أهم الاخبارالأخبارتقارير

شكل الدولة والمناصفة وجبر الضرر.. هكذا أنصف مؤتمر الحوار الوطني “القضية الجنوبية”

أعد التقرير لـ”يمن ديلي نيوز”: عدنان الشهاب: لم تكن “القضية الجنوبية” يوماً مجرد ملفٍ ثانوي، بل كانت جوهر التحول الذي صاغه مؤتمر الحوار الوطني الشامل في 2014، والذي وضع لها حلولاً سياسية منصفة وخارطة طريق استراتيجية كادت أن ترسي دعائم يمنٍ اتحادي جديد.

غير أن رياح الحرب التي عصفت بالبلاد، أجهضت ذاك المسار السلمي وأفسدت فرص تنفيذ تلك المخرجات على أرض الواقع، لتتحول القضية عام 2026، الى قضية معادلة جيوسياسية في شبه الجزيرة العربية.

قبل نحو 13 سنة، جلست الأطراف اليمنية في مؤتمر حوار نحو 10 أشهر، ناقشوا خلاله أهم القضايا الوطنية، بهدف إيجاد حلول عادلة ودائمة في إطار دولة اتحادية، على رأس قائمة تلك القضايا “القضية الجنوبية”.

وحصر المؤتمر القضايا الوطنية الكبرى في تسع قضايا تربعت القضية الجنوبية على راس تلك القضايا، الى جوار قضية صعدة، وبناء الدولة والحكم الرشيد، وأسس بناء الجيش والأمن ودورهما.

 إضافة إلى ذلك خصص المؤتمر قضايا ذات بعد وطني ترمي لتحقيق مصالحة اجتماعية وعدالة انتقالية، وناقش استقلالية الهيئات ذات الخصوصية، والحقوق والحريات، والتنمية الشاملة والمستدامة.
وقد شكلت فرق ولجان خاصة بكل فرقة من كافة المكونات السياسية بمن فيها جماعة الحوثي حينها، حيث خاضت الفرق حواراً ونقاشات مطولة، ناقشت جذور القضايا ودراستها من كافة جوانبها، ثم وضع مقترحات الحلول والمعالجات.
في 20 ديسمبر/كانون الأول 2014، أعلن عن مخرجات الحوار الوطني في حفل خاتمي حضره رؤساء ووفود وسفراء دول عربية واجنبية بينهم ممثلو الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، ومساعد الأمين العام للأمم المتحدثة ومبعوثه الخاص الى اليمن حينها، جمال بنعمر، والأمين العام لمجلس التعاون الخليج العربي ،عبداللطيف الزياني، وممثل عن الجامعة العربية.
فريق القضية الجنوبية

من بيان هذه القضايا التي ناقشها مؤتمر الحوار الوطني يستعرض “يمن ديلي نيوز” مخرجات مؤتمر الحوار الوطني المتعلقة بالقضية الجنوبية والتي استمر النقاش 10 أشهر وقفت أمام جذور المشكلة من أبعاد عدة، سياسية وقانونية وحقوقية، وثقافية واجتماعية، واقتصادية أيضا.

تألف فريق عمل القضية الجنوبية من 40 عضواً، جرى اختيارهم بنظام المناصفة بين أبناء الشمال والجنوب، مع تمثيل “الحراك السلمي الجنوبي” بنسبة 50% من إجمالي قوام الفريق.

رئاسة فريق القضية الجنوبية

تولى رئاسة الفريق خلال فترة المؤتمر ثلاثة أعضاء هم أحمد بن فريد محمد الصريمة، ثم انسحب لاحقاً، ليتم التوافق على اختيار محمد علي احمد شيخ، بدلا عنه، لينسحب هو الآخر، ليتولى اللواء خالد أبوبكر باراس، رئاسة الفريق في المرحلة الأخيرة للمؤتمر.
في 10 سبتمبر/أيلول 2013 تم تشكيل فريق عمل مصغر منبثق عن الفريق الأصلي، عُرف بفريق (8+8)، للمناقشة والوصول إلى رؤية توافقية حول الحلول والضمانات المقدمة من كافة المكونات السياسية والخروج برؤية توافقية موحدة حول “الحلول والضمانات” للقضية الجنوبية.

جذور القضية في الوثيقة

بعد أشهر من النقاشات والحوارات لخص تقرير الفريق جذور القضية وأبعادها سياسيا، حيث أشار الفريق إلى أن القضية الجنوبية برزت سياسياً عقب حرب صيف 1994، وما نتج عن الحرب من إلغاء للشراكة السياسية، وتحجيم دور الجنوب في المعادلة السياسية.

وحقوقياً وقانونياً.. تطرق التقرير إلى قضية المبعدين من الوظائف المدنيين والعسكريين، الذين تم إقصاءهم قسراً بعد الحرب، وتدني مستوى قبول الجنوبيين في الكليات العسكرية، ومصادرة الحقوق والحريات.

واقتصادياً أشار التقرير إلى عدة قضايا أبرزها: تصفية مؤسسات القطاع العام، ونهب الأراضي، ومنح امتيازات نفطية وسمكية لمتنفذين، وتهميش ميناء عدن، وثقافيا تغييب حقائق التاريخ الجنوبي، وتغيير أسماء المعالم والشوارع، وتفشي ثقافة الفساد، وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية المجانية.

إجراءات بناء الثقة ومعالجة المظالم

وتزامناً مع انطلاق فعالية مؤتمر الحوار اقترح فريق القضية الجنوبية عدداً من النقاط عرفت بـ”النقاط العشرين” يجب على الدولة اليمنية الالتزام بها، لتهيئة بيئة ملائمة.
وأبرز تلك النقاط، إدانة فتاوى التكفير الصادرة بحق الجنوبيين في حرب 1994،
وسرعة إنجاز اللجان المكلفة بقضايا المبعدين قسراً عن وظائفهم وتعويضهم تعويضاً عادلا.
وفيما يتعلق بالمبعدين قسراً من وظائفهم، فقد أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي في مايو/ أيار 2023، قراراً يقضي بإعادة نحو 53 ألف موظف من المدنيين والعسكريين الجنوبيين الى وظائفهم وتعويضهم، وقد دفعت الحكومة تكلفة مالية قدرت بنحو 4 مليارات ريال شهرياً.

واعتبر هذا القرار خطوة محورية في إطار “جبر الضرر” ومعالجة آثار الماضي ضمن ملف القضية الجنوبية.

ومن نقاط إجراءات الثقة، الوقف الفوري لصرف الأراضي، في عدن والمحافظات الجنوبية واستعادة المنشآت النفطية والمرافق السياحية المؤجرة لمتنفذين. وغيرها من الإجراءات التي انجز بعض منها.

غير أن الأوضاع تغيرت فمدينة عدن وكافة المحافظات الجنوبية آلت فيما بعد 2014 لسيطرة الجنوبيين وبعدها (المجلس الانتقالي الجنوبي (المنحل) بكافة تشكيلاته العسكرية والأمنية، ما يعني وجود مظالم ومطالب جديدة.
الحلول والضمانات

كفلت مخرجات مؤتمر الحوار الوطني حلولاً واضحة وعادلة ومنصفة للقضية الجنوبية، أولها تمثل في شكل الدولة، على أن تضمن الدولة حلاً عادلاً للقضية ضمن دولة اتحادية في إطار دولة موحدة على أساس اتحادي ديمقراطي، مع قطيعة تامة بتاريخ الصراعات والاستبداد.

كما ضمنت أن للشعب الحرية في تقرير مكانته السياسية وسعيه لتحقيق نموه الاقتصادي والاجتماعي عبر مؤسسات الحكم في كل مستوى.

وفيما يتعلق بالسلطة والمسؤوليات.. أقرت الوثيقة أن يتكون شكل الدولة الاتحادية من مستويات حكم (مركز، إقليم، ولاية) تتمتع كل منها بسلطة تنفيذية وتشريعية وإدارية ومالية مستقلة يحددها الدستور، ولا تتدخل السلطة المركزية في صلاحيات المستويات الأخرى إلا في ظروف استثنائية يحددها الدستور.

كما تضمنت الوثيقة المناصفة في التمثيل بين الشمال والجنوب، في كافة الهياكل القيادية في الهيئات التنفيذية والتشريعية والقضائية والجيش والأمن، وكذلك بنسبة 50% في مجلس النواب.

وبخصوص الموارد، تضمنت وثيقة مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، أن تكون إدارة وتنمية الموارد الطبيعية (كالنفط والغاز) من مسؤولية سلطات الولايات المنتجة بالتشارك مع سلطات الأقاليم والسلطة الاتحادية وفق قانون اتحادي.

تحديد الأقاليم

قضية تحديد الأقاليم والحكم الفيدرالي من القضايا التي شارك فيه فريق القضية الجنوبية مع بقية الفرق، حيث تم الاتفاق على تفويض رئيس الجمهورية بتشكيل لجنة برئاسته لتحديد عدد الأقاليم، بوضع مقترح ستة أقاليم، أربعة في الشمال واثنان في الجنوب، وهو ما تم التوافق عليه بين كل المكونات وأعلن عنها ضمن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني في ديسمبر 2014.

دور المجتمع الدولي

دعت الوثيقة المجتمع الدولي ومجلس الأمن ومجلس التعاون الخليجي إلى دعم تنفيذ مخرجات الحوار ومراقبة التقدم في العملية الانتقالية، وضمان بناء دولة اليمن الاتحادية الجديدة.

النتائج النهائية
تمخض مؤتمر الحوار الوطني بعد أشهر من النقاشات والحوارات المكثفة، الى وضع حلول لمعظم القضايا الوطنية العالقة، منها القضية الجنوبية.

ومن الحلول التي وضعت لـ “القضية الجنوبية” تم التوافق على تحديد شكل الدولة، وتوزيع الثروة والسلطة، وصياغة وثيقة الحل العادل، والمناصفة في كل الهيئات بين الشمال والجنوب بما فيها البرلمان.

كما تضمنت الوثيقة معالجة المظالم وجبر الضرر عبر إنشاء صندوق ائتماني للجنوب وإعادة الممتلكات المصادرة والمنهوبة وتعويض المتضررين، والمواطنة العادلة، ومرحلة بناء الدولة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading