
تقرير أعده لـ”يمن ديلي نيوز” عدنان الشهاب: مع اجتياح جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا للعاصمة اليمنية صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول 2014 مضت الجماعة في الاحتفال سنويا بما تسميه “يوم الولاية” في 18 من ذي الحجة من كل عام.
تقول الجماعة إنه في هذا اليوم من العام 11 هجرية في منطقة تسمى غدير خم، عند عودة رسول الله صلى الله عليه من حجة الوداع، أوصى رسول الله هناك لإبن أخيه “علي بن أبي طالب” بالولاية من بعده.
ومع إقرار الحوثيين والجماعات الشيعية أن الرسول الكريم لم يتحدث صريحا بالولاية من بعده لعلي بن أبي طالب، إلا أنها اتهمت الرسول الكريم بإخفاء التوجيهات الإلهية له بالجهر بالوصية لعلي من بعده.
ويقول الحوثيون إن الآية الكريمة ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ نزلت معاتبة الرسول الكريم لعدم إبلاغه بالولاية من بعده لعلي.
وبناء على هذه التفسيرات شنت جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا منذ العام 2004 وحتى اليوم عشرات الحروب راح ضحيتها مايزيد عن 300 ألف يمني، وشردت قرابة 5 مليون آخرين، وتحول اليمنيون إلى شتات بين الأمم.
وبعيدا عن روايات الحوثيين أو روايات المناهضين لهم حول ما يسمى بالولاية يستعرض “يمن ديلي نيوز” هنا جانبا من مواقف كبار المحققين حول موضوع “يوم الغدير” والولاية، والاتهامات الحوثية للرسول الكريم بعدم إبلاغ الرسالة.
الامام البخاري
البداية مع صحيح البخاري الذي يرى فيه علماء الأمة بأنه أصح كتب الحديث، نظرا للطرق والوسائل التي استخدمها الامام البخاري في نقل الأحاديث ورواياتها.
لم يورد الامام البخاري الحديث القائل “من كنت مولاه فعلي مولاه” ضمن صحيحه.
ونُـقل عن الإمام البخاري وإبراهيم الحربي وطائفة من أهل العلم “أنهم طعنوا في الحديث وضعفوه”.
وإلى هذا القول ذهب أبو محمد بن حزم، فقد ذكر عنه ابن تيمية أنه قال: “وأما (من كنت مولاه فعلي مولاه) فلا يصح من طرق الثقات أصلا”.

الامام البيهقي
يقول الإمام البيهقي “وأما حديث الموالاة فليس فيه -إن صح إسناده- نص على ولاية عليٍّ بعده، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يُـذكّر اختصاصه به ومحبته إياه، ويحثهم بذلك على محبته وموالاته وترك معاداته”.
الحافظ ابن كثير
أما الإمام الحافظ ابن كثير فقال إن الرسول صلى الله عليه وسلم بيّـن في هذه الحادثة في خطبة تحت شجرة هناك، فيها أشياء، وذكر من فضل عليٍّ وأمانته وعدله وقربه إليه ما أزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه.
كما ذكر فضل علي بن أبي طالب وبراءة عِرضه مما كان تكلم فيه بعض من كان معه بأرض اليمن بسبب مال الزكاة، وما كان صدر منه إليهم من المعدلة التي ظنها بعضهم جورًا وتضييقًا وبخلًا، والصواب كان معه في ذلك.
ولم يورد بن كثير شيئا عن أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بالولاية من بعده لعلي بن أبي طالب.
الأمام الشوكاني
وفي حين يقول الحوثيون والفرق الشيعية أن الآية الكريمة ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لايهدي القوم الكافرين﴾ نزلت معاتبة الرسول الكريم لعدم إبلاغه بولاية علي بن أبي طالب قال الامام محمد بن الشوكاني في كتابه فتح القدير: العُمُومُ الكائِنُ في ( ما أُنْزِلَ ) يُفِيدُ أنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنْ يُبَلِّغَ جَمِيعَ ما أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْهِ لا يَكْتُمُ مِنهُ شَيْئًا.
وطبقا للشوكاني فإن في الآية دلية على أن الرسول الكريم “لَمْ يُسِرَّ إلى أحَدٍ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِما أنْزَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِ شَيْئًا. مضيفا: ولِهَذا ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّها قالَتْ: “مَن زَعَمَ أنَّ مُحَمَّدًا صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الوَحْيِ فَقَدْ كَذَبَ”.
وأورد الشوكاني حديثا من صحيح البخاري نفى فيه “علي بن أبي طالب” أن يكون الرسول الكريم قد أوصى أو أسر بشيء من الوحي.
وقال الشوكاني: في صَحِيحِ البُخارِيِّ مِن حَدِيثِ أبِي جُحَيْفَةَ وهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السِّوائِيِّ قالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَلْ عِنْدَكم شَيْءٌ مِنَ الوَحْيِ مِمّا لَيْسَ في القُرْآنِ ؟ فَقالَ: لا والَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأ النَّسَمَةَ، إلّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا في القُرْآنِ وما في هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قُلْتُ: وما في هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ؟ قالَ: العَقْلُ، وفِكاكُ الأسِيرِ، وأنْ لا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكافِرٍ.
الشيخ العمراني
وفي رده على سؤال عن حكم “عيد الغدير” قال مفتي الجمهورية اليمنية الشيخ محمد بن إسماعيل العمراني، إن عيد الغدير بدعة لا وجود له في كتب السنة.
وأضاف أن الاحتفال بعيد الغدير في اليمن ابتدعها أحد الأئمة، في القرن الحادي عشر الهجري، تقليدا لـ البويوهيين الذين سيطرة على الخلافة العباسية في فترة ضعفها.
ونشرت صفحة الشيخ العمراني الفتوى بخط يده بقوله “هو عيد باسم الدين، ولا وجود له في كتب السنة، وإنما أحدثه أبو الحسن علي بن بويه بعد مضي أكثر من ثلاثة قرون من الهجرة”.
وأضاف الشيخ العمراني “وأن أول من أحدثه (الغدير) في اليمن هو سيف الإسلام أحمد بن الحسن بن القاسم في أيام خلافة عمه المتوكل إسماعيل بن القاسم، وأقره عمه على ذلك، فهو على ذلك بدعة”.
ابن تيمية
ويقول الامام ابن تيمية في، منهاج السنة، “ليس في الحديث إلا الوصية باتباع كتاب الله، وهذا أمر قد تقدمت الوصية به في حجة الوداع قبل ذلك”.
وقال “ليس في الكلام ما يدل دلالة بينة على أن المراد به الخلافة، وذلك أن المولى كالولي، والله تعالى قال: “إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا”.
واستدل “بن تيمية” بقوله تعالى مخاطبا نساء النبي في قضية خلاف مع النبي صلى الله عليه وسلم، “وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير” التحريم 4.
فبيَّن أن الرسول ولي المؤمنين، وأنهم مواليه أيضًا، كما بيَّن أن الله ولي المؤمنين وأنهم أولياؤهم، وأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض.
الامام الزيلعي
من جانبه يقول جمال الدين الزيلعي في كتابه تَخْرِيجِ الْهِدَايَةِ1/189 حول حديث “من كنت مولاه فعليه مولاه” “وَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ كَثُرَتْ رُوَاتُهُ وَتَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ كحَدِيثِ ” مَنْ كُنْت مَوْلَاهُ فِعْلِيٌّ مَوْلاهُ “.
علماء اللغة
وفي اللغة العربية فمصطلح “مولى” في الحديث الذي يردده الشيعة، لها عدة معان فقد تعني، الرب، والمالك والسيد، والمنعم، والمعتق، والناصر، والمحب، والتابع والجار، وابن العم، والحليف، والعقيد، والصهر، والعبد، والمعتق، والمنعم عليه”.
وبحسب سياق الحادثة التي جاء الحديث عنها، إن صح الحديث، فإن المقصود بالموالاة: أي المودة والمحبة والمؤازرة، وهي ضد المعاداة.



