“صحراء الموت”.. دراسة استقصائية تتبع أضرار إغلاق الطرق في اليمن

يمن ديلي نيوز: تتبعت دراسة استقصائية حديثة، مجمل التأثيرات والأضرار التي تسبب بها إغلاق الطريق في اليمن بفعل الحرب الدائرة في البلاد منذ اجتياح جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا للعاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014م.
ورصدت الدراسة الصادرة عن منظمة “مساءلة لحقوق الإنسان”، المعنونة بـ”صحراء الموت.. تأثير إغلاق الطرق الرئيسية في اليمن (طريق مأرب – صنعاء أنموذجًا)، أنواع وأغلب المخاطر التي تعرض لها سكان محافظة مأرب والنازحين إليها.
وبينت أن مأرب “باتت تعيش في وضع يشبه الحصار، بعد أن فقدت طرقها من جميع الجهات”، مشيرةً إلى أنّ التنقل من وإلى مدينة مأرب أصبح عبر طرق بديلة صحراوية تكتنفها مخاطر جمّة.
ومن المخاطر التي تتربص بالمسافرين من وإلى مأرب “خطر الألغام أو التعرض للاشتباكات والتقطع، وهو ما يعرض المدنيين لمخاطر الإصابة أو الموت”، وفقا للدراسة.
تأثيرات إغلاق الطرق
ومن أضرار إغلاق الطرق التي بينتها الدراسة، “تعذر وصول المساعدات الإنسانية إلى أيدي مستحقيها أوانقطاعها بالكامل في بعض الأحيان، وكذا تفكك وانقسام الأسر”.
وقالت إن “الحد من الوصول للخدمات الصحية، وحرمان الحوامل والأطفال من الرعاية الصحية، وتأخير وصول المساعدات الطبية، تعدّ من التأثيرات الصحية التي تسببت بها إغلاق الطرق”.
وشملت الدراسة التأثيرات والأضرار الاقتصادية، والتي لخصتها في “ارتفاع أسعار السلع، والجبايات والإتاوات، وكذا ارتفاع تكاليف النقل، والحدّ من وصول مجموع المواطنين إلى الخدمات والأسواق”.
وأوردت جملة من التأثيرات الأمنية، التي تمثلت في “القيود المفروضة على الحركة، وحرية تنقل المواطنين والنازحين، وتعريض الجميع للكثير من المخاطر الأمنية”.
وتمثلت الآثار والأضرار التعليمية جراء إغلاق الطرق، في “تسرب الأطفال من التعليم أو عدم قدرتهم في الحصول على الخدمات التعليمية، ونقص في الكادر التعليمي”.
ودعت المنظمة في دراستها إلى “تسريع فتح الطرق الرئيسية، والعمل بتنسيق لتحييد البنية التحتية والخدمات العامة في النزاع، وتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمان الأساسية”.
وشهدت الأيام الماضية حملة شعبية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، للمطالبة بفتح الطرق الرئيسية بين المحافظات، للتخفيف من معاناة المواطنين، وتسهيل تنقلاتهم مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك.
مأرب
واستجابة لتلك المطالب الإنسانية، أعلن عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ مأرب، سلطان العرادة، في 22 فبراير/ شباط الجاري، فتح الطريق الرابط بين مأرب وصنعاء عبر “فرضة نهم”، من جانب واحد، في خطوة قوبلت بترحيب شعبي واسع، وأربكت مليشيات الحوثي ووضعتها في موقف محرج كما بدا من مواقف قياداتها.
وأبدى استعداد القيادة السياسية والعسكرية إلى فتح الطرق الأخرى (مأرب – البيضاء – صنعاء ) وطريق ( مأرب – صرواح – صنعاء ) من جانب واحد ، متمنياً استجابة الطرف الآخر (الحوثيين) لهذه المبادرة التي تهدف بدرجة رئيسية إلى تخفيف معاناة المواطنين وتسهيل سفرهم وتنقلاتهم.
ورفضت جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، مبادرة العرادة وفتح طريق الفرضة من جانبها، الأمر الذي أثار حالة من الغضب في صنعاء ظهرت بشكل لافت على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبعد رفض الجماعة فتح طريق الفرضة، أعلنت المنطقة العسكرية السادسة التابعة للجيش اليمني، تحديد مسار موحد للخط الصحراوي لتأمين المسافرين، ومنع تشتتهم وضياعهم وجعلهم عرض للنهب وقطاع الطرق في الصحراء.
وقال رئيس اللجنة المكلفة من قيادة المنطقة السادسة بصيانة الخط وتأمين المسافرين العقيد هادي الفاضلي، إن العمل جاري منذ أيام لاستكمال ردم الخط المحدد وانتشار قوات المنطقة، على طول الخط والعمل بوتيرة عالية لانجازه قبل حلول شهر رمضان المبارك للتخفيف من معاناة المواطنين وخاصة المغتربين.
وللتخفيف من حالة السخط الشعبي ضد الجماعة بعد رفضها فتح طريق صنعاء – مأرب، والتي ظهرت أنها من تعيق فتح الطرقات، ذهبت الجماعة للإعلان عن فتح طريق ثانوي في محافظة تعز المحاصرة منذ أكثر من تسع سنوات (جنوبي غرب اليمن).
تعز
وامس الأول الجمعة 1 مارس/آذار، أعلنت السلطات الحكومية بمحافظة تعز، جاهزيتها لفتح الطريقين الرئيسيين الرابطين بين مدينة تعز (المحاصرة) من جهة والعاصمة صنعاء والحديدة الخاضعتين لجماعة الحوثي المصنفة إرهابيا ابتداء من الساعة العاشرة صباح السبت.
وقال بيان صادر عن اللجنة الحكومية لفتح الطرق في تعز اطلع عليه “يمن ديلي نيوز”: نعلن عن جاهزية فتح الطريقين الرئيسيين (طريق حوض الاشراف/عقبة منيف الحوبان خط صنعاء، وطريق المطار القديم/حذران البرح خط الحديدة)، مؤكدة أن هذين الطريقين “في كامل الجاهزية”.
والأربعاء الماضي 28 فبراير/شباط، أعلنت سلطات تعز فتح الطريق الرئيسي “صنعاء – تعز”، من جانب واحد، وقيامها بتعبيد الطريق المغلق مع الحوثيين وإزالة العوائق أمام المسافرين القادمين من صنعاء.
وطبقًا لوكالة الأنباء الرسمية “سبأ” قام محافظ تعز “نبيل شمسان” بزيارة إلى “عقبة منيف” القريبة من طريق “فرزة صنعاء – الحوبان”، رفقة عدد من القيادات العسكرية والأمنية وقيادات في الأحزاب السياسية والسلطة المحلية.
وخلال الزيارة دعا “شمسان”، جماعة الحوثي المصنفة إرهابيًا، إلى الاستجابة لدعوة فتح هذا الطريق الرئيسي “والتفاعل مع هذه الدعوة لتخفيف معاناة الناس وتسهيل تنقل المواطنين، وسلاسة تدفق السلع والإمدادات الغذائية”.
وتحاصر جماعة الحوثي المصنفة إرهابيًا، مدينة تعز عاصمة المحافظة منذ العام 2015، وفشلت الأمم المتحدة في فرض اتفاق استوكهولم الموقع في نهاية 2018 والقاضي برفع الحصار عن تعز.
الحديدة
وفي 17 فبراير/ شباط، أعلنت قوات “المقاومة الوطنية”، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي “طارق صالح”، عن تجديد مبادرتها لفتح طريق “حيس – الجراحي” في محافظة الحديدة (غربي اليمن).
وقال المتحدث باسم “المقاومة الوطنية” صادق دويد على منصة “إكس”، إن هذه المبادرة تضع إنسانية جماعة الحوثي المصنفة إرهابيًا التي وصفها بالزائفة “أمام اختبار حقيقي للتجاوب وفتح الطريق المغلق”، من جانبها “للتخفيف من معاناة المواطنين”.
وأشار إلى أن جماعة الحوثي المصنفة إرهابيًا تدعي حرصها على مصلحة المواطنين، في وقت تمارس حصارًا عليهم عبر إغلاق الطرق والمنافذ في تعز، وكذا، الحديدة وإب وريمة.
الجدير بالذكر، أنه في أبريل/ نيسان عام 2022، فتحت القوات المشتركة بالساحل الغربي، خط “حيس – الجراحي”، من جانب واحد لدواعٍ إنسانية والتزامًا بتنفيذ الهدنة الأممية.
وحينها ردت جماعة الحوثي على مبادرة القوات المشتركة باستحداث مواقع بالقرب من الطريق، وإطلاق النار على المواطنين الذين حاولوا المرور. طبقًا لوكالة “2 ديسمبر”، الناطقة باسم قوات “المقاومة الوطنية”.



