الأخبار

مقال لوزير الخارجية البريطاني يكشف فيه دوافع بلاده للمشاركة في العملية العسكرية ضد الحوثيين

يمن ديلي نيوز: كشف وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون، الإثنين 15 يناير/كانون الثاني، عن دوافع بلاده للمشاركة في العمليات العسكرية التي نفذت ضد مواقع لجماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، في 5 محافظات يمنية، كرد على هجمات الجماعة ضد سفن الشحن في البحر الأحمر.

وقال “كاميرون” في مقال له نشرته صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية، اطلع عليه عليه “يمن ديلي نيوز”: “اقتصادنا هو أحد أكثر الاقتصادات انفتاحا. ونحن أمة تجارية. بالتالي فإن إبقاء الممرات البحرية مفتوحة هي مصلحة وطنية حيوية”. 

وأشار إلى أن “تحالف حماية الشحن في البحر الأحمر يزداد اتساعا. وقد شاركت بلاده فيه منذ البداية، وتلعب البحرية الملكية دوراً فعالاً في عملية “حارس الازدهار” للمساعدة في إبقاء هذا الممر المائي الحيوي مفتوحاً. لكن الهجمات استمرت”، حد قوله.

وأضاف “بالتالي درس رئيس الوزراء بعناية طلباً من الولايات المتحدة للمساعدة في عمل عسكري محدود وموجّه. وبعد دراسة جميع الحجج، بما في ذلك المشورة القانونية، وبعد التشاور مع زملائنا في مجلس الوزراء وخبرائنا العسكريين والاستخباراتيين، أكد رئيس الوزراء على أنه علينا المشاركة في هذا العمل العسكري”.

وأكد وزير الخارجية البريطاني أن رئيس وزراء بلاده كان” على حق عندما قرر المشاركة في العملية العسكرية، ففي الأساس، عندما نتفق مع حلفائنا على ضرورة التصرف، وتكون لدينا القدرات اللازمة للمساعدة، فمن الصواب أن نفعل ذلك”.

ولفت إلى أنه” لا يوجد قرار يمكن لرئيس الوزراء اتخاذه أهم من إرسال قوات بريطانية للمشاركة في عملية عسكرية. ولم أكن أعتقد أبداً أنني سأكون جزءاً من مجلس وزراء آخر يناقش هذا الأمر، ناهيك عن مشاهدة رئيس وزراء آخر يُجري تقييماً لقرار كهذا”.

وتسائل: “هل استنفدت كل البدائل؟ هل هناك خطة واقعية يمكن أن تفي بما هو مطلوب؟ هل فُحصت كل الأهداف بدقة؟”، ليجيب علي تساؤلاته، قائلا:” جرى تقييم كل اعتبار ذي صلة بعناية. وسُئل كل وزير بكل دقة للتأكد من أن وزارته قامت بكل العمل اللازم قبل اتخاذ القرار”.

وتابع: “في النهاية، اتفقت الحكومة على أنه ليس أمامنا خيار سوى التصرف”، مؤكدا أن” حرية الملاحة مهمة للغاية. فمنذ 19 نوفمبر، نفذ الحوثيون 26 هجوما على الملاحة في البحر الأحمر. وعدم التصرف يعني القبول بأن هجماتهم غير القانونية وغير المقبولة يمكن أن تغلق فعلياً ممراً مائياً حيوياً مع الإفلات نسبيا من العقاب”.

وأردف كاميرون: “كذلك علينا أن ندرك الصلة بين الأحداث التي تقع في الخارج وحياتنا في بلدنا. ويتضح ذلك جليا من واقع تجاربنا في السنوات الأخيرة: أفعال الجهات الخبيثة في الخارج تهمنا وتؤثر علينا في الداخل”.

وقال الوزير في مقاله إن البحر الأحمر” هو أحد الشرايين الأساسية للتجارة الدولية: حيث يمر حوالي 15% من سفن شحن العالم عبر المضيق الذي يفصل أفريقيا عن آسيا. وإذا منع الحوثيون السفن من المرور عبر هذا الممر، فذلك يهدد سلاسل الإمدادات الحيوية، وبالتالي سترتفع الأسعار في بريطانيا وحول العالم”.

ونوه إلى أنه عندما كان رئيساً للوزراء، شارك في حملة طويلة الأمد للقضاء على هجمات القراصنة الصوماليين في نفس المنطقة البحرية. وكان من الصواب اتخاذ إجراء ضد من يحاولون اختطاف السفن آنذاك. ومن الصواب اتخاذ إجراء ضد أولئك الذين يهاجمونها اليوم.

وأكد أن بلاده لم تسارع إلى تنفيذ هذه الضربات. فإلى جانب تشكيل قوة بحرية ونشرها، أصدرت التحذيرات الواحد تلو الآخر. وأدان تحالف يضم 44 دولة هجمات الحوثيين قبل عطلة عيد الميلاد. كما طالبهم مجلس الأمن الدولي بوقف الهجمات.

وكشف عن حديث مباشر له مع وزير خارجية إيران، الحليف الرئيسي للحوثيين، أوضح له خلاله أن الهجمات على السفن التجارية “غير مقبولة على الإطلاق.. يجب أن يتوقفوا عن الهجمات، واذا لم يتوقفوا فسنتخذ إجراءات بشأنها”.

واستدرك ديفيد كاميرون حديثه بالقول: “لكن الحوثيين اختاروا التصعيد. فقد ازداد عدد الهجمات – كما ازدادت حده هذه الهجمات. وفي 9 يناير أطلق الحوثيون 21 طائرة مسيرة وصاروخاً على السفينة البريطانية دياموند، وكذلك على سفن حلفائنا الأمريكيين، في واحدة من أكبر هجماتهم حتى الآن”.

وأضاف “العمل العسكري يجب أن يكون خياراً أخيراً. وبالفعل كان هذا هو الخيار الأخير في هذه الحالة. فعلى مدى شهرين تقريباً، تحملنا هذه الهجمات دون الرد المباشر على الأماكن والأشخاص الذين نفذوها. لكن ذلك لم يمنع استهداف قواتنا، ولم يردع الهجمات على التجار في البحر الأحمر، وبالتالي لم يدافع بشكل فعال عن مبدأ حرية الملاحة”.

كا أكد” كاميرون”، أن الضربات كانت “ضرورية ومتناسبة وقانونية”. وأن سلاح الجو الملكي البريطاني” حرص حرصا شديدا على تجنب وقوع إصابات بين المدنيين – وهذا على العكس تماما من تهديد طائرات الحوثيين المسيرة لحياة المدنيين من جميع الجنسيات الذين يعملون في مجال الشحن”، حد وصفه.

وقال إن “ادعاء الحوثيين بأن هذا الأمر كله يتعلق بإسرائيل وغزة إنما هو هراء. فقد هاجموا سفناً تابعه لدول من أنحاء العالم، كانت متجهة إلى وجهات مختلفة في أنحاء العالم”.

وبدا الوزير البريطاني واثقا من أن العملية المشتركة” ساهمت إلى حد ما في تقويض قدرات الحوثيين التي بنوها بدعم إيراني”، فقد استهدفت العملية مواقع يعلمون أن الهجمات انطلقت منها. وسوف يقيّمون بعناية تأثير ضرباتهم.

واختتم مقاله بالقول:” لكن الأهم من ذلك أننا أرسلنا رسالة واضحة: ما يفعله الحوثيون خطأ، ونحن عازمون على وقفه. سنعمل مع الحلفاء. وسندافع دائماً عن حرية الملاحة. والأهم من ذلك، سنكون مستعدين لدعم أقوالنا بأفعال”.

وشنت القوات الأميركية والبريطانية، فجر الجمعة، عشرات الغارات على مواقع عسكرية تابعة للحوثيين في العاصمة صنعاء ومحافظات الحديدة وتعز وحجة وصعدة. وأعلن الحوثيون أن الضربات أدت إلى مقتل 5 عناصر في صفوفهم.

وفجر السبت، استهدفت الولايات المتحدة مجددا قاعدة جوية في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ عام 2014. وقال الجيش الأميركي إنه ضرب “موقع رادار في اليمن”.

وأتت الضربات الأميركية والبريطانية ردا على هجمات نفذها الحوثيون في الأسابيع الماضية، استهدفت سفنا تجارية بمزاعم أنها مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانئ إسرائيلية، قرب مضيق باب المندب الاستراتيجي عند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر.

وفي رد على سؤال عما إذا كانت بريطانيا ستنفذ المزيد من الضربات ضد مواقع الحوثيين، قال وزير الدفاع البريطاني جرانت شابس للصحفيين: “دعونا ننتظر ونرى ما سيحدث، الأمر ليس أننا نريد المشاركة في تحرك بالبحر الأحمر. لكن حرية الملاحة في نهاية المطاف هي حق دولي”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading