أستاذ المناخ في جامعة عدن “باقتادة” يعدد لـ“يمن ديلي نيوز” 5 أسباب للتقلبات المفاجئة لدرجات الحرارة في اليمن وتأثيراتها

أعد المادة لـ”يمن ديلي نيوز” – إسحاق الحميري: خلال الأسابيع الماضية شهدت “درجات الحرارة الصغرى” تقلبات مفاجئة، بين بين الهبوط والصعود ولمس سكان اليمن في مختلف المحافظات حالة التحول السريع من البرد الشديد إلى الجو الحار خاصة في المحافظات الصحروية والساحلية.
وفي العشر الأيام الأخيرة من شهر يناير 2024 سجلت درجات الحرارة الصغرى ارتفاعا سريعا لدرجات الحرارة الصغرى من 3 درجات مئوية فوق الصفر يوم 21 يناير إلى 10 درجات مئوية يوم 28 يناير.
وفي مدينة عدن الساحلية المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد ارتفعت درجات الحرارة الصغرى من 23 درجة مئوية يوم 21 يناير إلى 30 درجة مئوية يوم 30 يناير.
وتحدث مواطنون في مدينتي مأرب وسيئون المحاذيتان للصحراء عن لجوئهم لتشغيل المبردات “مكيفات” للتخفيف من حرارة الجو التي دلفت بشكل مفاجئ، حيث أكدوا أنهم غالبا مايلجئوا لتشغيل المبردات من منتصف شهر مارس.
أسباب التغيرات المفاجئة
وفي هذا السياق يتحدث أستاذ المناخ بجامعة عدن الدكتور “فيصل باقتاده” لـ”يمن ديلي نيوز” عن خمسة أسباب أو عوامل تقل وراء الصعود والهبوط السريع لدرجات الحرارة الصغرى بشكل لم يعهده السكان من قبل، كالتالي:

1- التغير في كمية الطاقة الصادرة من الشمس لأسباب عدة منها تناقص أو تزايد استهلاك الشمس من الهيدروجين في مركزها، مما ينعكس على كمية الطاقة المنطلقة منها بالإضافة إلى النشاط على سطح الشمس، ممثلا ذلك بالفورانات والأوهاج، واللطخ، وتعد البقع الشمسية الأكثر أهمية في التأثير، فهي مناطق داكنة تظهر على سطح الشمس وتكون درجة حرارتها اقل من درجة حرارة الأجزاء الأخرى من الشمس بحوالي (2000-3000) درجة مئوية.
2- الاختلاف في هندسة الأرض الكونية، ممثلا ذلك في تغيير شكل مدار الأرض حول الشمس الذي يتبع دورة مدتها (96000 سنة). والتغيير في ميل محور الأرض بين (22-24.5◦) خلال مدة (40000 سنة). وتقدم وقت الاعتدالين، الناتج عن تذبذب محور الأرض الذي يمر بدورة مدتها (26000 سنة).
3- التغيير في العوامل الجيولوجية المتمثلة في التغيير في موقع القارات وامتدادها وشكلها، بفعل ما تعرضت له قديما من حركات تكتونية (حركات الزحزحة)، وبالتالي تغيير في موقع القطبين بالنسبة للقارات، ومن ثم تغيرات جوهرية في مناطق باردة الآن، والعكس.
كما تعرضت الدورة الجوية العامة للتغير تحت تأثير بناء الجبال وتغير نمط دورة المحيطات والتيارات البحرية، حيث أدى ذلك إلى تعاقب الفترات الرطبة والجافة على الأرض.
لقد أدى ثوران البراكين الكبيرة إلى خروج كميات هائلة من المواد إلى أعلى طبقتي التروبوسفير والستراتوسفير، مثل ثاني أكسيد الكبريت والغبار، مما يؤدي إلى حجب جزء من الأشعة الشمسية عن الوصول إلى سطح الأرض وبالتالي انخفاض درجة حرارتها.
4- التغير في العوامل الجوية المتمثلة في مكونات الغلاف الجوي الطبيعية والتى أدت إلى إيجاد ظاهرة الغازات الدفيئة (بخار الماء، ثاني أكسيد الكربون (CO2)، أكسيد النيتروز(N2O)، الميثان(CH4)، الأوزون (O3)، الكلوروفلوروكاربون (CFCs)) بشكل طبيعي مما أدى إلى عدم انخفاض درجة حرارة الأرض عن (33◦م)، فهي متغيرة النسب مع مرور الزمن. ومن مكونات الغلاف الجوي المتغيرة الشوائب (ذرات الغبار) والغيوم التي تعمل على حجب الأشعة الشمسية ومن ثم تخفيض درجة الحرارة الأرض.
5- الأنشطة البشرية المختلفة التى أدت إلى زيادة الملوثات الغازية والصلبة وذلك من خلال تزايد التطور الصناعي والتكنولوجي وتضخم المدن كحرق الفحم ومشتقات البترول والغاز وقطع الغابات، والرعي الجائر وتدهور التربة الزراعية.
من خلال الخمسة الاسباب الماضية نتوصل إلى أن هناك عوامل تؤدي إلى تسخين الأرض وعوامل تؤدي إلى تبريدها، فبعض أنشطة الإنسان (زيادة تصاعد الغازات الدفيئة، قطع الغابات والأعشاب) تزيد من درجة حرارة الأرض، بينما البراكين وإعادة التشجير وتزايد الغيوم يؤدي إلى تخفيض درجة حرارة الأرض.
التأثيرات على الانسان والزراعة
وحول التأثيرات الجانبية على الجانب الصحي على الانسان والجانب الزراعي يتحدث الدكتور “باقتادة” لـ”يمن ديلي نيوز” عن جملة من التأثيرات.
أولا: التأثيرات على الجانب الصحي للانسان:
1- انتشار الأمراض: حيث تتسبب التقلبات الجوية في ظروف غير مستقرة وقد تزيد من انتشار الأمراض المعدية مثل الإنفلونزا والتهاب الحلق والتسمم الغذائي.
2- نقص المياه النظيفة: حيث تؤدي التقلبات الجوية إلى نقص المياه النظيفة في المناطق المتضررة، مما يؤثر على صحة السكان ويزيد من خطر انتشار الأمراض المتعلقة بالمياه.
3- تدهور البنية التحتية الصحية: حيث تسبب الظروف الجوية القاسية في تلف البنية التحتية الصحية، مثل الطرق والمستشفيات، مما يؤثر على قدرة النظام الصحي على تقديم الخدمات الصحية اللازمة.

