أهم الاخبارالأخبارتقارير

“مِنَّة” من مأرب و “رائد” من ميدي.. ضحايا ألغام يختزلون “مأساة وطن”

تقرير خاص أعده لـ”يمن ديلي نيوز” – عدي الدخيني: “منة محبوب” فتاة تقطن في محافظة مأرب (شمال شرق اليمن) باتت تعيش بلا يد وبلا قدم بعد أن تسبب لغم أرضي في قطعها، بعد أن أودى بحياة شقيقها وإصابة والدها.

تقول “محبوب” وهي تروي شهادتها خلال افتتاح أعمال الملتقى الاول لدعم ومناصرة ضحايا الألغام من المدنيين المقام بمأرب: انقطعت يدي ورجلي، وتوفي أخي الكبير، وأصيب أبي في خشمه؛ واني بشظايا بسبب لغم على هيئة لعبة لقيته في المزرعة وأنا أعلف.

وتضيف: كنت مخبئة للغم في جيبي وألعب به مع الأطفال وإخوتي حتى انفجر، أيش ذنبي أنا لما يطرحوا لغم في المزرعة وأنا طفلة صغيرة شليته على أساس انه لعبة.

كذلك الحال للطفل “ناجي صعنون” أحد ضحايا الألغام في قرية الحاني من مديرية مدغل الجدعان، الذي تعرض في عام 2017 للغم أدى لبتر قدمه، وكذلك “يوسف” وآخرون استعرضوا إصاباتهم نتيجة الألغام التي زرعها الحوثيون بكثافة في معظم المحافظات التي دحروا منها.

وفي محافظة حجة (شمال غرب اليمن) يروي الطفل “رائد دهمش” البالغ من العمر 14 عاما لـ”يمن ديلي نيوز” مأساته بعد أن أصبح بلا قدم نتيجة انفجار لغم زرعه الحوثيون.

يقول إنه خرج من منزله ذات يوم لرعي الأغنام في منطقة ميدي الساحلية بمحافظة حجة (شمال غربي اليمن)، وهو لا يعلم أن لغما أرضيا زرعته جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، ينتظره في المرعى، ليفقد ساقه اليمنى نتيجة انفجار ذلك اللغم.

يشير “رائد” إلى أن إعاقته قتلت طفولته وحلمه في إكمال حياته بشكل طبيعي كأي طفل يجب أن يحظى بحقه الطبيعي في الحصول على التعليم ويعيش حياته الطفولية بعيدا عن القتل والموت الذي بات يخرج من تحت التراب.

ويضيف: سرت بالغنم حقنا أرعيها وشفت مرعى فيه علف كثير ونقلت حقي الغنم لاهناك وأنا ألاحق الغنم انفجر بي لغم قطع ساقي”.

ميدي تبكي بصمت

هذه الحالات نماذج لمئات الحالات المشابهة تنتشر في معظم المحافظات اليمنية، كانوا ضحايا للألغام التي زرعتها جماعة الحوثيين خلال السنوات الماضية، كواحدة من أكثر تكتيكاتها العسكرية في معاركها مع قوات الجيش اليمني.

يقول الناشط المحلي في مديرية ميدي “عبدالله جربحي” يقول لـ“يمن ديلي نيوز”، إن أكثر من 30 شخص مدني من سكان منطقة “بني فائد” التابعة لمديرية ميدي، كانوا ضحايا لألغام الحوثيين، سقطوا بين قتيل وجريح.

ويشير “جربجي” إلى عشرات المصابين بصدمات نفسية، هم من أقارب وأسر ضحايا الألغام، بالإضافة إلى ضحايا المركبات والحراثات والديانات (سيارات النقل الثقيل).

وطبقًا لإحصائيات رسمية، بلغ عدد ضحايا الألغام من سكان منطقة “بني فائد” خلال العام 2020، 6 قتلى، و4 حالات إعاقة مستديمة، و12 حالة إصابة طفيفة، فيما سجل العام 2022م مقتل شخصين.

ويضيف الناشط “جربجي”: “لا تشكل الألغام الأرضية تهديدًا للناس فحسب، بل للحيوانات والبيئة أيضًا، حيث يتفاقم الخطر الذي تشكله الألغام الحوثية وزراعتها العشوائية”.

وأردف: “حتى الحيوانات لم تنجو من هذه الألغام في منطقة ميدي والعديد من المناطق اليمنية، فقد تسببت الألغام في المنطقة في نفوق أكثر من 100 رأس من الأغنام، وأكثر من 50 من الأبل و20 من الأبقار“.

خدع ومصائد للعاملين

وفي السياق يقول المدير التنفيذي للمرصد اليمني للألغام، “فارس الحميري” إن المرصد “يسجل بشكل شبه يومي سقوط ضحايا مدنيين نتيجة الألغام التي زرعها الحوثيون والعبوات الناسفة والأفخاخ والأجسام الحربية من مخلفات الحرب، خاصة في المناطق عالية التلوث في الساحل الغربي بمحافظتي الحديدة وتعز، وبعض مديريات محافظات البيضاء مأرب الجوف شبوة وحجة“.

ويشير “الحميري” في حديث لـ“يمن ديلي نيوز”، إلى أن “هناك جهود كبيرة تبذلها الفرق الهندسية التابعة للمشروع السعودي مسام، وفرق عسكرية تابعة للحكومة والقوات الموالية لها، وتمكنت هذه الفرق من تطهير مناطق واسعة”.

ولفت إلى أن الفرق العاملة في مجال التطهير ونزع الألغام “تواجه صعوبات كبيرة، نتيجة التقنيات الحديثة التي أدخلها الحوثيون في الألغام محلية الصنع وفي العبوات الناسفة المموهة، التي تأتي على أشكال علب أو احجار وغيرها من الخدع”.

وقال “الحميري” إن “الحوثيين قاموا بعمل مصائد للعاملين في مجال نزع الألغام، من خلال تفخيخ حقول كاملة وربطها بكاميرات حرارية وعند اقتراب أحد منها تتفجر بشكل كلي، بالإضافة لعمل ألغام من عدة طوابق وغيرها من الخدع، والحيل التي اعتمدها الحوثيون، وتسببت في سقوط العشرات من العاملين في مجال نزع الألغام بين قتيل وجريح”.

أرقام مهولة

ويتحدث الحميري عن لـ”يمن ديلي نيوز“ عن أن المرصد وثّق خلال الفترة من منتصف العام 2019، وحتى الرابع من إبريل 2023، سقوط (1884) ضحية من المدنيين بسبب الألغام والأجسام الحربية من مخلفات الحرب في عدد من المحافظات اليمنية.

ومن بين الضحايا 221 طفلا و41 امرأة، و4 مهندسين من العاملين في مجال التطهير، فيما بلغ عدد الجرحى 1109، منهم 433 طفلا و81 امرأة، العشرات من هؤلاء المصابين يعانون من إعاقات مستديمة، وفقا لـ“الحميري”.

ومن مايو 2023، وحتى نهاية ديسمبر من العام نفسه، يقول “الحميري” إن المرصد وثّق سقوط 64 ضحية من المدنيين نتيجة حوادث انفجارات الألغام والذخائر المتفجرة والعبوات والمقذوفات من مخلفات الحرب في مناطق واسعة من اليمن.

وأضاف: “من الضحايا الذين تمكنا من رصدهم وتوثيقهم، خلال الفترة ذاتها، 32 قتيلا، بينهم 16 طفلا، و4 نساء، و12 من الجنسين، كما سقط (32) جريحا، بينهم 15 طفلا و8 نساء و11 من الجنسين”.

ومنذ مطلع العام الحالي 2024م سجل المرصد اليمني للألغام (25) ضحية ما بين قتيل وجريح، منهم 13 قتيل بينهم طفل وامرأة، و12 جريحا أحدهم طفل، بحسب مدير المرصد “فارس الحميري”.

وفي حين ذكرت تقارير أممية، أن عدد ضحايا الأطفال من الألغام في اليمن يتجاوز 11 ألفًا، اتهمت تقارير حقوقية، ومسؤولين حكوميين، جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، بزرع الألغام والعبوات الناسفة بشكل عشوائي، وبعمليات مموهة، أوقعت الكثير من الضحايا، في الوقت الذي ترفض فيه تسليم خرائط الألغام.

وفي اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، 5 أبريل/نيسان الجاري، قالت السفارة الأمريكية لدى اليمن، إن جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، حولت اليمن إلى “أكبر حقل ألغام على الإطلاق، سيستغرق حوالي 8 سنوات لإزالتهم كليا”.

وذكرت السفارة في بيان اطلع عليه “يمن ديلي نيوز”، أن جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا قامت بزراعة أكثر من مليوني لغم في اليمن، مما حول البلاد إلى أكبر حقل ألغام على الإطلاق.

ودعت منظمة “ميون” الحقوقية، جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، لتسليم خرائط الألغام الأرضية التي زرعتها، للمنظمات العاملة في مجال نزع الألغام، مطالبة بإعادة تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الألغام.

وعبرت في بيان لها في اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، عن “الألم للثمن الباهظ الذي يدفعه المدنيون” في كثير من المناطق والمحافظات جراء الألغام الأرضية التي زرعتها جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، عمدا في المناطق السكنية وسبل العيش.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading