الحلقة السابعة عشرة: المستشرقون واليمن.. جورج وايمان بري “جاسوس” بريطاني بعباءة مستكشف

أعد الحلقة لـ”يمن ديلي نيوز” محمد العياشي: في الحلقة السابعة عشرة من سلسلة “المستشرقون واليمن” يسلط “يمن ديلي نيوز” الضوء على المستشرق البريطاني جورج وايمان بري، الذي ترك بصماته في الدراسات الاستكشافية والاستخباراتية في المنطقة.
يُعتبر المستشرق البريطاني جورج وايمان بري واحدًا من أبرز الأسماء في مجال استكشاف المناطق العربية وكتابة تقارير علمية عنها.
وُلد بري في 3 يناير 1874 في مقاطعة وارويكشاير البريطانية، وكان والده مزارعًا في جزيرة جويانا البريطانية.
نشأ في بيئة بسيطة، وبدأ اهتمامه المبكر بالثقافة العربية والدراسات اللغوية منذ أن كان شابًا.
في عام 1894، قرر الانضمام إلى السلك العسكري البريطاني، إلا أنه طُرد منه بعد أشهر قليلة بسبب ظروف عائلية، ليقرر بعدها الانتقال إلى المغرب عام 1895 لدراسة اللغة العربية.
بداية ارتباطه باليمن
كانت اليمن وجهته التالية بعد المغرب، حيث وصل إليها لأول مرة في عام 1897 برفقة المستعرب السويدي كارلو دي لاندبرج.
في هذه الرحلة، استكشف جزيرة سقطرى، ثم عاد إلى عدن حيث تم تعيينه وكيلًا خاصًا للاندبرج وشارك في مهمات تجارية واستخباراتية.
في نفس العام، قام بري برحلات استكشافية إلى مناطق دثينة ونصاب ولحج، حيث تعامل مع الحكام المحليين وحقق صفقات، متخفيًا وراء اسم مستعار هو “عبد الله منصور”.
كما انضم إلى البعثة النمساوية لدراسة آثار ولهجات الجنوب العربي، وساهم في توثيق تاريخ المنطقة، من خلال زيارة مناطق مثل نصاب وبيحان، محاولًا الوصول إلى مأرب.
أهداف بري في اليمن
كانت أهداف بري في اليمن متعددة، فقد ركز على جمع معلومات استخباراتية حول الوضع السياسي والاجتماعي في المناطق المحيطة بعدن، إذ كان يسعى لفهم توزيع القوى المحلية وعلاقات القبائل والشخصيات المؤثرة في المنطقة.
كما سعى إلى دراسة اللهجات المحلية التي كان يتقنها، مما سهل عليه التواصل مع السكان المحليين.
إضافة إلى ذلك، كان يهدف إلى استكشاف المناطق الجغرافية غير المكتشفة، مثل وادي تبن وبيحان، بهدف تقديم خرائط دقيقة وتسليط الضوء على الآثار التاريخية.
خلال فترة وجوده في عدن واليمن بشكل عام، عمل بري على إتمام عدة مهمات استخباراتية وعلمية.
على الرغم من تعثر بعض مهماته، إلا أنه جمع العديد من الملاحظات التي أسهمت في توثيق تاريخ المنطقة.
بعد نشر كتابه الشهير “أرض أوز” في 1911، والذي تضمن وصفًا دقيقًا للقبائل والمناطق التي زارها، قام بري برحلة جديدة إلى سواحل تهامة بين عامي 1912 و1913، حيث زار الحديدة والمخا.
ومن بين مهامه الأخرى في اليمن عمل “بري” على تقديم تقارير للاستخبارات البريطانية حول الوضع العسكري والسياسي في المناطق التي زارها.
انطباعاته عن اليمن
من خلال كتاباته، ظهر بري معجبًا بالثقافة العربية وتاريخ اليمن. ومع ذلك، أشار إلى العديد من الصعوبات التي كانت تعيق الاستكشاف العلمي في تلك الفترة، متهمًا الوضع السياسي والعسكري في المنطقة بتعقيد العملية العلمية.
كما انتقد بعض العادات الاجتماعية التي رآها سلبية، لكنه ظل معجبًا بعراقة تاريخ المنطقة وشعوبها، ومنبهرا بثقافة اليمن وتاريخها العريق.
في بعض كتاباته، كان يصف الحياة في المنطقة بأنها مليئة بالتحديات السياسية والاجتماعية التي كانت تؤثر على فرص البحث العلمي والتوثيق التاريخي، إلا أنه لم ينكر الجمال والتراث الغني الذي تشتهر به.
لقاءاته في اليمن
خلال رحلاته في اليمن، التقى بري بعدد من الشخصيات التي تفاعلت معه من بينهم شيوخ القبائل في مناطق لحج ونصاب وبيحان، حيث قام ببناء علاقات تعاون مع هذه الشخصيات بهدف تحقيق أهدافه العلمية والاستخباراتية.
وفي فترة الحرب العالمية الأولى، التقى بري بشريف مكة حسين بن علي، الذي قاد تمردا ضد الأتراك في الحجاز.
وكانت لقاءاته الأولى عند وصوله اليمن مع المستعرب السويدي كارلو دي لاندبرج، الذي اقترح عليه زيارة جزيرة سقطرى. كما التقى أيضًا بالحاكم البريطاني في عدن أومور كريغ الذي كلفه عدة مهمات استخباراتية في المنطقة.
إرث بري
توفي جورج وايمان بري في 23 سبتمبر/أيلول 1920 في المستشفى العسكري بحلوان في مصر.
يُذكر بري باعتباره شخصية مثيرة للجدل في علاقاته مع بعض الضباط البريطانيين في عدن، حيث انتقده البعض بينما تم الإشادة بدوره الكبير في استكشاف اليمن والمناطق المجاورة.
ومع ذلك، ترك بري إرثًا علميًا مهمًا من خلال تقاريره ودراساته التي أسهمت في توثيق تاريخ وثقافة اليمن، ولا يزال يعد من الشخصيات البارزة في مجال الاستكشاف العلمي للمنطقة.
ملحق صور

المراجع:
- عمشوش مسعود
- الصور من صفحة “عارف الراوي” من كتب “بري”
- مصادر متنوعة.
سلسلة حلقات “المستشرقون واليمن”:
الحلقة الأولى: الألماني “نيبور” ورحلته إلى البلاد التي تحكمها التوازنات
الحلقة الثانية: “هاليفي” في رحلة استكشاف تاريخ اليمن تحت عباءة التسول
الحلقة الثالثة: رحلة البريطاني “برتون” إلى أرض النقوش والعادات الفريدة
الحلقة الرابعة: “ثيسيجر” الذي وجد أن السعادة الحقيقية في قلب الصحراء
الحلقة الخامسة: فيلبي “الحاج عبدالله” الذي ساهم في رسم ملامح الجزيرة العربية واليمن
الحلقة السادسة: “جلازير” النمساوي الذي ارتدى ثوب “التشيع” لنهب آثار اليمن
الحلقة السابعة: “مانزوني” في رحلة تكشف تطور صنعاء قبل عودة الإمامة إليها
الحلقة الثامنة: “فريا ستارك” في مهمة الاستكشاف والتجسس لصالح بريطانيا
الحلقة التاسعة: “جورج كولان” رحلة دبلوماسية واكتشاف اللهجات اليمنية
الحلقة العاشرة: الألماني “هولفريتز” في رحلة إلى اليمن من الباب الخلفي
الحلقة الحادية عشرة: الفرنسي “نيزان” والوجه المظلم للاحتلال البريطاني في عدن
الحلقة الثانية عشرة: “فيليبس” على رأس بعثة أمريكية إلى جوهرة الصحراء “مأرب”
الحلقة الثالثة عشرة: رحلة ماكنتوش لتعلم “العربية” في البلد الأقرب للفصحى
الحلقة الرابعة عشرة: الألماني “بورخارت” الذي قاده شغفه باليمن إلى مقتله
الحلقة الخامسة عشرة: الألماني “هيرش” أول غربي يزور شبام حضرموت
الحلقة السادسة عشرة: “روبرت سرجنت” في مهمة دراسة الثقافة اليمنية



