“أحمد هزاع” لـ”يمن ديلي نيوز”: توحيد الرواتب هو المدخل لدمج التشكيلات العسكرية

يمن ديلي نيوز: قال المحلل السياسي “أحمد هزاع”، إن توحيد رواتب جنود الجيش اليمني مع التشكيلات العسكرية التي ماتزال خارج وزارة الدفاع وفق آلية رسمية ونظام موحد سيسهم في تسهيل عملية دمج التشكيلات العسكرية ضمن وزارة الدفاع.
وأشار إلى أن التفاوت في المرتبات بين أفراد الجيش والتشكيلات الأخرى دفع عددًا من الجنود إلى الانتقال نحو مناطق أو وحدات توفر رواتب أعلى، سواء في الحد الجنوبي داخل المملكة العربية السعودية أو في مدن عدن والمخا وحضرموت.
وتبلغ نسبة ما يتقاضاه الجندي في الجيش اليمني مقارنة بالتشكيلات العسكرية الأخرى 15 بالمائة فقط، حيث يتقاضى الجندي في الجيش مبلغ 60 ألف ريال، بينما يزيد راتب الجندي في التشكيلات الأخرى على 400 ألف ريال.
المحلل السياسي هزاع ورداً على تساؤلات “يمن ديلي نيوز” اعتبر هذا التفاوت الكبير في المرتبات، مؤشرًا على وجود خلل في إدارة الملف العسكري.
وحذر من أن غياب النية الحقيقية لمعالجة هذه الأوضاع قد يؤدي إلى مغادرة أعداد كبيرة من الجنود لمواقعهم، إما بالاغتراب أو البحث عن أعمال أخرى أو الالتحاق بتشكيلات توفر دخلًا أفضل، في ظل غلاء المعيشة.
وشدد على أن عدم دمج التشكيلات العسكرية في إطار وزارة الدفاع وغياب القيادة المشتركة يُعدّان من أبرز العوامل التي أسهمت في تمدد جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، مشيرًا إلى أن كل قوة تعمل بشكل منفصل، مع تسجيل حالات رفض لأوامر وزارة الدفاع.
وأضاف: مسؤولية معالجة هذه الاختلالات تقع على عاتق وزارة الدفاع وقيادتها.. داعيًا إلى توحيد الرواتب وفق آلية رسمية، سواء بالريال اليمني أو عبر نظام موحد، بما يسهم في تسهيل عملية دمج التشكيلات العسكرية ضمن الوزارة.
وأشار هزاع إلى أن التحالف العربي، وبشكل خاص المملكة العربية السعودية، يتحمل مسؤولية أخلاقية في دعم المقاتلين الذين واجهوا الحوثيين.
ودعا هزاع إلى ضرورة توحيد التشكيلات العسكرية وآلية صرف الرواتب بما يضمن تحقيق المساواة بين جميع الجنود.. محذرًا من أن استمرار الوضع الراهن دون إصلاح سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع في الجبهات، في ظل معاناة مستمرة للجنود منذ سنوات الحرب وتأخر الحلول.
ومؤخرًا، أثارت التطورات في جنوب وشرق اليمن، بما في ذلك استعادة الحكومة اليمنية لحضورها في محافظتي حضرموت والمهرة، وانتشار القوات الموالية لها في عدد من المحافظات الجنوبية، الآمال بإمكانية بدء مرحلة جديدة لإعادة ترتيب المشهد العسكري في اليمن.
تزامن ذلك مع تشكيل لجنة عسكرية عليا بقيادة تحالف دعم الشرعية في 10 يناير/كانون الثاني الماضي، أوكلت إليها مهام إعداد وتنظيم وقيادة القوات والتشكيلات العسكرية ورفع جاهزيتها، خصوصًا في ظل احتمالات تعثر المسار السياسي مع جماعة الحوثي.
وبينما كانت وحدات الجيش اليمني تنتظر تسلم مرتبات تتساوى قيمتها مع ما تتقاضاه التشكيلات العسكرية الخارجة عن وزارة الدفاع، بحسب ما تم تداوله في الأوساط العسكرية، فوجئت بنشر وزير الدفاع حالة “واتساب” ألقى فيها باللائمة على الدائرة المالية في تأخر صرف رواتب الجيش التي وجّه بصرفها.
ووفق مراقبين سياسيين تحدثوا لـ”يمن ديلي نيوز”، فإن هذا التفاوت الكبير في المرتبات، إذا ما تم الالتفات إليه من قبل الحكومة ووزير الدفاع، سيضع المستقبل والطموحات التي بُنيت خلال الأشهر الماضية أمام تساؤل محوري حول مستقبل المشهد العسكري، وينعش جدلية “الدجاجة والبيضة.. من خُلق أولًا؟”.
وحذر المراقبون من مزيد من الهجرة العسكرية من صفوف الجيش الوطني إلى التشكيلات العسكرية الأخرى أو البحث عن أعمال أخرى، كما حصل خلال الأعوام الماضية بسبب التفاوت في المرتبات، ما أثر بشكل واضح على سير المعركة مع جماعة الحوثي، بل وتراجعها أيضًا.



