سفارة اليمن والسلطات الكينية تناقشان مخاطر تعاون الحوثيين وحركة الشباب الصومالية

يمن ديلي نيوز: ناقشت السفارة اليمنية لدى “نيروبي” مع السلطات الكينية، مخاطر تنامي التعاون بين جماعة الحوثي المصنفة إرهابية وحركة الشباب الصومالية، وما قد يترتب على ذلك من تهديدات للأمن الإقليمي والدولي، خصوصًا في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” إن القائم بأعمال السفارة اليمنية في نيروبي، عبدالسلام العواضي، ناقش مع رئيس لجنة الدفاع والمخابرات والعلاقات الخارجية بالجمعية الوطنية الكينية، نيلسون كويش، التطورات الأمنية وتهديدات الملاحة الإقليمية والدولية.
وتحدث العواضي خلال اللقاء عن “خطورة التعاون القائم” بين جماعة الحوثي وحركة الشباب الصومالية، وتزويد الأخيرة بأسلحة متطورة، الأمر الذي قال إنه يشكل تهديدًا للأمن والسلم الإقليمي والدولي.
وربط المسؤول اليمني بين هذا التعاون والتهديدات التي تواجه الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، مشيرًا إلى استمرار هجمات جماعة الحوثي على السفن والملاحة البحرية، وما تمثله من مخاطر مباشرة على التجارة الدولية والاقتصاد الكيني.
من جانبه، قال كويش إن ارتباط حركة الشباب بجماعة الحوثي يمثل “تحديًا عالميًا” لأمن الملاحة، مشددًا على أهمية اليقظة والتنسيق لمواجهة تهريب الأسلحة والقرصنة.
وأشار إلى أن أمن البحر الأحمر وباب المندب يمثل شريانًا حيويًا لميناء مومباسا والاقتصاد الكيني.
وتحدث المسؤول الكيني، وفق “سبأ” عن دعم بلاده لكافة جهود الحكومة اليمنية، فيما شدد الجانبان على أهمية تعزيز التنسيق البرلماني والدبلوماسي لمواجهة التحديات الأمنية المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وحركة الشباب المجاهدين حركة قتالية تنشط في الصومال، تتبع فكرياً لتنظيم القاعدة، وتتهم من عدة أطراف بالإرهاب بينها الولايات المتحدة الأمريكية، النرويج والسويد.
وفي أواخر العام 2025 المنصرم، قال تقرير خبراء مجلس الأمن بشأن اليمن إن العلاقة بين جماعة الحوثي وحركة الشباب توسعت خلال عام 2025 لتشمل تهريب الأسلحة، والتدريب الفني، وتبادل الدعم اللوجستي، ما يعكس تنسيقًا متزايدًا بين الطرفين عبر البحر العربي.
وتحدث التقرير الذي صدر حينها أن مناطق سيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابية تحولت إلى مراكز تدريب لعناصر من الحركة الصومالية، شملت تصنيع المتفجرات والطائرات المسيّرة، فيما انتقل مهندسون حوثيون إلى مدينة “جِلب” الصومالية لتدريب مقاتلين هناك.
ووفق التقرير فإن 400 عنصر من حركة الشباب تم نقلهم إلى اليمن لتلقي تدريبات عسكرية وأيديولوجية، وسط تأكيدات بأن الصومال تستخدم كمحطة لتهريب الأسلحة إلى الحوثيين عبر قوارب صغيرة تنطلق من موانئ قندلا وعلولا ورأس عسير وخورة باتجاه سواحل حضرموت وشبوة.
وأشار التقرير إلى أن السلطات الصومالية ضبطت شحنات متفجرات وطائرات مسيرة كانت قادمة من اليمن، واعتقلت عشرات المتورطين ضمن شبكة تهريب تضم أكثر من 70 شخصًا.
فريق خبراء مجلس الأمن: العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية “توسعت”
وفي 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، قال الباحث في مركز الصومال للدراسات محمد ابتدون لـ”يمن ديلي نيوز” إن العلاقة بين جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا وحركة الشباب المجاهدين الإرهابية من شأنها أن تعقد جهود الحكومة الصومالية في تحقيق الاستقرار ومكافحة الإرهاب.
وأضاف: تُسهِّل علاقة الحوثيين بحركة الشباب التعاون على مستوى الإمداد بالأسلحة والتمويل، وهو ما يُعقّد جهود الحكومة الصومالية وحلفائها في تحقيق الاستقرار ومكافحة الإرهاب.
الباحث الصومالي “أبتدون” يتحدث لـ”يمن ديلي نيوز” عن علاقة الحوثيين بحركة الشباب والمخاطر المحتملة
وشدد على أن أي “علاقة بين الحوثيين وحركة الشباب سوف تؤدي إلى تعزيز قدرات الحركة على الصعيد الميداني، خصوصاً في جانب تطوير أساليبها القتالية وتقنيات العمليات الإرهابية”.
وتحدث الباحث الصومالي “آبتادون” عن مخاطر محتملة لتحالف الحوثيين بحركة الشباب المجاهدين على اليمن، الصومال، والمنطقة.
وقال: سوف تُسهّل هذه العلاقة على الحوثيين توسيع شبكاتهم الإقليمية وتعقيد جهود التحالف العربي في القضاء على التهديد الذي تشكله الجماعة.
وتابع: وفي الصومال سيدعم تحالف (الحوثي – الشباب) استمرار العمليات الإرهابية وزعزعة الاستقرار، مما يضعف قدرة الحكومة الصومالية على تحقيق الأمن ويُساهم في زيادة المعاناة الإنسانية.
وعن تأثير علاقة الحوثيين بحركة الشباب في الصومال قال الباحث “أبتدون”: العلاقة تشكل تهديداً مباشراً للقرن الإفريقي والخليج العربي، حيث يُسهم في زيادة النشاطات الإرهابية.
وتوقع أن يتسبب تحالف الحوثيين بحركة الشباب في أن “يدفع قوىً إقليمية إلى التدخل بشكل أكبر، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة.
الباحث “أبتدون” في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز” قال إن تحالف الحوثيين وحركة الشباب المجاهدين في بلاده لايزال تحالفا غير رسميا، وإنما قائم على تبادل المصالح المشتركة.
وأضاف: الحوثيون وحركة الشباب المجاهدين يجمعهما مواقف سياسية مشتركة وتوجهات أيديولوجية قائمة على العداء للقوى الغربية ولحلفاء المنطقة المدعومين من الغرب.
وتابع: لا توجد أدلة ملموسة على تحالف عسكري واضح بينهما، تُشير تقارير إلى تنسيق محدود على مستوى دعم العمليات الإرهابية وتبادل بعض المعلومات والمهارات العسكرية.
وكان الباحث “أبتدون” تحدث في وقت سابق من شهر مارس/أيار في نفس العام، لـ”يمن ديلي نيوز” عن وجود علاقة تجمع الحوثيين وحركة الشباب المجاهدين الصومالية، لكنها غير مباشرة.
وقال: طبيعة التمذهب الفكري بين الحوثيين وحركة الشباب المجاهدين مختلفة ومتباينة كما توجد تقاطعات فكرية وأيديولوجية بين التنظيمين، وربما تتلاقى الحركتين في المصالح بما يتعلق بتزويد حركة الشباب بالسلاح.
وأوضح “أبتدون”: حركة الشباب المجاهدين لجأت للحوثيين كملاذ أخير للحصول على السلاح، مؤكدا أن اليمن “كانت مصدراً لتهريب السلاح إلى الصومال منذ عقود، وفي ظل فترة حكم الرئيس الراحل علي عبدالله صالح.
وتحدث “أبتدون” عن مكاسب مالية تجنيها جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا من وراء تزويد حركة الشباب المجاهدين بالسلاح، لذا هي تستغل حاجة جماعة الشباب للسلاح وخاصة الخفيف وتقوم بتزويدهم.
وقال إن حادثة إيقاف القوات الأمريكية لزورق يقوم بتهريب السلاح في البحر الأحمر دليل على أن الحوثيين يهربون السلاح إلى الصومال من خلال وسطاء محليين في اليمن وفي الصومال أيضاً.
يذكر أن السفير الصومالي لدى كينيا “جبريل إبراهيم عبدالله” كان قد تحدث في مقابلة مع صحيفة شرق إفريقيا الكينية عن قلق بلاده من احتمال حصول حركة “الشباب” الصومالية، على المزيد من الأسلحة والذخيرة غير القانونية من جماعة الحوثي عبر الطرق البحرية.
وصنفت الولايات المتحدة الأميركية الحركة عام 2006 ضمن قائمة المنظمات الإرهابية التي تشكل تهديدا لأمن العالم، ورصدت مبالغ كبيرة لمن يدلي بمعلومات عن أبرز قادتها، ومنهم القيادي “أبو الزبير”.
كما أعادت الولايات المتحدة في 26 فبراير/شباط 2024 تصنيف جماعة الحوثي “منظمة إرهابية” على خلفية تصعيد هجماتها في البحر الأحمر لاستهداف السفن التجارية.



