”يمن ديلي نيوز“ يناقش مع اقتصاديين تداعيات عام من قصف الحوثيين لموانئ تصدير النفط في جنوب اليمن

تقرير خاص أعده لـ”يمن ديلي نيوز“ – إسحاق الحميري: بموازاة الحرب العسكرية، التي أشعلها تمرد جماعة الحوثي المصنفة إرهابية في سبتمبر/أيلول 2014، والتي تسببت في انهيار قياسي للاقتصاد والخدمات، فضلا عن أسوء أزمة إنسانية في العالم، تتصاعد الحرب الاقتصادية الحوثية، والتي كان آخرها قصف موانئ تصدير النفط الخاضعة للحكومة على الحكومة المعترف بها دولياً.
وفي منتصف أكتوبر/تشرين الأول من العام المنصرم، شن الحوثيون أول هجوم على موانئ تصدير النفط في المحافظات الجنوبية، واستهدف ميناء الضبة تلاه سلسلة هجمات خلال نوفمبر وديسمبر استهدفت ذات الميناء، إضافة إلى مينائي النشيمة وقنا بمحافظة شبوة، مما أدى إلى وقف عوائد النفط الحكومية وتدفقات الوقود وحرمان الحكومة من أهم مواردها.

وتقول الحكومة اليمنية إن عائدات النفط تغذي 70 في المائة من موازنتها، وإن الهجمات الحوثية على المنشآت والموانئ النفطية، تسببت في تكبيدها حوالي مليار دولار “كانت مخصصة لتحسين الخدمات العامة ودفع المرتبات”.
وبعد مرور عام على قصف الحوثيين للمؤاني في الجنوب، التقى ”يمن ديلي نيوز“، عدد من الباحثين والخبراء الاقتصاديين، للحديث عن انعاكسات قصف الحوثيين لموانئ النفط، على الوضع المعيشي في المحافظات الجنوبية، وعلى الوضع الاقتصادي بشكل عام.
عجز وانهيار
البداية مع رئيس مؤسسة الرابطة الاقتصادية د. حسين الملعسي، الذي أكد أن قصف منشآت وموانى تصدير النفط “تسبب مباشرة بوقف انتاج وتصدير النفط والحاق خسائر فادحة بموارد الدولة المالية“، لافتا إلى أن هذه الخسارة هي ”الأكبر منذ بداية الحرب قبل حوالي 9 سنوات“.
وقال ”الملعسي“ في حديث لـ”يمن ديلي نيوز“، إن لتلك الهجمات ”آثار وخيمة على الاقتصاد الوطني، والموارد المالية للحكومة، وحياة السكان المعيشية، وزادت من تدهور الأزمة الإنسانية والتي تعد أسوأ ازمة انسانية في العالم“.
الملعسي»» تسبب القصف بعجز كبير في ميزانية الدولة ونضوب موارد البلد من العملات الاجنبية الأمر قد يؤدي إلى اختلال هيكلي تام لاقتصاد البلاد قد يتسبب بانهيار تام للحكومة ومؤسساتها الهشة أصلا.
وأشار إلى أن ميزانية الدولة خسرت حوالي 70٪ بالاضافة إلى العجز في توفير العملات الاجنبية التي تستخدم لتمويل الواردات السلعية الأساسية والضرورية لحياة السكان“، منوها إلى ان الحكومة “قد تصل قريبا الى العجز التام عن دفع المرتبات لموظفي الدولة ورجال الجيش والأمن“.
وذكر ”الملعسي“ أن ذلك العجز قد يتسبب في ”خلق فوضى أمنية خطيرة كما قد تواجة الحكومة صعوبات في الصرف على الخدمات الاساسية وتعطيل الحياة بشكل عام في اي وقت”، مؤكد أن نضوب موارد البلد من العملات الاجنبية قد يتسبب بمزيد من انهيار سعر صرف العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، ويؤدي إلى اختلال هيكلي تام لاقتصاد البلاد في ميزان المدفوعات والميزان التجاري وميزان المدفوعات مما يتسبب بانهيار تام وقد يتسبب بانهيار تام للحكومة ومؤسساتها الهشة اصلا”.
ونوه رئيس مؤسسة الرابطة الاقتصادية إلى أن حصول الحكومة على هبة من المملكة العربية السعودية قد “خفف مؤقتا من تداعيات وقف الصادرات النفطية الا ان تلك المساعدة ستنتهي قريبا وتصع البلاد والعباد على كف عفريت كما يقال”.
تلافي الخسارة
بدوره، قال الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي “محمد الجماعي”، إن ”اليمن تخسر ما يقارب من مليار دولار سنوياً نتجية خسارتها الفاقد من بيع النفط، وتخسر سنوياً ما يقارب إثنين مليار دولار نتيجة خسارتها الفاقد من الغاز الطبيعي المسال أيضاً والذي أصبح الان في حكم المنسي حتى لدينا كصحفيين ومتابعين ومهتمين وإقتصاديين“.
وأشار ”الجماعي“ في حديث لـ”يمن ديلي نيوز“، إلى أن ذلك الفاقد ”وضَعَ اليمن في وضع لا تحسد عليه، إلا أن الحكومة استطاعت أن تثبت قدرة جيدة في جمع الموارد من مصادر غير نفطية ومن مصادر أيضاً غير تضخمية”.
الجماعي»» الحالة الإنسانية والمعيشية للمواطنين في الجنوب أو الشمال يتفاقم يوماً بعد يوم بسبب انعدام الرواتب وانعدام الدخول التي ليس لها علاقة بالحرب.
وأردف ”حتى الآن صار لنا سنتين تماماً منذ وصول المحافظ الجديد أحمد بن أحمد غالب، وهو خبير إقتصادي بارع وقد استطاع البنك ووزارة المالية توفير موارد مهمة جداً لليمن وسحب مسحوباتها الخاصة من صندوق النقد الدولي وإصلاح الأوعية والأجهزة الإدارية والشفافية في البنك“.
وذكر أن محافظ البنك ووزارة المالية “جعلت صندوق النقد والمؤسسات المالية الدولية تستعيد الثقة بالجهاز المصرفي اليمني الرسمي وهذا ساهم إلى حدٍ كبير في منح الحكومة مئات الملايين من الدولارات التي استطاعت أن تغطي بها منذو شهر أغسطس الماضي 2022 حتى اليوم”، مؤكدا أن المساعدات السعودية والوديعة السعودية “ساهمت إلى حد كبير في تغطية هذا العجز”.
ونوه ”الجماعي“ إلى أن الحالة الإنسانية أو الحالة المعيشية للمواطنين في المحافظات الجنوبية أو المحافظات الشمالية يتفاقم يوماً بعد يوم خاصةً في المحافظات التي يسيطر عليها الحوثي بسبب إنعدام الرواتب وإنعدام الدخول التي ليس لها علاقة بالحرب.
وأوضح أن “وضع البنك المركزي في عدن الجيد يستفيد منه اليمن بشكل عام إذ ما يزال البنك المركزي حتى الآن يصدر أو يبيع بالمزاد العالمي المزاد تلو الآخر أسبوعياً ويوفر الدولارات للسوق وهذا يحسب له”.
تأثيرات اقتصادية
أما المحلل الاقتصادي “وفيق صالح” فقد قال إن توقف صادرات النفط الخام منذ أكتوبر الماضي ”أثر بشكل بالغ على الاقتصاد اليمني وعلى قدرة الحكومة على الصمود في مواجهة التحديات والأعباء المالية والنفقات الحتمية، كما فاقم من حجم الضغوطات المتزايدة على المالية العامة للدولة مع انعدام الموارد المستدامة للحكومة من النقد الأجنبي، ناهيك عن تأثرها من تراجع الموارد المحلية”.
وأكد “صالح”، في حديث لـ”يمن ديلي نيوز“، أن ”توقف إنتاج النفط الخام كبد الحكومة خسائر مباشرة وأخرى لها تداعيات سلبية مع مرور الوقت، ومن الخسائر المباشرة هي خسارة الحكومة أكثر من مليار ونصف المليار دولار، أما التداعيات الأخرى فهي تدهور الأمن الغذائي، مع عدم قدرة الحكومة توفير المبالغ للازمة للاستيراد، فضلا عن ارتفاع مستويات التضخم وتدهور القدرة الشرائية للسكان وتأثر الاقتصاد الكلي للبلاد”.
وفيق صالح»» تداعيات توقف التصدير امتدت إلى النواحي الإنسانية والاقتصادية حيث أسهم في مزيد من تدهور قيمة العملة الوطنية، وارتفاع عجز الموازنة العامة للدولة، ومحدودية قدرات الحكومة في الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين، ناهيك عن ارتفاع كبير في عجز ميزان المدفوعات.
وأشار إلى أن توقف تصدر النفط “انعكس على قيمة الريال اليمني في الأسواق، حيث تدهورت العملة الوطنية خلال الفترة الأخيرة نتيجة شحة النقد الأجنبي في السوق وعدم وجود احتياطي كافي من العملة الصعبة لتوفير احتياجات السوق والمستوردين، الأمر الذي دفع بزيادة وتيرة المضاربة والطلب على العملة الصعبة من السوق السوداء، وهذا يؤثر بشكل بالغ على قيمة الريال اليمني أمام العملات الأجنبية”.
وامتدت تداعيات توقف التصدير، – وفقا للمحلل الاقتصادي وفيق صالح – إلى “النواحي الإنسانية والاقتصادية، حيث أسهم توقف التصدير في مزيد من تدهور قيمة العملة الوطنية، وارتفاع عجز الموازنة العامة للدولة، ومحدودية قدرات الحكومة في الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين، ناهيك عن ارتفاع كبير في عجز ميزان المدفوعات”.
الخسائر بالأرقام
وأخيرا مع المحلل والخبير الاقتصادي “وحيد الفودعي”، والذي فدوره أكد أن قصف الحوثيين لموانئ تصدير النفط ”أثر على الحكومة الشرعية بشكل كبير جدًا خصوصًا وأنها كانت تحقق عجز في الموازنة العامة للدولة قبل القصف الموانئ“.
وقال ”الفودعي“ في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز“: “نحن نتذكر في أبريل/نيسان من عام 2022 عندما تم إعلان نقل السلطة من عبد ربه منصور هادي وتشكيل المجلس الرئاسي، أعلنت المملكة وبالتنسيق مع الإمارات دعم للحكومة الشرعية بما يقارب 2 مليار دولار، وفي تلك اللحظة كانت الحكومة الشرعية تناشد المملكة وايضًا المجتمع الدولي بالدعم الإقتصادي أي أنها كانت تحقق عجزًا في الموازنة العامة للدولة في ظل تصدير النفط”.
وتابع “وبالإضافة إلى قصف موانئ التصدير فإن تحويل السفن التجارية من ميناء عدن إلى ميناء الحديدة بموجب اتفاق الهدنة، أفقد الحكومة الشرعية مبالغ كبيرة كانت ستذهب لخزينة الدولة كانت ستستفيد منها الحكومة الشرعية في دفع المرتبات ولكنها ذهبت الى الحوثيين“.
الفودعي»» تسبب قصف المؤاني في تكبيد الاقتصاد اليمني خسائر فادحة تجاوزت مليار دولار ولولا الدعم السعودي لنفدت الاحتياطات.
وأردف ”هذه المبالغ تقدر بحسب تقديرات حكومية بخمسين مليار ريال يمني شهريًا أي بما يعادل 45 مليون دولار بمتوسط صرف الدولار للعام الماضي اذا افترضنا أنه 1100 ريال لكل دولار، واذا اضفنا هذا المبلغ الذي ذهب الى ميناء الحديدة لمبلغ آخر فقدته الحكومة الشرعية نتيجة قصف موانع تصدير النفط والذي يعادل شهريًا مايقارب 120 مليون دولار شهريًا وأضفنا 45 مليون دولار شهريًا لهذا المبلغ نتيجة تحويل مسار السفن من عدن الى الحديدة سيصبح 165 مليون دولار شهريًا أي مايقارب 985 مليون دولار في العام الواحد”.
وأضاف “هذا المبلغ الكبير الذي فقدته الشرعية نتيجة شيئين الاول تحويل مسار السفن الى ميناء الحديدة وفقدت بموجبه 545 مليون دولار اضافة الى مليار و440 مليون دولار بمعدل شهري 120 مليون دولار وهذا مافقدته نتيجة قصف موانع تصدير النفط”.
وأشار “الفودعي” إلى أن هذه “الإيرادات التي كانت تذهب إلى الدولة وقد فقدتها الحكومة الشرعية أثرت بشكل كبير جدًا على الموازنة العامة للدولة وجعلت الكثيرين في حالة تخوف من انهيار اقتصادي كبير ووشيك لولا تدخل المملكة العربية السعودية بما اسمته “دعم الموازنة” وأعلنت بدعم مليار و200 مليون دولار”
وبين “الفودعي” كيف أن ذلك الدعم السعودي لا يكفي من عدة نواحي، حيث انه “لايساوي المبلغ السنوي الذي فقدته الحكومة الشرعية نتيجة توقف صادرات النفط وايضًا تحويل مسار السفن كما ذكرت سابقًا، ثانيًا يحتاج الى مفاوضات كبيرة مع المملكة لهذا الدعم، كما انه دعم مشروط بينما إيراداتنا لم تكن مشروطة وكنا نصرف منها متى أردنا”.
وقال إن “المرتبات استمرت بعد توقف صادرات النفط لكنها استمرت بالإعتماد على الإحتياطات ولو الدعم المملكة لنفذت الإحتياطات لمرتبات وأجور وما شابه ذلك من مصارف حتمية، والذي سيؤثر بطبيعة الحال على سعر الصرف وخلق الفرص وعلى ميزان المدفوعات وحياة المواطنين بشكل عام والكثير من المتغيرات الاقتصادية الخاصة بالحكومة الشرعية”.



