يحدث في اليمن.. آباء يدفعون أبناءهم لمغادرة المدرسة

تقرير خاص أعده لـ”يمن ديلي نيوز“ – حسام ناصر: يعمل ”وسيم الدميني“ (16 عاما)، في مزارع القات، بعد أن ترك مدرسته بناء على طلب والده، الذي رأي أنه لا جدوى من الذهاب إلى المدرسة.
يقول “وسيم الدميني”، المنحدر لمديرية جبل الشرق بمحافظة ذمار (وسط اليمن)، ساردا لـ “يمن ديلي نيوز” وضعه الدراسي:”وصلت إلى الصف السادس وأنا معرف اقرى واكتب سوى لأنهم ماقرناش”، أي أنه رغم وصوله إلى الصف السادس إلا أنه لم يكن يجيد القراءة أو الكتابة.
وأضاف ”بعدما عرف أبي أننا ما اقدرش اكتب أو اقرى قام قراني في البيت حتى تعلمت القراءة والكتابة، ولكن مازالت عندي أخطاء كثيرة”.
عندما فقد الأمل في أن تصنع المدرسة من إبنه الشخص المتعلم الذي يريده، قرر إخراجه من المدرسة، وإلحاقه بالعمل معه في أعمال الزراعة. وفقا لتعبير “وسيم”.
ولا تختلف مأساة الطفل ”وسيم“ كثيرا عن مأساة الطفل ”نصير الفلاحي” (15 عاما)، فهو الآخر ترك مدرسته ليذهب للعمل في بقالة خاله بمدينة رداع محافظة البيضاء (وسط اليمن).
يقول ”نصير“، لـ”يمن ديلي نيوز“ إنه فضل العمل مقابل أربعين ألف ريال تساعد والده في تدبير أمور البيت، على أن يضيع وقته في المدرسة دون فائدة، حسب قوله.
وقال: “أعمل مع خالي في البقاله واحصل على أربعين ألف ريال شهريا اعطيها لوالدي، أفضل من تضييع وقتي في المدرسة الذي لم أفهم منها شيء“.
وأكد أن والده كان حريصا على إكمال تعليمه، إلا أنه بعد أن تردى وضعهم المعيشي ورأى أنه يتم تعبئتهم في المدارس ضد معتقداتهم، ساعده على ترك الدراسة والالتحاق بالعمل.
تشجيع على المغادرة
في السياق دفع آباء أبناءهم للخروج من المدرسة والالتحاق بأعمال أخرى لعدة أسباب من ضمنها تردي الوضع التعليمي، وجانب آخر يتمثل في التعبئة الطائفية التي يتلقاها الطلاب في المدارس بعد تغيير المناهج، إضافة إلى فرض رسوم باهضة سنوية وشهرية.
يقول والد الطفل “وسيم الدميني” في حديث لـ”يمن ديلي نيوز“: ”ست سنوات ولم يستفيد إبني شيئ في المدرسة سوى الذهاب والعودة وترديد الصرخة في الفعاليات، بالإضافة إلى ألف وخمسمائة ريال ادفعها شهريا”.
وأضاف: “شفت أكثر حاجة يحفظها إبني في المدرسة هي الصرخة وقسم الولاء أما القراءة والكتابة فلا يجيد منها شيء، فقررت إخراج إبني من المدرسة وتعليمه في البيت وأستفيد منه في العمل الزراعي.
المواطن “اسماعيل الرميم”، بدوره قال إنه منع ابنه من الحضور لمراكز الحوثي الصيفية بعد أن وجد أنها تسعى لزرع افكار طائفية تهدد كيان المجتمع اليمني في المستقبل”.
ويضيف في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز“: “كنت اتابع ابني يوميا بعد عودته من المركز الصيفي، وخلال عشرين يوما وجدت أن ولدي في خطر الخرافات الطائفية والاكاذيب المستخلصة من الفكر الشيعي”.
وأقدمت جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا خلال السنوات الماضية على إجراء تغييرات جذرية للمناهج الدراسية خاصة منها المواد الدينية والتاريخ والوطنية، تتعارض مع المعتقدات الدينية للمجتمع اليمني وفقا لما تقوله تقارير صادرة عن نقابة المعلمين اليمنيين.
وفي السياق يتحدث “حسن علي الشيخ” أب لولدين وبنتين إنه قام بإخراج إبنه الذي وصل إلى الصف الأول من المدرسة بسبب عدم قدرته على توفير الرسوم الدراسة السنوية والشهرية التي يطلبونها من الطالب.
وقال لـ”يمن ديلي نيوز” في بداية العام يطلبون منا رسوم دراسية 5 ألف ريال ويطلبوا منا 2000 ريال شهريا وأنا مواطن بسيط بالكاد أوفر لقمة العيش.
ويضيف: اضطريت لإخراج إبني من المدرسة وإرساله إلى صنعاء للعمل لكي يساعدني في المصاريف والآن هو يشتغل في “البزغة” (جمع القات) في مديرية أرحب بمحافظة صنعاء.
وينص الدستور اليمني على مجانية التعليم في كل مراحله، إلا أن سلطات الحوثيين أوقفت رواتب المعلمين في المحافظات الخاضعة لها، وقامت بفرض رسوم تسجيل على طلاب المرحلتين “الأساسية والثانوية ” من 3000 ريال إلى 7000، كما فرضت مبلغا شهريا يصل إلى 2000 على كل طالب.
تقارير تنذر بانهيار التعليم
وتحدثت تقارير أممية ودولية عن وضع آيل للانهيار للوضع التعليمي في المحافظات الخاضعة لجماعة الحوثي، ووفقا لتقرير منظمة “اليونيسيف” التابعة للأمم المتحدة، في فبراير/شباط الماضي، فإن قرابة 8 مليون طفل أعاقتهم الحرب في الحصول على حقهم في التعليم مما يعرِّض مستقبلهم للخطر.
وحذرت الأمم المتحدة في يناير من العام الجاري من أن نظام التعليم في اليمن على حافة الانهيار، بعد تسرب أكثر من 2.7 مليون طفل من التعليم بسبب الصراع.
ووفق تقرير صدر في يونيو/حزيران الماضي، عن صندوق “التعليم لا ينتظر” التابع للأمم المتحدة، يحتل اليمن المرتبة السابعة بين 45 بلدا حول العالم من حيث عدد الأطفال المتأثرين بالصراع ويحتاجون الدعم التعليمي.
وفي حين اتهمت تقارير حقوقية جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، بتجنيد أكثر من ألفي طفل خلال عام ونصف، وثق تقرير خبراء مجلس الأمن الدولي المعنيين باليمن استخدام الجماعة المخيمات الصيفية لاستقطاب الأطفال وتدريبهم عسكريا، واستخدامهم كمقاتلين بدلا عن الذهاب إلى المدرسة.
تقرير الخبراء الذي نشر في فبراير/شباط الماضي، كشف عن تلقّيه “قائمة تضم 1201 طفلاً جنّدهم الحوثيون وأخضعوهم للتدريب خلال الفترة الممتدة بين 1 يوليو 2021 و31 أغسطس 2022”.
وفي مايو/آيار الماضي، حذرت عدد من المنظمات الحقوقية، من الالتحاق بالمراكز الصيفية التي تقيمها جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، للأطفال وطلاب المدارس خلال العطلة الدراسية في مناطق سيطرتها.
وقالت إنها تهدد حياة الأطفال ومستقبلهم، حيث يتخذ الحوثيون من هذه المراكز غطاءً لتجنيد الأطفال بأعداد كبيرة ودفعهم وقود لحروبها، فضلا عن أنها تشكل “وكرا لتصدير الارهاب، وخطرا يهدد حياة ومستقبل الأطفال”.



