قراءة تحليلية في تفنيد منصة “بلينكس” لوقائع التعذيب والسجون السرية في مطار الريان

تحليل المتخصص في تدقيق المعلومات ــ أحمد الأشول ــ يمن ديلي نيوز: تزعم بعض المنصات الاعلامية أن لديها منهجية تدقيق المعلومات بينما تمارس التضليل علماً بأن منصات تدقيق المعلومات “Fact-Checking” تعتبر خط الدفاع الأخير عن الحقيقة للعمل الصحفي بكافة أشكاله ولكن ماذا يحدث عندما تتحول هذه المنصات من “كاشف للتضليل” إلى “صانع له”؟
وماذا نسمي التقرير الذي يظهر بعد 24 ساعة فقط من انكشاف فضيحة ليرتدي ثوب الحياد المهني بينما هدفه الحقيقي هو “غسيل سمعة” سياسي وتبرئة ساحة طرف معين؟
يظهر تحليل لتقرير منصة “blinx” الأخير حول ملف السجون السرية ومطار الريان في حضرموت في اليمن، كيفية توظيف أدوات التحقق لخدمة أجندة تهدف إلى تبرئة الدور الإماراتي.يكشف التحليل عن حيل تلاعبية حولت المنهجية من أداة لكشف الحقيقة إلى أداة لـ “هندسة الحقيقة”.
فخ “المحقق المحايد” وصناعة “رجل القش”
يبدأ التلاعب بتقمص منتج التقرير دور “المحقق المحايد” لكسب ثقة المشاهد، لكن الخلل المهني يظهر بوضوح عند تطبيق نظرية “مغالطة رجل القش” أي صناعة وهم ضعيف للانتصار عليه وترك الحقيقة الدامغة.
في تاريخ 19 يناير كان الحدث الحقيقي هو مؤتمرًا صحفيًا لمحافظ حضرموت وعضو مجلس القيادة الرئاسي، سالم الخنبشي، الذي كشف عن سجون سرية في المطار، تلاه تصريح مصور لوزير الإعلام، معمر الإرياني، من وسط مطار الريان يستعرض فيه السجون والمتفجرات والأدوات التي استُخدمت في الاغتيالات.
بدلاً من أن تدقق المنصة في هذه الأدلة الرسمية والصلبة التي نشرت من متفجرات وسجون سرية والتي تحدث عنها مسؤول رسمي بحجم عضو في مجلس القيادة الرئاسي، قامت المنصة بملاحقة تغريدات مجهولة نشرت صوراً مضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعملت على تفنيد هذه الصور لتقول للمشاهد “انظر أدلة وجود السجون هي مجرد صور مفبركة”.
اختار المحققون دليل “صور الحسابات الوهمية” ليسهل عليهم ضربه وهربوا من دليل حقيقي “فيديو الوزير والمحافظ” بهدف الإيحاء بأن التهمة الكبرى سقطت بينما هم في الواقع دحضوا “رجل قش” صنعوه بأنفسهم وتعاموا عن التصريحات الرسمية التي خرجت من قلب المطار.
وعند الانتقال للحديث عن مطار الريان استخدم التقرير أسلوب “تشتيت المسؤولية”، إذ لم ينفِ التقرير العسكرة، بل قال “كان فيها وجود عسكري للتحالف وقوات أخرى… فأي ادعاء يسري على الجميع”.هنا يقع التقرير في اعتراف غير مباشر بالعسكرة ومحاولة للهروب من المساءلة عبر تعميم التهمة.
الإمارات نفت رسمياً وجود أي سجون واعتبرته افتراء بينما يأتي التقرير ليعترف بالدور الإماراتي ولكن يوزعه على الجميع.لم يتوقف الأمر هنا بل إن التحليل أظهر تلاعباً بالخط الزمني، إذ استشهد تقرير “blinx” بمحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، وفترة حكمه القديمة ليدفع بأن الاغتيالات سابقة للوجود الإماراتي.
في الواقع وجود اغتيالات في عهود سابقة لا ينفي وجود اغتيالات ممنهجة أو سجون سرية تم كشفها حديثاً، واستخدام أحداث تاريخية قديمة لنفي وقائع حالية موثقة لن يغير الحقيقة القائمة.
حين يُدقق “المدقق” في الوهم
في عالم تدقيق المعلومات القاعدة الذهبية تقول “ناقش أقوى أدلة خصمك لا أضعفها” لكن منصة “blinx” فعلت العكس تماماً، إذ تجاهلت الوزراء والمسؤولين والفيديوهات الميدانية ولاحقت حسابات وهمية لتثبت براءة ممولها.
هذا الأسلوب يمثل مساراً خطيراً للإعلام المنحاز الذي يستخدم “سمعة” تدقيق المعلومات لتمرير الروايات الخاطئة ومحاولة القضاء على الرواية الصحيحة عبر غسيل الحقائق تحت مسمى تدقيق المعلومات.



