أهم الاخبارالأخبارتقارير

“يمن ديلي نيوز” يناقش مع متخصصين دلالات اللغة “المخففة” لقرار مجلس الأمن الأخير تجاه الحوثيين

أعد التقرير لـ”يمن ديلي نيوز”- إسحاق الحميري: انتقد متخصصون عسكريون وسياسيون اللغة التي حملها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2739 بشأن هجمات جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا ووصفوها بالضعيفة، محذرين من أن هذه اللغة الدولية تجاه تهديدات الحوثيين للأمن الدولي ستشجع على مزيد من التوتر في المنطقة.
وأشاروا في تعليقات لـ”يمن ديلي نيوز” إلى أن القرار الأخير أظهر انقساما في المجتمع الدولي ظهر لأول مرة تجاه “مليشيات مسلحة” وأن هناك توجها لدى بعض الدول الدائمة العضوية كروسيا والصين لاستخدام جماعة الحوثي في صراعها مع الولايات المتحدة الأمريكية والاستفادة من تهورها لتحقيق مصالحها الخاصة.
والخميس الماضي 23 يونيو/حزيران، اعتمد مجلس الأمن الدولي، قرارًا يجدد فيه مطالبته لجماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، بالكف فورًا عن هجماتها ضد سفن النقل والسفن التجارية في البحر الأحمر.
وشدد القرار الذي حظي بتأييد 12 عضوًا، في حين امتنعت الجزائر والصين وروسيا عن التصويت، على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية، بما في ذلك النزاعات التي تسهم في التوترات الإقليمية والإخلال بالأمن البحري، من أجل ضمان الاستجابة بسرعة وكفاءة وفعالية.
وحث القرار على “توخي الحذر وضبط النفس لتجنب المزيد من تصعيد الوضع في البحر الأحمر وعلى صعيد المنطقة ككل، وتعزيز الدبلوماسية التي تبذلها جميع الأطراف لتحقيق هذه الغاية، بما في ذلك مواصلة تقديم الدعم للحوار وعملية السلام في اليمن تحت رعاية الأمم المتحدة”.

قرار معنوي

يقول المحلل والخبير العسكري العميد “عبدالرحمن الربيعي” إن “هناك فرق بين أن يطالب مجلس الأمن الدولي الحوثيين بالامتناع عن اعتراض السفن التجارية بالبحر الأحمر وبين أن يستصدر قرارا بمنع الحوثيين من استهداف السفن التجارية بالبحر الأحمر”.

وأضاف “الربيعي” في حديث لـ“يمن ديلي نيوز”: “الأول هو قرار معنوي بدرجة أساسية بمعنى إدانة غير مباشرة للحوثين وعمل سياسي ودبلوماسي في إطار وظائف ومهام مجلس الأمن، والثاني اتخاذ قرار بمعنى ملزم للحوثيين من الناحية السياسية والقانونية”.
وتابع: “هذا يتطلب عدة شروط أولها هو عدم اتخاذ حق النقض “الفيتو” من قبل إحدى دول دائمة العضوية بمجلس الأمن، وهذا أمر كان وارد جدا كما حدث عند اتخاذ قرار المطالبة حينما صوت على القرار 12 دولة مقابل اعتراض ثلاث دول إحداهما عربية وهي الجزائر بالإضافة إلى روسيا والصين”.
والأمر الآخر – وفقا لـ”الربيعي”- هو أنه عند صدور قرار ملزم فهذا معناه أنه يتطلب إجماع دولي وفي نفس الوقت استعداد الدول الأعضاء بمجلس الأمن لتشكيل تحالف دولي من قوات متعددة الجنسيات لتنفيذ القرار على الأرض باستخدام القوة العسكرية.
وأردف: “هذا لا يمكن حدوثه لأنه أمر نادر الحدوث نتيجة تضارب المصالح الدولية وتشابكها والخصومات القائمة بين الدول وبالأخص الدول العظمى التي ترى الأحداث وفق مصالحها الخاصة فقط”.
وتحدث “الربيعي” عن “فوائد” للقرار منها أن “الأحداث قد تتدحرج للوصول إلى عمل عسكري عندما لا ينصاع الحوثيون لهذا القرار، والأمر الثاني هو احتمالية استخدام هذا القرار عسكرياً من قبل دول ترى في العمل الذي يمارسه الحوثيون عملا من أعمال القرصنة البحرية بالبحرين الأحمر والعربي”.
وأشار إلى إمكانية التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية والتحالف الآخر من قبل بعض الدول الأوربية في أن تستخدم هذا القرار عسكرياً ودون إجماع دولي لهذه الاعتبارات.
“الربيعي” قال إن الملفت في القرار أنه “تجاهل ما يحدث في اليمن من انتهاكات لحقوق الإنسان اليمني منذ سقوط الدولة وعاصمتها صنعاء بأيدي الحوثيين، وحالة الحرب المدمرة والمستمرة لعقد كامل من الزمن وعدم انصياع الحوثيين للسلام باليمن وكآن الأمم المتحدة غير آبهة بالشأن اليمني وأن كل ما يعنيها هو تأمين مصالحها بدرجة أساسية”.
مصلحة أمريكية
من ناحيته، يقول الباحث والمحلل السياسي الدكتور “عادل دشيلة”، إن القرار الذي تقدمت به اليابان والولايات المتحدة ويدعو جماعة الحوثي للتوقف عن الهجمات في البحر الأحمر “لا جديد فيه”.
وتابع في حديث مع “يمن ديلي نيوز”: “هذا مؤشر أن الولايات المتحدة لا تريد التصعيد عسكرياً في البحر الأحمر ضد جماعة الحوثي، وما تزال تعول على الخيارات الأخرى الدبلوماسية مع إيران للضغط على جماعة الحوثي لوقف الهجمات في البحر الأحمر”.

وأردف: “من جانب آخر الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد أن يصعد الموقف عسكرياً وأن يتمدد الصراع إقليمياً لأنها داخلة على انتخابات رئاسية قادمة، وبالتالي من مصلحتها خفض التصعيد في الوقت الراهن”.
وقال: “الولايات المتحدة الأمريكية خلال المرحلة الماضية قامت بعمليات عسكرية محدودة أو بضرابات محدودة ضد جماعة الحوثي سواءً في الحديدة أو في صنعاء أو في مناطق أخرى، ولكن كانت تلك العمليات العسكرية عبارة عن رد وليست عبارة عن هجوم لوقف الهجمات الحوثية واكتفت الولايات المتحدة بالتواجد عسكرياً من خلال التحالف الذي تقوده ما يسمى بتحالف الازدهار أو ما شابه ذلك في البحر الأحمر لحماية الملاحة الدولية”.
وأضاف: “لهذا فإن القرار لا يمكن أن يأتي بأي جديد سواءً فيما يخص العملية السياسية أو فيما يخص التصعيد في البحر الأحمر”.
وتوقع أن تقدم جماعة الحوثي المنضوية تحت محور إيران على التصعيد عسكرياً بطريقة أكبر من أجل الحصول على تنازلات سياسية سواءً من السعودية أو حتى من الولايات المتحدة الامريكية للضغط على حلفائها للتسريع بتنفيذ خارطة الطريق من أجل تنفيذ بنودها وخاصة فيما يخص الجوانب الاقتصادية والمالية.
واستشهد الدكتور عادل دشيلة في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز”، بتصعيد الحوثيين خطابها الإعلامي ضد السعودية، وتهديدها بضرب بعض المناطق الإستراتيجية في السعودية إذا لم يتم تنفيذ مطالبها أو تنفيذ ما يسمى بخارطة الطريق ولو كان ذلك على حساب اليمنيين.
وشدد على أنه “لا يمكن أن نرى قراراً دولياً يستخدموا القوة العسكرية ضد الحوثيين”، مضيفا: “لو أرادت الولايات المتحدة الأمريكية مهاجمة جماعة الحوثي فليست بحاجة لاتخاذ قرار من مجلس الأمن”.
وتابع: “الولايات المتحدة عمليا هي في صراع وإعلامياً وسياسياً كل يوم نسمع عن ذلك، ولهذا ليست بحاجة لإصدار قرار مجلس الأمن فهي تتواجد عسكرياً في البحر الأحمر منذ فترة وخصوصاً منذ أن اندلع الصراع بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي”. حد تعبيره.

قرار تجريم ومفاجئات

من ناحيته رئيس مركز ابعاد للدراسات “عبدالسلام محمد” يقول إن قرار مجلس الامن “يأتي في سياق القرارات المستمرة لتجريم أعمال الحوثيين ويجب أن يُستغل من هذه الناحية كأن تكون هناك قرارات دولية ضد أعمالهم وأفعالهم وتجريمها”.
ووصف رئيس مركز أبعاد في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز” قرار مجلس الأمن الأخير بأنه من “أضعف القرارات”. وقال إن القرار لا يفرض أداة لمنع الحوثي مثل إلزام بالقوة العسكرية لمنعه من الهجوم على السفن بل كان قرارا فيه نوع من اللغة الباردة تجاه الحوثي.

وتحدث عن تطور وصفه بـ“المهم” قال إنه “طرأ خلال إقرار القرار في مجلس الأمن وتمثل في امتناع الجزائر والصين وروسيا عن التصويت لهذا القرار، وهذا لم يحصل من قبل أن ترفض دول أو تمتنع عن التصويت ضد ميليشيات”.
وتابع: “الحوثي حجز مساحة من التفاهم والتقارب مع الصينيين والروس وهذا أمر خطير جدا ينعكس سلبا على أمن المنطقة، وقد يتحول إلى تحالف مع الدولتين وكله من أجل الكيد للولايات المتحدة الامريكية ولكن حقيقة المتضرر الاكبر هي الجمهورية اليمنية كدولة وسلطتها الشرعية وأيضا دول الخليج في المنطقة لأن الحوثي أصبح يشكل خطرا للأمن الاقليمي إلى جانب أمن اليمن”.
وأردف رئيس مركز أبعاد للدراسات لـ”يمن ديلي نيوز”: “أنا أعتقد هذه المفاجآت التي حصلت في التصويت لا تبشر بخير للمنطقة”. وقال إن الملفت في قرار مجلس الأمن الأخير 2379 ليس إدانة هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، “بل اللغة الباردة التي تعامل معها القرار لحث الحوثيين على التوقف عن أعمالهم، وامتناع دول عن التصويت على أفعال ميلشيا”.
وتابع: “لغة القرار بالحث على ضبط النفس لتجنب المزيد من تصعيد الوضع في البحر الأحمر، لا تشجع الحوثيين فقط على التصعيد، بل تشعرهم أنهم قوة عظمى ندا للولايات المتحدة وبريطانيا”.
واعتبر امتناع “دولتين بحجم الصين وروسيا عن إدانة ميلشيات هددت ممرات النجارة الدولية، منذر بالتقارب معها وربما التحالف مستقبلا على طريق استنزاف خصومهم الأمريكيين والأوربيين”.
وأضاف: “من المؤسف أكثر أن موسكو وبكين تناست علاقتهما مع الحكومة اليمنية ودول الخليج في اتخاذ خطوة دعم الميلشيا بالامتناع عن التصويت على قرار هزيل يدعو لضبط النفس ولم يسمح بالتعامل العسكري أو حتى يجرم هجمات الحوثيين”.
وختم بقوله: “يبدو أن العالم يقترب من خلق تحالفات جديدة تمهيدا لحرب عالمية ، لكنها لن تكون تحالفات دول فقط، بل تحالفات دول وميليشيات فرضت واقعا جديدا في كل دولة نشأت فيها”.
ومنذ 19 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي تشن جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على سفن تجارية في البحر الأحمر والمحيط الهندي.
وتقول الجماعة إن هجماتها تأتي تضامنا مع “الشعب الفلسطيني” في قطاع غزة جراء الحرب التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر/تشري الماضي، لكن تلك الهجمات لم تغير في مسار الحرب المستمرة للشهر السابع على التوالي.
وألحقت هجمات الحوثيين في البحرين الأحمر والعربي، أضرارا كبيرة باقتصاد معظم الدول المشاطئة للبحر الأحمر وخاصة مصر، كما أعاقت حركة الملاحة في المنطقة الاستراتيجية التي يمر عبرها 12% من التجارة العالمية، وتسببت بمضاعفة كلفة النقل.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading