أهم الاخبارالأخبارتقارير

جلب الأضاحي إلى مدينة تعز.. رحلة معاناة تختزل قسوة الحصار

تقرير أعده لـ“يمن ديلي نيوز” نسيم الشرعبي: مع قرب حلول عيد الأضحى، يبادر طيف واسع من اليمنيين لشراء الأضاحي، لكن في تعز لم يعد الأمر بتلك السهولة، في ظل الحصار الخانق الذي تفرضه جماعة الحوثي المصنفة إرهابياً على المدينة منذ أكثر من 9 سنوات.

ففي حين يشتكي السكان من ارتفاع أسعار الأضاحي بشكل يصفونه بالغير معقول، يشكو جالبي المواشي من رحلة شاقة وصعبة في توفير الأضاحي للمدينة التي تقطعت بها السبل إلى من طريق طويل ومتعرج ووعر بات يمد هذه المدينة بالحياة.

ليس طول الطريق ووعورتها هي من يجعل من جلب الأضاحي مهنة مرهقة ومكلفة فحسب، وإنما “اعتسافات” يشكوها جالبي الاضاحي قالوا من قبل نقاط جماعة الحوثي تصل أحيانا إلى منع دخولها وإعادتها وتكبيد جالبيها خسائر كبيرة.

وفي العام 2015 تمكنت وحدات من الجيش اليمني والمقاومة من دحر مسلحي جماعة الحوثي من مدينة تعز إلى أطرافها، ولم يتمكن الحوثيون مجددا من اقتحام المدينة إلا أنهم فرضوا حصارا مطبقا على المدينة تسبب في خلق معاناة ممتدة منذ تسع سنوات.

يقول “ماجد عبدالله” تاجر مواشي يبلغ من العمر (50 عاما) لـ“يمن ديلي نيوز”، إنه ذهب مطلع شهر ذو القعدة إلى منطقة “مفرق ماوية” الخاضعة لسيطرة الحوثيين وقام بشراء مايقارب 600 رأس من مالكي المواشي هناك لإدخالها إلى مدينة تعز.

وبعد أن قضى “ماجد” عدة أيام في مفرق ماوية لشراء المواشي، قام بشحنها في ناقلتين ومضى في طريقه نحو المدينة، متجشما مشقة الطريق الجبلية الوعرة بمنعطفاتها ومنحنياتها المخيفة طيلة ما يقارب الخمس ساعات، حسب قوله.

وما إن وصل “ماجد” ومعه شاحنتي المواشي إلى آخر نقطة عسكرية تابعة للحوثيين، حتى تفاجأ بمنع الحوثيين له من العبور – بتأكيده – رغم محاولاته لإقناعهم بدخوله مع ناقلات المواشي التابعة له إلا أن محاولاته باءت بالفشل.

يقول “ماجد” إنه اضطر بعد ذلك للعودة إلى منطقة الحوبان وتحمل تكلفة النقل والتي قال إنها تصل 9000 ريال من الطبعة القديمة مقابل الرأس الواحد، وقام ببيع المواشي هناك بسعر أقل من قيمة الشراء؛ لأنه قام ببيعهن بالجملة وليس بالتجزئة لكي يعود إلى أهله داخل مدينة تعز بأقرب وقت ممكن.

قبل وبعد

وفي السوق المركزي التقى “يمن ديلي نيوز” أقدم بائع للمواشي، ويدعى “سلطان الحبشي” (45 عاماً)، وتحدث عن الفرق بين الوضع قبل فرض جماعة الحوثي الحصار على المدينة والوضع الحالي.

يقول: “في السابق كانت المواشي تغطي كافة احتياجات السوق قبيل عيد الأضحى وتأتي من عدة مناطق ريفية كشرعب ومخلاف ومفرق ماوية وغيرها”.

وأضاف: “كنا في السابق نعتمد على تلك المناطق الريفية بجلب المواشي إلى المدينة لأن الرعوي الواحد كان يربي مايقارب 150 رأس وكان سعر الأضحية في السوق حينها لايزيد عن 30 الف ريال، لكن الحوثي هذا العام شدد الحصار ومنع دخول أي رأس من المواشي من مناطقهم إلى المدينة”.

ويشير “الحبشي” إلى أنهم باتوا حالياً يجلبون المواشي من المناطق الريفية المحررة كالضباب والتربة والبيرين والشروع وغيرها، ولكن نظراً لقلة المواشي لدى مربينها في المناطق الريفية تسبب في ارتفاع أسعارها عليهم وعلى المواطن أيضاً، مؤكدا أن السبب الرئيسي لارتفاع المواشي هو “اعتراض ومنع جماعة الحوثي دخولها من مناطق سيطرتها إلى داخل المدينة”.

وقال إن “تكلفة نقل الماشية من الأرياف إلى مدينة ما بين 3-5 ألف على الرأس الواحد، بينما المواشي الخارجي يكلف نقلها من المخا إلى المدينة مابين 7-10الف للرأس الواحد”، مشيرًا إلى أن أسعار الأضاحي ارتفع بفعل الحصار بنسبة تجاوزت الـ900%.

وأشار إلى أن سعر الأضحية (الجدي) الكبير في السابق كان لا يتجاوز 40 الف ريال، بينما حالياً أصبح سعر (الجدي) الصغير في السوق لايقل عن 170 الف ريال، وسعر (الجدي) الكبير يتراوح مابين 250 الف إلى 300 الف ريال، ناهيك عن أسعار الأضحية الخارجي والتي يبلغ سعر الصغير منها لا يقل عن 200 الف ريال والوسط 250 الف ريال والكبير يتراوح سعره مابين 300 الف إلى 320 الف ريال”.

وعبر “سلطان” عن أسفه لتراجع إقبال المواطنين في السنوات الأخيرة على شراء الأضحية بشكل كبير، مضيفا: “وفي كل عام تقل نسبة الشراء وذلك بسبب الحصار الخانق الذي تفرضه جماعة الحوثي وضعف الحالة الاقتصادية للأهالي أيضاً”.

لمن استطاع

وتحدث مواطنون لـ“يمن ديلي نيوز”، عن تراجع قدراتهم على شراء الأضاحي بفعل حصار الحوثيين للمدينة، حيث يقول المواطن “عادل الشرعبي” (42عاماً) إنه منذ فرضت جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا الحصار على المدينة “تراجع الدخل المادي ولم نستطيع شراء الأضحية منذ عدة سنوات”، حسب قوله.

ويضيف “الشرعبي” في حديث لـ“يمن ديلي نيوز”: “أتذكر في آخر مرة جلبت فيها أضحية لأسرتي كان سعرها 30 ألف ريال أي قبل مايقارب 9 أو 10 سنوات.. أصبحنا في وضع لايُحسد عليه بسبب الحصار”.

وتحدث عن قيام الحوثيين بمضاعفة الحصار مؤخرا من خلال منع دخول أي رأس من الغنم إلى المدينة.. مشيرا إلى أن أقل سعر للأضحية حالياً أصبح ما يقارب 200 الف ريال.

وأردف قائلا: الاضحية كنه مثل الحج لمن استطاع إليه سبيلا.، داعيا منظمات المجتمع الدولي وحقوق الإنسان لـ“الضغط على جماعة الحوثي المصنفة إرهابياً لفتح الطرق الرئيسية وفك الحصار على هذه المدينة المغلوبة على أمرها والسماح بدخول كافة الموارد إلينا”.

ومنذ العام 2015 تفرض جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، حصارا خانقا على مدينة تعز، دفع سكان مدينة تعز لسلوك طرق جبلية طويلة ووعرة انعكس أثرها على رفع الأسعار بشكل كبير جدا أثرت على الوضع المعيشي لسكان المدينة، وزاد من حدتها تراجع أسعار الريال أمام العمليات الأجنبية.

وينص اتفاق استوكهولم على رفع الحصار عن مدينة تعز وتخفيف القيود على مطار صنعاء وميناء الحديدة، إلا أنه ورغم التزام التحالف والحكومة اليمنية بالاتفاق رفض الحوثيون تطبيق الاتفاق الذي تم بإشراف الأمم المتحدة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة