الألغام والعبوات.. أحد أبرز الأخطار التي تواجه المرأة اليمنية

يمن ديلي نيوز – تقرير خاص: في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 المنصرم، وجدت امرأةً (أمًا لأربعة أطفال) في محافظة الجوف (شمالي شرق اليمن) نفسها أمام كابوس مرعب لعبوة ساقها أحد الأطفال إلى المنزل نجم عن انفجارها مقتل اثنان من الأطفال في الحال.
العبوة “مموهة”، وهي واحدة من آلاف العبوات والألغام الأرضية والتي تتهم جماعة الحوثي المصنفة إرهابيًا في زراعتها، باعتبارها (الطرف الوحيد المسؤول عن زراعة الألغام في اليمن) وفق التقارير الدولية والحقوقية.
العبوة المموهة، أغرت أحد الأطفال لمحاولة التقاطها وحملها إلى المنزل من إحدى المناطق بقرية “الفاية”، التابعة لمديرية “خب والشعف”، إلى شمال المحافظة، وأثناء قيامه بالعبث بالعبوة الناسفة حدثت الفاجعة التي خيمت بمأساتها على “الأم”.
قُتل اثنان من الأطفال وأصيب اثنان آخران، إضافة إلى الأم، بجروح خطيرة.
وتتهم التقارير الإنسانية جماعة الحوثي المصنفة إرهابيًا بزراعة الألغام بكثافة في مختلف المحافظات التي وصلت إليها، حيث يقدر عدد الألغام التي زرعتها بأكثر من مليوني لغم، تمكن برنامج “مسام” السعودي من انتزاع 500 ألف منها في المناطق التي قام بتطهيرها.
رصد خاص
في اليوم العالمي للمرأة والذي يصادف 8 مارس/ آذار من كل عام يسلط “يمن ديلي نيوز” الضور على واحدة من أكثر المخاطر التي تواجه حياة المرأة اليمنية وهي الألغام، إذ أن النساء والأطفال من أكثر ضحاياها خلال الفترات الماضية.
وخلال الفترة من يناير/ كانون الثاني عام 2022 وحتى مارس/آذار الجاري رصد “يمن ديلي نيوز” مقتل وإصابة 67 امرأة جراء الألغام الأرضية، علمًا بأن الرصد اقتصر على حوادث الألغام التي رصدتها وسائل الإعلام فقط، بينما هناك حوادث لم تصل إلى الإعلام.
ووفقًا للأرقام التي جمعها “يمن ديلي نيوز” بلغ عدد القتلى من النساء 26 امرأة، و41 مصابة أغلبها “بترًا للأطراف”، وتسببت بإعاقات دائمة للضحايا.
وخلال الفترة من إبريل/ نيسان 2014 وحتى مارس/ آذار 2024، رصد “يمن ديلي نيوز”، مقتل وإصابة 499 امرأة جراء الألغام في 17 محافظة يمنية.

* الصورة لإصابة امرأة تُدعى (نعمة علي أحمد عبده، في العقد الخامس من عمرها) إثر انفجار لغم أرضي للحوثيين أثناء رعيها للماشية بقرية “الانجاد”، بمديرية “جبل حبشي” في ريف محافظة تعز، في 25 يناير/ كانون الثاني 2021. “المرصد اليمني للألغام”.
وسجل فريق الرصد التابع لـ”يمن ديلي نيوز”، مقتل 203 امرأة وإصابة 296 أخريات بجروح متفرقة من بينها “إعاقات دائمة”.
خطر يومي
لانتشار الألغام والعبوات المتفجرة من مخلفات الحرب على نطاق واسع باليمن، تأثير غير متناسب على النساء والفتيات مقارنة بتأثيره على الرجال، لاسيّما النساء اللاتي يعملن في المناطق الريفية الملوثة بهذه العبوات والألغام، مما يسلط الضوء على الحاجة الُملِّحة لاتخاذ إجراءات لحماية سلامة المرأة اليمنية.
وفقًا للناشطة الحقوقية “دعاء صوان”، فإن الألغام في اليمن، باتت تمثل تهديدًا يوميًا ومباشرًا على حياة الكثير من النساء اللائي دائمًا ما يتعرضن لانفجاراتها أثناء قيامهن بالعديد من الأعمال، لاسيّما في القرى والمناطق الريفية.
واتهمت “صوان” في حديثها لـ”يمن ديلي نيوز” جماعة الحوثي المصنفة إرهابيًا، برفض تسليم الخرائط، لافتةً إلى أن الغريب أن كثير من حوادث الألغام تحدث في مناطق خاضعة لجماعة الحوثي والتي يفترض أنها قد قامت بنزعها بحكم أنها تعلم مكانها وهي من تمتلك خرائطها لأنها هي من قامت بزراعتها.
وأشارت إلى كم الأخبار اليومية التي يتم تداولها في المواقع الإخبارية، وفي القنوات ووسائل التواصل الاجتماعي، والتي – بحسب قولها – لا تكاد تخلو من الحديث عن سقوط ضحايا الألغام، وغالبًا ما تتحدث هذه الأخبار عن سقوط امرأة أو أكثر فيها.
وأضافت: “يأتي يوم المرأة العالمي، والنساء اليمنيات يعشن كابوسًا مرعبًا وموتًا محدقًا بهن في ظل وجود هذه الألغام، وهو الأمر الذي يجعلنا ندعو المجتمع الدولي للقيام بواجبه في حماية حياة المرأة اليمنية، والضغط على الحوثيين لتسليم خرائط الألغام في أقرب وقت.
أكبر عملية زرع
وتشير تقارير دولية، إلى أن اليمن شهد أكبر عملية زرع للألغام الأرضية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث تتناثر في العديد من مدنه آلاف الألغام، وظلت جماعة الحوثي المصنفة إرهابيًا هي الطرف الوحيد الذي يقوم بزراعة الألغام منذ اندلاع الحرب الأولى في صعدة “أهم معاقلها والمعقل الرئيس لزعيمها “عبدالملك الحوثي”، في عام 2004م.
وتؤكد التقارير أن أكثر من 20 ألف مدني، أغلبهم من النساء والأطفال سقطوا قتلى وجرحى جراء الألغام التي زرعها الحوثيون منذُ بداية الحرب.
وتشير آخر إحصاءات مشروع “مسام” السعودي لنزع الألغام في اليمن إلى أن المركز قام منذ تأسيسه عام 2018 وحتى نهاية فبراير/ شباط الماضي، بنزع 434 ألف لغم وعبوة من الأراضي اليمنية، من بينها 275 ألفًا و891 ذخيرة غير متفجرة، و143 ألفًا و621 لغمًا مضادًا للدبابات، و8 آلاف عبوة ناسفة، و6 آلاف و489 لغمًا مضادًا للأفراد، وتطهير قرابة 55 مليون متر مربع من الأراضي اليمنية من الألغام الحوثية.

* الصورة لفرق “مسام” أثناء عملية نزع الألغام.
اتفاقية “أوتاوا”
وتضع “اتفاقية أوتاوا” الموقّعة عام 1997 معيارًا لحظر الألغام المضادة للأفراد بالكامل، إذ تحظر المادة الأولى منها استحداث الألغام المضادة للأفراد واستعمالها وكذا إنتاجها وحيازتها وتخزينها ونقلها.
وطبقًا للاتفاقية “لا يُسمح إلا بالاحتفاظ بمخزون من الألغام لغرض تطوير أنظمة إزالة الألغام ونقلها لغرض تدميرها، ويجب على الدول الموقّعة تدمير مخزوناتها في غضون أربع سنوات وتطهير المناطق المزروعة بالألغام في أراضيها في غضون عشر سنوات”.
وفيما يخص الجوانب الإنسانية والتعاون في مجال التنمية، تتضمن الاتفاقية “أحكاماً ترمي إلى تعزيز التعاون والمساعدة الدولية المتبادلة في مجال نزع الألغام ومساعدة ضحايا الألغام”.
واليوم، يبلغ عدد الدول الأطراف في اتفاقية “أوتاوا”، 164 دولة، ولكن “ومع كل أوجه التقدم التي أحرزتها الاتفاقية، يُسهم عدم انضمام البلدان الرئيسة الحائزة، وهي “الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، وروسيا، وباكستان، والهند”، في تقليص نطاقها”.
ويتمثّل هدف “اتفاقية أوتاوا” في بلوغ عالمٍ خالٍ من الألغام في عام 2025 المقبل، لكن يأتي ذلك – وفق تقارير رسمية – وقد حولت جماعة الحوثي المصنفة إرهابيًا، اليمن إلى بلدٍ مزروعٍ وموبوءٍ بالألغام والعبوات الناسفة والمتفجرة.

* الصورة لعدد من لكميات من الألغام التي تم نزعها في اليمن.
في سبتمبر/ أيلول 2022، أصدرت 30 منظمة إنسانية بياناً مشتركاً للجمعية العامة للأمم المتحدة، دعت فيه لاتخاذ إجراءات فورية لمعالجة الأثر الناجم عن الألغام الأرضية في اليمن ودعم الناجين.
معهد “كارنيغي للسلام الدولي”، وفي مقال نشره في سبتمبر/ أيلول 2022، أشار إلى وجوب حضور اليمن، كدولة طرف في اتفاقية حظر الألغام، ومنع الأنشطة المحظورة المتعلقة باستخدام الألغام الأرضية، على أن تقدم خرائط للألغام الموجودة.
ومع ذلك – وفق تقارير دولية – يجب فرض عقوبات على أولئك المسؤولين عن زرع الألغام، وفقاً لمعاهدة “أوتاوا” التي وقعت عليها اليمن.
ومن دون هذه الأحكام، سيستمر الشعب اليمني، لاسيّما النساء والأطفال في المعاناة من عواقب هذه الحرب لعقود قادمة.
* ملاحظة: الصورة الرئيسية للمادة، للمواطنة “دليلة عبده محمد مقبل”، إحدى ضحايا الألغام خلال عام 2018 في منطقة “الشقب”، بمديرية “صبر الموادم”، جنوبي شرق محافظة تعز (جنوبي غرب اليمن).



