الأخبارتقارير

لماذا تحريك أسعار الوقود في مأرب خطوة متأخرة وغير كافية من وجه نظر متخصصين؟

تقرير أعده لـ”يمن ديلي نيوز” – إسحاق الحميري: يوم الأربعاء الماضي 20 ديسمبر/ كانون الأول، أقرت الحكومة اليمنية، تثبيت سعر البنزين عند 8 آلاف للجالون الواحد 20 لترًا بعد أن كانت بدأت تطبيق بيعه بـ9750 ريالاً في محافظة مأرب.

وقالت شركة النفط اليمنية فرع محافظة مأرب، في بيان لها إن هذا التحريك للسعر جاء بناء على قرار مجلس الوزراء رقم (3) لعام 2023م بشأن المصادقة على قرارات المجلس الاقتصادي الأعلى الخاصة بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز موارد الدولة.

ورغم التحريك السعري لأسعار الوقود في مأرب من 3 دولار إلى 6.41 سنتا للجالون 20 لترا إلا أنه يظل وفق اقتصاديين الأرخص عالميا، والأرخص على مستوى المحافظات اليمنية التي يباع فيها الجالون البنزين بما يعادل 17 دولارا.

وفي حين تشهد مديرية الوادي في محافظة مأرب أعمال تخريب وتقطع يقودها مسلحون قبليون مدعومون من ملاك محطات تبيع الوقود في السوق السوداء، يرى متخصصون في الجانب الاقتصادي أهمية هذا التحريك السعري وضرورته.

يقول الصحفي الاقتصادي “محمد الجماعي” لـ”يمن ديلي نيوز” إن قرار تحريك سعر النفط جاء متأخرًا جدًا، وأرجع ذلك إلى كون سعر النفط العالمية مرتفعًا سابقًا.

وذكر أن “الفارق بين مأرب وبين أقرب سوق لها هو 17 ألف ريال وهذه الفجوة تصبح ثغرة لتجار السوق السوداء وسوف يزيد من السوق السوداء”.

واعتبر تحريك سعر البنزين في الوقت الراهن “يعتبر ضرورة حيث كانت هناك فجوة في فارق السعر بشكل كبير وكان يجب أن تعالجها الحكومة منذُ ثماني سنوات”.

ولفت إلى أن ما تعيشه محافظة مأرب من ظروف استثنائية وخصوصية وحرب إلا أن هذا لا يبرر أن يترك هذا المورد يذهب إلى السوق السوداء، أيا كانت قبلية أو حتى الأمن والجيش.

وأكد الجماعي في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز”: كان يجب أن تسد هذه الثغرة ويذهب هذا الفارق إلى صالح خزينة الدولة”.

وتابع: هذا التحريك في سعر البنزين لا يعني استهداف لمأرب بل بالعكس أصبح ضرورة حيث الدولة والحكومة تمر بأزمة صعبة وهي تصحح حاليا مواردها وتجمع الموارد إلى مكان واحد ويجب أن تكون مأرب رائدة في هذا المجال كما هي في كل المجالات والنفط هو مورد سيادي قبل كل شيء”.

ومن وجهة نظره الخاصة عن التسعيرة الجديدة، يقول الجماعي “لا يزال المبلغ قليلا، ولا يقضي على الأسواق السوداء، بل سوف يفتح ثغرة أخرى”.. داعيا إلى “رفع السعر أكثر من هذا السعر الجديد، ليصل النفط لكل اليمنيين بنفس السعر”.

ويتفق الصحفي الاقتصادي “وفيق صالح” في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز” مع ما طرحه الاقتصادي “الجماعي” بأن تحريك أسعار الوقود ذات الإنتاج المحلي والذي يتم تكريره عبر مصفاة مأرب، قرار تأخر كثيرا.

وقال: “كان يفترض أن تبادر شركة صافر منذ وقت مبكر لرفع أسعار البنزين بما يتماشى مع طبيعة الأوضاع الاقتصادية في البلد”.

وأضاف: “طبعا السعر السابق لجالون البنزين سعة 20 لترًا من مصفاة مأرب 3500 ريال، هو بمثابة هدر لموارد الدولة خاصة وأن بلادنا تمر بمنعطفات حرجة في الجوانب المالية الاقتصادية”.

وأشار إلى أنه كان “يفترض أن تبادر الحكومة لتنمية مواردها ووضع خطط إصلاحية نحو تحسين مواردها من القطاعات والمؤسسات العامة، لتغطية العجز الذي يواجه المالية العامة للدولة”.

ولفت إلى أن بقية المحافظات المحررة يتم تموينها من خلال الوقود المستورد والذي وصل معه سعر الجالون البنزين حالياً إلى 27 ألف ريال، وبالتالي – بحسب ما يقول – بقاء سعر البنزين في مأرب عند السعر السابق مقارنة بالأسعار التي تشهدها المحافظات الأخرى، يدل على وجود اختلال كبير في تحصيل الموارد العامة للدولة.

واعتبر قرار رفع سعر البنزين المحلي الآن من قبل شركة صافر قرار يمضي في اتجاه رفع إيرادات الدولة والحفاظ على الثروة الوطنية من الهدر العشوائي.

وبين أن ذلك “كون السعر السابق عمل على خلق بؤر للسوق السوداء وأدى إلى انتشار شبكات نفوذ ومصالح من مختلف الأطراف تجمعها قواسم ومشتركات الإثراء وخلق الكيانات الموازية على حساب مؤسسات الدولة والمصلحة العامة للوطن”.

ومقارنة بأسعار العملة اليمنية الريال مقابل الدولار فإن سعر الجالون 20 لترا بات يباع في مأرب بما يعادل 5 دولارات و22 سنتا، أي بفارق 12 دولارا عن بقية المحافظات الخاضعة لجماعة الحوثي المصنفة إرهابيا والتابعة للحكومة اليمنية.

ويباع الجالون البنزين في العاصمة صنعاء الخاضعة للحوثيين بـ9500 ريال أي بما يعادل 17 دولارًا و27 سنتًا، حيث يباع الدولار الواحد هناك بـ550 ريالا.

وفي العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية “عدن” يباع الجالون البنزين 20 لترًا بما يزيد عن 25 ألف ريال، حيث يباع الدولار الواحد في المناطق الخاضعة للحكومة بأكثر من 1500 ريال.

وهذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها الحكومة اليمنية على تحريك سعر البنزين منذ العام 2014 حين قررت حكومة الوفاق الوطني برئاسة محمد سالم باسندوة رفع سعر البنزين من 2500 ريال إلى 3500 ريال.

وتواجه الحكومة اليمنية عجزًا كبيرًا في إيراداتها نتيجة توقف صادرات النفط نهاية العام 2022 بسبب الضربات التي وجهتها جماعة الحوثي لموانئ تصدير النفط اليمنية في المحافظات الجنوبية، حيث يشكل النفط مانسبته 70% من موازنة الحكومة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading