نفي وإنكار واتهام ثم فبركة فاعتراف.. كيف حاولت مكينة ”الانتقالي الجنوبي” الإعلامية وآلته الدعائية طمس ”جريمة“ التعذيب ”الوحشية“ التي هزت الرأي العام اليمني؟

يمن ديلي نيوز: منذ وفاة المسن “محمد حسن عبده مهدي قائد” متأثرا بتعذيب ”وحشي“ تعرض له، في سجون قوات ”المجلس الانتقالي الجنوبي“، بعد اعتقاله في إحدى الحواجز الأمنية بمحافظة أبين، عمل إعلام ”الإنتقالي“ ونشطائه على حرف مسار القضية تهربا من تحمل المسؤولية تجاه الجريمة التي لاقت غضبا واسع بين مختلف الأوساط الشعبية اليمنية.
نفي كلي للاحتجاز، وإنكار لوجود إسم المعتقل في كشوفات الموقوفين بأبين، تلفيق تصريحات لمسؤولين أمنيين في أبين وشبوة وإب لنفي الحادثة، ثم إعادة نشر خبر قتل لاسم مشابه قبل نحو عام، واتهامات لـ”لاخوان والارهاب”، ونشطاء الشمال باختراع الحادثة، وصولا إلى الاعتراف بالجريمة.
البداية
فور الحادثة، لفقت الآلة الاعلامية التابعة للانتقالي، تصريح منسوب لقائد قوات ”الحزام الأمني“ بمحافظة أبين العميد عبداللطيف السيد، نفى فيه “تعذيب واحتجاز أيا من مواطني المناطق الشمالية في مدينة جعار”.
ونسب مفبركو التصريح لـ”السيد“، قوله إن ”الحزام الأمني لديه طرق قانونية للتعامل مع الأشخاص المطلوبين أمنيًا، وأن هذه الأعمال الإجرامية لا تمت لقوات الحزام الأمني بصلة”.
اطلع “يمن ديلي نيوز” على التصريح ”المفبرك“، وقام محرروه بتجهيز خبر النفي، إلا أنه وقبل ذلك حاول التأكد من جهات إعلامية رسمية تابعة لـ”الانتقالي“، فلم يجد ذلك التصريح، فأوقفت هيئة التحرير نشره.
النافذة الأولى
ومثل موقع “النقابي الجنوبي” التابع للمجلس الإنتقالي ”النافذة الأولى“، لنشر فبركات النفي، حيث نشر ثلاثة تصريحات ”مفبركة“ منسوبة لمدير أمن أبين ”عبداللطيف السيد“، وتصريح مزعوم لمصدر أمني في محافظة إب، وتصريحا ثالثا مزعوما ومنسوب إلى مدير البحث الجنائي بشبوة.
ونشر الموقع ”خبرا مفبركا“، على لسان ”مصدر“ في محافظة إب، زعم فيه أن حادثة قتل المواطن “محمد حسن قائد“، حدثت في قرية ”المشاعبة“، بريف المحافظة وتحديداً في شهر ديسمبر من العام 2022 على يد ابن عمه من أسرة ”باراس” على خلفية ”مشاكل أسرية”.

واتهم ”الخبر المفبرك“، إعلام جماعة ”الإخوان“ بمحاولة “حرف مسار مكان الحادثة، التي ادعى أن سكان ريف محافظة إب ”على علم بحادثة القتل الناتجة عن خلافات نشبت بين أسرتين في المنطقة”.
كما نشر ذات الموقع، ”تصريحا منسوبا“ لمدير إدارة البحث الجنائي في محافظة شبوة (لم يسمه)، نفى “ما يتم تناوله في مواقع التواصل الاجتماعي عن تعرض مواطن للتعذيب في محافظة أبين وهو في طريقه من محافظة شبوة”.
ونسب الخبر إلى مدير إدارة البحث الجنائي بشبوة، قوله “ما يتم الحديث عنه بشأن تعرض مواطن للتعذيب في أحد المحافظات المجاورة (أبين) يظل في دائرة التناولات الإعلامية بمختلف وسائلها ولم يتم تسجيل أي بلاغ رسمي لدينا في البحث الجنائي أو لدى باقي الأجهزة الأمنية المختصة في محافظة شبوة”.
ناشطون موالون للمجلس الانتقالي على رأسهم الصحفي “صلاح بن لغبر“، أيضا نشروا تغريدات نسبت تصريحات لقيادات أمنية بأبين، تنفي عدم صحة الحادثة من الأساس.
استرجاع أحداث سابقة
وفي السياق، نشر ناشطون موالون لـ”الانتقالي” صورا لأخبار وأحداث حصلت في محافظة إب، خلال العام الماضي، قُتل فيها مواطن يحمل ذات الاسم، زاعمين أن لا صحة لتعذيب المسن “مهدي” في محافظة أبين.
وعمم ناشطو “الانتقالي” صورة خبر منشور في موقع قناة “يمن شباب”، بتاريخ 24 ديسمبر/كانون الأول 2022 لحادث قتل مواطن يحمل ذات إسم المواطن الذي تم تعذيبه في أبين، وقتل إثر خلافات نشبت بين أسرتين في ريف محافظة إب.
ونشر الصحفي الموالي للمجلس الانتقالي الجنوبي، “صلاح بن لغبر”، تغريدة رصدها “يمن ديلي نيوز”، قال فيها إنه “تواصل مع عدد كبير من قادة الحزام الأمني في أبين، وجميعهم أكدوا أن الخبر المنشور عن تعذيب مواطن شمالي غير صحيح وعلى من يتهمون الحزام أن يثبتوا ذلك”.
وأضاف: “رأينا في هذه الحادثة المكذوبة تكالبا ليس بجديد من معظم الصحفيين، والناشطين الشماليين، وجميعهم أكدوا الخبر وكأنهم حضروا الواقعة عيانا، ومن دون أي دليل أو تحري للمصداقية، همهم الوحيد أن المتهم جنوبي وهذا يكفي”.

ووجه ”لغبر“، الاتهامات لصحفيين وناشطين شماليين بتبني الخبر قائلا: “سارعوا في تبني الخبر فرحين، ومع أن الخبر يتعارض مع كثير من الوقائع، منها وجود ملايين الشماليين يعيشون في الجنوب، معززين مكرمين لم يمسسهم أحد بل أنهم يسيطرون على كل مفاصل الدولة والاقتصاد”، حد قوله.
وأردف “من نقل الخبر إرهابي معروف استحل دماء الناس ومعروف بالكذب والأحقاد، في إطار محاولته التهرب من الجريمة، التي ارتكبتها عناصر تلك القوات التي يواليها، ومع ذلك صدقوا وهم يعلمون انه كاذب وذلك فُجر في الخصومة”.
وعلق الناشط الإعلامي الموالي للإنتقالي، صلاح الجابري، ردًا على منشورات إدانة الجريمة “اعتقد أنها مفتعلة، فعلوها في جسده حيا أو بعد وفاته ونسوا أن عليهم إثبات الفبركة بالدليل القاطع وليس بالصور”.
إقرار في النهاية
وبعد يومين من الانكار والنفي وفبركة الصور، وتوجيه الاتهامات لـ”الاخوان“ تارة و”الارهابيين“ تارة أخرى ولصحفيين وناشطين شماليين بـ”فبركة الواقعة”، واستجرار أحداث مشابهة وقعت قبل أشهر، أقرت السلطات الأمنية بمحافظة أبين (جنوبي اليمن)، الثلاثاء 18 يوليو/ تموز، باحتجاز وتعذيب المواطن “مهدي”.
وأكدت إدارة أمن أبين في بيان اطلع عليه “يمن ديلي نيوز”، بأن “قائد اللواء الثالث دعم وإسناد نبيل المشوشي أوضح في اتصال هاتفي مع مدير الأمن باحتجاز أفراد الكتيبة المرابطة في مديرية مودية، للمذكور، أثناء تمشيط الكتيبة للمنطقة عقب تفجير إرهابي”.
وذكرت السلطات الأمنية أن “جنديين من أفراد الكتيبة قاما، وبشكل فردي، بالتحقيق معه دون علم قيادتهما” لافتةً إلى أن “قيادة اللواء قامت بحجز الجنديين لإتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم”، مؤكدة بأنها “لن تسمح باي تجاوزات خارج نطاق القانون”.
ويوم الأحد 16 يوليو/ تموز، أعلن عن وفاة المسن “محمد حسن مهدي” متأثراً بالتعذيب الوحشي الذي تعرض له بسجون الانتقالي عقب أسابيع على اختطافه واحتجازه في محافظة أبين. بحسب مصادر حقوقية.
واختطفت قوات الانتقالي المسن “مهدي” الذي ينحدر من مديرية العدين في محافظة إب، أثناء مروره في حاجز تفتيش قبل 3 أسابيع خلال سفره من محافظة شبوة (شرقي اليمن) التي يعمل فيها لمحافظة إب (وسط اليمن) لقضاء عيد الأضحى بين أفراد أسرته.



