ثلاثي الحصار وتصعيد الحوثيين في البحر وتراجع العملة يفاقم معاناة سكان تعز في رمضان (تقرير)

أعد التقرير لـ”يمن ديلي نيوز” – عدي الدخيني: عبدالجليل محمد، إسم مستعار لمعلم في الـ35 من عمره، يعيش في حي الروضة بمحافظة تعز (جنوب غربي اليمن) يقول إن وجبة الإفطار الرمضانية هذا العام لديه “مقتصرة على الماء والخبز، وقليل من الفاصوليا”.
يقول “عبدالجليل” الذي يعول زوجته وأمه وطفلتين ويعمل في مجال التعليم، إن راتبه الحكومي الذي لايصل إلى ما يعادل 150 ريال سعودي، لم يعد كافيا لتوفير أدنى مقومات الحياة الطبيعية، حيث يستأجر غرفتين بمبلغ 40 ألف ريال ويحاول أن يعمل في أعمال أخرى لتوفير قليل من المصاريف الأساسية.
وفي حديثه لـ”يمن ديلي نيوز“، أرجع “عبدالجليل” معاناته إلى” “الحصار الذي يفرضه الحوثيون على تعز للعام التاسع على التوالي والذي تسبب في رفع أسعار السلع بشكل كبير جدا، إضافة إلى انهيار العملة الوطنية والذي ألحق بهم ضررا كبيرا”.
ويضيف: “راتبي قبل 2018 كان يعادل 150 دولار، واليوم 50 دولار، إضافة إلى تراجع الأعمال الحرة بشكل كبير، حيث كنت أحيانا أعمل في أعمال مثل السباكة والأعمال الحرة أقدر على الأقل اشتري مصاريف رمضان”.
يؤكد “عبدالجليل” أن السكر والرز “أصبح من الكماليات”، أما الحصول على التمر في رمضان والمكرونة والمحلبية وغيرها من الحاجيات التي اعتادو عليها “أصبحت بمثابة الحلم البعيد المنال”، حد قوله.
ومنذ العام 2015 تفرض جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، حصارا خانقا على مدينة تعز، دفع سكان مدينة تعز لسلوك طرق جبلية طويلة ووعرة انعكس أثرها على رفع الأسعار بشكل كبير جدا أثرت على الوضع المعيشي لسكان المدينة، وزاد من حدتها تراجع أسعار الريال أمام العمليات الأجنبية.
وينص اتفاق استوكهولم على رفع الحصار عن مدينة تعز وتخفيف القيود على مطار صنعاء وميناء الحديدة، إلا أنه ورغم التزام التحالف والحكومة اليمنية بالاتفاق رفض الحوثيون تطبيق الاتفاق الذي تم بإشراف الأمم المتحدة.
التوتر في البحر الأحمر
وتقوم الحكومة المعترف بها دوليا، بتوفير المرتبات للموظفين الحكوميين بشكل شبه شهري، إلا أن تراجع قيمة الريال أمام العملات الأجنبية وعدم رفع الرواتب، وبقاءها وفقا لرواتب 2014 أثر على حياة مئات الآلاف من الموظفين الحكوميين في المحافظات التابعة للحكومة.
وإضافة إلى تراجع قيمة العملة الوطن، والحصار المفروض من الحوثيين على المدينة، يتحدث تاجر الجملة في تعز “أنور بكرين” لـ “يمن ديلي نيوز” عن عامل جديد دخل هذا العام على خط المعاناة التي تعيشها مدينة تعز “فاقم من الوضع الإنساني المتردي أصلا”، ويتمثل في “ارتفاع أسعار الشحن نتيجة تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر”.
يقول “بكرين”: “أسعار السلع الغذائية لهذا العام ارتفعت بشكل جنوني، وخاصة مع حلول شهر رمضان، نتيجة التصعيد الحوثي بالبحر الأحمر، ما أدى إلى ارتفاع أجور الشحن بنسبة كبيرة جدًا، وهذا ما جعل أسعار المواد الغذائية مرتفعة، حتى أصبح المواطن اليوم لم يستطيع أن يوفر قوت يومه من الغذاء”.
وذكر “أنور” في حديث لـ“يمن ديلي نيوز”، أن أجور شحن الحاوية الواحدة ارتفعت من أربعة آلاف دولار إلى 12 آلاف دولار، ما تسبب في ارتفاع أسعار المواد الغذائية أكثر من 25%، وتراجع عملية الاستيراد”.
وتابع: “هذا التحول يشكل خطرًا أساسيا على حياة المواطنين، نتيجة رفع تكلفة الشحن والتأمين على الحاويات التي تعبر باب المندب وخليج عدن، وهذا يفاقم كثيرًا من معاناة ملايين اليمنيين وجعل البلاد عرضة لحربًا مدمرة”.
آثار اجتماعية
وفي العام 2015 تمكنت قوات شعبية داعمة للحكومة الشرعية من دحر جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا عن معظم مدينة تعز، إلا أن الحوثيين مازالوا يتواجدوا في أطرافها، ويقصفون بين الحين والآخر المدينة فضلا عن قطع الطريق الرئيسي الواصل بين تعز وصنعاء وتعز والحديدة.
ووفقا للمواطنين الذين تحدثوا لـ”يمن ديلي نيوز” فإن مدينة تعز أشبه بمقر إقامة جبرية لأبناء المحافظة المنقسمين على شقَّيها تحت سلطة الحكومة الشرعية والشق الآخر الخاضع لسيطرة الجماعة، وهي معاناة لا يدركها إلا من عاش قبل محاولات الحوثيين اجتياح تعز.
ويقول الصحفي والمحلل السياسي “عبدالواسع الفاتكي” إنه ومع استمرار حصار الحوثيين لمدينة تعز للعام التاسع على التوالي “تتفاقم معاناة المواطنين أكثر، لاسيما في شهر رمضان المبارك حيث يشهد هذا الشهر ارتفاع في أسعار المواد الغذائية الذي يشهد زيادة في الطلب على السلع الغذائية.
ولفت في حديثه لـ“يمن ديلي نيوز”، إلى أن “أسعار المواد الغذائية تضاعفت بسبب الحصار حيث اضطر التجار وملاك شاحنات نقل البضائع للمرور في طرق بديلة وعرة ضاعفت من تكلفة نقل المواد الغذائية والبضائع التي يكثر استهلاكها في شهر رمضان، إضافة إلى تراجع العملة الوطنية المستمر أمام العملات الأجنبية”.
وأضاف: “كذلك شهدت أسعار الخضروات والفواكه زيادة غير مسبوقة، حيث تصل للمدينة وقد تعرض بعضها للتلف ما يقلل من نسبة المعروض الصالح للبيع وبالتالي ترتفع أسعارها خاصة في شهر إذ يكثر الإقبال عليها”.
وتحدث “الفاتكي” عن آثار أخرى لحصار الحوثيين لتعز أثر على الحياة الاجتماعية للمواطن التعزي في رمضان.
وقال: “مزق الحصار النسيج الجغرافي والاجتماعي للمدينة، المعهود من أبنائها في استثمار شهر رمضان في تبادل الزيارات بين الأهل والأصدقاء وتنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات الرمضانية”.
وتابع: “الحرب والحصار فتتت أوصال تعز وحرمت أبناءها من لم الشمل والإحساس بنفحات رمضان الاجتماعية القائمة على التكافل الاجتماعي وموائد الإفطار العائلية التي لم يستطع أبناء تعز إقامتها جراء الحصار الذي فرض عليهم طوقا وسجنا منعهم من الالتقاء بأهاليهم وذويهم القاطنين في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي”.



