الصحفيان “المنصوري” و”الوليدي” يستذكران يوم انكسار أغلال الحوثيين أمام الكلمة والقلم

يمن ديلي نيوز: يعيش الصحفيون اليمنيون الأربعة (عبدالخالق عمران، توفيق المنصوري، الحارث حميد، أكرم الوليدي)، الذكرى الأولى للإفراج عنهم من سجون جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، بعد 8 سنوات من اختطافهم.
وفي أواخر رمضان المنصرم، 16 أبريل/نيسان 2023م، أفرج عن الصحفيين الأربعة ضمن صفقة تبادل رعتها الأمم المتحدة بين بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، وجماعة الحوثي بعد ثمان سنوات من الاختطاف والاعتقال التعسفي.
وبهذه المناسبة، كتب الصحفي المحرر “توفيق المنصوري”، مقالا بعنوان “الذكرى السنوية الأولى لميلادي الجديد”، كما كتب الصحفي المحرر “أكرم الوليدي” مقالا بعنوان “عام على خروجي” تابعهما “يمن ديلي نيوز”.
وفي مقاله تحدث “المنصوري” عن “عام مر من الحرية والتحرر من سجون المليشيا الحوثية، في انتظار العدالة، وخروج جميع المختطفين والمخفيين قسراً في سجونها وفي مقدمتهم الأستاذ المناضل محمد قحطان، وبإذن الله سيكون ذلك قريباً”.
وقال: “في مثل هذا اليوم من العام الماضي 2023 كان مطار تداوين بمأرب ـ الذي لم أكن قد عرفت اسمه بعد ـ مزدحما بالحشود الجماهيرية الإعلامية والصحفية والعسكرية والمدنية والاجتماعية والقبلية والحكومية وغيرها في نهار رمضان، ومع ذلك شعرت كأن الأمر لم يكن حقيقياً، ولم نصدق تلك اللحظة حتى اتجهنا صوب مدينة مأرب لأتيقن بعد ذلك أن خروجي من سجون الظلام الحوثية حقيقة واقعة”.
وتحدث “المنصوري” عن لحظة الإفراج عنه، وقال: “في الطريق المليئة بالمحتشدين والمستقبلين وأصوات الأناشيد الوطنية والأعلام المرفرفة بكل مكان، استرجع بعضاً من جحيم السجون؛ وتحديداً في أبريل 2020، عندما قرأ ما يسمى رئيس المحكمة الحوثية أوامر إعدام أربعة صحفيين، (توفيق المنصوري وعبدالخالق عمران وحارث حُميد وأكرم الوليدي)”.
وأضاف: “كان من الممكن أن نقتل كما قُتل أبطال تهامة التسعة في شهر سبتمبر 2021، وسط ميدان التحرير بالعاصمة المختطفة صنعاء, ولكن الآن في 16 من أبريل 2023، صرت حراً أنا وزملائي الثلاثة، والعديد من المختطفين في سجون مليشيا الحوثي الإرهابية، ضمن صفقة تبادل أممية، لأنها كانت الطريقة الوحيدة لإنقاذنا من سجون سلالة الموت والخراب والكهنوت الحوثية”.
وذكر أن لحظة الاختطاف “تركت ندبة في القلب والوجدان لازمتني بجميع أساليبها ووسائلها كونها ترافقت مع حملة مسعورة وفي وضع لم يكن أحد يتوقع أن يصبح الصحفي هدفاً مباحاً لآلة القتل الحوثية أينما ولى وجهه وقلمه، وفي هذه اللحظات لحظات الاختطاف اختلطت المشاعر ما بين الخوف والرعب والألم والتساؤل عن المصير المجهول من جهة، وحالة التحدي والمواجهة والتضحية من جهة أُخرى، على امتداد أكثر من سبع سنوات و10 أشهر”.
وفي يوم خروجه من السجن الذي وصفه بـ“اليوم الأغر”، قال إنه جاء إلى الوجود من جديد، مضيفا: “خرجت من عتمة سراديب السلالة الكهنوتية إلى فضاء حياة الحرية والجمهورية، من قيود الإمامة الحوثية إلى مهد الأحرار الأبرار.. من الظلام إلى النور.. من الجحيم إلى النعيم.. من البشاعة إلى الإنسانية.. من التقطرن إلى التطبيب.. من ملازم الخرافة إلى فضاء المعرفة الواسع.. من الصرخة إلى النشيد الوطني.. من التعذيب والاضطهاد إلى الإنصاف والعدالة.. باختصار من زنازين سجن عبدالقادر المرتضى إلى فضاءات مارب الجمهورية”.
وأردف: “مأرب التي استقبلتنا برجالها وبشيوخها وبنسائها وأبنائها وبعظمائها وبصغارها وكبارها وبكل كلها. حينها بدت الكثير من الأشياء خارج السجن غريبة بالنسبة له، هنا توجد حياة وهواء طلق وأشياء جيدة، الناس يبتسمون، الزغاريد والهتافات الوطنية تملأ المكان والأطفال الصغار يلوحون لك، يبدو الحال وكأن هذه هي الحياة، هذا طبيعي، هذا ما يفترض أن تكون عليه الأمور، وهذا جمال الحياة، وهذا جوهر الحياة أن تكون إنساناً حراً”.
بدوره، كتب الصحفي المحرر “أكرم الوليدي” مقالا نشره على منصة “إكس”، رصدها “يمن ديلي نيوز”، قال فيه إن “أجنحة الحرية عندما ترفرف بعد طول انتظار، يتجلى الأمل كالنسر الذي يحلق في سماء الفرح والتحرر”.
وأضاف: “يوم السادس عشر من أبريل، يكتسي ثوب الفخر والبهاء، حيث تتساقط أغصان الظلم والقهر أمام شمس الحرية الباهرة. ثمان سنوات من الألم والتضحية، كانت كفاحاً ملتهباً في سجون الظلم، وكل يوم كان اختباراً لقوة الإرادة وصلابة الشخصية. وفي تلك اللحظة المباركة، تتجلى قوة الروح وعزيمة الإنسان، حيث تنتصر إرادة الحرية على قيود الظلم والقهر”.
وقال إن هذا اليوم الذي وصفه بـ“البديع” “سيظل محفوراً في ذاكرتي إلى الأبد، حيث تجلت الأبواب الفضية للحرية، وتحلقت الطيور في سماء الأمل، لم أتمكن من تجاهل الحشود الغفيرة التي احتشدت بكل فخر وعزة لاستقبالنا. بأعين مليئة بالشوق والفرح، وقلوب مفعمة بالمحبة والتضامن، كانت البسمة تزين وجوههم، والدموع تنساب من عيونهم في لحظة انتصار الحق والعدل”.
وذكر أنه شعر لحظة الإفراج عنه “بغمر الحب والدفء الذي أحاط بنا، كما لو كانت أرواحهم تردد نغمات الفرح والانتصار. فلم يكن الاستقبال مجرد ترحيب عابر، بل كانت له روحٌ تفيض بالمحبة والتضامن، تذكيرٌ بأننا جميعاً جزء من هذه الوطنية العظيمة، وأننا نتشارك في بناء مستقبل أفضل”.
وأردف: “في ذلك اليوم المشرق، أدركت بأن القوة الحقيقية تكمن في الوحدة والتضامن، وأن قوة الحب تفوق قوة الظلم والقهر. لذا، فليكن هذا اليوم ليس فقط يوماً للاحتفال بالحرية، بل يوماً للاحتفال بروح التضامن والمحبة التي تجمعنا كأسرة وطنية واحدة”.
“في ظلمة السجون، تألقت نجوم الأمل والصبر، إذ وقفت أسرتي الحنونة بجانبي كجبلٍ من الثبات، محملةً بقلوب تنبض بالحب والوفاء. ولم يكن دعمهم ووقوفهم محدودي الأثر، بل كانوا ركيزةً قويةً في مواجهة التحديات وتجاوز الصعاب”، يقول “الوليدي”.
وأشاد بدور قيادة المجلس الرئاسي، وجهود هيئة الأسرى والمعتقلين، وسلطة مأرب “العظيمة”، ورابطة أمهات المختطفيين، واللذين قال إنهم “كان لهم الدور البارز في توفير كل الظروف الملائمة لعودته إلى حضن الحرية”.
كما أشاد بـ“الأيادي النقية التي عملت خلف الستار بصمت وتواضع، وساهمت بإخراجي من غياهب السجون بقوة الإيمان والإرادة. إنها الأيادي التي تستحق الإشادة والتي عملت بصمت وإخلاص من أجل الحق والعدل”.
وعبر عن امتنانه لـ“كل من ساهم وعمل بلا كلل وملل، من أجل رفعة راية الحق وتحقيق العدل، إنها أيادي نقية، لم تبخل بالتضحية والعطاء، بل كانت دائماً حاضرة للمساعدة والدعم في أصعب اللحظات”، حسب قوله.
وختم مقاله بالقول: “رسالتي الأخيرة.. نرفع دعائنا إلى الله، نطلب منه الفرج القريب والنصر العظيم لكل المختطفين والأسرى، الذين يعانون في غياهب السجون الظلم والقهر. نسأل الله أن يمنحهم الصبر والقوة، وأن يفتح لهم أبواب الحرية والعدل، وأن يحقق لهم الفرج العظيم. ومن بينهم، السياسي القدير محمد قحطان، الذي يتحمل بصمود وإيمان جميع مآسي الإخفاء القسري الظالم”.
وأردف: “أعاهدكم، أيها المختطفون والأسرى، بأنكم ستبقون قضيتي الأولى، ولن أنساكم أبداً. ستظلون في قلبي وفي دعائي، وستظل قضيتكم مصدر إلهام للنضال والصمود. سأواصل العمل بكل جهد وإخلاص لتحقيق العدالة والحرية لكم، حتى ترتفع أصواتكم حرة ومستقلة، وتعودوا إلى أحضان أحبائكم بكل فخر وكرامة”.



