الأخبارتقارير

بماذا علق شباب 11 فبراير على ثورتهم في ذكراها الـ13؟ (رصد خاص)

يمن ديلي نيوز – رصد خاص: احتفى طيف واسع من اليمنيين، الأحد 11 فبراير/شباط، بالذكرى الـ13 لثورة فبراير الشعبية الشبابية 2011م، التي على إثرها سلم الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، السلطة لنائبه عبدربه منصور هادي، بموجب مبادرة خليجية، وقعتها المكونات السياسية اليمنية.

وتتزامن ذكرى ثورة فبراير الـ13 مع تحديات كثيرة، وأوضاع اقتصادية وسياسية معقدة، بفعل الحرب الدائرة في البلاد منذ اجتياح جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا للعاصمة صنعاء.

وفي حين ذهب يمنيون إلى تحميل ثورة 11 فبراير الشبابية الشعبية، ما آلت إليه الأوضاع في البلاد، رصد “يمن ديلي نيوز”، تعليقات نشطاء الثورة في ذكراها الـ13، وأبرز ما كتبوه عن ثورتهم.

والبداية مع، الناشطة اليمنية، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، التي قالت: “‏لا أخطاء لثورة 11 فبراير، هي نقية الأهداف والكفاح والمقاصد”.

وأرجعت “كرمان”، في تدوينة على منصة “إكس”، ما وصفته بـ“كل الأخطاء والآثام والأوزار”، لما سمته بـ“تحالف الثورة المضادة، الحوثي والمخلوع وحلفائهم الاقليميين”.

وأكدت توكل كرمان أن “11 فبراير ثورة مجيدة وعظيمة ومستمرة”.

ثورة وثورة مضادة

من جانبه، نشر وزير الإعلام السابق، علي احمد العمراني، مقال على “فيسبوك”، بعنوان “ربيع عربي وثورات مضادة”، قال فيه: “أولى من ثورات الربيع العربي، الإصلاح المتدرج، غير أن الرؤساء العرب، سامحهم الله، أغلقوا أبوابه وسدوا نوافذه بل مضوا في سبل شتى معاكسة، وتفاقم التدهور، وتصلب عود الفساد، فكان انفجار الغضب”.

وأضاف: “بعض الرؤساء العرب، الذين ثار عليهم الربيع، أمضى في الحكم أكثر من ثلاثين عاما، وهناك من أمضى أكثر من أربعين عاما، وكلهم يريد توريث الدولة  لأبنائه وعشيرته، وشلته حسب الحالة، في ظل فساد مهول وفشل ذريع في مجالات عدة”.

ولفت “العمراني” إلى أن “الجمهوريات العربية نتيجة للإطاحة بأنظمة ملكية، بعضها ملكيات لديها حكومات وأحزاب وبرلمانات منتخبة، وتتمتع بشرعية معقولة يفترض أنها قابلة للتطوير مع الزمن، مصر والعراق وليبيا أمثلة”.

وتابع “تفاقم الأمر في التسعينات وفي العشرية الأولى من القرن الحالي، واتجهت الأنظمة نحو التوريث دون منطق مستقيم أو مشروعية تبررها طبيعة النظام، كحال الملكيات مثلا، وعندما استفحل الفساد، وتفاقم الإحباط اتجه الشباب العربي إلى  الساحات والميادين مطالبين سلميًا بالتغيير والإصلاح، فتعرضوا للقمع والقتل والتنكيل والإرهاب”.

وأضاف “وبدلا عن تحقيق مطالب الإصلاح  أُقحمت بلدانهم  في إضطرابات وحروب أهلية طاحنة”، مشيرا إلى أن “أكثر الشعوب الثائرة لا تعيش الآن في عهد الربيع  كما كان مفترضا ومستحقا ، ولم يترك لها قطف ثماره  كما كان متوخى، وبدلا عن ذلك نعيش في بلداننا المنكوبة  في جحيم الثورة المضادة والحرب الأهلية”.

وأردف الوزير السابق: “كان الربيع العربي، المتهم المظلوم، ردة فعل طبيعية لفساد عظيم واختلالات كبرى، وبقدر ما عبر الربيع  عن حقوق وتطلعات مشروعة للمواطنين العرب في أكثر من بلد عربي، فهو لم يكن السبب فيما يجري من مآسٍ اليوم، كما يروج البعض”.

وأرجع “العمراني” السبب فيما يجري الان لما أسماها “الثورة المضادة وتداعياتها”، مبينا أنه “لو تم تفهم دوافع الربيع واستجيب لمطالبه المشروعة وتُرك يمضي ويرشَّد،  لربما كان قد حل الكثير من المعضلات وأهمها مسألة الشرعية والديمقراطية في أنظمة كانت تزعم صلتها بمقتضيات العصر شكلا، وترفع الشعارات الرنانة خداعا،  وهي بعيدة كل البعد عن حقيقتها”.

لمعة مضيئة وسط حمام دم

أما الناشط والصحفي، محمد الجماعي، فقد قال في مقال له، إن ثورة 11 فبراير هي “أجمل فعل شارك فيه طوال حياته، وليس أفضل منه إلا مشاركته في احتواء ارتداداته وشظاياه ثلاثة عشر عاما، منذ كان الورد يخترق الرصاص عام ٢٠١١ حتى يومنا هذا عام ٢٠٢٤”.

وقال إن أحدهم قام بسؤ اله: لو عاد الزمان إلى ١١ فبراير ٢٠١١ هل ستشارك فيه من جديد؟ فبادره بالاجابه: “نعم وهل أقبل أن أكون في مقاعد المتفرجين!، إن 11فبراير ثورة نوعية تختلف عن كل ثورات اليمنيين كيفا ونوعا وأدوات، ولا تتشابه معها إلا في اللون الاحمر للورد الذي ناضلت به”.
 
وتابع “استعرض تاريخنا القريب والبعيد إن شئت، وسوف تميز لمعتها المضيئة وسط حمام الدم اليمني المسفوك في حروب لا نهائية وصراعات دامية من أجل الحكم والسيطرة، سأقتبس من أستاذنا الفيلسوف جمال أنعم  هذه الأحرف: “الثورات تبدأ ولا تنتهي، والتغيير عمل متواصل وحضور مستمر”.

وأردف “هذا هو قدرنا أن نظل واقفين في الميدان لا عودة إلى مقاعد المتفرجين، هذا زمن المهمات الصعبة، زمن الثوار الذين يدركون حقيقة التحديات”.

وتعجب “الجماعي” من قول أحد أصدقائه الذي قال له “إن من ثرتم ضدهم أصبحوا الآن معكم في صف وطني واحد! لكن من ثرتم ضدهم أصبحوا الآن معكم في صف وطني واحد!”، فأجابه: “نعم وذلك لأن هؤلاء أدركوا أن الثورة لم تكن موجهة ضدهم، ويعرفون سلفا أن الفعل الثوري الصادق محض انفعال موجه للحالة الكئيبة الصادمة، التي أخرجت المارد من قمقمه”.
 
وأضاف: “ثورتنا ليست متسلسلة بتسلسل الجين الوراثي من الآباء إلى الأحفاد، ولا مؤطرة بجهوية وجغرافيا القبيلة أو الاتجاهات، إن ثورتنا كما يقول جمال أنعم “زمنٌ آخر يستهدف الإطاحة بكل المواريث، صانعة التخلف والاستبداد، وهذه مهمة نضالية مفتوحة على الأمد الطويل”.
 
واعتبر الصحفي الجماعي الاحتفال بذكرى ثورة فبراير “إحياء لذكرى نهضة شعب قرر أن ينطلق، ذكرى اليوم الذي أدركنا فيه معنى أن نقول: الشعب يريد! وليست ذكرى إسقاط فلان أو رحيله، هل يستطيع أحد منعي من القول لأولادي: هنا مكث والدكم في خيمة لمدة عامين، مفترشا الأرض وملتحفا الزمهرير وقيض السماء”.
 
وقال “لقد احتفلنا خمسة أعوام بفبراير والرئيس صالح حيا يرزق ولا أتذكر شيئا من ردات فعله، كالتي نراها اليوم من بعض الأطراف، والذين بدلا استثمارها، أو على الأقل ترك المياه تجري في مساربها الطبيعية؛ ذهبوا ليبحثوا عن الإحن والمنازعات وتحميل فبراير كل رزايا الدهر”.
 
فبراريون ياعالم

الناشط والكاتب الصحفي “صدام الحريبي”، هو الآخر قال إن ثورة فبراير ستظل هي “ثورة الشعب التي حقّق من خلالها عديد الأهداف الوطنية، وكسّر من خلالها صنمية الحاكم الذي كان يرى أن حكم البلاد حصرا عليه وواجب توريثه”.

وذكر في مقال له أن ثورة فبراير “كانت وما زالت ناصعة الوطنية، ولن تضرّها  الأكاذيب ومحاولات التشويه الفاشلة، وهي امتداد لثورة سبتمبر وبلا شك، تلك الثورة التي رُميت ضدها الأكاذيب والافتراءات حينها”.

ولفت الحريبي إلى أن ثورة فبراير “تتعرّض اليوم لمحاولات تشويه كبيرة، كما أن هناك من يهاجمها ويبتعد عن الاحتفاء بها ممّن كانوا في صفها إرضاء للبعض، غير آبهين بأن التنازل عن المبادئ الوطنية والتضحيات من أجل أشخاص لا يقل عن خيانة الوطن، ولا يقل عن إرضاء المتملّقين السياسيين لجرو الكهف الإرهابي عبدلملك الحوثي”.

واستطرد قائلا: “لسنا في صدد الهجوم على أحد، والحديث بفخر عن فبراير ليس استهدافا لجهة، بل احتفال بيوم وطني كبير، ولسنا مسؤولين عن التفسيرات التي سيفهمها البعض أو سيؤولها بحسب مزاجه، فالوطن أكبر من إرضاء شخص على حساب المكتسبات الوطنية”.

ودعا من سينصح الثوار بعدم الاحتفال والحديث عن فبراير إرضاء لأحد أو حتى لا يستفزّو أحد، لـ“توفير هذه النصيحة له، فوالله أننا ممن يقبلون النصائح، لكن ليس على حساب المبادئ والقيم التي يعتبر التنازل عنها خيانة”.

فبراير وأطماع الحوثي

في السياق، يرى الناشط السياسي، عبدالرحمن جهلان، أن “ما يعيشه الشعب اليمني من خراب ودمار هو نتيجة أطماع مليشيا الحوثي الإيرانية لمقدرات وثروات اليمن”.

وقال “جهلان”، في سلسلة تدوينات: “هذا الخراب الذي تسببت فيه المليشيا كان بنية مبيته سواءا بثورة فبراير او من دونها لأن هذه السلالة لم تنسى ثورة 26 سبتمبر وكيف ثار الشعب على حكم الامامة الكهنوتي”.

وأشار إلى أن “ثورة 11فبراير كادت ان تنجح وكان مؤتمر الحوار تتويجا لهذه الثورة العظيمة، إلا ان اعداء الحياة الحوثيين اجهضوا حلم التغييرات وحلم الشباب وحلم كل الشعب اليمني بكل فئاته وهدموا كل ما وصل اليه اليمنيين من توافق ورؤية لبناء يمن جديد في ظل الشراكة لجميع مكونات الشعب”.

‏ وأضاف: “قيام الثورة كانت نتيجة الانسداد السياسي لما قبلها والتدهور الذي كانت تعيشه اليمن حينها في كل المجالات باعتراف اركان النظام حبنها لذا جاءت الثورة مطالبة بضرورة التغيير بطريقة سلمية وحضاريةبعيدا عن استخدام العنف وهذا حق كفله الدستور اليمني”.

المتآمرون الحقيقيون

أما الباحث والكاتب اليمني، فهد سلطان، فقال إن “المتآمرون الحقيقيون هم من قادوا ثورة مضادة لإيصال وتمكين الإرهابيين  إلى مقالد السلطة للانتقام وإسقاط أعظم ثورة في العصر الحديث”.

وأضاف فهد سلطان: “عندما بدأت الثورة تحقق بعض أهدافها في تشكيل حكومة ووقف سيول من الفساد وتسير باليمن نحو دستور جديد يعيد صياغة العلاقة المفقودة بين الحاكم والمحكوم ويضع اليمن في مكانها اللائق بين الأمم، تداعى لها أعداء التغيير المستفيدين من ذلك الوضع وساندهم الخارج لوئدها”.

ولفت إلى أن “الثورات لا تنتصر بالضربة القاضية وقد تحتاج إلى وقت ولكنها لا تموت وتصل إلى أهدافها كاملة ولو بعد حي”. وأضاف: “لو لم يبقى في هذا الكوكب سوى شخص واحد يعتز بثورة فبراير وضرورتها في حينها ونبل مقصدها.. فهو أنا”.

وفي 11 فبراير/شباط 2011 اندلعت انتفاضة شعبية شبابية “سلمية” في العاصمة صنعاء ومعظم المدن اليمنية طالبت بإجراء تغييرات جذرية للنظام الحاكم برئاسة الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، قادت إلى تدخل دول مجلس التعاون الخليجي وإطلاق المبادرة الخليجية.

وفي 21 فبراير/2012 نجحت جهود المبادرة الخليجية بقيادة المملكة العربية السعودية في إجراء نقل سلمي للسلطة من الرئيس علي عبدالله صالح إلى نائبه عبدربه منصور هادي، عبر انتخاب بالاجماع، وتشكيل حكومة توافق برئاسة محمد سالم باسندوة جرى فيها إشراك أحزاب المعارضة.

وقبل 11 فبراير/شباط 2011 كانت البلاد قد دخلت في أزمة سياسية حادث مع اتساع رقعة سيطرة التنظيمات المسلحة، حيث امتدت سيطرة الحوثيين في أواخر 2010 إلى كل من عمران وحجة والجوف بعد أن سيطر كليا على محافظة صعدة إبان حكم الرئيس صالح.

وفي جنوب البلاد بلغت الاحتجاجات المطالبة بالانفصال ذروتها في العام 2010، كما تمكن تنظيم القاعدة من إقامة حكم ذاتي خاص به في محافظة أبين أطلق عليها “إمارة أبين” تمكن الجيش اليمني من دحرهم بعد وصول “هادي” إلى سدة الحكم.

وتمكنت حكومة الوفاق الوطني المنبثقة عن المبادرة الخليجية في العام 2012 من تحقيق استقرار في الجانب الاقتصادي أثمر في توقف انهيار سعر العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، حيث تراجع سعر الدولار من 239 ريال في نهايات 2010 واستقر عند 215 ريالا لمدة ثلاث سنوات.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading