قصص صحفيةأهم الاخبار

”عبدالرحمن ذالنقم“ .. أب خمسيني قرر التهرب إلى السعودية لإنقاذ أسرته فابتلعته جبال ”منبه“ (قصة صحفية)

يمن ديلي نيوز: “عبد الرحمن أحمد ابراهيم ذالنقم” ، يبلغ من العمر (50 عامًا) قرر في مطلع سبتمبر/أيلول الجاري ترك زوجتيه وأولاده ومغادرة قريته في أعالي جبال ملحان بمحافظة المحويت (غربي اليمن) بعد أن وصل إلى قناعة أن البقاء في قريته التي لم يغادرها يعني الموت جوعا.

قراره كان التهرب إلى السعودية كما هو غيره الكثير الذين تهربوا إلى السعودية، وتمكنوا من الحصول على عمل يوفر لأسرهم قليلا من المال، مع أن كان يدرك أن قرار التهرب مخاطرة قد لاينجو منها، إلا أنه قرر الذهاب لأن الوضع لم يعد يحتمل.

كان ” ذالنقم” يعمل في الزراعة بالأجر اليومي، وفي السنوات الأخيرة ساء وضع القطاع الزراعي وتراجع مدخول المزارعين من المحصولين النقديين “البن” و “القات” الذين يشكلان الزراعة الرئيسية لأبناء منطقته، وتراجعت أسعار البن من 18 دولار في 2014 إلى أقل من ثلاثة دولار 2022.

كما تراجعت أسعار المحصول النقدي “القات” بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة بسبب إيقاف جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا لصرف المرتبات، الأمر الذي أثر على القدرة الشرائية، لينعكس سلبا على القطاع الزراعي الذي يستوعب مايزيد عن 70 في المائة من العمالة اليمنية، وفق إحصائيات رسمية.

وصل الحال بـ”عبدالرحمن ذالنقم” إلى القرار الذي لم يفكر فيه يوما “الغربة” بطريقة غير مشروعة، ولأنه لايملك مصاريف السفر قام ببيع مايمتلكه من مقتنيات من بينها ذهب زوجتيه، ليبدأ رحلة التهريب في 1 سبتمبر/أيلول.

يعيل “ذالنقم” أسرة زوجتين و (7) من الأبناء هم (3) أولاد الأول عمره عشرين سنة وطفلين، و(4) بنات عمر أكبرهن 12 سنة، في حين زوجته الثانية حامل في الشهر السادس، وينتمي إلى عزلة “العسوس” التابعة لمديرية “ملحان”.

بعد وصول “ذالنقم” إلى صعدة التقى بما يسمى بـ “المعدي” الذي يتولى مهمة تهريبه إلى السعودية عبر طرق بعيدة عن أعين حرس الحدود، لتبدأ رحلة مشي طويلة ومرهقة على الأقدام.

ولأن “عبدالرحمن” يبلغ من العمر عتيا لم يعد يقوى على المقاومة، فأصيب بدوار وإعياء شديدين في الطريق ليبلغ “المعدي” أنه غير قادر عن الاستمرار.

ترك “المعدي” ورفاقه “عبدالرحمن” بلا ماء وبلا مأكل، في مكان لايعرف عنه شيئ، وواصلوا طريقهم باتجاه “السعودية، دون أن يكترثوا لمصير “عبدالرحمن” الذي تركوه “مريضا بلا ماء ومأكل” يواجه مصيره وحيدا، وبعد أسبوعين وتحديدا يوم 18 سبتمبر/أيلول الماضي يأتي اتصال “المعدي” لأسرته “عبدالرحمن مات”.

كيف مات؟ تسأل أسرته “المعدي” فيرد: “واحنا مسافرين وصل “عبدالرحمن” إلى “آل مقنع” إحدى عزل مديرية منبه بمحافظة صعدة، وأصيب بدوخة وتعب واعتذر، وقال انه قرر يرجع، وبعد اسبوعين وأنا راجع من السعودية شميت ريحة جثة”.

ووفق مايقوله مقربون لـ”يمن ديلي نيوز”، فإن “المعدي” وبعد أن اشتم ريحة جثة متعفنة تذكر “عبدالرحمن” فقام بالبحث في المكان فوجد جثة متحللة، فقام بتفتيش الجثة ووجد بطقاته وهاتفه الجوال، حيث وجد أرقام أقاربه وقام بالتواصل معهم وإبلاغهم بالوفاة.

لم تتوقف “المأساة” عند الابلاغ فجثة “عبدالرحمن” التي تقع في مكان خطير يشرف عليها “الحامية السعودية” أصبحت تشكل هما يؤرق أسرته التي تريد جثته لدفنه، لتتواصل مجددا مع “المعدي” لتسأله عن مصير الجثة، لكن الأمر ليس بالسهولة، فالأمر يحتاج “فلوس” ليقوم المهربون بسحب الجثة ودفنها.

لم يعد أمام أسرة “عبدالرحمن ذالنقم” سوى البحث عن دائن يقدم لهم مبلغ المال للمهربين الذين قاموا بسحب الجثة ودفنها في مكان مجهول.

“عبدالرحمن ذالنقم” واحد من عشرات المتهربين الذين قضوا وهم يحلمون بالوصول إلى المملكة العربية السعودية عبر التهريب، بعد أن ضاق بهم وطنهم منذ سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة في 21 سبتمبر/أيلول 2014.

تقول التقارير الواردة من المحافظات الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا أن المجتمع في طريقه ليصبح طبقتين طبقة متخمة بالثراء الفاحش، وهم قيادات ومشرفي جماعة الحوثي، وطبقة معدمة تعاني من الفقر المدقع، وغياب كلي للطبقة المتوسطة التي كانت تعتمد على مايأتي من المرتبات الشهرية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة