ماذا وراء قيام إيران بتخصيص قوات بحرية مرافقة لسفنها التجارية في البحر الأحمر؟

تقرير خاص – “يمن ديلي نيوز”: يوم الأربعاء 17 أبريل/نيسان أعلن قائد القوات البحرية الإيرانية “شهرام إيراني” أن بحرية بلاده سترافق السفن التجارية إلى البحر الأحمر”، بالتزامن مع التصعيد القائم بين إيران وإسرائيل أعقاب هجوم إسرائيل على القنصلية الإيرانية في دمشق مطلع الشهر الجاري.
وفي حين أعلنت كلا الدولتين – إيران وإسرائيل – أنهما نفذتا هجمات على بعضيهما مؤخرا لم تظهر نتائجها بعد، تبرز مخاوف من تحشيد إيراني إسرائيلي لنقل الصراع إلى البحر الأحمر.
ويعتبر البحر الأحمر من أهم الممرات المائية في العالم، وعبره تمر ما نسبته 12 في المائة من التجارة العالمية، وهو مايجعله مكانا خصبا لتنافس القوى الإقليمية والدولية التي كرست وجودها بشكل مكثف خاصة بعد إعلان الحوثيين شن هجمات في البحر الأحمر.
وفي ظل التنافس الدولي المحموم حاول “يمن ديلي نيوز” قراءة الإعلان الإيراني بتعزيز تواجدها البحري في البحر الأحمر على المنطقة ومستقبلها، من زاويتين عسكرية وسياسية، ومدى إمكانية انتقال صراع النفوذ الإسرائيلي الإيراني إلى البحر الأحمر.
المتخصص في الأمن البحري الدكتور “علي الذهب”: إيران حتى اللحظة تمكنت من خلق أو فرض الحوثيين كقوة مؤثرة وداعمة لها، وتحاول إكمال أو تعزيز هذا المشهد بوجود سفنها البحرية والحربية من خلال مهمة مرافقة السفن أو دوريات في البحر الأحمر، تبقيها متواجدة كما هو الحال مع السفينتين “سافير وباتشاد”.
تواجد عائم
في البداية يستبعد المتخصص في الأمن البحري الدكتور “علي الذهب” أن يسمح المجتمع الدولي لإيران أن تعبث بأمن البحر الأحمر، متحدثا عن تحديات “كثيرة” تواجه إيران يجعلها غير قادرة على منافسة الدول الكبرى المتواجدة في البحر الأحمر، لكنه قال إن “إيران تحاول أن يكون لها تواجدا قويا على المدى الطويل.
وقال لـ”يمن ديلي نيوز”: إيران حتى اللحظة تمكنت من خلق أو فرض الحوثيين كقوة مؤثرة وداعمة لها، وتحاول بطريقة أو بأخرى إكمال أو تعزيز هذا المشهد بوجود سفنها البحرية والحربية من خلال مهمة مرافقة السفن أو دوريات في البحر الأحمر، تبقيها متواجدة كما هو الحال مع السفينتين “سافير وباتشاد”.
وتحدث الذهب عن “دافعين وراء إعلان إيران مرافقة بحريتها للسفن التجارية الأول – وهو الأساس بتأكيده – هو خشية إيران أن “تواجه السفن التجارية في البحر الاحمر تهديدات إسرائيلية أو أمريكية وبريطانيا وتنسب لحلفائها الحوثيين، اعتقادًا منها بأنه ردا عليها إزاء ما تثيره من تهديدات تجاه السفن الدولية في بحر العرب ومضيق هرمز.
أما الدافع الثاني – وفقا لـ”الذهب” فهو خلق مبرر معقول أو مقبول لوجود عسكري عائم للبحرية الايرانية بشقيها القوات البحرية الايرانية وقوات الحرس الثوري البحري، وبهذا يكون الإيرانيون استطاعوا استغلال كافة التحولات الأمنية الحاصلة في البحر الاحمر لتعزيز وجودهم ودعم وكلائهم الاقليميين وعلى رأسهم الحوثيين.
وعن مدى إمكانية تحول الصراع الاسرائيلي الإيراني إلى البحر الأحمر قال الدكتور “الذهب” لـ”يمن ديلي نيوز” أتصور أن منطقة البحر الاحمر منطقة حساسة أمنيًا للتجارة الدولية وتدفق النفط وسعر الإمداد، فضلا عن الأمن القومي لبعض الدول التي تتخذ من إيران موقفًا حذرا إزاء أي وجود لقواتها البحرية وحرسها الثوري في البحر الأحمر.
وتابع: لذلك ربما لن يتاح لإيران المزيد من التصعيد أو إيجاد مبررات أخرى لفرض وجودها العسكري في البحر الأحمر، ونلاحظ أنه خلال هجمات الحوثيين في الستة الأشهر الماضية حاولت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول الاتحاد الاوروبي المنخرطة في العملية الأمنية في البحر الاحمر من جعل التصعيد الحاصل بين الحوثيين وبينها في مستوياته الدنيا، حيث لم تكن الهجمات أو الاستجابة عنيفة للولايات المتحدة وحلفائها إلا في النطاق الذي يمثل استجابة لتهديد الحوثيين وليس عملًا عسكريًا مباشرًا وحاسمًا.
وأضاف: استراتيجية هذه الدول هو خفض التصعيد إلى أن يتلاشى وهكذا بالنسبة إلى الصراع مع إيران فإنه لن يكون هناك تصعيد بحيث تستطيع إيران من خلال حلفائها أو من خلالها جعل البحر الاحمر عالي المخاطر وتخلق مزيد من تدافع حلفائها أو أصدقائها أو شركائها الاقليميين والدوليين على رأسهم روسيا، فضلا عن أن ذلك قد يؤدي إلى مضاعفة الوجود الصيني كما هو حاصل في جنوبي البحر الاحمر في جمهورية جيبوتي.
وحول مستقبل المنطقة في ظل التعزيزات البحرية الإيرانية في البحر الأحمر قال الدكتور “الذهب”: حتى اللحظة إيران ليس لها وجود مستقل أو مباشر بحيث يشكل تهديدا.. مردفا: لايزال وجود البحرية الإيرانية وجود عائم من خلال بعض القطع البحرية كما لاحظنا سفينة سافيز وسفينة بهشاد وأيضًا بعض الزوارق الصغيرة والمهمات البحرية التي تقوم بها من حين إلى آخر.
وتابع: لذلك أنا أتصور أنه لا يزال أمام إيران تحديات كبيرة يجب أن تواجهها بحيث تكون حاضر بقوة مثل بقية دول العالم التي تتنافس في البحر الأحمر كالولايات المتحدة والصين واليابان والهند وفرنسا والاتحاد الاوروبي.
وقال: إيران تواجه تحديات كثيرة وليس بوسعها أن تكون على قدر من القوة البحرية الدائمة والمستمرة في البحر الأحمر سواء على عالم البحار أو على اليابسة في أي من الدول المشاطئة، لكنها تحاول على المدى الطويل أن يكون لها مثل هذا الوجود.
رئيس مركز “أبعاد” للدراسات “عبدالسلام محمد”: هناك عدة أهداف لإرسال إيران قوات بحرية مرافقة للسفن التجارية الإيرانية في البحر الأحمر، أولاها توطيد تواجدها، وثانيها كسب معركة البحر الأحمر التي يخوضها الحوثيون، أما الثالث فهو منع أي تفاوض بين الدول الغربية والحوثي بشكل مباشر.
عدة أهداف
في السياق تحدث رئيس مركز “أبعاد” للدراسات الباحث “عبدالسلام محمد” لـ”يمن ديلي نيوز” عن عدة أهداف وراء إرسال إيران قوات بحرية مرافقة للسفن التجارية أولاها توطيد تواجدها في البحر الاحمر و مضيق باب المندب، وثانيها كسب معركة البحر الأحمر التي يخوضها الحوثيون منذ نوفمبر الماضي.
أما الهداف الثالث – وفقا لرئيس مركز أبعاد – فهو “منع أي تفاوض بين الدول الغربية والحوثي بشكل مباشر، دون المرور من خلال مصالح ايران.
وأردف: بالتالي تواجد إيران في البحر الأحمر هدفه قطف ثمرة الاحداث التي حصلت في البحر الاحمر ودليل بأن ما عمله الحوثيون في البحر الاحمر تم استخدامه واستغلاله والاستفادة منه من قبل إيران.
وأكد “عبدالسلام” أن الصراع في البحر الأحمر هو صراع نفوذ ليس بين إسرائيل وإيران فحسب بل بين الصين وأمريكا بدرجة رئيسية لأنه يعتبر جزء من طريق الحرير الذي تحاول الصين استعادته.
كما أن البحر الأحمر – وفقا لـ”عبدالسلام” منطقة صراع بين روسيا وأوروبا كون البحر الأحمر رابط بين عدة قارات هي إفريقيا وآسيا وينتهي بقناة السويس التي ترتبط بأروبا في البحر الابيض المتوسط، بالتالي هو مهم جدا حيث تمر منه نسبة عالية من معدل التجارة الدولية وشحنات النفط والغاز.
وتابع: البحر الأحمر مهم جدا بالنسبة لأي دولة تريد أن تتمدد أو تبحث عن نفوذ في المنطقة أو التأثير في العالم، فهو يدخل في إطار صراع النفوذ والتنافس والتسابق بين كل الدول التي تريد أن تتوسع والآن الحال الظاهر هو التنافس الاسرائيلي الايراني على النفوذ.
وتوقع “عبد السلام” أن تذهب المنطقة نحو التقسيم بين الدول المنتصرة في هذه الحروب أو بالذات المشروعين الاسرائيلي والإيراني، وهو استقطاب للصراع المستقبل بين أمريكا والصين وأيضا هي تداعيات للصراع ما بين أوروبا وروسيا.
واستدرك: مالم يوجد مشروع ثالث مشروع عربي إسلامي يستطيع أن يسيطر في المنطقة ويواجه، فإن المنطقة ذاهبة للتقسيم بين هذين المشروعين الاسرائيلي والإيرانيين، وإذا وجد المشروع العربي الاسلامي أعتقد بان هذين المشروعين سينهزمان لأن البيئة المحيط بكاملها تكره المشروعين الايراني والإسرائيلي.



