المواد المنتهية والمهربة.. خطر داهم يتربص باليمنيين (تقرير)

تقرير خاص أعده لـ“يمن ديلي نيوز” – أمة الغفور السريحي: “كادت علبة عصير اشتريتها من إحدى البقالات أن تودي بحياة إبني”.. المواطن الثلاثيني، “محمد الحاج”، متحدثا عن قصته مع المنتجات المنتهية الصلاحية، التي قال إنها منتشرة في الأسواق دون رقابة، وكان طفله أحد ضحايها.
يقول “الحاج” (36 عاما) لـ“يمن ديلي نيوز”: “اشتريت عصير من بقالة وتفاجأت بعد ساعات أن طفلي يشكو من ألم في بطنه، يصاحبه إسهال شديد، فأسعفته للمستشفى وشُخصت حالته أنه تسمم غذائي”.
وبعد إجراء الإسعافات الأولية، وأخذ الأدوية المناسبة التي أنقذت الطفل، عاد “محمد” بطفله إلى المنزل، وأخذ علبة العصير الفارغة التي شربها إبنه، ليتضح له أن العصير “منتهي الصلاحية”، حسب قوله.
يضيف “محمد الحاج”: “للأسف الرقابة الحكومية التي تحمينا من هذه الكوارث، غير موجودة، فلا إجراءات صارمة لملاحقة البضائع المنتهية وضبطها من الأسواق، ولا ضمير لدى أصحاب المحلات التجارية اللذين يبيعون تلك المنتحات، أو حتى أنهم قد لا يعرفون أنها منتهية”.

هكذا تُهدد المواد الغذائية والأدوية المنتهية الصلاحية، صحة المواطنين، بشكل مباشر. وفي ظل ضعف الرقابة، باتت هذه المواد تُغزو الأسواق اليمنية بشكلٍ مُقلق، لتُشكل خطرا داهما يتربص بالمواطنين، في ظل تردي للأوضاع الصحية ونقص الخدمات الطبية.
ووفقا لدراسات علمية، فإن بعض المواد الغذائية المنتهية الصلاحية تتسبب في الإصابة بأمراضٍ معدية خطيرة، مثل “السالمونيلا والتيفوئيد، والسرطان”.
جرعات موت
ليست المواد الغذائية المنتهية الصلاحية، وحدها من تغزو الأسواق، فحتى الأدوية، تحولت من وسيلة إنقاذ وشفاء إلى، جرعات موت تباع للمرضى بعد انتهاء صلاحياتها.
“صالح علي” شاب في مقتبل العمر، يزخر بالنشاط والحيوية، لم يكن يظن أن رحلة بسيطة لشراء دواء من إحدى الصيدليات ستتحول إلى “خطر” يهدد حياته.
ففي أحد أيام الشتاء الباردة، شعر “صالح” بألم حاد في بطنه، فاتجه إلى أقرب صيدلية لشراء دواء مسكن، دون أن ينتبه إلى تاريخ صلاحية الدواء، حيث كان همه الوحيد هو التخلص من الألم المزعج، حد قوله.
تناول “صالح” الدواء، فاشتد به الألم بدلا من أن يخف، وتحول الألم البسيط إلى مغصٍ شديد مصحوبًا بغثيانٍ وقيءٍ حاد.
يقول صالح لـ“يمن ديلي نيوز”: “أُسعفت إلى المستشفى، حيث اكتشف الأطباء أنني قد تناولت دواءً منتهي الصلاحية، مما أدى إلى تسمم حاد”.
وأضاف: “مكثت في المستشفى لعدة أيام أعاني من مضاعفات التسمم، وعائلتي في قلقٍ وحزنٍ شديد”، مشيرا إلى أنه بعد هذه الحادثة، تغيرت نظرته، في فهم خطورة الأدوية المنتهية الصلاحية. وقال “لقد أحسست بالموت قريب مني”.
انتشار المواد المهربة
وإضافة إلى المواد الغذائية والأدوية المنتهية الصلاحية، تغزو الأسواق اليمنية المواد الغذائية والأدوية المهربة، حيث تنتشر ظاهرة التهريب بشكلٍ واسعٍ في اليمن، في ظلّ انفلات الأمن وضعف الرقابة على المنافذ الحدودية.
ويقبل بعض التجار على شراء تلك المواد المهربة نظرا لانخفاض أسعارها، مقارنة بمثيلاتها المجمركة، طمعاً في الربح السريع، دون أيّ اعتبار لصحة المواطنين وسلامتهم.
مصادر أمنية قالت لـ“يمن ديلي نيوز”، إن تهريب المواد المنتهية الصلاحية يتم عبر المنافذ الحدودية أو عبر البحر بشكلٍ غير شرعي، حيث يستغل المهربون “ضعف الرقابة أو التواطؤ من بعض العناصر الأمنية”.
وأضافت: “كما يتم تهريب بعض المواد الغذائية والأدوية عبر الطرق البرية، من خلال استخدام شاحنات مُخصصة لتهريب البضائع”.
ضبط معايير الجودة
وللإطلاع على جهود هيئة المواصفات والمقاييس اليمنية، ومعاييرها في التعامل مع المنتجات المستوردة والمنتشرة في الأسواق، تواصل معد التقرير بالمدير العام للهيئة “حديد مثنى الماس”.
وأكد “الماس” في حديثه لـ“موقع يمن ديلي نيوز” أن “الهيئة تعمل باستمرار على تطوير المواصفات واللوائح الفنية للسلع والخدمات ومواكبة التطورات في مجال المواصفات على الصعيدين الدولي والاقليمي”.

وأشار إلى أنه “يتم إخضاع المنتجات للفحوصات المختبرية في مختبرات الهيئة ومطابقتها مع المواصفات القياسية المعتمدة”.
وأضاف: “يتم التركيز في مطابقة السلع والمنتجات المستوردة مع تلك المعايير المتعلقة بالصحة والسلامة وكذلك معايير الجودة، كذلك تعمل الهيئة على تعزيز قدرات المستوردين من خلال التوعية وتوفير البيانات والمعلومات والمواصفات القياسية لمنتجاتهم”.
احصائيات
وخلال العام 2023م أخضعت الهيئة واردات السلع والبضائع لإجراءات الرقابة والتفتيش والفحص والاختبار حيث بلغ إجمالي الإرساليات المستوردة الواصلة الى المنافذ التي خضعت لإجراءات الهيئة 54 ألف و123 شحنة، بمعدل 7 مليون و981 ألف و67 طن.
وبحسب مدير الهيئة العامة للمواصفات “حديد الماس” بلغت إجمالي الإرساليات المستوردة المفرج عنها نهائيا وفق لائحة الواردات 49 ألف و 876 شحنة، ما يعادل 7 مليون و210 ألف و199 طن، وإجمالي الإرساليات المستوردة المحرزة 5770 شحنة بمعدل 768 ألف و832 طن.
وأكد أن إجمالي الإرساليات المستوردة المخالفة التي تم رفضها نهائيا بلغت 93 شحنة 2033 طن، وإجمالي الإرساليات المخالفة التي تم إعادة تصديرها 17 شحنة 76 طن.
ووفقا لإحصائيات هيئة المواصفات التي اطلع عليها “يمن ديلي نيوز”، بلغ إجمالي الإرساليات المستوردة المخالفة التي تم إتلافها 46 شحنة، كما تم اعتماد 17 مواصفة خلال العام 2023م.
تجاهل حكومي
وللوقوف على ظاهرة التهريب وجهود الحكومة لمكافحته، تواصل معد التقرير، مع مدير عام حماية المستهلك في وزارة الصناعة والتجارة، فضل صويلح، للإطلاع على ما تم إتلافه، واجراءات الوزارة لضبط المواد المنتهية، لكنه للأسف اعتذر التصريح.
وبرر اعتذاره عن التعليق بأن “بعض المواقع أو الصحف الحزبية تنقل أخبار أو حديث غير الذي أنت تحدثت به أو تهلل وتكبر ما يصرح به من أجل إدخال القلق والشكوك في عامة الناس” حسب تعبيره.
كما تواصل معد التقرير مع مدير عام الهيئة العليا للأدوية، الدكتور عبد القادر الباكري، والذي بدوره رحب في البداية، لكنه وبعد طرح الأسئلة عليه التزم الصمت ولم يرد عليها.



