الدكتور علي الذهب لـ”يمن ديلي نيوز”: معركة الحوثيين نحو باب المندب أكبر من قدراتهم

يمن ديلي نيوز: استبعد المحلل والخبير العسكري المتخصص في أمن البحر الأحمر، الدكتور علي الذهب، أن تحقق جماعة الحوثي المصنفة إرهابية هدفها من المعركة التي أطلقتها في محافظتي تعز والحديدة بالسيطرة على باب المندب، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف “يتطلب قوة هائلة ووقتاً أطول”.
وقال في حديث خاص مع “يمن ديلي نيوز” إن الحوثيين يسعون إلى تحقيق هدف الوصول إلى باب المندب، عبر فصل قوات الساحل الغربي عن قوات تعز أو اختراق مواقعها باتجاه جنوب المخا، وصولاً إلى باب المندب، لكنه شدد على أن تحقيق هذا الهدف “أكبر من قدراتهم”.
وفجر الخميس الماضي 3 سبتمبر/أيلول شنت جماعة الحوثي هجمات واسعة النطاق نحو جبهات الحكومة اليمنية في محافظتي تعز والحديدة، بعد قرابة نصف شهر من كشف الحكومة اليمنية، عن مخطط للحرس الثوري للزج بالحوثيين في معركة بهدف السيطرة على باب المندب.
حسابات أمنية ودولية
الخبير العسكري “علي الذهب” قال إن أي تحرك باتجاه باب المندب لا يخضع لحسابات عسكرية داخلية فقط، وإنما تحكمه أيضاً حسابات أمنية ودولية، في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب والبحر الأحمر.
ورأى الذهب أن التصعيد في جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي يحمل أبعاداً محلية وإقليمية، مرجحاً أن تكون جماعة الحوثي تسعى من خلاله إلى إضعاف قوات الحكومة اليمنية وتهيئة ظروف تسمح لها بالتقدم باتجاه جنوب المخا وباب المندب.
وتوقع الذهب أن يكون تصعيد الحوثيين مرتبط بتوقعاتهم من حصول مواجهة مستقبلية مع القوات الحكومية هدفها السيطرة على مدينة الحديدة.
وعن البعد الإقليمي قال الدكتور الذهب إن ذلك يرتبط بتطورات الحرب في مضيق هرمز، معتبراً أن الجماعة تحاول استغلال التطورات الإقليمية لفرض واقع عسكري جديد يحد من قدرة القوات الحكومية على تهديد مواقعها في الحديدة.
إيران والبحر الأحمر
وفق الخبير العسكري علي الذهب، فإن إيران تسعى إلى الوصول إلى باب المندب وتحويل البحر الأحمر إلى مسرح لنفوذها، والحوثيين يمثلون – وفق تقديره – إحدى الأدوات التي تعتمد عليها طهران لتحقيق هذا الهدف، وهو ما يفسر، بحسب قوله، حالة الاندفاع التي تبديها الجماعة في الجبهات الغربية.
وأضاف لـ”يمن ديلي نيوز”: الحوثيون لا يخوضون هذه المعارك بهدف تحقيق مكاسب جغرافية فقط، وإنما يسعون في الوقت نفسه إلى إشغال قوات الحكومة واستنزافها في معارك جبلية بمناطق لا تمثل، في تقديره، قيمة استراتيجية كبيرة.
وتابع: “إذا ظل الأمر على هذا النحو؛ يسيطر على جبال ومرتفعات ويخسرها، ثم يكسبها وهكذا، فهي محاولة استنزاف”.
واعتبر أن الهدف قد يكون حرف القوات الحكومية عن “مهمة أكبر يجري الإعداد لها، أو ربما كانت فعلاً قيد التنفيذ”، في إشارة إلى احتمال وجود تحركات عسكرية أوسع للحكومة اليمنية من نطاق المعارك الحالية.
المقاتلون الأفارقة
وفيما يتعلق بالتقارير والمعلومات المتداولة عن مشاركة مقاتلين أفارقة في القتال إلى جانب الحوثيين، قال الذهب إن ذلك “قد يكون” في سياق الاستعانة بالمرتزقة، سواء بصورة فردية وطوعية مقابل المال، أو عبر تعاون محتمل مع جماعة الشباب الصومالية.
ورأى أن ظهور مقاتلين أجانب في صفوف الجماعة قد يفتح تساؤلاً بشأن قدرتها على الاستمرار في استقطاب المقاتلين محلياً، قائلاً إن “عزوفاً عن الالتحاق بالحوثيين أو تملصاً من الالتحاق بهم” قد يكون أحد التفسيرات، مرجحاً في الوقت ذاته أن يكون التجنيد المحلي، بما فيه الإجباري، والاستعانة بمقاتلين أجانب قائمين معاً.
وقال الذهب إن الحوثيين “يدخرون قدراتهم الأساسية” للمعارك التي يعتبرونها أكبر وأهم، وفي مقدمتها الدفاع عن صنعاء والحديدة، ولذلك يدفعون، بحسب تقديره، بمقاتلين أفارقة وبمقاتلين جرى تجنيدهم من المناطق المحيطة بالمخا وتعز إلى خطوط القتال الحالية.
وأشار إلى أن من بين هؤلاء مقاتلين جرى تجنيدهم من مناطق في الحديدة وحيس والجراحي وباجل ومناطق أخرى قريبة من مسرح العمليات، لافتاً إلى أن وقوع أسرى وقتلى من أبناء هذه المناطق بالعشرات يمثل، في رأيه، مؤشراً يدعم هذا التفسير.
وتصاعدت منذ فجر الخميس الماضي حدة المعارك على امتداد عدد من جبهات غرب تعز، والحديد، عقب هجوم واسع النطاق شنته جماعة الحوثي باتجاه مواقع القوات الحكومية في محافظة تعز وكذلك محافظة الحديدة.
وتواصلت طوال 48 ساعة الماضية المعارك المستعرة بين القوات الحكومية والحوثيين، حيث أعلنت القوات الحكومية تمكنها من استعادة معظم المواقع التي سقطت بيد الجماعة في تعز، فيما تخوض قوات المقاومة الوطنية معارك شرسة لصد هجمات الحوثيين نحو جبهات حيس بمحافظة الحديدة.



