أهم الاخبارالأخبارتقارير

ما أهمية قرار “المركزي اليمني” بنقل المقرات الرئيسية للبنوك إلى عدن من وجهة نظر مختصين؟ وما مدى إمكانية تنفيذه؟

أعد التقرير لـ“يمن ديلي نيوز” – إسحاق الحميري: أصدر البنك المركزي اليمني في مدينة عدن المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد (جنوبي اليمن)، الثلاثاء 2 أبريل/ نيسان، قراراً بإلزام البنوك التجارية والمصارف الإسلامية وبنوك التمويل الأصغر بنقل مقراتها الرئيسية من صنعاء إلى مدينة عدن خلال فترة أقصاها 60 يومًا.

وتوعد البنك في حيثيات القرار باتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحق البنوك التي تتخلف عن تنفيذ القرار “طبقًا لأحكام قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب النافذ ولائحته التنفيذية”.

وفي هذا السياق تحدث اختصاصيون لـ”يمن ديلي نيوز” عن أهمية القرار ومدى قابلية تطبيقه في ظل السطوة جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا على البنوك، وما بإمكان البنك المركزي اتخاذه تجاه البنوك المتخلفة.

قرار متأخر

يرى المحلل والخبير الاقتصادي، وحيد الفودعي، أن القرار “تأخر كثيرا جدا”، مشيرا إلى أنه كان يفترض أن يصدر إبان نقل مقر البنك المركزي إلى عدن في عام 2016 مباشرة، بعد تولي القعيطي إدارة البنك المركزي، وكان يفترض به أن يصدر قرار بنقل المراكز الرئيسية للبنوك إلى عدن حتى تكون بعيدة عن سطوة الحوثي، ويسهل مراقبتها”.

ويعني “الفودعي” بـ” مراقبة البنوك”، الرقابة العادية التي قال إنها متعلقة بالبنك المركزي حيث من أهم وظائفه الإشراف على البنوك والتأكد من سلامتها المالية، والرقابة المتعلقة بإجراءات مكافحة غسل الأموال.

واستدرك حديثه لـ“يمن ديلي نيوز” بالقول: “لكن أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي”، مبديا خشيته من أن يتسبب هذا التأخير في “إعاقة تنفيذ القرار”، كون جماعة الحوثي الآن في “وضع أقوى مما كانت عليه عام 2016 رغم عدم شرعيتها قانونيا ودوليا، لكنها تستخدم القوة في الضغط على القطاع المصرفي والبنوك التي أصبحت بين فكي كماشة بنك شرعي في عدن وعصابة في صنعاء”، حد قوله.

ونوه “الفودعي” إلى أن “الحوثي لن يترك البنوك تنقل مراكزها الرئيسية إلى عدن”، مشيرا أن “بنك التضامن كان قد حاول سابقا نقل مركزه الرئيسي إلى عدن لكنه وجد إعاقة حوثية ومطاردة ومضايقة وما شابه ذلك”.

وأضاف: “لا أعتقد أن الحوثي سيسمح للبنوك بالانتقال إلى عدن كما حدث سابقا مع بنك التضامن”، منوها إلى ضرورة أن يمضي البنك المركزي في عدن قدما في القرار وعدم التراجع عنه “مهما كانت الضغوطات لأن الضغوطات قد تأتي حتى دولية”.

أهمية القرار

وأوضح “الفودعي” أن أهمية القرار تكمن في أن “البنوك ستكون بعيدة عن سطوة الحوثي، وستكون قريبة من البنك المركزي الرئيسي الشرعي في عدن مما يسهل مراقبتها وتتبع عملياتها، ويسهل كثير من العمليات”.

كما تكمن أهمية القرار – من وجهة نظر الفودعي” أيضا في أن “أنظمة الأتمتة ستكون في عدن، وهو الأهم ”، لافتا إلى أن “نقل العمليات المتعلقة بالبنوك أهم من نقل مراكزها الرئيسية، بمعنى أن ينقل العمليات النظامية أو النظام برمته إلى عدن بحيث يكون التحكم الرئيسي من عدن”.

واعتبر مهلة الـ60 يوما التي أعطاها البنك المركزي للبنوك لتنفيذ القرار، “كافية”، مضيفا: “وبعد الستين يوم إذا حدث أن بعض البنوك لم تنقل مراكزها الرئيسية سيتخذ العقوبات وفقا لصلاحيته المتعلقة بالقوانين التي تضمنها قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب”.

وأردف: “وكون جماعة الحوثي مصنفة إرهابية، فيستطيع البنك المركزي أن يتخذ عقوبات ضد هذه البنوك وسوف تتأثر دوليا، كما ستتأثر في مناطق سيطرة الحكومة فهي لن تستطيع التحويل إلى الخارج وسوف تقتصر عمليتها في صنعاء والمناطق التى تسيطر عليها جماعة الحوثي فقط”.

حماية للقطاع المصرفي

ويتفق الصحفي الاقتصادي “وفيق صالح”، مع ما ذهب إليه “الفودعي” في أن “القرار مهم جدا وتأخر بشكل كبير”، لافتا إلى أنه كان يفترض أن يتخذ القرار في وقت سابق أثناء حظر الحوثيين للطبعة الجديدة من العملة، كون هذا القرار “من صميم مهام البنك المركزي وبالتالي من حقه فرض سيطرته وإدارته على مجمل النشاط المالي المصرفي في البلاد”.

وقال “وفيق” لـ“يمن ديلي نيوز”: “بعد الممارسات والإجراءات الحوثية التي تعمق الانقسام النقدي والمصرف، والساعية إلى إنشاء اقتصاد مستقل بذاته، فإنه من حق البنك المركزي، أن يفرض سيطرته على البنوك والمصارف الإسلامية، وحماية القطاع المصرفي من الإفلاس، لأن بقاء هذه البنوك في صنعاء مع مقراتها الرئيسية، سيعرضها لمخاطر الافلاس”.

وأشار إلى سلسلة الإجراءات التي اتخذتها جماعة الحوثي خلال السنوات الماضية، والتي قال إنها “تدفع بالبنوك إلى حافة الإفلاس”، ومنها “فرض قانون منع الفائدة” والذي “يجرد البنوك من أهم وظيفة أساسية لها وهي النشاط المالي والمصرفي”.

وأضاف: “وبالتالي القرار الحوثي هذا يدفع هذه البنوك إلى القرار الأخير أو الصحوة الأخيرة للبنك المركزي اليمني في عدن، والذي يعتبر خطوة مهمة وكبيرة جدا، والآن يفترض به أن يسعى لمتابعة هذا القرار، واستكمال إجراءات النقل إلى العاصمة المؤقتة عدن، ففي هذا القرار حماية للقطاع المصرفي ذاته، وحماية للبنوك وأيضا حماية للعملة الوطنية من العبث الحوثي المتواصل”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading