“العليمي” يطالب بتحقيق دولي في حمولة الطائرة الإيرانية التي هبطت بمطار صنعاء

يمن ديلي نيوز: طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، اليوم الاثنين 6 يوليو/تموز، خلال ترأسه اجتماعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية بفتح تحقيق دولي في حمولة الطائرة التي هبطت بمطار صنعاء.
وقال العليمي إن الطائرة تابعة للحرس الثوري وقامت بإغلاق نظام التتبع فوق الأجواء اليمنية، مطالباً بموقف دولي أكثر حزماً تجاه التدخلات الإيرانية في الشأن اليمني.
وأمس الأول السبت وصلت طائرة إلى مطار صنعاء تقل خبرءا من الحرس الثوري الإيراني قدامة من طهران وهو في أول رحلة معلنة منذ سنوات، وهو ما عتبرته جماعة الحوثي بفك الحصار الجوي واستئناف الرحلات الإيرانية الى مناطق سيطرتها
الرئاسي اليمني: الرحلة الإيرانية إلى صنعاء انتهاك لسيادة اليمن وتهديد للأمن الإقليمي
العليمي شدد على ضرورة أن يقوم المجتمع الدولي بالتطبيق الصارم لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات، وفي المقدمة منع استخدام الطيران المدني والمطارات والموانئ لنقل الخبراء أو المعدات ذات الاستخدام العسكري.
وقال إن الخرق الإيراني الأخير يمثل تطوراً نوعياً بالغ الخطورة ومحاولة متعمدة لاختبار قدرة المجتمع الدولي على إنفاذ قراراته، وكسر منظومة العقوبات، وفرض أمر واقع جديد بالقوة.
وأشار إلى أن الجمهورية اليمنية تعاملت مع هذه التطورات باعتبارها قضية تمس سيادتها ومصداقية النظام الدولي، لأن تجاهل مثل هذه الخروقات سيشجع على تكرارها ويقوض من هيبة قرارات مجلس الأمن.
وكشف “العليمي” عن معلومات وتقارير تتحدث عن طبيعة الرحلة قال إنها تنسف الرواية الحوثية بشأن الطابع الإنساني لها. مشيراً إلى أن الرحلة حملت عدداً من العناصر العسكرية والأمنية وخبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيّرة ومنظومات الصواريخ.
كما حملت الطائرة الإيرانية، وفقاً لـ “العليمي” معدات وتقنيات إلكترونية واتصالات ذات استخدامات محتملة في منظومات القيادة والسيطرة، فضلاً عن كوادر يمنية خضعت لتدريب أمني داخل إيران.
وتحدث عن رصد انقطاعات متكررة في إشارات التتبع الخاصة بالطائرة الإيرانية أثناء عبورها الأجواء اليمنية، معتبراً ذلك سلوكاً مناقضاً لمزاعم الحوثيين بأنها رحلة إنسانية.
وقال إن الطائرة الإيرانية التي هبطت في مطار صنعاء تتبع شركة ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بعقوبات دولية واتهامات تتعلق بتقديم دعم لوجستي للحرس الثوري الإيراني، مؤكداً أن ذلك يزيد من خطورة التطور ويستدعي أعلى درجات اليقظة الدولية.
واتهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي النظام الإيراني بدعم جماعة الحوثي منذ عقود، من خلال توفير أشكال مختلفة من الإسناد السياسي والعسكري والإعلامي، خاصة فيما يتعلق بنقل الخبرات والتقنيات العسكرية، ودعم اقتصاد الحرب، وتشجيع استمرار الصراع، بما يخدم مشروعه الإقليمي المقوض لمؤسسات الدول الوطنية في المنطقة.
وشدد على أن اليمن لا تعادي الشعب الإيراني ولا تستهدف علاقات الصداقة بين الشعوب، وإنما ترفض سياسات النظام الإيراني القائمة على دعم المليشيات المسلحة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول وتقويض مؤسساتها الوطنية، بما يخالف مبادئ حسن الجوار وميثاق الأمم المتحدة.
واعتبر “العليمي” تشديد العقوبات على جماعة الحوثي، خياراً سلمياً لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وخصوصاً القرار 2216، ومضاعفة الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة اليمنية كشريك وثيق في استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق السلام وحماية الممرات المائية ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
وقال إن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي سوى الدفاع عن المبادئ التي قام عليها النظام الدولي.
وأضاف: في حال أصبحت الجماعات المسلحة قادرة على تحدي قرارات مجلس الأمن وخرق العقوبات واستخدام الطيران المدني غطاءً لنقل الخبرات العسكرية وتهديد أمن الطاقة والملاحة الدولية والاقتصاد العالمي دون إجراءات رادعة، فإن الخطر لن يقف عند حدود اليمن فحسب.
وأوضح “العليمي” أن القضية اليمنية لم تعد اليوم نزاعاً داخلياً، بل تحدياً مباشراً للنظام الدولي والاقتصاد العالمي الذي أصبح رهينة لحسابات مليشيات إيران في المنطقة.
وقال إن الدور التخريبي للنظام الإيراني، الذي لم يسجل له على مدى العقود الماضية أي إسهام في دعم جهود التنمية أو تمويل خطط الاستجابة الإنسانية، في الوقت الذي يواصل فيه دعمه المتزايد للمليشيات الإرهابية وإطالة أمد الحرب وتعميق الأزمة الإنسانية.
وقارن العليمي بين الدور الإيراني والدور السعودي في اليمن، وقال:” فبينما يستثمر النظام الإيراني في المليشيات واستمرار الصراع وتقويض الدولة الوطنية، تستثمر المملكة العربية السعودية في مؤسسات الدولة والتنمية وتحسين معيشة اليمنيين وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق السلام والاستقرار في البلاد”.
وفند “العليمي” ماقال إنها مزاعم حوثية في الدفاع عن السيادة الوطنية واصفاً إياها بـ”السرديات المضللة وادعاءاتها الزائفة”.
وقال: هذه المزاعم تتناقض مع طبيعة العلاقة العضوية التي تربط الجماعة بالنظام الإيراني، والتي تجاوزت حدود التأييد السياسي إلى الارتباط العقائدي والعسكري والأمني واللوجستي.
وقال إن الدفاع الحقيقي عن السيادة يبدأ بالالتزام بالدستور واحترام مؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح وعدم إقحام الشعب اليمني في حروب عبثية.
وحمل العليمي جماعة الحوثي المسؤولية المباشرة عن تعميق الأزمة الإنسانية في البلاد، مؤكداً أن الأزمة الراهنة بدأت بانقلاب الجماعة على الدولة واغتصاب مؤسساتها الشرعية وإشعال الحرب ورفض جميع المبادرات السياسية.
وقال إن تحميل الحكومة اليمنية أو تحالف دعم الشرعية مسؤولية الأزمة الإنسانية يتجاهل السبب الجوهري للكارثة، وهو الانقلاب المسلح واستمرار عسكرة المجتمع وتقويض مؤسسات الدولة واستهداف الاقتصاد الوطني وموارده السيادية.
وأشار إلى أن هذه السردية تمثل واحدة من أكثر أدوات التضليل التي تستخدمها المليشيات للتنصل من مسؤوليتها المباشرة عن الأزمة الإنسانية التي يعيشها الشعب اليمني.
واتهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي جماعة الحوثي بتوجيه موارد ضخمة لشراء وتهريب الأسلحة وتطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة وتمويل عمليات التجنيد وإقامة المعسكرات والمهرجانات الاستعراضية وتمويل الحملات التعبوية والدعاية الحربية.
وتحدث عن تقارير قال إنها كشفت مبالغ وتمويلات كبيرة تخصصها جماعة الحوثي لدعم الخلايا السرية والأنشطة الإرهابية التي تستهدف تقويض الأمن والاستقرار في المناطق المحررة.
وأوضح أن جماعة الحوثي خصصت مبالغ طائلة لرصد وتنفيذ الاغتيالات بحق عدد من القيادات المدنية بدلاً من توجيه تلك الموارد إلى دفع الرواتب وتحسين الخدمات وتخفيف المعاناة الإنسانية.
وأضاف: “تؤكد هذه الممارسات أن أولويات المليشيات تتمثل في استمرار اقتصاد الحرب وليس في تلبية احتياجات المواطنين أو تحسين أوضاعهم المعيشية”.
وقال إن جماعة الحوثي استغلت فترات التهدئة والهدن الإنسانية لتعزيز تحصيناتها وتطوير قدراتها العسكرية وإعادة نشر قواتها بدلاً من اتخاذ خطوات لبناء الثقة أو تخفيف معاناة المواطنين.
كما اتهم العليمي جماعة الحوثي بمواصلة تقسيم المؤسسات الاقتصادية وفرض الإجراءات الأحادية واستهداف الموارد السيادية للدولة وتهديد الملاحة الدولية، معتبراً أن هذه الممارسات تتعارض جوهرياً مع أي إرادة حقيقية لإنهاء الحرب.
وقال إن السلام يتحقق فقط بالالتزام بالمرجعيات المتفق عليها واحترام مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب والاحتكام إلى الإرادة الحرة للشعب اليمني.
وأضاف: “الحوثيون بدلاً من الاستثمار في السلام يواصلون الاستثمار في اقتصاد الحرب والتعبئة والتحشيد للجبهات واستغلال كل هدنة وكل مبادرة سياسية لإعادة التسلح والتحضير لجولة جديدة من التصعيد، متوعداً برد حازم على كافة الجبهات”.
وجدد العليمي التأكيد على التزام مجلس القيادة والحكومة بخيار السلام العادل وفقاً لمرجعياته المتفق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً، لأن فيه مصلحة حقيقية للشعب اليمني.
وأضاف: “لهذا دعمت الحكومة المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن وشاركت في مختلف جولات التفاوض وأيدت الهدن والمبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب”.
وقال إن جماعة الحوثي أثبتت أن القضية اليمنية باتت تحدياً مباشراً للنظام الدولي، مختتماً بتساؤله: ماذا يمكن أن تفعل غداً إذا استمر غياب الردع الدولي؟



