الأخبارتقارير

بعد أن حررتهم من الاحتلال.. ثورة 14 أكتوبر تشكو عقوق أولادها في ميلادها الستين (تقرير خاص)

 

  • تقرير خاص أعدته لـ”يمن ديلي نيوز”: بشرى الحميدي
  • كتب المقدمة: فؤاد العلوي

في العشرين سنة التي سبقت سيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا على العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014 كانت ثورة 26 سبتمبر تغيب عاما تلو عام من الوجدان الشعبي، على حساب ارتداد وتمجيد يسري رويدا رويدا للإمامة التي غابت عن وعي الأجيال وذاكرتهم.

تصاعد مستوى التراجع الشعبي لثورة 26 سبتمبر في الأوساط المجتمعية، وبدت ثورة 26 سبتمبر في السنوات الأخيرة مجرد فعالية يتيمة يتم إيقاد شعلتها وإقامة فعاليتها صباح اليوم التالي في قاعة صغيرة يحضرها الرئيس أو من ينوبه وعدد من مسؤولي الحكومة ومن يختارهم القصر.

حتى وإن أقيم عرضا عسكريا وفعاليات للسلطات المحلية في المحافظات، إلا أن تحريض الخطاب المعادي للجمهورية كان يتجه نحو دغدغة عواطف الشعب كما هو دأبه، من خلال الحديث عن أن إقامة فعاليات إحياء ثورة 26 سبتمبر تستهلك نفقات باهظة من قوت الشعب.

كان لذلك الخطاب أثره وصداه في آذان متلقيه في ظل تفشي الفساد، وصمت جميع القوى الوطنية تجاه الاستهداف الامامي الممنهج للجمهورية.

كانت الامامة تتسع كل يوم مستغلة تراجع ثورة 26 سبتمبر في الوجدان الشعبي وفي ثقافة الأجيال الجديدة التي لم تعرف الامامة وعصرها الظلامي، وسط تغييب متصاعد للثورة، وصل إلى مستوى إزالة ماردها من ميدان التحرير في العام 2004، أمام مرأى ومسمع الجميع.

في 21 سبتمبر/أيلول 2014 وصل الارتداد الامامي ذروته وتمكن من إسقاط عاصمة الجمهورية “صنعاء” في حين كانت القوى الجمهورية تتصارع فيما بينها بتوجيه التهم لبعضها تارة، وتارة بتقديم العون والمساندة للإمامة الجديدة بصورتها الحوثية نكاية بذاتها.

مضت السنوات وبدت القوى الوطنية ومعهم جميع اليمنين يشعرون كما لو أنهم وقعوا في الفخ، وأنهم خدعوا، بعد أن وجدوا أنفسهم في يد الامامة مجددا، وأن الامامة التي تخلصوا منها في ستينات القرن الماضي أصبحت واقعا وحاكما.

أوقفت الامامة ثورة 26 سبتمبر والجمهورية ومكتسباتها، واستبدلتها بـ 21 سبتمبر، وتحول تصفية القوى الوطنية التي تحمل لواء الجمهورية إلى الهدف الأول للامامة، بمن فيهم أولئك الذين قدموا تنازلات للامامة، حتى وجد الجميع أنفسهم خارج صنعاء التي لفظت الامامة في حصار السبعين واحتضنتهم.

اليوم عاد الحنين مجددا لثورة 26 سبتمبر، وعادت متألقة زاهية برغم أن عاصمتها صنعاء ماتزال بيد الانقلاب، إلا أنها عادت تزهر وتنموا عاما بعد عام في الوجدان الشعبي ووجدان جميع القوى الوطنية التي أدركت – واقعا – عظمة الانجاز الذي صنعه آباءهم في 26 سبتمبر 1962.

ذات الحال الذي عاشته ثورة 26 سبتمبر قبل 2014 يبدو أن ثورة الـ14 من أكتوبر ضد الاحتلال البريطاني تعيشه اليوم، إذ يحل اليوبيل الماسي لها، وأولادها مشغولون بعيدا عنها، بمن فيهم الحكومة التي اكتفت بخطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي.

أما سلطة الأمر الواقع ممثلة في “المجلس الانتقالي الجنوبي” التي تسيطر على عدن إداريا وعسكريا، فاكتفت بفعالية صغيرة في أحد فنادق عدن حضرها عدد من القيادات في المجلس، تاركة للمبادرات الشعبية في تعز ومأرب إيقاد الشعلة الستين لثورة 14 أكتوبر، وإحياء عيدها.

الوضع مختلف

“يمن ديلي نيوز” وأمام هذا الارتداد عن الحفاظ على المكتسبات الوطنية تواصل مع عدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية وأكاديميين، وناقش معهم أسباب غياب مظاهر الاحتفاء بثورة 14 أكتوبر، والمسؤول عن غيابها على المستوى الشعبي والرسمي، والمستفيد من هذا التغييب.

البداية مع عضو مجلس الشورى وعضو القضية الجنوبية في مؤتمر الحوار الوطني اليمني الشامل الشيخ “علي حسين البجيري” الذي أعرب عن أسفه أن “الوضع في الجنوب اليوم مختلف تماما” متحدثا عن أن “الجنوب اليوم محتل” كما قال.

وأضاف لـ”يمن ديلي نيوز”: “الأحرار من أبناء الجنوب اليمنيين المحافظين على هويتهم اليمنية تم سحقهم للأسف والتآمر عليهم فمنهم من قضى نحبه في السجون السرية ومنهم من خرج مجنون من هذه السجون ومنهم من تم تشريده خارج الوطن.

وأعرب “البجيري” عن ثقته أن المتغيرات الدولية المتسارعة ستعيد المياه إلى مجاريها، معربا عن أسفه مما قال إنه خذلان من قبل قيادة الدولة ومن قبل السعودية.

الأحرار من أبناء الجنوب اليمنيين المحافظين على هويتهم اليمنية تم سحقهم للأسف والتآمر عليهم فمنهم من قضى نحبه في السجون السرية ومنهم من خرج مجنون ومنهم من تم تشريده خارج الوطن.

سلطات الأمر الواقع

من جانبه يقول عضو مجلس الشورى عضو القضية الجنوبية في مؤتمر الحوار الوطني الشيخ “مقبل لكرش” : لاشك بأن الوضع اليوم يختلف عن سابقه حول غياب مظاهر الاحتفالات بثورة 14 اكتوبر وتعثرها من قبل من يفرضون الأمر الواقع في المحافظات الجنوبية.

وسرد في حديثه مع “يمن ديلي نيوز” عددا من الأسباب وراء غياب مظاهر الاحتفاء بثورة 14 أكتوبر أولاها أن “سلطات الامر الواقع شمالا أو جنوبا أصبحوا لايمتلكون الخيار الوطني أو الارادة الوطنية فهم تحت وصاية من أتى بهم إلى سدة الامر الواقع ومن أتى بهم لم يكن مع تلك الثورتين التحررية”.

وأضاف: من جاء بهؤلاء إلى سدة الحكم يريدون إجهاض ثورتي 26 سبتمبر و 14 أكتوبر لأن هاتين الثورتين ذات امتداد حضاري وأخلاقي وثقافي، ولولا الوصاية عل حكام الامر الواقع لتحولت ذكرى اكتوبر إلى تظاهرة سياسية عظيمة لنصر قضية الشعب الفلسطيني الذي يعاني أشد أنواع التدمير لأرضه وأبنائه.

وتابع: القضية الفلسطينية على رأس مبادئ ثورة 14 أكتوبر وأهدافها، ولو كانوا يمتلكون الارادة الوطنية مظاهرات التنديد بالمجازر الاسرائيلية واحتفالات ثورة أكتوبر في كل قرية وكل معسكر، ويوصلوا رسالة أنهم مع فلسطين، وتأكيد أنهم أبطال المرحلة ولكن فاقد الشيء لايعطيه.

وأكد “لكرش” أن ثورتي سبتمبر وأكتوبر ثورتين عظيمتين قامت بإرادة حرة من قبل ثوار اليمن الذين عانوا الامرين من حكم الإمامة شمالأ والاستعمار البريطاني جنوبا وقادها رجال عظماء بأفكارهم وإرادتهم وضحوا من أجلها بأرواحهم  في سبيل تحرير الشمال من الحكم الامامي الكهنوتي والجنوب من حكم الاستعمار البريطاني البغيض.

وأردف في: ثورة الربع عشر من أكتوبر جاءت امتدادا لثورة 26 سبتمبر التي وفرت المناخ المناسب لثوار الجبهة القومية والملجأ الآمن لانطلاقة ثورة اكتوبر المجيدة التي قادها أحرار اليمن شماله وجنوبه حتى رحيل المستعمر البريطاني من أرض الجنوب الحبيبة.

سلطات الامر الواقع شمالا أو جنوبا أصبحوا لايمتلكون الخيار الوطني أو الارادة الوطنية فهم تحت وصاية من أتى بهم إلى سدة الامر الواقع ومن أتى بهم لم يكن مع تلك الثورتين التحررية”.

انقسام مجتمعي

في السياق يقول الدكتور عادل دشيلة إن غياب مظاهر الاحتفاء الشعبي بثورة 14 أكتوبر أتى في ظل انقسام مجتمعي كبير وبعد انقلاب الحوثي على مؤسسات الدولة في العاصمة اليمنية صنعاء والاستيلاء عليها بقوة السلاح، وبالتالي تكريس كل المناسبات لصالح مشروع الجماعة الحوثية في شمال البلاد.

وسرد الدكتور “عادل”  لـ”يمن ديلي نيوز”: جملة من الأسباب التي أدت إلى غياب الاحتفاء بثورة 14 أكتوبر أولاها غياب مؤسسات الدولة الوطنية اليمنية التي من مهمتها التهيئة والاعداد لإحياء هذه المناسبات، ثانيا العاصمة المؤقتة عدن ليست بيد الحكومة اليمنية، ومن يديرها هم الأخوة في الانتقالي.

والسبب الثالث وفقا للدكتور “عادل دشيلة” هو بقاء العاصمة السياسية للبلاد بيد جماعة الحوثي وبالتالي لاتوجد مؤسسات رسمية فاعلة تحاول استنهاض الهمم الشعبية وتذكير الشعب بمساوئ وجرائم الاحتلال وما هو الثمن الذي دفع اليمنيين حتى نالوا الاستقلال في جنوب الوطن وخرجوا من نار الاحتلال البريطاني وانتصروا في الثورة الرابعة عشر من أكتوبر المجيدة”.

وأكد “دشيلة” أن المستفيد من غياب هذه المظاهر هو الاحتلال لأن هناك محاولة لتجريف التاريخ وتزويره ومحو جرائم الاحتلال من ذاكرة الشعوب، واليمن واحدة من البلدان التي لاتزال ذاكرتها مليئة بتاريخ وظلم وقهر المستبد المحتل.

وقال: “الاستمرار في هكذا وضع لا أعتقد أنه يخدم الذاكرة الشعبية الجمعية والذاكرة الوطنية بل قد ربما ينتج عنه جيل مشوه لا يعرف من تاريخه سوى هذه الجماعات المنتشرة شمالاً  وجنوبا”.

وأضاف: “لذلك وفي تصوري الشخصي أن المثقف اليمني والقوى السياسية والمجتمعية في ظل انهيار مؤسسات الدولة عليها أن تتحمل مسؤوليتها في مثل هكذا ظروف ، وأن تحاول أن تحافظ على الذاكرة الجمعية لليمنيين وخصوصا التأريخ”.

من أسباب غياب الاحتفاء بثورة 14 أكتوبر غياب مؤسسات الدولة الوطنية اليمنية التي من مهمتها التهيئة والاعداد لهذه المناسبات إضافة إلى أن العاصمة المؤقتة عدن ليست بيد الحكومة اليمنية، ومن يديرها هم الأخوة في الانتقالي.

تداعيات الحرب

إلى ذلك تحدث الدكتور “علي الذهب” عن عدد من الأسباب التي أدت إلى تراجع الاحتفاء بالعيد الستين لثورة 14 أكتوبر منها تداعيات الحرب، لأن الاحتفال ب 14 اكتوبر يذكر بالوحدة اليمنية والتضحيات التي بذلها أبناء الجنوب في سبيل تحقيقها، كما أنها تذكر بدور اليمنيين من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب بهذه الثورة وهذا ما يحاول الانفصال إخفاؤه.

وأضاف لـ”يمن ديلي نيوز”: لنا كثير من الشهداء الذين قاموا بهذه الثورة، كما أن السياسيين أو المناضلين كانوا من أبناء المناطق الوسطى فضلا عن المحافظات الجنوبية، لكن بفعل تداعيات الحرب وغيرها من التداعيات والأجندات الخارجية التي فرضت واقعا انفصاليا يصعب معه الاحتفال باكتوبر.

وأردف: وإذا فرضنا جدلاً أن يكون هناك احتفال بذكرى هذا اليوم فهذا يعني أن مجلس القيادة ورئيس مجلس القيادة، سيقيم هذا الاحتفال أو يحصره و يلقي كلمة يتحدث فيها عن نظام الجمهورية والثورة والوحدة ويلزم فيه النشيد الوطني يذكر فيه ماقبل سقوط البلد بيد الحوثي ونشوب الحرب وهذا مالا يرضاه الانفصال لأنه يتصادم مع أجندتهم ، هناك أيضا تداعيات أمنية لكنها تضاءلت بفعل الوحدة .

وقال إن المستفيد من غياب الاحتفاء بـ 14 أكتوبر هي “إرادة الانفصال وتخدم في نفس الوقت أجندات الحوثيين في السيطرة على الجزء الشمالي في البلاد، لأن كلا المشروعين يعزز الانفصال ، أو يعزز الأجندات الرامية للانفصال، وإلى تمزيق البلد إلى أكثر من انفصال ،ليس شمال وجنوب فقط ولكن كما هو واضح أقاليم شرقية وجنوبية.

