر “إشراق المقطري”؟
حقوق الإنسان تعريفها يختلف من مجتمع لآخر ومن وضع السلم لوضع الحرب لكنها تظل أمر أساسي للجميع لايمكن العيش بدونه.
حقوق الإنسان هي الكرامة فمصفوفة الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية والمدنية والثقافية جميعها تصب في أن يعيش الإنسان بكرامة ورفاهية، فهذه الحقوق والمتطلبات والأساسيات التي لا يمكن أن يعيش الإنسان بدونها حياة طبيعية ولهذا هي غير مرتبطة بزمن أو مكان.
لكن ربما “للأسف” بسبب التزييف الذي حدث من قبل القوى السياسية والعالمية التي أضرت بمفهوم حقوق الإنسان حيث تعطى حقوق الإنسان لمجموعات دون غيرها وتعطى لدول دون غيرها، وتم تسييس هذا المفهوم وهذا الحق وهذا الأساس والركيزة الذي يعتبر من ركائز بقاء الإنسان على قيد الحياة بشكل كريم.
لكن لايمكن أن نقول بأن الممارسات السياسية والتسيس لمفهوم حقوق الإنسان عطل هذه الحقوق، وحركة الدفاع عن حقوق الإنسان خاصة من المؤمنين بها باعتقداي انها سوف ترسخ وتدافع عن بقاء هذا المفهوم.
مسألة النضال في مجال حقوق الإنسان لايزال مشوراه طويل ويحتاج إلى نفس كبير وواسع وصبر ومثابرة من قبل من يعمل في هذا المجال.
• ماهي أسباب تغييب المرأة عن التشكيلات الحكومية والوزارية؟ هل هناك تعمد في ذلك من وجهة نظرك؟
بالنسبة لتغييب المرأة عن التشكلات الحكومية، نعم أعتقد أن هناك تعمد وتنصل من قبل الحكومة والدولة عن التزاماتها تجاه المرأة كاتفاقية السيداو التي صادقت عليها اليمن، كما أن هناك تنصل حكومي عن التزاماتها الدستورية والمواثيق الوطنية النافذة.
هذا يعتبر تنصل كبير وهو للأسف لأول مرة يتم منذ عقود، وأعتقد أن ذلك دليل على عودة وهيمنة الفكر المتطرف والتمييز الناجم عن الحرب على عقلية صناع القرار والمؤثرين ويشكل ذلك خطوة للتراجع في حقوق النساء وحتى أن هذا مناهض لقيم المجتمع اليمني الذي يُعلي من مكانة المرأة التي وصلت لمكانة اجتماعية ومشاركة في الحياة العامة والحياة السياسية، حتى إلى قبل المصادقة على الاتفاقيات.
جميعنا يعرف الأثر التاريخي للمرأة اليمنية سواء العمل في مجال القانون أو المجال الميداني أو مجالات الحقوق الاجتماعية، وهذا التراجع بالنسبة لي مقلق، ومن المهم أن يتم العودة عن هذا الإجراء وأن تفي الحكومة بالتزاماتها بتمكين النساء خاصة وأن هناك آلاف النساء وليس المئات منهن القادرات على تولي مناصب قيادية وتولي مهام وزارات عدة ومختلفة تستطيع أن تقدم خبراتها لصالح بلدها ومواطنيها وتحقيق الكثير من النجاحات.
• من وجهة نظرك هل هناك جانب حقوقي أو إنساني مغيب لم تلتف له الحكومة أو المنظمات الحقوقية؟
الجانب الحقوقي والإنساني الذي لم تلتفت له الحكومة هناك جوانب كثيرة وليس جانب واحد، وليس تعصباً لكن جوانب المتعلقة بحقوق النساء والأطفال هي الأكثر تهميشاً وإهمالاً خاصة مسائل الحماية؛ لأنه مع الحرب وانهيار الدولة ومؤسساتها انهارت خاصة وسائل وآلية الحماية لشريحة النساء والأطفال مع الأضرار الكبيرة التي أصابتهم جراء الحرب والنزوح وبالتالي زيادة غياب آليات الحماية مما يضاعف الوضع اللا إنساني للنساء والأطفال، وهذا يؤدي إلى زيادة معدل الأُميّة في أوساط الفتيات بسبب تدمير المدارس وعدم تأهيلها وغياب استراتيجيات تمكين الفتيات الصغيرات من الوصول للحق في التعليم بشكل آمن.
هذا الأمر للأسف لا ينظر له بشكل مركز ومكثف وبسياق حق معين لأن موضوع التطرق لهذا الحق مغفل طالما ينظر له بشكل عام وفي سياق الحرب، ولم يتم عمل تدخلات أو حتى توثيق حقيقي وفعلي لحق الأطفال والنساء.
كما أن وضع المعلمين والمعلمات يجعل من الأسرة تفضل وتحاول تختار أحد أو بعض من أبنائها للوصول الى المدرسة والإكتفاء ببقاء البقية خارج الاطار التعليمي.. هذا الأمر للأسف يزيد من مستوى أُمية الفتيات وبالتالي يؤثر في المستقبل على حقوق أخرى ويؤدي إلى زواج الصغيرات وزيادة الفقر وتغييب وتهميش وإقصاء.
هذا الجانب وبرغم وجود محاولات منظمات دولية في مسائل التعليم وخاصة للأطفال من قبل اليونسيف أو الصليب الأحمر ودعم جهود وزارة التربية والتعليم ولكنها معالجات بسيطة وطفيفة.
• كونك عضو اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، كيف توثقون انتهاكات حقوق الإنسان في مناطق جماعة الحوثي رغم القيود المفروضة عليكم هناك؟
توثيق اللجنة الوطنية للانتهاكات في مناطق جماعة الحوثي نقوم بتكثيف جهودنا في هذه المناطق لدينا باحثين في مناطق سيطرة الحوثي، هؤلاء الباحثين هم من المناضلين القانونيين أبناء المحافظات ذوي الخبرة والذين استطاعوا الوصول للضحايا وتوثيق الانتهاكات والجلوس مع المتضررين والتحقيق في هذه الانتهاكات وتدوين كل واقعة بشكل مبكر أولاً بأول.
نحن نعتمد في توثيق هذه الانتهاكات على باحثينا وموظفينا المتواجدين في كافة المحافظات في صعدة وحجة وعمران والمحويت وأمانة العاصمة وذمار وصنعاء وإب وكافة مناطق سيطرة الحوثي ويقومون بمقابلة الضحايا بشكل مباشر وتوثيق الانتهاكات وتجهيز الملفات القانونية تمهيداً لمسألة محاسبة المنتهكين وعمل قاعدة بيانات بالضحايا لانصافهم وتعويضهم وجبر ضررهم.
• ما سر نجاح اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان ونيلها ثقة الأمم المتحدة؟
السبب الرئيسي لهذا النجاح هو موظفيها وكادرها وفرقها القانونية المتواجدة في المحافظات.. هؤلاء وهم قرابة “42” من الخبرات الوطنية القانونية الكبيرة والشخصيات الشبابية الرائعة التي تؤمن بهذا الدور التاريخي والمفصلي والحساس في هذه المرحلة، وهم الذين غامروا وبذلوا جهوداً مضاعفة للوصول للضحايا ولتوثيق الانتهاكات والتحقيق فيها بطرق مهنية ومتقدمة وبمعايير مهنية كبيرة.
ومن أسباب النجاح أيضاً هو وجود عدد من الأعضاء الذين بدءوا بالعمل مبكراً في اللجنة وشاركوا في تأسيسها منذ 2016، وفهم هذه المهمة والقيام بعملية التأسيس الذي ساعد في نجاح اللجنة.
الأمر الآخر هو العمل بحيادية والتفكير بالضحية بعيداً عن منطقته وجنسه وعقيدته ومذهبه وانتمائه فكان هذا أحد الأسباب لأنه عند قيام اللجنة بتوثيق كافة الانتهاكات بغض النظر عن الجهة المنتهكة وعن هوية وشخصية وماهية الضحية ساهم في كسب ثقة الضحايا وكسب ثقة المجتمع الدولي.
كما أن العمل الميداني عن قرب وليس العمل عن بعد كان أحد الأسباب في نجاح اللجنة للوصول للضحايا والتحقيق في الانتهاكات وكسب ثقة المهتمين بملف حقوق الإنسان في اليمن.
• النساء والأطفال هم أكثر الفئات تضرراً من الحرب وأكثر من تقع عليهم الانتهاكات من قبل أطراف الصراع في اليمن، ماسبب ذلك من وجهة نظرك؟
نعم تعتبر النساء والأطفال الأكثر تضرراًـ لأسباب مختلفة أبرزها هشاشة أوضاعهم من قبل الحرب ووجود قوانيين تميزية بحق النساء وغياب أطر الحماية مما ساهم في تضاعف الانتهاكات ضد النساء.
أيضاً هذه هي الفئات الأكثر تواجداً في الأرياف وأكثر الانتهاكات التي حدثت في اليمن حدثت في مديريات الأرياف أكثر من غيرها، إضافة إلى أن صوت الأطفال والنساء خافت لايصل بشكل كبير للرأي العام، كما أن النساء والأطفال هم أكثر فئات السكان في اليمن وكان هذا أحد الأسباب
• مالرسالة التي تقولها “إشراق المقطري” للمرأة اليمنية في هذه الظروف التي تعيشها اليمن؟
رسالتي للمرأة اليمنية، أنتِ عظيمة رغم المصاعب وعلى رغم الظلم والإقصاء والتهميش إضافة إلى وضع الحرب والانتهاكات المباشرة التي مست حق المرأة خصوصا في مناطق سيطرة الحوثيين ، حقها في التنقل، حقها في العمل، حقها في المشاركة في الحياة العامة، إلا أنها كسرت الكثير من القيود والتحديات وقدمت الكثير من النماذج وقصص نجاح كبيرة، وهذا الاستمرار في تجاوز كل هذه التحديات بإعتقادي لن تذهب سدى، وسيأتي اليوم الذي ستحصل فيه المرأة على ثمار هذا العمل.

نصيحتي أيضا ورسالتي للحركة النسوية في اليمن والعاملات في مجال حقوق الإنسان في الداخل والخارج وخاصة نساء الداخل التركيز والوصول بشكل كبير للنساء في المديريات النائية في المحافظات المختلفة، وعدم التركيز على الأنشطة في عواصم المدن وحواضرها، وإنما النساء المظلومات والمسحوقات والضحايا يتواجدن بكثرة في المحافظات البعيدة مثل صعدة، حجة، المحويت، ذمار، البيضاء، الجوف، الحديدة هذه المناطق نسبة تواجد المرأة فيها عالية وكمية تعرضهن للظلم وللانتهاكات من حرمان الميراث، والزواج المبكر، والعنف، والضرب، والاقصاء، والحرمان من التعليم، واذا لم نصل لهؤلاء النسوة فإن وضعهن سيتردى، لذا فإن الوصول إليهن في هذه المناطق أهم بكثير من العمل على النساء المواجدات في المدن القادرات نوعاً ما على الوصول للموارد والفرص.
• ما الذي تطمح إليه إشراق المقطري؟
ما أطمح إليه هو ماتطمح إليه أي امرأة يمنية وأي مواطن يمني سواء من الذكور أو الإناث أن تعود الدولة بهيبتها واستعادة مؤسساتها وسيطرتها على كل التراب اليمني وإنهاء الانقلاب والشتات والتواجد لمليشيات متعددة مسيطرة على مناطق مختلفة، وتحقيق الحقوق الطبيعية والأساسية لكافة المواطنيين من خلال المواطنة المتساوية للجميع ونبذ كافة أشكال التمييز الذي جر اليمن لحروب عدة.
• رسالة توجهينها لكل من: جماعة الحوثي، الحكومة الشرعية، المنظمات الحقوقية، الأمم المتحدة ومبعوثها الأممي؟
رسالتي لجماعة الحوثي، هناك الكثير من التوصيات قُدمت من قبلنا ومن المنظمات الوطنية والدولية بأن تتوقف عن كافة أشكال الانتهاكات الجسيمة والخطيرة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، تتوقف عن تجنيد الأطفال، تتوقف عن وضع عراقيل تجاه النساء وممارسة كل أشكال العنف النفسي والمؤسسي والاجتماعي والفكري والقمع والاعتقالات التعسفية.
أن تتوقف عن نهب ومصادرة أموال المواطنيين والمواطنات واستخدام القضاء للقمع، التوقف عن كل أشكال حجز الحريات وإنشاء سجون غير قانونية وتذهب إلى عملية سلام حقيقية بعد أن يتم الإعتراف بكافة ما ارتكبوه من انتهاكات بحق المواطنين اليمنيين، والتوقف عن جميع أشكال الفكر التمييزي والطائفي المتطرف تجاه اليمنيين واليمنيات، والعمل كمكون سياسي كبقية المكونات السياسية والاجتماعية في اليمن.
أما بالنسبة للحكومة الشرعية فهناك الكثير من الإلتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان يجب أن تعود إليها خاصة حقوق النساء والأطفال، والالتزام بعدم تقييد عمل منظمات المجتمع المدني والقيود التي بدأت تفرض عليها.
أما رسالتي لمنظمات حقوق الإنسان أنه من المهم وحان الدور بأن يكون هناك تشبيك كبير وعمل تآزر وتعاضد بين منظمات المجتمع المدني الحقوقية المحلية لتقوية جهودهم في مناهضة كافة أشكال انتهاكات حقوق الإنسان والعمل بيد واحدة بدلاً عن التصنييف والتمييز ومحاباة طرف عن طرف أو العمل بشكل مجزأ وتسسييس العمل الحقوقي والأهم من ذلك هو الإبتعاد عن المناكفات ومحاربة بعضهم البعض.
أما بالنسبة للأمم المتحدة ومبعوثها الأممي فهو العمل الجاد في تحقيق سلام حقيقي يحدد ويعطي الضحايا أولوية في أي اتفاق قادم وإنصافهم وعدم إغفال المحاسبة لكي يُبنى سلام دائم وتتحقق مجتمعات مسالمة وبناء مستدام لهذا السلام.



