أزمة النظام الإيراني .. تناقضات المفاوضات النووية تكشف الهشاشة

يمن ديلي نيوز: تواجه إيران، في السنوات الأخيرة، واحدة من أعقد أزماتها مع تصاعد قضية المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. تتجلى هذه الأزمة في تصريحات متضاربة، تهديدات بلا أفعال، وانقسامات داخلية تهدد استقرار النظام. بين ضغوط خارجية متزايدة وتوترات داخلية، يجد النظام نفسه عالقًا بين خيارات قد تكون مصيرية.
خط أحمر أم واجهة موحدة؟
في خطابه بمناسبة رأس السنة الفارسية 2023، وصف علي خامنئي، زعيم النظام، المفاوضات مع أمريكا بأنها “غير عقلانية ومهينة”، معلنًا أنها خط أحمر.
تبنى هذا الموقف مسؤولون بارزون، حيث كرره كاظم صديقي، إمام جمعة طهران، واصفًا التفاوض بـ”خيانة دماء الشهداء”، بينما هتف بعض الحضور: “التفاوض مع أمريكا مستحيل”. كذلك، استند نواب البرلمان إلى كلمات خامنئي لرفض أي حوار.
يهدف هذا التوافق الظاهري إلى إظهار وحدة النظام، لكنه يخفي انقسامات حادة تتفاقم خلف الكواليس.
تصلب أم تسوية؟
بينما يتمسك المتشددون بموقف خامنئي، تبرز أصوات متضاربة داخل النظام. عباس عراقچي، نائب وزير الخارجية، أكد أن المفاوضات تجري فقط عبر وسطاء، رافضًا الحوار المباشر، في حين أبدى معتدلون مثل جواد ظريف ومسعود بزشكيان دعمًا ضمنيًا للتفاوض كمخرج من الأزمة الاقتصادية.
هذا التناقض يعكس ارتباكًا في السياسة الخارجية، بينما يضغط المجتمع الدولي، خاصة مع رغبة دونالد ترامب السابقة في حوار مباشر، وهي رغبة أرسلها برسالة إلى خامنئي، لكن دون جدوى.
تداعيات داخلية
المفاوضات المحتملة تهدد بتعميق الشقاق داخل النظام. الجناح المتشدد قد يستغل أي حوار لمهاجمة المعتدلين، معتبرًا إياه “استسلامًا مذلاً” أئمة الجمعة والنواب المتشددون قد يتهمون الحكومة بالخيانة، محرضين قواعدهم الشعبية، كما ظهر في شعارات مثل “ظريف اخرج واهرب” في تجمعات سابقة.
هذا التوتر قد ينشط مراكز المقاومة، مثل منظمة مجاهدي خلق، التي تستغل الخلافات لتعزيز الاحتجاجات.
ورغم أن التفاوض قد يخفف العقوبات أو يمنع تفعيل “آلية الزناد”، فإن النظام يخشى أكثر من تصاعد السخط الشعبي الذي قد يهدد وجوده.
تهديدات جوفاء وتراجع مستمر
كثيرًا ما أطلق النظام تهديدات بالانسحاب من الاتفاق النووي أو رفع تخصيب اليورانيوم، لكنها ظلت حبرًا على ورق. في 2019، نفى خامنئي سعي إيران للسلاح النووي، لكنه هدد بتخصيب بنسبة 20% دون تنفيذ جدي. هذه التصريحات تهدف لتعزيز صورة القوة داخليًا، لكن الاقتصاد المتهالك تحت العقوبات يكشف عجز النظام عن المواجهة الحقيقية.
مأزق صعب
يعيش النظام الإيراني مأزقًا صعبًا، والضغوط تدفعه للتفاوض، لكن الانقسامات تعرقل قراره. التهديدات الفارغة والتراجعات تظهر ضعفًا متزايدًا، قد يغذي الاحتجاجات ويعزز المقاومة. مستقبل النظام يتوقف على خطواته القادمة، فأي هفوة قد تكون قاتلة.
ينشر بالتعاون مع قسم الاعلام بمجلس المقاومة الايرانية