وأضاف: غياب الاحتفاء بـ 14 أكتوبر يدعم فكرة التشطير إلى شمال وجنوب وكل قسم فيه قد لا يضل على تجزئته الحالية وكلها أجندات تمزيقية تخدم محركي هذه القوى التي تؤسس لهذا الوضع سواء كانت قوى داخلية أو خارجية إقليمية أو دولية.

بسبب انعكاس الحرب على الوضع، حيث أن الاحتفال ب 14 اكتوبر يذكر بالوحدة اليمنية والتضحيات التي بذلها أبناء الجنوب في سبيلها، كما أنها تذكر بدور اليمنيين من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب بهذه الثورة هو ما يحاول الانفصال إخفاؤه.

أكثر من سبب

أما الصحفي صلاح السقلدي – السكرتير الصحفي لعضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي – فقال : هناك أكثر من سبب حمل الجنوب هذا العام عن العزوف بشكل لافت عن الاحتفال بذكرى بثورة ١٤ أكتوبر وبالمقابل زيادة زخم الاحتفال بذكرى ٢٦ سبتمبر في الشمال.

وتابع في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز”: من الأسباب هي تردي الخدمات وبالذات الكهرباء وتلاعب الجهات المعنية بموضوع المرتبات وجعلها ورقة ابتزاز ومساومة سياسية، فضلاً عن تردي الأحوال الاقتصادية برمتها في ظل غياب شبه كُلي لدور المؤسسات وبالذات الرقابية.

إضافة إلى السبب الأول تحدث “السقلدي” عن شعور طاغ لدى قطاع واسع بأن الاحتفال هذا العام وبمثل هكذا ظروف قاسية لن يكون مختلفا عن سابقاته وسيكون نسخة مكررة ،وأن الاجدى من أي صرفيات احتفالية يجب أن تذهب لتحسين الخدمات بل وستكون احتفالات استفزازية، خصوصا أن كانت ذات كلفة مالية ومادية باذخة.

وتابع: هنا المعني بالأمر المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يتحمل بحكم حضوره على الأرض بعدد من المحافظات والمديريات المسئولية عن انتشال الأوضاع وألّا يبدد أي أموال باحتفالات شكلية وأن ينصرف الى ماهو أولى بهذه المرحلة لئلا يسلك ذات النهج الزائف والباذخ الذي طالما افتقدناه منذ عام ٩٤م .

وقال إن “الاحتفال الحقيقي يجب أن يكون بتحقيق أهداف هذه الثورة على الواقع عوضا عن التذكير بيوم انطلاقتها الذي يعرفه الصغير والكبير”.

وأردف: “ثورة أكتوبر هي بالأصل حاضرة في وجدان الجماهير بالجنوب ولا يرون أنها سُلبت منهم أو تم مصادرتها وإفراغها من مضمونها كما يجري لثورة سبتمبر في الشمال وبالتالي فثورة اكتوبر في نظر السواد الاعظم من الجنوبيين راسخة لا خوف عليها، ولن يضيف أي احتفال بها شيئا ،كما لن يقلل عدم الاحتفاء بها شيئا من قدرها ومكانتها وعظَمتها.

وأشار “السقلدي” إلى تأثير “العدوان على شعبنا العربي الفلسطيني والجرائم الفظيعة التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني وحجم المأساة والوجع لأهلنا في غزة والقطاع والقدس يجعل من غير اللائق أن نرقص ونغني في عدن وعموم الوطن على وقع أصوات بكاء وأنين المكلومين هناك”.

واعتبر التضامن وتأجيل أفراحنا هو أقل ما يمكن فعله إزاء مأساة فلسطين، وهذا شعور وقناعة وموقف شهم  وعروبي علاوة على أنه أخلاقي وإنساني نلمسه كل يوم لدى نُخب الجنوب وعامة الناس.

ثورة أكتوبر هي بالأصل حاضرة في وجدان الجماهير بالجنوب ولا يرون أنها سُلبت منهم أو تم مصادرتها وإفراغها من مضمونها كما يجري لثورة سبتمبر في الشمال.

وشهدت السنوات الأخيرة تراجعا ملموسا لمستوى الفعاليات الرسمية والشعبية احتفاء بأعياد ثورة 14 أكتوبر، وصل ذروته هذا العام، حيث شهدت عدن التي تعتبر عاصمة ثورة 14 أكتوبر فعالية واحدة وصفها مراقبون بالخجولة أقامها المجلس الانتقالي الجنوبي صبيحة يوم 14 أكتوبر.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading