مستشار وزير الصناعة يتحدث لـ”يمن ديلي نيوز” عن تداعيات تهديد الحوثيين للملاحة

يمن ديلي نيوز: حذر مستشار وزير الصناعة والتجارة اليمني “محمد الجماعي” من تداعيات وانعكاسات وصفها بـ”السلبية” على الوضع الاقتصادي والمعيشي في الداخل اليمني لاستهداف جماعة الحوثي المصنفة إرهابية السفن السعودية ولدول المنطقة بشكل عام.
وقال “الجماعي” وهو صحفي متخصص في الشؤون الاقتصادي لـ “يمن ديلي نيوز” إن اليمن هو الطرف الأكثر هشاشة اقتصادياً في المنطقة، وغالباً ما يدفع ثمن أي اضطراب إقليمي، رغم أنه ليس المستفيد منه.
وأعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن استهداف سفينتي نفط سعوديتين أمس الثلاثاء، وذلك بعد يومين تهديدها بأنها ستفرض حظراً كاملًا على الملاحة البحرية للمملكة العربية السعودية.
المستشار الجماعي قال إن هذا التصعيد سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، وبالتالي سينعكس مباشرة على أسعار السلع المستوردة، خاصة الغذاء والوقود.
ومما يضاعف الآثار المترتبة على الاستهداف هو أن أكثر من 90% من احتياجات اليمنيين الأساسية، يتم استيرادها من الخارج، وهو ما يعني زيادة الضغوط المعيشية على المواطنين، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القوة الشرائية.
يضيف الجماعي: كما أن أي تصعيد جديد يبعث برسالة سلبية للمستثمرين وشركات الطاقة، ويؤخر فرص استئناف تصدير النفط اليمني أو جذب استثمارات جديدة في قطاعي النفط والغاز، وهما القطاعان اللذان يعول عليهما الاقتصاد اليمني لاستعادة جزء من موارده المالية.
والخطر الأكبر – بحسب الجماعي – لا يكمن فقط في ارتفاع الأسعار، بل في إطالة أمد عدم الاستقرار.
وقال: الاقتصاد اليمني لا يمتلك هوامش كافية لامتصاص صدمات إقليمية جديدة بعد سنوات طويلة من الحرب وتراجع الإيرادات العامة، لذا فإن أي تهديد للملاحة الدولية، حتى لو كان محدوداً، يضيف أعباءً اقتصادية جديدة على اليمنيين الذين يعيشون بالفعل واحدة من أصعب الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.
مستشار وزير الصناعة والتجارة، محمد الجماعي، قال إن السعودية تُعد أكبر مصدر للنفط في العالم، وتوفر نحو 10% من الإمدادات النفطية العالمية، ومجرد ارتفاع مستوى المخاطر في خطوط التصدير ينعكس فوراً على أسعار النفط، وتكاليف التأمين البحري، وأجور الشحن.
وأردف: أي تهديد لصادرات النفط السعودي يشكل عامل ضغط نفسي واقتصادي على الأسواق العالمية، حتى وإن لم يتحول إلى تعطيل فعلي، لافتاً إلى أنه “في الحالة الحوثية، يجب أن نفرق بين التهديد الإعلامي ومدى القدرة الفعلية على تنفيذه”.
وأضاف أن هذه القدرة تختلف نتائجها فيما إذا كان مصدرها إيرانياً أو حوثياً، مبيناً أن الممرات البحرية المؤدية إلى الصادرات السعودية تخضع لمراقبة وحماية دولية مكثفة.
وقال إن الأسواق أصبحت أكثر خبرة في التعامل مع مثل هذه التهديدات، وبالتالي فإن الأثر الأكبر سيكون مرتبطاً بمدى تحول التهديد إلى صراع هرمزي على مسرح باب المندب.
وشهدت الساحة اليمنية خلال الأسابيع الأخيرة تصعيدًا متسارعًا بعد سلسلة تطورات عسكرية وسياسية أعادت المخاوف من انهيار حالة التهدئة الهشة.
وبدأت موجة التصعيد مع الانتهاكات الإيرانية للأجواء اليمنية بتنفيذ رحلتين من طهران إلى صنعاء، وما تبعها من قصف شنته الحكومة اليمنية على مطار صنعاء، وقيام جماعة الحوثي باستهداف مطار أبها الدولي في السعودية، مع تصاعد التحشيدات العسكرية في عدد من الجبهات.
وزادت حدة التوتر عقب إعلان جماعة الحوثيين فرض ما سمته “حظرًا للملاحة البحرية” على المملكة العربية السعودية، مهددة باستهداف السفن والمصالح المرتبطة بها، وهو ما قوبل بإدانات واسعة، وتحذيرات من تداعياته على أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية.
وترافق ذلك مع تصاعد الخطاب العسكري من جانب الجماعة، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة وعدد من العواصم الفاعلة ضرورة خفض التصعيد والحفاظ على فرص استئناف العملية السياسية.



