بعد تسعة أعوام على “عاصفة الحزم”.. توقفت طائرات التحالف ولم تتوقف ألغام الحوثيين

يمن ديلي نيوز: في 26 مارس/آذار 2015 أطلقت المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة وعدد من الدول العربية معركة “عاصفة الحزم” بناء على طلب من الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي بعد اجتياح جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا للعاصمة صنعاء وسيطرتها على مؤسسات الدولة.
وتمكنت عاصفة الحزم خلال سنوات من إسناد القوات اليمنية من الحفاظ على الشرعية والحد من تمدد جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا بعد أن شارفت على الاستيلاء الكامل على اليمن.
وتسيطر قوات الجيش التابعة للحكومة اليمنية (المعترف بها دوليا) والتشكيلات العسكرية المدعومة من الامارات العربية المتحدة حاليا على مساحة 70 في المائة من الأراضي اليمنية.
ووثقت الكثير من التقارير الدولية والمحلية أخطاء لطيران التحالف على طول السنوات التي شارك فيها في مساندة الحكومة اليمنية منذ انطلاق عاصفة الحزم وحتى 2 إبريل/نيسان 2022، لكن ضحايا القصف الناجم عن أخطاء التحالف توقف وفي المقابل ماتزال الألغام تحصد مزيدا من الأرواح.
وتتهم التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا بزراعة أكثر من مليوني لغم على امتداد المحافظات التي تقدمت فيها قوات الجماعة المدعومة من إيران، في حين أعلن برنامج “مسام” السعودي لنزاع الألغام في الأراضي اليمنية عن نزع نصف مليون لغم منذ 2018 وحتى فبراير الماضي.
وتوثق المراصد والمنظمات الحقوقية في اليمن ضحايا (قتلى وجرحى) بشكل شهري نتيجة انفجار الألغام المزروعة بشكل عشوائي في المزارع وأماكن الرعي والطرقات العامة والمدارس والمنشئات العامة والمنازل، حيث تعتبر جماعة الحوثي هي الطرف الوحيد الذي يقوم بزراعة الألغام في اليمن.
ومنذ توقيع اتفاق الهدنة 2 إبريل/نيسان 2022 والتي ماتزال سارية المفعول بشكل غير معلن، رصدت المنظمات الحقوقية عشرات القتلى والجرحى نتيجة الألغام.
ووفقا لتقرير صادر عن بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة “أونمها” عن ضحايا الألغام في محافظة الحديدة (غربي اليمن) خلال 2023 قتل وأصيب 154 مدنيا فقط في الحديدة، فضلا عن قتلى الألغام في المحافظات الأخرى.
وطبقا للإحصائية الأممية فإن عدد القتلى في الحديدة نتيجة الألغام 69 قتيلاً في حين جرح 85 آخرين، حيث يمثل الأطفال النسبة الأعلى وبنسبة 40% من إجمالي الضحايا.
ويقول مدير البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام في اليمن، “أمين العقيلي” إن “هناك إحصائية مسجلة ومثبتة منذ 2015 وثقت أكثر من 10 آلاف ضحية مدنية للألغام التي زرعتها جماعة الحوثيين مع توسعها وتمددها في محافظات الجمهورية.
وذكر أن هذه الإحصائية توزعت على محافظات صعدة إلى عمران وصنعاء ومن ثم تعز وعدن والبيضاء والضالع والحديدة وأبين والجوف وحجة، وحتى ذمار وإب وريمة”.
وقال في تصريحات نشرها مركز مسام لنزع الألغام، فإن العدد الحقيقي للضحايا أكبر بكثير مما تم توثيقه، وأن هذا الرقم يشمل فقط من تم التمكن من الوصول إليهم وتسجيلهم.
وتحدث العقيلي عن “كارثة إنسانية هائلة للمدنيين” نتيجة الألغام “فمن ناحية يعد المدنيين أكثر ضحاياها، كما أن انتشارها في الأراضي الزراعية والمياه الإقليمية حرم آلاف المزارعين من زراعة أراضيهم، والصيادين من صيد الأسماك”.



