قصص صحفيةأهم الاخبارالأخبار

الحكومة “رهنت” مصير مفاوضات مسقط “بمصيره”.. من هو السياسي اليمني محمد قحطان؟

أعد التقرير لـ”يمن ديلي نيوز” – وليد الجبر: رهن الفريق الحكومي المفاوض في ملف الأسرى والمختطفين، مصير المفاوضات التي تستضيفها العاصمة العمانية مسقط، بمصير السياسي البارز محمد قحطان المخفي في سجون جماعة الحوثي المصنفة إرهابياً منذ 9 أعوام.

وعبَّر رئيس الوفد الحكومي “يحيى كزمان” عن هذا الموقف في تصريح أدلى به في أول أيام المشاورات الجارية في مسقط بين وفدي الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي، برعاية أممية يوم الأحد 30 يونيو/حزيران.

وأكد “كزمان” أن التقدم في هذه المفاوضات مرهون بكشف مصير ومبادلة السياسي محمد قحطان بعد إخفائه لمدة 9 سنوات دون السماح له بالتواصل مع أسرته أو بزيارتهم له، بحسب وكالة (سبأ) الرسمية.

وقال إن استمرار إخفاء “قحطان” يعتبر “عائقاً أساسياً يجب حل موضوعه ومن ثم الانتقال الى إجراء أشمل وإغلاق هذا الملف الإنساني بإخراج كافة المحتجزين والمختطفين لدى جميع الأطراف دون استثناء”.

وأشار إلى أن “القيادة السياسية” ارتأت أن “المشاركة في هذه الجولة من المفاوضات تمثل فرصة جيدة لإيقاف الانتهاكات الحوثية واستغلال وجود الوسطاء الإقليميين والدوليين لإيقافها والإفراج عن المختطفين مؤخراً، وإطلاق سراح السياسي محمد قحطان”.

فمن هو محمد قحطان؟

هو سياسي يمني بارز ولد في مديرية العدين بمحافظة إب عام 1958 وهو أب لخمس بنات وأربعة أبناء.

تلقى قحطان دراسته الابتدائية والثانوية في تعز، ثم درس الشريعة والقانون في جامعة صنعاء.
يعد قحطان أحد أبرز قادة حزب التجمع اليمني للإصلاح ثاني أكبر الأحزب اليمنية، وبدأ نشاطه في الحزب منذ تأسيسيه عام 1990.

تولى “قحطان” رئاسة الدائرة التنظيمية مع بداية تأسيس الحزب، ثم تولى بعد العام 1994 رئاسة الدائرة السياسية التي صعد من خلالها إلى عضوية الهيئة العليا للحزب التي ما زال عضوا فيها.

لم يقتصر دور قحطان على مستوى حزبه، فحسب بل برزت أدواره على مستوى المشهد السياسي اليمني ككل، فكان دوره محوريا في تأسيس تحالف أحزاب المعارضة اليمنية (اللقاء المشترك).

يوصف قحطان بأنه مهندس هذا التحالف النادر والفريد الذي ضم قوى إسلامية وقومية ويسارية، ومثل قحطان أرضية مشتركة وحلقة وصل بين القوى السياسية اليمنية المعارضة.

بعد تأسيس اللقاء المشتركة اختير “قحطان” ناطقا رسميا باسمه، وهي الوظيفة التي ظل يشغلها لفترات متقطعة، حتى العام 2011، وهو العام الذي اندلعت فيه الثورة اليمنية بالتزامن مع ثورات أخرى على مستوى المنطقة العربية.

وبشكل عام عرف “قحطان” بمواقفه الواضحة وخطابه الصريح الذي يدافع عن الديمقراطية وقيم الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية وأصبحت قصة اختطافه وإخفائه جزءا من الذاكرة الجماعية لليمنيين التي تعتبره مثالًا على التضحية والنضال من أجل الحرية.

ويُعتبر “قحطان”، مصدر إلهام للأجيال القادمة بعد أن قدم تضحيات كبيرة من أجل مبادئه ويتذكرونه كشخصية محورية ساهمت في الحوار الوطني والتحول الديمقراطي في اليمن.

رحلة اختفاء قحطان

بدأت رحلة اختفاء قحطان في 24 فبراير/شباط 2015 حين جرى إيقافه من قبل جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا في محافظة إب عندما كان في طريقه إلى عدن للحاق بالرئيس الشرعي “عبدربه منصور هادي” الذي وصل عدن 21 فبراير/شباط 2015.

قامت جماعة الحوثي بإخضاعه لإقامة جبرية لمدة شهر بعد أن أعادته من إب.

ووفقا لما نقلته منظمة “هيومن رايتس ووتش” عن “عبد الرحمن” نجل محمد قحطان فإن 15 مسلحا بملابس مدنية اقتادوا والده من منزله بصنعاء تحت أعين القوات الخاصة “الذين لم يتعرضوا لهم”، وأن العائلة لم تتمكن من الحصول على أي معلومات عنه منذ منتصف أغسطس/آب 2015.

وفي 20 يناير/كانون الثاني 2016م، كشفت منظمة العفو الدولية في بيان لها، أن “قحطان معرض لخطر التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة، وأن هناك مخاوف من أن صحته قد تتدهور”.

