عدن.. تحركات شعبية متصاعدة للمطالبة بحماية معبد هندوسي من الاستحداثات

يمن ديلي نيوز: تصاعدت في مدينة عدن (عاصمة اليمن المؤقتة) التحركات الشعبية المطالبة بحماية حرم “معبد هنجراج متاجي” الهندوسي في منطقة الخساف بمديرية صيرة المعروفة تاريخيا باسم “كريتر”، على خلفية جدل بشأن استحداثات في محيط الموقع الأثري من قبل أحد التجار.
آخر تلك التحركات قيام مسؤولين وشخصيات اجتماعية ومهتمين بالتراث بتنظيم وقفة احتجاجية أمام المعبد، للمطالبة بتدخل السلطات المحلية والجهات المختصة لحماية الموقع ووقف أي أعمال بناء أو استحداثات قد تمس حرم المعبد أو حدوده.
وقال وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، إن الوقفة جاءت على خلفية ما وصفه بجدل حول ادعاء أحد التجار ملكية الأرض الواقعة في محيط الموقع الأثري.
وأوضح أمان لـ”يمن ديلي نيوز” أن التاجر سبق أن ادعى في وقت سابق أنه يمتلك عقودًا ووثائق رسمية تثبت ملكيته للأرض، واصفًا إياها بأنها “أرض بيضاء” منفصلة عن موقع المعبد.
وفي بيان صادر عن الوقفة، رفض المشاركون ما وصفوه بـ”ادعاءات ملكية حرم المعبد”، مطالبين الجهات المختصة بالتحقق من الوثائق والعقود المتعلقة بالأرض واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية الموقع الأثري.
ودعا البيان السلطة المحلية في عدن ووزارة الثقافة والهيئة العامة للآثار ونيابة الآثار، إلى جانب الجهات القضائية والأمنية، إلى التدخل العاجل لحماية حدود الموقع ووقف أي أعمال أو إجراءات من شأنها تغيير معالمه أو التعدي على حرم المعبد.
وطالب المشاركون باتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي جهة أو شخص يحاول، بحسب البيان، الاستيلاء على حرم الموقع أو إجراء أي تصرفات فيه، منوهين إلى استمرار خطواتهم الاحتجاجية السلمية حتى ضمان حماية الموقع والحفاظ على حرم المعبد.
وفي تطور لاحق، أصدرت نيابة الآثار مذكرة استدعاء للتحقيق بحق التاجر (ع. ح)، على خلفية القضية المتعلقة بحرم “معبد هنجراج متاجي”، وفق ما أفاد به وديع أمان.
ويعود تاريخ معبد “هنجراج متاجي” المعروف أيضًا بـ”معبد البانيان”، إلى القرن التاسع عشر، حين شيدته الجالية الهندوسية التجارية التي استوطنت مدينة عدن.
ويُعد أحد المعالم المرتبطة بتاريخ عدن وتنوعها الديني والحضاري والاجتماعي، إذ يمثل شاهدًا على مرحلة تاريخية شهدت حضور جماعات وثقافات وديانات متعددة في المدينة.
والجمعة 21 أغسطس/آب، قال المحامي جسار مكاوي، الممثل والمفوض القانوني عن الهيئة العامة للآثار والمتاحف في عدن، إن معبد “هنجراج متاجي” مسجل ضمن قائمة المعالم الأثرية المحمية قانونًا، مشيرًا إلى أن حرم الموقع محل الادعاء تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.
وأوضح مكاوي أن حماية الموقع لا تتعلق بصفة دينية أو طائفية، وإنما بصفته معلمًا تاريخيًا وأثريًا يمثل جزءًا من الذاكرة الوطنية لمدينة عدن، مشددًا على أن أي ادعاء بملكية الأرض أو جزء من حرم الموقع لا يحسم بذاته إمكانية التصرف فيه أو تغيير معالمه.
وأشار إلى أن نيابة الآثار نفذت نزولًا ميدانيًا إلى موقع المعبد في 2 فبراير/شباط 2026، عقب بلاغ يتعلق بادعاء ملكية حرم المعبد، معتبرًا أن الإجراء يؤكد ارتباط القضية بحماية موقع أثري، وليس مجرد خلاف مدني بين أفراد.
وأكد ممثل هيئة الآثار أن أي تصرف أو إجراء يمس الموقع أو حرم المعلم الأثري يجب أن يخضع للتحقق من وضعه القانوني والأثري وحدوده، والرجوع إلى السجلات والوثائق والمخططات الرسمية المعتمدة.
كما لفت إلى أن عددًا من المعالم الهندوسية التاريخية في كريتر سبق أن تعرضت لمحاولات تعدٍ أو استثمار أو تغيير في محيطها.
وشدد في الوقت ذاته على ضرورة عدم الخلط بين ملف “هنجراج متاجي” وملف معبد “جين سويتامبر” في سوق البز، باعتبار أن لكل موقع ملفه ووثائقه ووقائعه القانونية الخاصة.
وشددت الهيئة، وفق مكاوي، على استمرارها في متابعة الملف عبر القنوات الرسمية والقانونية، والعمل على تثبيت الصفة الأثرية للموقع وتحديد حدوده وحرم المعلم، ومتابعة أي أعمال قد تؤثر على سلامته أو قيمته التاريخية.
وتأتي هذه التطورات في ظل دعوات متزايدة من المهتمين بالتراث في عدن لحماية المواقع التاريخية والأثرية، باعتبارها جزءًا من هوية المدينة وذاكرتها الحضارية وموروثها الذي ينبغي الحفاظ عليه للأجيال القادمة.



