أهم الاخبارالأخبار

غروندبرغ” في إحاطته لمجلس الأمن: مستقبل الجنوب لا يحدده طرف أو يفرضه بالقوة

يمن ديلي نيوز: شدد مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، خلال إحاطة قدمها لجلسة مجلس الأمن الدولي الشهرية الخاصة باليمن اليوم الأربعاء 14 يناير/كانون الثاني على أن مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده أي طرف منفرد أو يُفرض بالقوة.

وقال إن القرار في نهاية المطاف، يعود لليمنيين أنفسهم – بما في ذلك كامل الأطراف في جنوب اليمن، لمعالجة هذه القضية المعقدة والمتجذرة منذ زمن طويل.

مرحباً بالجهود الإقليمية والوطنية المبذولة لمعالجة التطورات الأخيرة في الجنوب من خلال الحوار.

وطالب المبعوث الأممي جماعة الحوثي بتجنب التصعيد في الخطاب أو الإجراءات، والانفتاح على الانخراط برعاية الأمم المتحدة في خطوات لبناء الثقة وعملية سياسية شاملة.

وبشأن إطلاق سراح المحتجزين على خلفية النزاع، شدد على أن المسؤولية تقع الآن على عاتق الأطراف للانتقال من الاتفاق إلى التنفيذ، مشيراً إلى أنه لا شيء يحول دون هذه الإفراجات سوى الإرادة السياسية.ودعا إلى الإفراج الفوري عن الموظفين المحتجزين، وإلغاء الإحالات إلى المحكمة.

وحث الدول الأعضاء ذات النفوذ على دعم الجهود المبذولة لحل هذه القضية دون تأخير.

وشدد على أن “هذه اللحظة تتطلّب من القادة اليمنيين الاستثمار في السياسة بدلاً من اللجوء إلى القوة، وفي المؤسسات بدلاً من التفكك، وفي المصلحة الوطنية بدلاً من الحسابات الضيقة”.

ودعا الأطراف إلى اغتنام الفرصة المتاحة والتحرك بحزم نحو الاستقرار وعملية سلام شاملة.

نص الإحاطة

سيدي الرئيس، اسمحوا لي أن أرحب ترحيباً حاراً بالأعضاء المنتخبين حديثاً في مجلس الأمن، وأتطلع إلى تعاون وثيق وبناء معكم جميعاً في الفترة المقبلة.السيد الرئيس، شهد اليمن خلال الأشهر الماضية سلسلة من التطورات السريعة والهامة التي أعادت تشكيل الديناميكيات السياسية والأمنية الرئيسية.

ورغم أن خفض التصعيد النسبي الذي تحقق في اليمن منذ عام 2022 أوجد حالة من الهدوء المؤقت، إلا أنه لم يكن مقصوداً به أن يشكّل حالة نهائية، بل نافذة تتطلب توجيهاً سياسياً مستداماً لتحويل هذا الاستقرار الهش إلى حل دائم. وقد شددتُ على ذلك مراراً أمام هذا المجلس.

تُبرز التطورات في جنوب اليمن مدى السرعة التي يمكن أن يختل بها هذا التوازن الهش، وأهمية إعادة ترسيخ العملية ضمن مسار سياسي موثوق.

وفي غياب نهج شامل يعالج تحديات اليمن العديدة بطريقة متكاملة، بدلًا من معالجتها بشكل منفصل، سيظل خطر تكرار دورات عدم الاستقرار المزعزعة سمة ثابتة في مسار البلاد.شهدت الأيام الأخيرة خفضاً للتصعيد العسكري واستقراراً عاماً، إلا أن الوضع الأمني في أجزاء من الجنوب لا يزال هشاً.

ففي ديسمبر/كانون الأول، سعت قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي إلى توسيع وجودها في حضرموت والمهرة. وفي مطلع يناير/كانون الثاني، تحركت قوات موالية للحكومة، بما فيها قوات درع الوطن، وبدعمٍ من المملكة العربية السعودية، لإعادة بسط السيطرة على المحافظتين، ثم انتشرت لاحقًا في عدن ومناطق حكومية أخرى لتأمين البنية التحتية الإدارية والاقتصادية والعسكرية الرئيسية. وقد رافق هذه التطورات تعديلات في التعيينات السياسية الرئيسية وقرارات قيادية على المستويين الوطني والمحلي.

وفي إطار متابعتي الحثيثة لهذه التطورات، واصلتُ انخراطي النشط مع أصحاب المصلحة المعنيين. وقد أجريتُ مناقشات معمّقة في كلٍّ من القاهرة ومسقط والرياض مع أطراف يمنية، وشركاء إقليميين، والمجتمع الدولي الأوسع، للمساعدة على خفض التوترات ودعم مسارٍ سياسي للمضي قدماً.

وأرحّب بالجهود الإقليمية والوطنية الرامية إلى معالجة التطورات الأخيرة عبر الحوار، وأشجعها. إن التوصّل إلى حلول مستدامة وملموسة لليمن لا يتطلّب فقط إرادة فاعلة من الأطراف اليمنية، بل يستلزم أيضًا دعمًا إقليميًا موحّدًا ومنسّقًا.وهذا يقودني إلى نقطة بالغة الأهمية. فمستقبل الجنوب لا يمكن أن يحدده أي طرف منفرد أو يُفرض بالقوة.

وفي نهاية المطاف، يعود لليمنيين أنفسهم—بما في ذلك كامل تنوع الرؤى الجنوبية— معالجة هذه القضية المعقدة والمتجذرة منذ زمن طويل. إن مبادرة الرئيس رشاد العليمي لعقد حوار، تستضيفه المملكة العربية السعودية، مع مجموعة من الجهات الفاعلة الجنوبية، تتيح فرصة لبدء معالجة قضية الجنوب من خلال المشاركة السياسية.

ويعكس هذا الحوار أهمية المداولات الداخلية الشاملة لبناء توافق في الآراء والتحضير لعملية سياسية على مستوى اليمن برعاية الأمم المتحدة.سيدي الرئيس، يجب في نهاية المطاف تقييم هذه الجهود الدبلوماسية والسياسية من خلال مدى استجابتها للواقع الذي يعيشه اليمنيون يومياً. ففي سياق مشاورات مكتبي مع يمنيين من مختلف مناطق البلاد، نلمس تطابقاً لافتاً.

فبصرف النظر عن مكان وجودهم، يعبّرون عن الأولويات نفسها: خدمات تعمل بكفاءة، ورواتب تُصرف، وحرية تنقل، ومؤسسات تعمل لصالح الشعب لا لصالح فئات معينة.بالنسبة لكثير من اليمنيين، يتجلى عدم الاستقرار أولاً في الاقتصاد، من خلال الارتفاع المفاجئ للأسعار، وتأخر صرف الرواتب، وتدهور الخدمات الأساسية.

وفي ظل هشاشة الاقتصاد واستنفاد قدرة الأسر على الصمود، يمكن لأي اضطراب سياسي أو أمني، ولو كان قصير الأمد، قد يفرض ضغوطاً على العملة، ويعمّق العجز المالي، ويعرقل جهود الإصلاح.

أرحب بتصريحات الحكومة التي تقرّ بالحاجة إلى تحييد المؤسسات الاقتصادية، بما في ذلك البنك المركزي، عن الخلافات السياسية والأمنية، وأحثها على الحفاظ على الزخم في أجندة الإصلاح الاقتصادي، لما لذلك من أهمية أساسية في استعادة الثقة والاستقرار.سيدي الرئيس، تُبرز هذه الأولويات حقيقةً أوسع نطاقاً: فالتحديات السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن مترابطة ولا يمكن فصلها، وأي تقدم في أحدها لن يصمد دون التقدم في البقية.

وترتبط قضية الجنوب، على وجه الخصوص، ارتباطاً وثيقاً بأسئلة جوهرية تتعلق بمستقبل الدولة، والترتيبات الأمنية، والحوكمة الاقتصادية. ولهذا، فإن اليمن بحاجة في نهاية المطاف إلى عملية سياسية شاملة، جامعة، على مستوى البلاد، تتيح لليمنيين مساحةً لمناقشة هذه القضايا والتفاوض بشأنها معاً، بدلاً من تناولها كلٌّ على حدة.

فهذه العملية وحدها كفيلة بتحقيق التطلعات المشتركة التي نسمعها من اليمنيين في مختلف أنحاء البلاد، وهي وحدها القادرة على إنهاء الصراع على نحو مستدام.

ولذلك، أواصل تركيزي الدؤوب على تأمين عملية سياسية، والتي كانت ولا تزال الهدف المحوري لخارطة طريق الأمم المتحدة.سيدي الرئيس، مع أنني ركزتُ مداخلتي اليوم على جنوب اليمن نظراً للتطورات ذات الأثر البالغ هناك، فإن هذه الضرورة تمتد إلى عموم اليمن.

وسيعتمد التقدم على التزام جميع الأطراف، بما في ذلك أنصار الله، بتجنب التصعيد في الخطاب أو الإجراءات، وأن تبقى منفتحة على الانخراط برعاية الأمم المتحدة في خطوات لبناء الثقة وعملية سياسية شاملة.

في الشهر الماضي في مسقط، أظهرت حكومة اليمن والتحالف وأنصار الله ما يمكن أن تحققه الإرادة السياسية للمفاوضات السلمية. فخلال اجتماعهم تحت رعاية الأمم المتحدة، اتفقوا على عدد المحتجزين على خلفية النزاع الذين سيتم الإفراج عنهم في المرحلة المقبلة، كخطوة نحو الوفاء بالتزامهم بالإفراج عن جميع المحتجزين على خلفية النزاع وفق مبدأ «الكل مقابل الكل».

ولا يزال هناك المزيد من العمل المطلوب لاستكمال التنفيذ، بما في ذلك الاتفاق على أسماء المحتجزين الذين سيُفرج عنهم، وهو ما بدأت الأطراف بالفعل العمل عليه. غير أن الاجتماع بحد ذاته، وما أسفر عنه من نتيجة مشتركة، بعث بإشارة مهمة وجدد الأمل لدى العائلات في مختلف أنحاء اليمن.

وأودّ أن أجدّد بالغ تقديري لسلطنة عُمان على استضافتها لهذه المناقشات، وأن أعرب عن شكري للجنة الدولية للصليب الأحمر على دورها الذي لا غنى عنه.

وتقع المسؤولية الآن على عاتق الأطراف للانتقال من الاتفاق إلى التنفيذ. فلا يوجد ما يحول دون هذه الإفراجات سوى الإرادة السياسية.سيدي الرئيس، لا بدّ لي أيضاً من الإعراب عن بالغ قلقي إزاء استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة وغيرهم من العاملين في صنعاء.

فعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها الأمم المتحدة لضمان إطلاق سراح موظفينا، أقدمت أنصار الله بدلاً من ذلك باحتجاز المزيد من الموظفين، والأمر الأكثر إثارة للقلق هو إحالة بعضهم إلى محكمتها الجنائية الخاصة.

كما أنها تقوّض قدرتنا على العمل، وتُلحق في نهاية المطاف ضرراً بالشعب اليمني الذي كُلّفنا بدعمه. أدعو أنصار الله إلى الإفراج الفوري عن هؤلاء الموظفين وإلغاء الإحالات إلى المحكمة.

كما أحثّ الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية على استخدام نفوذها لضمان الإفراج الفوري عن جميع موظفي الأمم المتحدة وغيرهم من العاملين المحتجزين.سيدي الرئيس، هذه اللحظة تتطلّب من القادة اليمنيين الاستثمار في السياسة بدلاً من اللجوء إلى القوة، وفي المؤسسات بدلاً من التفكك، وفي المصلحة الوطنية بدلاً من الحسابات الضيقة.

ولا يزال الدعم الموحّد من مجلس الأمن للعملية السياسية التي تيسّرها الأمم المتحدة من أقوى الإشارات على جدوى هذا الاستثمار. وآخر ما يحتاجه اليمن في هذه المرحلة هو الدخول في صراع داخل صراع.

فالفرصة متاحة للتحرك بحزم نحو الاستقرار وعملية سلام شاملة، بدلاً من الانزلاق نحو المواجهة. وسيكون لوحدة هذا المجلس وممارسته المنسّقة لنفوذه دور حاسم في توجيه اليمن نحو المسار الصحيح.شكرا جزيلا سيدي الرئيس.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading