عن قحطان والنساء المختطفات والتعامل الأممي والجولة القادمة وقضايا أخرى.. “يمن ديلي نيوز” يحاور متحدث الفريق الحكومي “ماجد فضائل” بشأن ملف الأسرى والمختطفين

حوار خاص أجرته لـ”يمن ديلي نيوز“بشرى الحميدي: يوم الأحد 18 يونيو/حزيران الجاري اختتمت في العاصمة الأردنية “عمان” جولة مشاورات جديدة رعتها الأمم المتحدة بين وفدي الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، وجماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، حول ملف الأسرى والمختطفين وإطلاق عملية تبادل جديدة.
وفي ختام المشاورات وصف الفريق الحكومي اللقاءات بالإيجابية، مؤكدا وجود موافقة مبدئية من قبل الحوثيين بإطلاق سراح السياسي محمد قحطان المشمول بقرار الأمم المتحدة، دون مزيد من التفاصيل حول موضوع الصفقة القادمة أو ما تم مناقشته خلال تلك المشاورات.
“يمن ديلي نيوز” تواصل بالمتحدث باسم الفريق الحكومي وكيل وزارة حقوق الانسان “ماجد فضائل”، ونقل إليه التساؤلات المطروحة بشأن هذا الملف الانساني، ومن بينها النساء المختطفات، والدور الأممي، والصعوبات والمعوقات تواجههم، وملف السياسي قحطان، وغيرها من التساؤلات التي تجدونها في الحوار التالي:
– نؤكد أنه لن يظل أي مختطف أو أسير إلى الابد، وستستمر عمليات التبادل والصفقات على مراحل ودفع، حتى تصفير السجون والمعتقلات.
– نحن نطالب بإطلاق الكل مقابل الكل باستمرار، وما يتم هو تنفيذ مرحلي على أجزاء وصولا إلى التنفيذ الكلي بحسب مقترحات يتم التوافق عليها.
- في البداية نود أن تطلعنا وتطلع القارئ الكريم عن الآلية المعتمدة للتفاوض بينكم وبين فريق الحوثيين حول الأسرى؟
ملف الاسرى والمختطفين ملف إنساني مهم جدا، وهو أحد الملفات الأساسية في عملية التفاوض والمشاورات منذ انطلاقها مع ميليشيات الحوثي الانقلابية، ويمثل أحد أهم ملفات بناء الثقة، ورغم أنه ملف إنساني إلا انه مرتبط ارتبطا وثيقا بالملف السياسي برمته، ويؤثر عليه ويتأثر به إيجابا وسلبا.
الملف كان حاضرا في كل جولات التفاوض والمشاورات السياسية (الكويت – جنيف – ستوكهولم )، ومر بجولات من التفاوض بشكل منفرد، وبعد التوقيع على الالية التنفيذية للتبادل في مشاورات ستوكهولم مر الملف بعدد إجمالي 8 جولات تفاوض برعاية ورئاسة مشتركة من مكتب المبعوث الاممي واللجنة الدولية للصليب الأحمر كان آخرها قبل أيام وهي جولة قصيرة.
عملية مقايضة ومبادلة
- كيف تتم عمليات التبادل ونحن نجد أن أسرى الحوثيين المفرج عنهم أكثر من الأسرى والمختطفين الموالين للحكومة الشرعية؟
نحن نطالب بإطلاق الكل مقابل الكل باستمرار، وما يتم هو تنفيذ مرحلي على أجزاء وصولا إلى التنفيذ الكلي بحسب مقترحات يتم التوافق عليها، وعلى الجميع أن يعلم أن ما يتم هو ليس عملية إطلاق سراح المعتقلين والمختطفين والأسرى، إنما هو عملية مقايضة ومبادلة أي عملية تبادل واحد مقابل واحد، أو واحد مقابل مئة، أو ربما أكثر وهي ليست عادلة بالبتة.
في عملية التبادل الأخيرة التي نفذت في إبريل الماضي كانت تتم وفق آلية العرض أي أن الحوثيين يعرضون علينا من يرغبون في مبادلتهم وإخراجهم من أصحابنا ونحن نختار من نتعرف عليهم، وبالمثل نحن نعرض عليهم أسراهم وهم يختارون من يريدون منهم.
– الموقف تجاه الافراج عن الأستاذ محمد قحطان ثابت من الجميع بمن فيهم الاشقاء في التحالف وستتوقف المفاوضات إن لم يتم الافراج عنه أو مبادلته.
– لا وقت محدد لبدء المفاوضات الجديدة حول الأسرى والمختطفين، ولكن أتوقع بعد العيد مباشرة، بعد انتهاء الاجازة، وهذا ليس موعدا نهائيا.
- هذا يعني أنكم لاتطرحون أسماء معينة تطالبون وتضغطون من أجل الافراج عن الجميع؟
نادرا ما يتم الطلب، لأن الطلب غالي، أي إذا طالبنا بفرد فإن الحوثي يتمسك به أكثر ويرفض إطلاقه ظنا منه أنه قائد أو ذو قيمة كبيرة لنا، وهنا تنطلق عملية مساومة فيمن سيكون البديل عنه، ويقدم الكثير من الاشتراطات التي في أغلب الأوقات تؤدي إلى فشل التفاوض والعملية برمتها.
معايير التفاوض
- ماهي معايير التفاوض التي تنطلقون على ضوءها؟ وهل أنتم من يفرضها كأطراف أم الجانب الأممي أم بالشراكة بينكم وبينهم؟
لا يوجد أي معايير محددة للتفاوض ولا يستطيع طرف فرض ما يريد على الآخر، ولكن هناك تفاهمات واتفاقيات وتقاربات تتم بوساطة وتيسير من مكتب المبعوث وتنفيذ لوجستي من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، طبعا بعد الاتفاق على التفاصيل من الأطراف.
النساء المختطفات
- يحتجز الحوثيون عشرات النساء الناشطات، بدعاوى مايسمونه “العدوان” هل تم وضع هذا الملف في لقاءات التفاوض والمشاورات؟
أؤكد أنه يؤسفني بقاء أي أحد في السجون والمعتقلات، فلو بيدي ما بقي أحد في سجون هذه الميليشيات المجرمة، وخاصة النساء، وأنا أرى أن الشعب اليمني الواقع تحت سلطة هذه الميليشيات معتقل، ولابد من استعادة الدولة والقضاء عليها سلما أو حربا، حتى يتحرر الشعب منها.
وبخصوص اختطاف مليشيا الحوثي للنساء فنحن ندعو باستمرار لاطلاق سراحهن دون قيد أو شرط، ولا نقبل أن تكون المرأة عرضة للمساومة والتبادل، لأن وضعهم على طاولة التبادل سيدخلهم في صفقات ومساومات يعقد أوضاعهم أكثر، ولن نجد لهم بدلاء، لذا لابد من إطلاق سراحهم دون قيد أو شرط، وعيب أسود بقاءهم في المعتقلات والسجون.
الجولة القادمة
- متى تقرر موعد الجولة من مفاوضات صفقة تبادل الأسرى والمختطفين الجديدة؟
لا وقت محدد لبدء المفاوضات ولكن أتوقع بعد العيد مباشرة، بعد انتهاء الاجازة، لكن ليس موعدا نهائيا.
موقف ثابت تجاه قحطان
- ظل موضوع الافراج عن السياسي محمد قحطان محل تجاذب وتبادل للاتهامات.. هل بالامكان أن نعرف من خلالك آخر ما توصلتم إليه بشأنه والمعلومات المتوفرة عنه؟
السياسي الأستاذ محمد قحطان هو آخر الأربعة المشمولين بقرار مجلس الامن، وهو مختطف مدني مخفي قسريا، ارتكبت المليشيات المجرمة بحقة جرائم مركبة، ونحن نطالب به في كل جولات التفاوض السابقة، مثله مثل بقية المشمولين، وكان محور حديثنا في هذه الجولة من التفاوض، وكان موقفنا في الوفد واضح وثابت أنه لا تبادل ولا انتقال نحو أي تفاصيل قبل الاتفاق على الافراج عن الأستاذ محمد قحطان.
تعطلت الزيارات بسبب عدم السماح بزيارة محمد قحطان أو الاتصال بأهله، وستتوقف المفاوضات، إن لم يتم الافراج عنه أو مبادلته، والافراج عنه ضرورة وعقبة لا يمكن تجاوزها بأي شكل.
الموقف تجاه الافراج عن الأستاذ محمد قحطان ثابت من الجميع، حتى من الاشقاء ممثلي التحالف، كان موقفنا جميعا متناسق وقدمت مقترحات كلها كانت تضم وتشمل الافراج عن الأستاذ محمد قحطان ضمن أي عملية تبادل قادمة، ولا استطيع الخوض في تفاصيل هذه المقترحات حتى يتم التوافق على أحدها ومن ثم سيكون هناك حديث تفصيلي عنها لاحقا.
– المبعوث الأممي لا يضغط كما يجب على وفد الحوثيين فهو حسب كلامه وسيط وميسر.
– عملية التبادل الأخيرة كانت تتم وفق آلية العرض أي أن الحوثيين يعرضون علينا من يرغبون في مبادلتهم ونحن نختار من نتعرف عليهم والعكس.
الافراج عن رجب
- حصل مؤخراً أن تم الافراج عن الاسير اللواء فيصل رجب عبر ما أسمي بالوساطة القبلية.. كيف تقرأون من جانبكم كفريق حكومي هذه الخطوة الحوثية؟ وما الهدف منها برأيك؟
ميليشات الحوثي تستغل هذا الملف الإنساني سياسياً وإعلامياً، وهي تعمل وتحاول شق الصف الوطني، واختراق المناطق المحررة من خلال استغلال ملف الأسرى وهذا هدفها الأساسي.
لكن في الحقيقة بغض النظر عن هدفها نحن سعداء بالإفراج عن القائد البطل اللواء فيصل رجب، ولا يمكن الاحتفال من قبل المجرم والجلاد الذي تمرد على الدولة واختطف اللواء فيصل رجب، والكثير من الاسرى والمختطفين، فلا يمكن لجماعة الحوثي الارهابية بأن تحتفل بإطلاق سراح فيصل رجب، لأن الجريمة التي ارتكبتها الميليشيات لا تسقط بالتقادم.
توافق الفريق الحكومي
- يتكون فريق الحكومة الشرعية من أعضاء يمثلون مختلف القوى التي تقف ضد الحوثي.. فهل يمضي الفريق بخطة موحدة للتفاوض مع فريق الحوثيين أم أن لكل عضو محور خاص في جلسات التفاوض؟
نعم الفريق يمثل كل القوى ويمثل الشرعية كاملة، وهو يعمل وفق خطة واحدة ويلتزم بتوجيهات القيادة، ويتعامل مع هذا الملف في كل المفاوضات على هذا الأساس الإنساني، ولدينا توجيهات من قيادتنا السياسية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي والحكومة بالعمل من أجل الافراج الكلي عن جميع الاسرى والمختطفين على قاعدة وأساس الكل مقابل الكل.
هناك اهتمام ومتابعة مباشرة من فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي بهذا الملف، وبناء على ذلك فان الوفد الحكومي يتعامل بمسئولية والتزام تام وجدية كبيرة.
الصعوبات والأداء الأممي
- ماهي الصعوبات والمعوقات التي تواجهونها كفريق مع فريق الطرف الأخر (الحوثيين) ؟
تعنت وفد ميليشيات الحوثي في أغلب جولات التفاوض، واستغلالهم لهذا الملف الانساني على المستوى السياسي والإعلامي، وتكرارهم وضع العراقيل لافشال جولات التفاوض يعتبر هو أحد أبرز العقبات.
- كيف تقيمون الاداء الأممي في موضوع التفاوض حول الأسرى؟
الصعوبة تكمن في تعنت ميليشيا الحوثي وتعاملها مع هذا الملف بشكل لا إنساني، مكتب المبعوث الاممي يقوم بدور وجهد كبير، ولكن دوره يتمحور في تسيير الجلسات وإداراتها، ولا يضغط كما يجب على وفد الميليشيات، فهو حسب كلامه وسيط وميسر، وأصحاب القرار هم الأطراف ومدى جديتهم.
أما اللجنة الدولية للصليب الأحمر فهي أيضا تقوم بجهود كبيرة وعظيمة في عمليات التنفيذ، وليست عمليات التفاوض، لأن دورها يتمحور في الجوانب اللوجستية وآليات التنفيذ للتبادلات والاتفاقيات التي تجري.
هناك دور مهم جدا يلعبه الاشقاء في المملكة، وممثليهم في عمليات التفاوض التي تتم حيث يعملون على تقريب وجهات النظر وإنجاح الجولات بشكل مستمر.
الكل مقابل الكل
- باعتبارك عضو فريق التفاوض الحكومي حول الأسرى، ومن خلال المؤشرات والمعطيات المتوفرة أمامكم في كواليس المفاوضات.. هل تستطيع أن تقدر كم الفترة الزمنية المتبقية للوصول إلى الأفراج عن جميع الأسرى من جميع الأطراف؟
لنكن واضحين أن الكل مقابل الكل هو مبدأ عام، وعمليات التبادل التي تجري الآن، هي تبادلات مرحلية تضم أعداد مقابل أعداد بحسب ما يتوافق تحت أساس الكل مقابل الكل، وصولا إلى التبادل الكلي، لكن آلية التفاوض التي تتم ليست عملية إفراج وإطلاق سراح، وإنما آلية تبادل أي واحد مقابل واحد أو واحد مقابل عشرة أو مائة أو أكثر أو أقل، يمكن تسميتها بعملية مساومة وصفقات تبادل.
هذه الآلية غير عادلة وليست حقوقية، ولكن هذا حال الوضع مع هذه الميليشيات.. العملية بكلها ليست عادلة لأنها عملية تبادل وليست عملية إفراج وإطلاق سراح من الاطراف، أي بمعنى أنه لن يطلق سراح أحد المحتجزين والمختطفين من أي طرف إلا مقابل محتجزين آخرون من الطرف الآخر، وهنا ظلم كبير للمختطفين الذين لا يوجد لهم بدلاء والذين في الاغلب إما أن يخرجو وفق مبادرات أحادية، أو يظلون في السجون والمعتقلات، وهذا ما يجب البحث عن حلول حولة، والعمل على الافراج عنهم وإطلاق سراحهم دون قيد أو شرط لأنه لا يريد أحد بمبادلتهم.
ونؤكد هنا أننا نعمل جاهدين لإطلاق سراح الجميع، ومبادلتهم بأي شكل دون تمييز، فالجميع في نظرنا مهمين وسواسية.. ونؤكد أيضا أنه لن يظل أي مختطف أو أسير إلى الابد في سجون هذه الميليشيات، حتى وإن كانت عمليات التبادل تتم على مراحل ودفع متعددة، وسوف تستمر كل الجهود حتى تصفير السجون والمعتقلات.
ونعتقد أن الجواب على هذا السؤال مهم فهناك الاف الاسر والعوائل التي تنتظر أسراها ومختطفيها منذ سنوات.



