محاولة لكبح تهديدات الحوثيين أم مراعاة للمصالح الأمريكية.. ما وراء زيارة المبعوث الأممي لأول مرة إلى “واشنطن”..؟

يمن ديلي نيوز ـ أحمد حوذان: أثارت زيارة المبعوث الأممي اليمن، هانس غروندبرغ، الأخيرة الى الولايات المتحدة الأمريكية، والتي وُصفت بـ”المفاجئة” تساؤولات عن علاقة أمريكا بالملف اليمني، والدور الذي يمكن أن تلعبه في جهود تحقيق السلام، وماذا وراء هذه الزيارة، خصوصاً وأنها الأولى لـ”غروندبرغ” منذ تعيينه مبعوثاً الى اليمن.
واختتم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن يوم الثلاثاء 16 مايو/أيار زيارة إلى واشنطن التقى خلالها بوزير الخارجية الأمريكي “أنتوني بلينكين” وعدد من كبار المسؤولين الأمريكيين لبحث سبل إحراز التقدم نحو عملية سياسية، وإيجاد حل مستدام للنزاع، بحسب بيان نشره مكتب المبعوث الأممي.
البيت الأبيض، قال في بيان له عقب المباحثات مع المبعوث الأممي، إن مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، أكد للمبعوث التزام الرئيس جو بايدن بإنهاء الحرب المستمرة في اليمن منذ تسع سنوات.
ومنذ تعيين “هانس غرندبورع” مبعوثا أممياً إلى اليمن في أغسطس/آب 2021، ظلت زياراته بشأن الملف اليمني متركزة على كل من الرياض، وصنعاء، وعدن، ومسقط، وأبوظبي، وطهران، وكذلك المبعوثين الأمميين السابقين، باستثناء زيارة وحيدة للمبعوث الأسبق مارتن غريفيث الى واشنطن، في يوليو/تموز 2019.

كبح تهديدات الحوثيين
رئيس مركز “أبعاد” للدرسات “عبدالسلام محمد”، أكد على الدور الأمريكي المؤثر في الملف اليمني، مُفسراً زيارة المبعوث الأممي بإدراك الأخير أن “واشنطن” قادرة على الضغط على الحوثيين، عن طريق الجهات الإقليمية التي تربطها علاقة جيدة مع الجماعة مثل (العمانيين، والقطريين)، باعتبار التهديدات الحوثية بالعودة الى خيار الحرب “حقيقة”.
وقال “محمد” في حديث لـ”يمن ديلي نيوز”، أن الأوضاع في اليمن قابلة للانفجار عسكرياً من جديد، وهذا يثير قلق المبعوث الأممي، الأمر الذي جعله يذهب للاستعانة بالأمريكان، خاصة وأن البرنامج الانتخابي للرئيس بايدن أكد على التزام واشنطن بإيقاف الحرب في اليمن.
وأردف: “على الجانب الآخر هناك توجه للامريكان للانخراط في عملية السلام في اليمن، لانهم يرون أن هذا الملف مهم بالنسبة لهم، ويجعلهم أكثر قربا من المملكة العربية السعودية حليفهم التقليدي، ويرون أن هذا الملف سيساعدهم على تخطي كثير من المشاكل التي حدثت مع حلفائهم في الخليج”.
مراعاة المصالح الأمريكية
بدوره، يرى المحلل العسكري اليمني الدكتور علي الذهب أن زيارة المبعوث الاممي لواشنطن تكشف أن للولايات المتحدة الأمريكية موقفاً خاصاً من المشاورات، والاتفاق السعودي – الإيراني، وماتضمنه من تفاهمات بشأن الملفات الإقليمية التي تداخلت فيها المصالح الإيرانية والسعودية، ومن بينها الملف اليمني.
وتحدث “الذهب” لـ”يمن ديلي نيوز” عن وجود “تحفظات أمريكية تجاه الاتفاق السعودي – الإيراني، الذي لم تكن ملمة بتفاصيله، وأبعاده الإقليمية”، منوهاً الى أن “الولايات المتحدة تعتبر الملف اليمني أحد أوراقها في مفاوضاتها مع إيران بشأن الاتفاق النووي، لذلك يبدوا أنها جمّدت أو أبطأت مفاوضات السعودية مع الحوثيين.

وأردف: “التركيز الأمريكي يتمحور ويدور حاليا حول الربط بين المفاوضات التي تجريها السعودية مع الحوثيين بوساطة عمانية، والدور الأممي، وبين الملف النووي الإيراني الذي يجب أن يكون حاضراً، لأنه في حال اتفق الحوثيون والسعودية، ستسقط ورقتها الرابحة في مفاوضات الملف النووي الايراني”.
وأكد الدكتور “الذهب” أن الزيارة “ترتبط بخطوات المبعوث الأممي لحل الأزمة اليمنية، مع مراعاة المصالح الأمريكية، وإعادة تعريف الحل المطروح وفقاً للرؤية الأمريكية التي تحقق مصالحها ومصالح حلفائها بالمنطقة”.
وجاءت زيارة المبعوث الأممي لواشنطن في ظل مفاوضات حوثية سعودية بوساطة عمانية، لكن تلك المفاوضات لم تفض إلى التوصل إلى اتفاق، في حين تحدثت تقارير عن بدء ترتيبات لجولة جديدة، استكمالا للمباحثات التي جرت في صنعاء، الا أن المبعوث الاممي ألمح في أكثر من مرة الى أن عملية السلام الشامل في اليمن لن تتم الا تحت مظلة الأمم المتحدة.
وتزايدت مؤخرا، مساعٍ إقليمية ودولية لتحقيق حل سياسي شامل للأزمة في اليمن، على أن يبدأ بتجديد هدنة استمرت 6 أشهر وانتهت في 2 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وسط تبادل الحكومة والحوثيين اتهامات بشأن المسؤولية عن فشل تمديدها.