4- زيادة حالات الحساسية والأمراض التنفسية: حيث تؤدي التقلبات الجوية إلى زيادة في حالات الحساسية والأمراض التنفسية مثل الربو والتهاب الشعب الهوائية، وذلك بسبب الغبار والعواصف الرملية والملوثات الجوية التي يمكن أن تزيد من التهيج والتأثير على الجهاز التنفسي.
5- زيادة حالات الإصابة بالأمراض المنقولة بواسطة الحشرات مثل الملاريا وحمى الضنك.
6- التأثير على الصحة النفسية: حيث تؤثر التقلبات الجوية القاسية بشكل سلبي على الصحة النفسية للأفراد، مثل زيادة حالات الاكتئاب والقلق نتيجة للتوتر الناتج عن الأحداث الجوية المتطرفة وتأثيرها على حياة الأشخاص.
7- تؤدي التقلبات الجوية أيضا إلى زيادة حالات الإصابة بالأمراض المعوية.
ثانيا: التأثيرات على الجانب الزراعي:
1- تدهور الإنتاج الزراعي: حيث تؤثر التقلبات الجوية، مثل الفيضانات والجفاف، على الإنتاج الزراعي وتؤدي إلى تدهور المحاصيل ونقص الغذاء.
2- نقص المياه الزراعية: حيث يؤدي تأثير التقلبات الجوية إلى نقص المياه الزراعية المتاحة للري، مما يؤثر على نمو المحاصيل والإنتاج الزراعي.
3- التأثير على الثروة الحيوانية: حيث تؤثر التقلبات الجوية على الثروة الحيوانية في اليمن، مثل نقص المراعي والمياه، مما يؤثر على إنتاج اللحوم والحليب ومنتجات الألبان الاخرى.
4- انخفاض إنتاجية المحاصيل: حيث أن التقلبات الجوية تؤدي إلى تدهور إنتاجية المحاصيل وتقليل الكميات المتاحة للمستهلكين حيث يؤدي الجفاف إلى تقليل حجم الحاصل الزراعي وجودة المحاصيل.
5- تؤثر تقلبات المناخ سلبيا على الأمن الغذائي وعلى الاقتصاد الريفي إذ تعتمد العديد من المجتمعات على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل والتوظيف، إضافة إلى انخفاض إيرادات المزارعين.
6- تقلبات الطقس تؤدي إلى زيادة في الهجرة الزراعية: حيث يلجأ بعض المزارعين المتضررين من تقلبات الطقس إلى الهجرة الزراعية، أي الانتقال إلى مناطق أخرى للبحث عن فرص عمل زراعية أفضل، وهذا يمكن أن يؤدي إلى ضغوط اقتصادية واجتماعية على المجتمعات المضيفة وعلى المهاجرين أنفسهم.



