باحثون يتحدثون لـ“يمن ديلي نيوز” عن دلالات التحول الأمريكي نحو دعم الحلول السياسية في اليمن رغم استمرار هجمات الحوثيين

تقرير خاص أعده لـ“يمن ديلي نيوز” إسحاق الحميري: عاودت الولايات المتحدة الأمريكية، مؤخرًا، تأكيد موقفها الداعم للتوصل إلى حل دائم للصراع في اليمن، وذلك بعد أشهر من تصنيفها لجماعة الحوثي منظمة إرهابية.
وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، إن بلاده ملتزمة بالسعي إلى إيجاد حل دبلوماسي للصراع في اليمن، وتلبية الاحتياجات الإنسانية لجميع اليمنيين.
وشهدت الفترة الأخيرة تحركات مكثفة للمبعوثين الأممي والأمريكي إلى اليمن لبحث استئناف المفاوضات والدفع بعملية السلام باليمن، بعد توقفها بفعل هجمات جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا ضد الملاحة الدولية.
سياسات متذبذبة
وعن دلالات هذا التحول في الموقف الأمريكي بالرغم من استمرار الحوثيين في عملياتهم في البحر الأحمر، تحدث “يمن ديلي نيوز” لعدد من الباحثين السياسيين والمختصين، وكانت البداية، مع الباحث الغير مقيم بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن وإستشاري ابراهيم جلال.

“جلال” قال في حديثه لـ“يمن ديلي نيوز”، إن “خطاب واشنطن الدبلوماسي يُبطن شرطها حول خفض تصعيد الحوثيين وإيران في البحر الأحمر من جهة، ووجهة نظرها في بعض المواضيع المنضوية تحت الخارطة”، مشيرًا إلى أن النقاشات المعمقة حول خارطة الطريق “مجمدة عملياً”.
وذهب “الباحث جلال ابراهيم”، إلى أن الولايات المتحدة “لا تمتلك استراتيجية واضحة تجاه الملف وأمن المنطقة، بل سياسات متذبذة ومتغيرة تفتقر لحساسية التهديدات للأمن والسلم الدوليين بشكل إستراتيجي يتناسب مع دورها كقوة عظمى”.
لا تحول
بدوره، يجزم رئيس مركز أبعاد للدراسات، عبدالسلام محمد، أنه “لا يوجد أي تحول في الموقف الرسمي للولايات المتحدة، فهي داعمة للسلام وهو موقف معلن حتى من قبل الهجمات الحوثيين على البحر الأحمر، وهذا موقف يتناسب مع موقف دول الخليج بما فيها المملكة العربية السعودية في الدعوة للحوثيين للسلام”.
وقال “عبدالسلام” في حديث لـ“يمن ديلي نيوز”: “حتى عندما أرسلت الولايات المتحدة قواتها إلى البحر الأحمر فكانت تقوم بأعمال دفاعية ولم تقم بعمل هجومي، وهي عملية ضغط على الحوثيين من أجل الذهاب للعودة إلى السلام”.
واستدرك: “لكن الحوثيين من الواضح جداً أنهم ذاهبون للتصعيد، وبالتالي أنا لا أستطيع أن أقول هناك تحوّل للموقف الأمريكي لأنه الولايات المتحدة الامريكية الآن هي صرحت عن الحل السياسي وفي نفس الوقت أرسلت بارجات حربية منها إزنهاور التي تعد أكبر حاملات الطائرات في قوات الولايات المتحدة الامريكية إلى البحر الاحمر”.

وأشار إلى ان البارجة ستكون في مهمة أيضاً تصدي لصواريخ الحوثيين على السفن التجارية بما يعني أنه لا يوجد تغير للموقف، بل لأن الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها فشلت في الضغط على الحوثيين للذهاب لعملية السلام، لا بالقوة العسكرية ولا من ناحية التصريحات اللينة وتشجيع عملية السلام”.
ضرورة القوة
واعتبر رئيس مركز أبعاد هذا الفشل أنه يؤكد أن “الحوثيين لا قرار لهم فيما يتعلق بالأعمال العسكرية في اليمن، وأن القرار هو لجهة خارجية أنا أعتقد إيران وربما أن الحوثيين سلموا أمرهم حتى للصراعات الإقليمية والدولية بمعنى أنهم ربطوا أنفسهم ليس بمصالح إيران فحسب بل بمصالح دول كبرى مثل روسيا ووضعوا اليمن ومنطقة البحر الأحمر لصراع إقليمي دولي كبير”.
ويعتقد أن الأمر يؤكد للمجتمع الدولي بكامله بأن مسألة السلام ليست في قاموس الجماعة إطلاقاً وأنه لا يمكن الضغط عليهم وتحجيمهم وإعادتهم لمسارات العمل السياسي إلا بالقوة العسكرية وإفشال مخطط الهجوم الذي يخططونه الآن على بعض المحافظات النفطية مثل مأرب وشبوة، وسحب البساط عليهم من بعض المناطق الإستراتيجية مثل محافظة الحديدة، “وهذا ما سيدفع بالحوثيين للدخول في محادثات السلام الجديدة”، حد قوله.
وفي 17 يناير/كانون الثاني أعلنت الولايات المتحدة إعادة إدراج الحوثي على قائمة الكيانات “الإرهابية” بسبب هجماتهم المتكررة على الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
ومنذ 19 نوفمبر، تنفذ جماعة الحوثي المصنفة إرهابيًا، هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر، يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل، ردا على عدوانها وحصارها لقطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأنشأت واشنطن تحالفا بحريا دوليا تقول إن هدفه حماية الملاحة البحرية، وتشن القوات الأميركية والبريطانية ضربات على مواقع تابعة للجماعة للحد من قدرات الحوثيين، إلا أن الحوثيين يقللون من جدوى تلك الضربات التي يصفونا بالفاشلة.