وقالت “المنظمة” إن الحوثيين “طلبوا من عائلته التوقف عن جلب الطعام إليه بعد بضعة أيام من اعتقاله، وهو يعاني من النوع الثاني من مرض السكري، ولكنه لم يستطع أخذ أدويته معه عند اعتقاله، وقد يكون بحاجة للعناية الطبية”.

قرار أممي

في 14 إبريل/نيسان 2015 اعتمد مجلس الأمن قراره رقم 2216 بشأن اليمن بالأغلبية بعد أن حصل القرار على 14 صوتا من أصل 15 صوت بعد امتناع روسيا عن التصويت.

وطالب مجلس الأمن في قراره جماعة الحوثي، بالإفراج الفوري عن السياسي محمد قحطان بالإضافة إلى وزير الدفاع محمود الصبيحي، واللواء فيصل رجب، المعتقلين حينها في سجون الجماعة قبل أن تفرج الجماعة عنهما في 30 أبريل 2023 بعد ثمانية أعوام من اعتقالهما.

وحث مجلس الأمن في قراره جماعة الحوثي على الإفراج عن جميع السجناء السياسيين في سجونها وجميع الأشخاص رهن الإقامة الجبرية، وإنهاء تجنيد الأطفال وتسريح جميع الأطفال المجندين في صفوفهم.

وتضمن القرار أيضا فرض عقوبات على زعيم جماعة الحوثي عبدالملك الحوثي والقيادي في الجماعة عبدالله يحيى الحاكم، بالاضافة إلى الرئيس الاسبق علي عبدالله صالح ونجله أحمد علي، وإدراجهم في قائمة العقوبات الدولية، التي شملت تجميد أرصدتهم في جميع البنوك وحظر سفرهم للخارج.

اهتمام دولي

وحظيت قضية اختطاف السياسي “محمد قحطان” باهتمام كبير من قبل الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية التي أثارت قضيته في العديد من المنابر الدولية، مطالبة بالعدالة والشفافية.

ومنذ اختطافه لم تتوقف مطالبات عشرات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية ودعوات النشطاء المدافعين عن حقوق الإنسان المتكررة، بالكشف عن مصيره والإفراج الفوري عنه، أصبحت قضيته تجسد التضحية والنضال من أجل مبادئ وقيم الحرية والعدالة التي يؤمن بها قحطان.

جريمة ضد الإنسانية

أكدت العديد من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية أكثر من مرة وفي عدة مناسبات، أن استمرار إخفاء جماعة الحوثي للسياسي محمد قحطان ومنع أسرته من زيارته أو التواصل معه، تمثل أحد الجرائم ضد الإنسانية المنصوص عليها في المواثيق الدولية.

وأشارت المنظمات إلى مانص عليه، إعلان الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الذي يؤكد، أنه “لا يجوز التذرع بأي ظرف استثنائي كان، سواء تعلق الأمر بحالة حرب أو التهديد باندلاع حرب، أو بانعدام الاستقرار السياسي الداخلي، أو بأية حالة استثناء أخرى، لتبرير الاختفاء القسري”.

كما أشارت إلى الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من “الاختفاء القسري”، الذي عرفته بأنه “الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات يتصرفون بإذنها أو بموافقتها، ثم يعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته وإخفاء مصيره ومكان وجوده”.

فضلا عن ذلك أدرج النظام الاساسي للمحكمة الجناية الدولية (نظام روما) المعتمد في 17 يوليو/تموز 1998 لجريمة الاختفاء القسري ضمن الجرائم ضد الإنسانية.

مطالبات شعبية

على مدى التسع السنوات الماضية نظمت عشرات الحملات الالكترونية مع السياسي محمد قحطان، وعائلته في جميع شبكات التواصل الاجتماعي.

وجدد المشاركون في هذه الحملات التي حظيت بتفاعل واسع من قبل الناشطين اليمنيين وبمشاركة لافتة من سياسيين ودبلوماسيين بارزين، تمسكهم بمطالبهم المتمثلة بالتطبيق الفوري لقرار مجلس الأمن، القاضي “بإطلاق سراح السياسي قحطان وكافة المعتقلين والمخفيين في سجون الحوثيين”.

كما شهدت معظم المحافظات اليمنية خلال الاشهر الماضية العديد من المظاهرات والوقفات الجماهيرية الاحتجاجية التي خرجت للتنديد باستمرار جماعة الحوثي في احتجاز القيادي في حزب الاصلاح محمد قحطان واخفائه قسرا للعام التاسع على التوالي.

ورفع المشاركون في تلك الوقفات والمظاهرات لافتات كتبوا عليها شعارات عبرت جميعها عن مطالبهم الموحدة بإطلاق سراح قحطان بشكل فوري.

وأكدوا أن السياسي البارز محمد قحطان، المخفي قسرا في سجون الحوثيين منذ نحو 9 سنوات، رمز سياسي يدفع ثمن مواقفه وانحيازه للشعب وأن التماهي مع جريمة إخفائه “انتهاك صارخ للقيم الإنسانية”.

ورغم هذه المطالبات الواسعة على الصعيدين المحلي والدولي، ترفض جماعة الحوثي وبشدة الإفراج عن السياسي محمد قحطان، أو تقديم أي معلومات عنه وعن مصيره أو عن مكان وظروف احتجازه وسط مخاوف من اعدامه وتصفيته في معتقله.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة