كيف ينظر باحثون إلى تطمينات الحوثيين لروسيا والصين بشأن سفنهم في البحر الأحمر؟

تقرير خاص أعده لـ“يمن ديلي نيوز” – إسحاق الحميري: أعلنت جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، الخميس الفائت 21 مارس/آذار، على لسان كبير مفاوضيها، تقديم “تطمينات للصين وروسيا بأن سفنهما ستبحر عبر البحر الأحمر بأمان”، وفقا لما نقلت وكالة رويترز.
وبعد ساعات من إعلان الجماعة، نفى الكرملين الروسي، علمه بأي تطمينات من الجماعة المصنفة إرهابيا، بشأن سلامة سفن روسيا والصين، في حين قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، إنه لا يعلم بوجود مثل تلك التطمينات والوعود الحوثية.
وفي حين لم يكن النفي الروسي قطعيا لوجود مثل تلك التطمينات الحوثية، وكان نفي الكرملين ومتحدث الرئاسة مقتصرا على “علمهم بها”، تحدث محللون وباحثون يمنيون عن “حقيقة تلك التطمينات والإتفاقات”.
واعتبر الباحثون في حديثهم لـ“يمن ديلي نيوز”، أن تلك التصريحات الحوثية والاتفاقات تؤكد أن “الحوثيين يلعبون بالمصالح الوطنية والاستراتيجية لصالح أطراف خارجية، وأن مزاعمهم دعم غزة ليست سوى متاجرة بدماء الضحايا خدمة لأجندات طهران”.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، تبنى مجلس الأمن الدولي قراراً يدين هجمات الحوثيين على سفن الشحن التجارية في البحر الأحمر، وامتنعت الصين وروسيا حينها عن التصويت.
محاولة لعرقلة العقوبات
رئيس مركز أبعاد للدراسات عبدالسلام محمد، حيث قال إن المعلومات عن وجود حوار ومحادثات بين الحوثيين والروس والصينيين “معلومات حقيقية، ويبدو أن هناك موافقة حوثية للسماح بمرور السفن التي تحمل الإشارة الصينية والروسية، حتى لو كانت متجهة لإسرائيل كما نشرت شي بينت الانجليش اليوم”.
واعتبر “عبدالسلام” في حديثه لـ“يمن ديلي نيوز”، هذا التوجه “محاولة من الحوثيين لتقليل خسائر الصين وروسيا الاقتصادية، واستقطابهم في مسألة المواقف الدولية فيها يتعلق بالتصويت حول العقوبات الدولية”.
وأشار إلى إمكانية أن “يكون هناك أيضا كما نشر معلومات، دعم روسي عسكري للحوثيين لتخفيف الضغط عليها في حرب أوكرانيا”، مضيفا: “وهذا يعني توسعة دائرة الصراع، والحوثي قَبِل أن يكون أداة دولية في هذا الصراع، وهذا الأمر سيؤدي إلى تحويل اليمن وسواحلها الى ساحة صراع دولي بين الدول الكبرى بالذات روسيا والولايات المتحدة الامريكية”.
متاجرة بدماء غزة
بدوره، اعتبر رئيس مركز البلاد للدراسات والإعلام، حسين الصوفي تصريح متحدث الحوثيين “تأكيد المؤكد، بأن هذه العصابة تتاجر بجراح الشعب الفلسطيني، أولا، وتخدم الأجندة الايرانية ثانيا”.
وقال “الصوفي” لـ“يمن ديلي نيوز”، إن “مغازلة الحوثي للصين وروسيا ليست نابعة من الحاجة الوطنية أو المصالح الاستراتيجية لليمن”، مشيرا إلى أن “اللعب مع الأطراف الفاعلة سياسة ذكية إذا كانت نابعة من منطلقات وطنية وضمن الأولويات، لكنها مقامرة ولعب بالمصالح الاستراتيجية والوجودية لصالح أطراف خارجية”.

وأضاف: “لو كان الحوثي ينتمي للأجندات الوطنية لاستفاد من المزاج العام المحيط والاقليمي فيما يخدم القضية اليمنية ومصالح البلد العليا”.
وأوضح أن التصريحات الحوثية أثبتت أن جماعة الحوثي “تلعب بالمصالح الوطنية والاستراتيجية على طاولة قمار إيرانية، ثم إنه ايضا لا يمارس دورا أخلاقيا بمساندة غزة وإنما يتاجر بدماء الضحايا خدمة لاجندات طهران”.
ومنذ 19 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تنفذ جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر، يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل، ردا على عدوانها وحصارها لقطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وألحقت هجمات الحوثيين في البحرين الأحمر والعربي، أضرارا كبيرة بالاقتصاد بمعظم الدول المشاطئة للبحر الأحمر وخاصة مصر، كما أعاقت حركة الملاحة في المنطقة الاستراتيجية التي يمر عبرها 12% من التجارة العالمية، وتسببت بمضاعفة كلفة النقل.



