الحوثيون يتجهون لفرض قيود على مهنة المحاماة وسط رفض نقابة المحامين في صنعاء

يمن ديلي نيوز: فرضت هيئة التفتيش القضائي المعيّنة من جماعة الحوثي المصنّفة إرهابية قيودًا وصفت بـ “الشديدة” على منتسبي مهنة المحاماة في مناطقها، تصل إلى الحرمان من مزاولة المهنة، في خطوة قوبلت برفض نقابة المحامين اليمنيين بصنعاء، التي اعتبرت الإجراء مساسًا مباشرًا باستقلال المحاماة وتقويضًا لأسس العدالة.و
حصل “يمن ديلي نيوز” على نسخة من تعميم صادر عن هيئة التفتيش القضائي التابعة للحوثيين، الثلاثاء الماضي، تضمن إدراج المحامين ضمن قوائم المنع من الترافع، وإنشاء قائمة في كل محكمة ابتدائية واستئنافية، بإشراف رئيس المحكمة، تشمل بيانات المحامي وقرار الإدراج ومدة المنع التي تتراوح بين ستة أشهر وسنة، مع تعميم القرار على جميع المحاكم والنيابات.
وأعلنت نقابة المحامين اليمنيين في صنعاء، في بيان تلقى “يمن ديلي نيوز” نسخة منه، رفضها القاطع للتعميم، معتبرةً أنه يمثل محاولة لتحويل القضاء من سلطة للفصل في الخصومات إلى جهة تمارس وصاية تأديبية مباشرة على المحامين، بما يخلّ بالتوازن الواجب بين أطراف العدالة.
وشددت النقابة على أن التعميم يقوّض مبدأ استقلال المحاماة، ويشكّل إخلالًا خطيرًا بضمانات العدالة، مشيرةً إلى أن منع المحامي من الترافع أو إدراج اسمه ضمن قوائم تُعمم على المحاكم لا يُعد إجراءً تنظيميًا، بل جزاءً تأديبيًا مقنّعًا يفتقر إلى السند القانوني.
وقالت النقابة، خلال اجتماع طارئ عقد مساء أمس الأربعاء، إن تلك الإجراءات تمثل اغتصابًا لاختصاص أصيل ينعقد حصريًا لنقابة المحامين بموجب قانون مهنة المحاماة، محذّرة من إخضاع المحامين لقرارات قضائية أو إدارية تمس حقهم في ممارسة المهنة دون محاكمة تأديبية مستقلة ووفقًا للقانون.
واعتبرت أن ذلك “يجعل القاضي خصمًا وحكمًا في آن واحد، في إخلال فادح بضمانات المحاكمة العادلة، ويفتح الباب أمام تقييد حق الدفاع بذرائع فضفاضة، من بينها توصيف الدفوع القانونية ووسائل الدفاع بأنها “كيدية” أو “معرقلة لسير العدالة”.
وشددت النقابة على أن هذا التوصيف يمثّل مصادرة صريحة لحق الدفاع، ويحوّل المحامي من شريك في تحقيق العدالة إلى متهم دائم تحت التهديد، مؤكدةً أن أي مساس بحق المحامي في الترافع يُعد مساسًا مباشرًا بحقوق المتقاضين وعدوانًا على الحق الدستوري في الدفاع والتقاضي.
وطالبت النقابة بإلغاء التعميم ووقف العمل بالمادة (122) فيما تضمنته من مساس باستقلال المحاماة، محمّلة الجهات التي أصدرت التعميم والمنفذة له كامل المسؤولية القانونية والمهنية.
كما دعت فروعها وكافة المحامين إلى التكاتف والاصطفاف النقابي، مؤكدة أن مهنة المحاماة ستظل مهنة حرة ومستقلة، ولن تكون يومًا خاضعة لأي وصاية.



