أهم الاخبارالأخبارتقارير

“يمن ديلي نيوز” يرصد زيارات عسكرية مكثفة لمخيمات الحوثيين الصيفية.. ماذا وراءها من وجهة نظر عسكريين؟

يمن ديلي نيوز: من خلال متابعة “يمن ديلي نيوز”، لمستجدات المخيمات والمراكز الصيفية التي تنفذها جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، لفت انتباه معد التقرير، زيارات مكثفة تنفذها قيادات أمنية وعسكرية في الجماعة لهذه المعسكرات.

ففي يوم الأحد 6 مايو/أيار الماضي رصد معد التقرير أربعة عناوين نشرها إعلام جماعة الحوثي لزيارات قيادات عسكرية وأمنية للمخيمات الصيفية من بينها: (رئيس أركان قوات الأمن المركزي بأمانة العاصمة يتفقد المراكز الصيفية بمديرية الوحدة).

ومن العناوين: (قائد قوات الأمن المركزي بمحافظة الحديدة يتفقد المراكز الصيفية في مديرية الحوك) و (مدير عام شرطة مديرية كحلان عفار بمحافظة حجة يتفقد سير أنشطة الدورات الصيفية بالمديرية) و(مدير عام القوى البشرية بوزارة الداخلية يتفقد عددا من المراكز الصيفية في مديرية الثورة).

يقول الحوثيون إن المخيمات أو المراكز الصيفية هي لتعليم الطلاب الدين، وهو ما يعني عدم علاقة وزارتي الدفاع والداخلية بها، إلا أن المتتبع لأخبار تلك المراكز يلحظ كثافة الزيارات العسكرية والأمنية اليومية، وهو ما يثير التساؤل حول طبيعة تلك المخيمات التي تقول الجماعة إنها لتعليم الدين فقط.

عزوف وتحفيز

يذهب الخبير العسكري الدكتور “علي الذهب” إلى أن المراكز الصيفية “تستهدف النشء والشباب لتأسيس ثقافة العنف لدى هذه الشريحة، سواءً بتعبئتهم بأفكار العنف أو حروب الثأر، أو العداء لمناهضي الجماعة، وكل ما هو وافد دون تمييز”.

وقال “الذهب” لـ“يمن ديلي نيوز”، إن “احتكاك هؤلاء الشباب المباشر بالأسلحة والتدرب عليها، يأخذ الجزء الأكبر من ثقافتهم التي يجب أن تكرس للإنتاج والإبداع والسلم الاجتماعي والتعايش مع الآخرين مهما بلغ الاختلاف”.

ويرى “الذهب” أن هذا الأسلوب هو “أسلوب جماعة العنف المسلحة، لأنها تخلق مقاتلين منذ الصغر”.

وقال: توجه مسؤولي الجماعة الأمنيين نحو هذه المراكز الصيفية هي “صورة من صور التحفيز أو التشجيع للمواطنين بالدفع بأبنائهم نحو هذه المعسكرات مع ما يجري فيها من تعبئة خاطئة قد تتسبب في تفكك الأسر والقبائل فضلا عن نتائجها العكسية والخطيرة على التعايش مع الخارج”.

“الذهب” تحدث عن عزوف من قبل بعض أو الكثير من الآباء والأسر عن الدفع بأبنائهم نحو المراكز الصيفية لأنهم وجدوا أنها فعلا تؤسس لثقافة عنيفة، في مجتمع ممتلئ بالحرب والنزاعات والعنف السياسي وبالتالي فإن مثل هذه الزيارات هي تكاد تكون “حافز أو محاولة لتحفيز المواطنين في هذا الاتجاه”، حد قوله.

وأردف: “يسعى الحوثيون إلى خلق مشهد مشحون بالحرب، وهو البيئة التي لا يستطيعون العيش إلا فيها، باعتبارهم جماعة مسلحة، وفي نفس الوقت مثل هذه الأجواء هي تصرف المواطنين أو تلهيهم عن مطالبهم أو استحقاقاتهم الطبيعية كالصحة والتعليم وكافة مجالات التنمية”.

وأوضح “الذهب” بأنه ونتيجة لهذا الجو “لا يدع الحوثيون مجالا للمواطن أن يسأل عن هذه الاستحقاقات، وتشعره دائما أنه في وضع حرب، وكما يسميه الحوثيين أنهم في رباط دائم، لأنها في الحقيقة ثقافتهم وأدبياتهم ونهجهم وأهدافهم”.

واستدرك: “لكن في نفس الوقت هذا التوجه يعكس فشل الجماعة وإخفاقها في إدارة الدولة إدارة مدنية حديثة محوكمة تخضع للرقابة والشفافية والإفصاح وغيره من مظاهر الدولة وهذا هو مجمل ما يدور في هذا الجانب”.

أزمة داخلية وتطويع

في السياق يرى الخبير العسكري العميد، “عبدالرحمن الربيعي” تفسيرا واحدا للزيارات المكثفة التي تنفذها القيادات الأمنية والعسكرية للمعسكرات أو المراكز الصيفية، وهو أن “تلك المراكز ليست سوى معسكرات تعبئة وحشد تعبوي فكري لنهج الحوثيين القائم على مبدأي الغلبة لانقلابهم وتجريف الهوية الوطنية الجمهورية والتي انغرست ونمت وترعرعت بالوجدان والضمير اليمني لـ 60 عاماً”.

وقال “الربيعي” لـ“يمن ديلي نيوز”: هذه المعسكرات الصيفية وهذه الزيارات لقيادات أمنية حوثية ليست سوى جزء من عمل ممنهج، الغاية منه تحويل وعي النشء باتجاه مغاير وتطويع هذا الجيل لمشروع الحرب المستمرة ضد اليمنيين الرافضين للانقلاب ومشروع الحوثين”.

كما رأى أن هذه الزيارات “تعبر عن أزمة الحوثيين الداخلية، حيث يفترض أن يقوم بهذه الزيارات دكاترة تربويون وأخصائيون بمهام المعسكرات الصيفية وما يتوجب على الشاب والصغار الاستفادة منه”.

ومن دلالات الزيارات العسكرية والأمنية المكثفة للمراكز الصيفية من قبل الحوثيين وفق “الربيعي” أنها تظهر أن “الطابع الأمني هو المشرف والموجهة لهذه المعسكرات وذلك بهدف خدمة مشروعهم وحربهم ليس إلا”.

إقرار وتقارير

وفي 20 أبريل/نيسان الماضي، تحدث القيادي في جماعة الحوثي “قاسم الحمران” عن أن معظم الملتحقين بالمراكز الصيفية “في عداد الشهداء”.

وقال على حسابه في “إكس”: “كما يعلم الله لولا المراكز الصيفية وروادها الذين أغلبهم اليوم في عداد الشهداء، لكان اليمن اليوم مرتعا للدعارة والفجور، وللتكفير والتفجير”.

وكان تقرير خبراء مجلس الأمن الصادر في 2021 اتهم جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا باستغلال أنشطة التعليم لدفع الأطفال إلى تبني أفكار محرضة على الكراهية والعنف، وصولا إلى تجنيدهم في جبهات القتال.

وتحدث التقرير عن “استغلال الحوثيين للمعسكرات الصيفية والدورات الثقافية للحشد والتشجيع على الانضمام للقتال”، موثقًا مقتل 1406 أطفال دفع بهم الحوثيون في ساحات المعارك عام 2020، و562 طفلا بين يناير/ كانون الثاني ومايو/ أيار من سنة 2021.

وتتراوح أعمار الأطفال – وفق التقرير – بين 10 إلى 17 سنة، ومعظمهم محافظات عمران وذمار وحجة والحديدة وإب، إضافة إلى صعدة وصنعاء.

وذكر التقرير أن تلك “المخيمات الصيفية والدورات الثقافية التي تستهدف الأطفال البالغين تشكل جزءا من استراتيجية الحوثيين الرامية إلى كسب الدعم لأيدولوجيتهم، وتشجيع الناس على الانضمام للقتال”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading