الأخبارتقارير

من ”مران” إلى ”معاشيق“.. كيف نجح الحوثيون ”مبكرا“ في تحييد القوات الجوية اليمنية وتدمير ترسانتها العسكرية؟

تقرير خاص أعده لـ”يمن ديلي نيوز“ – توفيق محمد: في العام 1990م بعد توحيد شطري اليمن الجنوبي والشمالي، تأسست القوات الجوية اليمنية وكان قوام قوتها البشرية تصل 8000 جندي، وتمتلك تقديراً 247 قطعة جوية، من طائرات تدريب، ومقاتلات جوية ومروحيات نقل وأخرى طبية.

نجحت الحكومة في تعزيز قدرات هذه القوات، إضافة إلى ما ورثته من عتاد عسكري بعد دمج شطري البلاد، فالترسانة التي كانت تمتلكها دولة اليمن الديمقراطية الشعبية كبيرة، سواء في العتاد الجوي أو البري، وجلها من السلاح الروسي.

طبقا لمصادر عسكرية تحدثت لـ”يمن ديلي نيوز” كانت القوات الجوية تمتلك 30 طائرة طراز ”سوخوي سو-22“، وأربع طائرات طراز “سوخوي 22UM3″، ضمن ترسانة جوية مكونة من 79 طائرة كانت في نطاق الخدمة حتى العام 2000م.

كما كانت القوات الجوية تمتلك حتى ذات المدة أكثر من 2500 صاروخ “سام 7 ستريلا”، وأكثر من 1300 قاذف صاروخ “سام 2″، في عدد من المعسكرات إضافة إلى عدد كبير من بطاريات الصواريخ والطائرات، وهو الأمر الذي رفع تصنيف الجيش اليمني إلى الجيش الرابع عربيا.

السؤال الذي يتبادر إلى الذهن لماذا كل تلك الترسانة من أسلحة الدفاع الجوي لم يكن لها الفاعلية الكبيرة في الحروب الست التي أشعلها الحوثيون بداية من العام 2004 ولماذا اضطر الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح للاستعانة بالسعودية في الحرب السادسة لكبح جماح تمدد الحوثيين.

ضابط رفيع في القوات الجوية تحدث لـ”يمن ديلي نيوز“ طالبا عدم الكشف عن إسمه لدواع أمنية قائلا: “القوات الجوية تعرضت لمؤامرة مبكرة، وكان أعداء الجمهورية يرونها الخطر الأبرز أمامهم، الأمر الذي دعاهم للتوغل المبكر فيها منذ التسعينات”.

رغم الحروب الست استمرت الحكومة حتى العام 2010، في ضم المزيد من العناصر المشبعة بفكر حكم البطنين، وآل البيت، بمبررات تحقيق التوازن، وأن من حقهم كيمنيين أن يحصلوا على حقهم من التوظيف غير مدركين أن العمل في الجيش ليس وظيفة وإنما واجب وطني.

كانت البداية – وفقا للضابط الذي يحمل صفة عميد – باستهداف الوحدة العقائدية للقوات الجوية وولائها للجمهورية، من خلال تطعيمها بعناصر لاتخفي تمجيدها للامامة وعدم رضاها عن الجمهورية تحت دعاوى تحقيق التوازن داخل المؤسسة العسكرية، مسكونة بأوهام سيطرة فصيل سياسي معين على هذه القوات.

في العام 1997 تم إدخال مايزيد عن 20 طالبا إلى كلية الدفاع الجوي ينتمون لأسر معادية للجمهورية، من بينهم عناصر تنتمي إلى بيت أبو طالب وبيت المهدي والحيفي، وكلها متواجدة في منطقة الروضة بالعاصمة صنعاء.

ورغم الحروب الست – يقول المصدر – استمرت الحكومة حتى العام 2010، في شق وحدة صف القوات الجوية، بضم المزيد من العناصر المشبعة بفكر حكم البطنين، وآل البيت، بمبررات ساذجة، إن لم تكن غبية من أبرزها تحقيق التوازن، وأن من حقهم كيمنيين أن يحصلوا على حقهم من التوظيف غير مدركين أن العمل في الجيش ليس وظيفة وإنما واجب وطني.

ويضيف المصدر “في الحروب الست لم تكن تلك العناصر تظهر مساندتها للحوثيين، لكنها كانت تروج لأفكار مناهضة لإنهاء تمرد الحوثيين حيث كانت تقول إن الحرب في صعدة عبثية، ويتحدثون بأن الحرب تقودها أمريكا وإسرائيل لأن هذه الجماعة ترفع شعار الموت لأمريكا”.

بدأ اختراق القوات الجوية من الحوثيين باستهداف الوحدة العقائدية لهذه القوات وولائها للجمهورية، من خلال تطعيمها بعناصر لاتخفي تمجيدها للامامة وعدم رضاها عن الجمهورية تحت دعاوى تحقيق التوازن داخل المؤسسة العسكرية.

نجح الحوثيون حتى العام 2005 في خلخلقة صف القوات الجوية والدفاع الجوي وإن كان الأمر بشكل سري غير مباشر، وبعد هذه المرحلة بدأ التيار الحوثي الذي يعمل سرا داخل القوات الجيش في الانتقال إلى مرحلة التدمير للعتاد وسلاح الجو.

وبحسب العميد في القوات الجوية (ي – م – ع) الذي كان يعمل في هندسة الطيران “تم تعطيل عدد من الطائرات الحربية، وطائرات الشحن العسكري وطائرات التدريب والتسبب في سقوطها أو احتراقها أو تحويلها الى خردة متكومة في القواعد الجوية المختلفة“، مشيرا إلى أن هذا الاستهداف الذي وصفه بـ”الخطير والممنهج“، للقوات الجوية برز منذ الحرب الأولى التي خاضتها القوات المسلحة بكل فروعها ضد التمرد الحوثي، حيث بدأت الطائرات الحربية بالتساقط بعد إقلاعها لتنفيذ مهام قتالية”.

وأضاف ”استمرت تلك الحالة على مدى الحروب الست، وبعد عام 2011م بدأت القوات الجوية بالانهيار التدريجي، حيث سقطت عدد من الطائرات الحربية خلال إقلاعها وتنفيذها مهاما عسكرية أو تدريبية لأسباب فنية مفتعلة وتعطيل متعمد”.

استهداف العقيدة العسكرية

إضافة إلى اختراق القوة البشرية، واستهداف العتاد العسكري – يقول العميد اليمني – استطاع ”اللوبي الحوثي“ المتغلغل داخل القوات الجوية ”خلق حالة من الفوضى، ونشأت تكتلات داخل القوات“ لافتا الى أن ذلك المخطط ظهر إلى السطح ”إبان ثورة الشباب السلمية 2011م، حيث انقسم منتسبو القوات الجوية إلى ثلاثة أقسام.

القسم الأول كان ”يطالب بإصلاحات ويرفض الفساد والعبث الذي تعرضت له القوات الجوية والدفاع الجوي، وخرج هذا القسم قادة وطيارون وفنيون وجنود إلى شارع الستين أمام منزل نائب الرئيس حينها الفريق الركن/ عبدربه منصور هادي، ونصبوا عددت من الخيام وأعلنوا الاعتصام”.

أما القسم الثاني “ظل متمسكا بمهامه العسكرية ومرابط في ثكناته ومكاتبه، معترضا ورافضا لتصرف رفاقهم الرافضين للفساد وهؤلاء أغلبهم كان يفسد ولا يصلح“، حد وصف الضابط في القوات الجوية.

أما القسم الثالث والذي وصفه بـ”الحوثي السلالي الإمامي“، قال إنه ”ظل يؤجج الخلاف، ويستهدف الطرفين ويحرض هذا الطرف ضد ذاك“، مبينا أنه وبهذه الطريقة ”تمكنت جماعة الحوثي من تحقيق هدفها وغرضها بتفتيت العقيدة العسكرية والتخلص من القيادات والجنود ذو الولاء الوطني الجمهوري”.

مابعد 2011م

وعقب ثورة فبراير، والتغيير الذي حدث في نظام الحكم، وما صاحبها من أحداث، أكد العميد في القوات الجوية أن الجماعة ”كثفت عبر لوبيها داخل القوات الجوية من تحركاتها، ووضعت عينها على الاسلحة الحديثة والمتطورة، كالصواريخ الباليستية وما تبقّى من منظومات دفاع جوّي متميزة“.

وأردف ”بعد انتقال السلطة من صالح إلى هادي، باشر الحوثة وبإشراف خبراء ومسؤولين عسكريين إيرانيين ولبنانيين، في تصفية القيادات والكوادر العسكرية، فتمّت تصفية العشرات من كوادر القوات الجوّية بمسلسل اغتيالات طالت الكثيرين من الوطنيين الجمهوريين خرّيجي الاكاديميات الخارجية، وأغلبهم من المتخصّصين بصواريخ “توشكا” و”اسكود”، وطيّارين ومتخصّصين في الدفاعات الجوّية”.

وتزامناً مع عملية التصفية الواسعة للكوادر والضباط، تعرّضت أكثر من 20 طائرة مقاتلة روسية من أنواع “سوخوي-22″ و”ميغ-21″ و”أنتونوف-26″ و”نورثروب F-5” للتدمير، كما تمّ إحراق مروحية “ميل مي-17” في مرابضها بقاعدة “الديلمي” في صنعاء، وتدمير مروحيات أخرى في قاعدة “العند” العسكرية، وتعطيل وتدمير عدد من الطائرات الحربية في القاعدة الجوية بالحديدة.

تعرّضت أكثر من 20 مقاتلة روسية من أنواع “سوخوي-22″ و”ميغ-21″ و”أنتونوف-26″ و”نورثروب F-5” للتدمير، كما تمّ إحراق مروحية “ميل مي-17” في مربضها بقاعدة “الديلمي” بصنعاء، وتدمير وتعطيل مروحيات أخرى في قاعدة “العند” العسكرية، والقاعدة الجوية بالحديدة.

وطبقا للعميد في القوات الجوية، فإن الاسلحة التي تم العبث بها وتعرضت للتهريب أو الإخفاء والتدمير تتجاوز 2500 صاروخ “سام 7 ستريلا”، وأكثر من 1300 قاذف صاروخ “سام 2″، في عدد من المعسكرات إضافة إلى عدد كبير من بطاريات الصواريخ والطائرات، تم تعطيلها من قبل”عناصر حوثية خفية“ بـ”تعطيلها فنيا وإتلافها بطرق متعددة“.

نهاية المسلسل

عقب سقوط محافظة عمران والمعسكرات المحيطة بالعاصمة صنعاء بيد مسلحي الجماعة، ظهرت عناصر الحوثيين في مختلف فروع القوات المسلحة والأمن إلى السطح، وأظهرت حقيقتها، وهو ما حدث في القوات الجوية، حيث بدأت تلك العنصر في رفض توجيهات قيادة الدولة، وحرفت ولاء القوات الجوية باتجاه صعدة.

ووفقا للضابط فإن تلك العناصر هي المسؤولة عن قصف قصر المعاشيق بعدن، بتاريخ 19مارس/أذار 2015م، منوها إلى أنه حينها كان من وصفهم بـ”الشرفاء وأحرار الجمهورية“، من منتسبي القوات الجوية والدفاع الجوي، كانوا قد “غادروا المعسكرات والقواعد الجوية، ورفضوا الانقياد للأوامر الحوثية، وفضلوا البقاء في البيت ولم يشاركوا في الحرب ضد اليمنيين”.

وأشار إلى أنه بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014 اكتمل مشروع التدمير الحوثي للقوات الجوية، والتحق أنصار الجمهورية بصفوف المقاومة الشعبية وجيش الشرعية فيما العدد الكبير تحول إلى ”بائع متجول أو مزارع أو يعمل في متجر أو في البناء أو بائع قات“.

كلية للطيران

ولأول مرة منذ سيطرة الحوثيين على على صنعاء في آواخر 2014م، أعلن المجلس الأعلى لكلية الطيران والدفاع الجوي في الحكومة اليمنية منتصف الشهر الجاري، افتتاح كلية الطيران والدفاع الجوي بمحافظة مأرب، واستئناف الدراسة في الكلية للدفعة 34 في المحافظة.

وأقر المجلس “اعتماد الأجنحة والتخصصات المختلفة في الكلية بحيث تضم إضافة إلى جناحي الطيران والدفاع الجوي، أجنحة الطيران المسير، والحرب الإلكترونية والأمن السيبراني، استنادا إلى الصلاحيات القانونية الممنوحة للمجلس الأعلى للكليات.

لأول مرة منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء آواخر 2014م، أعلن المجلس الأعلى لكلية الطيران والدفاع الجوي في الحكومة اليمنية منتصف الشهر الجاري، افتتاح كلية الطيران والدفاع الجوي بمحافظة مأرب، واستئناف الدراسة في الكلية للدفعة 34 في المحافظة.

وأوضح المجلس أن افتتاح أقسام مختلفة وجدقدة، يهدف لمواكبة التطورات الحديثة في مختلف المجالات العسكرية، بما يخدم المصلحة الوطنية ويساعد في تطوير وتحديث المؤسسة العسكرية”.

وفي وقت سابق تحدثت مصادر عسكرية أن “القوات الجوية اليمنية ستدخل على خط معركة حاسمة ضد جماعة الحوثي المصنفة اراهابيا، بسرب مقاتلات جديدة، بدعم أمريكي وروسي، وبالتنسيق والدعم المباشر من المملكة العربية السعودية الداعم للشرعية في اليمن”.

وطبقا للمصادر فإن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، تقدمت في وقت سابق بطلب الى الإدارة الأمريكية والقيادة الروسية، لمساعدتها على إعادة تأهيل القوات الجوية وتزويدها بسرب طائرات لاستخدامها في عملياتها العسكرية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading