أهم الاخبارالأخبارتقارير

“يمن ديلي نيوز” يناقش مع باحثين سياسيين مستقبل العملية السياسية في ظل التحديات الماثلة

تقرير خاص أعده لـ“يمن ديلي نيوز” – إسحاق الحميري: في 23 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أعلنت الأمم المتحدة توصل الأطراف اليمنية إلى تفاهمات للالتزام بمجموعة من التدابير تشمل تنفيذ وقف إطلاق نار يشمل عموم اليمن، وإجراءات لتحسين الظروف المعيشية في اليمن، والانخراط في استعدادات لاستئناف عملية سياسية جامعة تحت رعاية الأمم المتحدة.

وبالتزامن مع هذه التطورات في مسار عملية السلام، كثفت جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، مهاجمتها للسفن التجارية في البحر الأحمر، والذي يمثل محطة ضمن طريق شحن بحري تمر من خلاله نحو 12 بالمئة من حركة الشحن العالمية، حيث تقول الجماعة إن هجماتها تهدف للضغط على إسرائيل ورفع الحصار والعدوان على غزة.

وردا على الهجمات الحوثية، شنت القوات الأميركية والبريطانية، فجر الجمعة، عشرات الغارات على مواقع عسكرية تابعة للحوثيين في العاصمة صنعاء ومحافظات الحديدة وتعز وحجة وصعدة.

وفي تطور جديد، أعلن وزير الخارجية الأمريكي، أنتنوني بلينكن، إدراج الحوثيين في قائمة الجماعات الإرهابية العالمية في قرار قال إنه سيدخل حيز التنفيذ بعد 30 يوما، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى تدمير ما تم بناءه من توافقات خلال المرحلة الماضية. وفق سياسيين تحدثوا لـ”يمن ديلي نيوز”.

واستبعد الباحث السياسي الدكتور عادل دشيلة، “الحديث عن تسوية في ظل هذا التوتر والتصعيد العسكري القائم”.

وقال “دشيلة” في حديثه لـ“يمن ديلي نيوز”، إن “الهجمات في البحر الأحمر مرتبطة بما يحدث في المنطقة بكشل عام، وغزه بشكل خاص“، مشيرا إلى أن السعودية في الوقت الراهن تحاول الحفاظ على الهدوء مع جماعة الحوثي والإستمرار في النقاشات حول التسوية السياسية”.

وأضاف: “لا يمكن أن نقول إن العمليات العسكرية جاءت عفوية بل يجب أن ننظر إليها من عدة اتجاهات، فبالأمس تم استهداف بعض المقرات في كردستان العراق من قبل الحرس الثوري الإيراني واليوم في المياه اليمنية”.

وأردف “هذا التصعيد هو في إطار المحور الإيراني، ولكن بحسب الإعلان أنه مساندة ً لغزة، والتصعيد الأمريكي في البحر الأحمر يمثل خطورة بالنسبة لمصالحها الدولية ودول الخليج العربي وحتى العراق”.

وتابع: “هذه المنطقة الإستراتيجية وهذا الممر المائي هام بالنسبة للتجارات العالمية، وستتأثر دول المنطقة برمتها بحال تم إغلاق هذا المنفذ، ولهذا هناك تخوفات لأن إيران تطل على مضيق هرمز وجماعة الحوثي الآن تستهدف الملاحه الدولية في البحر الأحمر ولهذا في حال تم السيطرة على باب المندب معنى ذالك أنه خنق دول المنطقة وستتأثر هذه الدول على المستوى الإقتصادي والمادي والعسكري والسياسي”.

وفيما يخص مستقبل التسوية السياسية في اليمن، يقول”دشيلة”: “لا أعتقد أنه بالإمكان الحديث عن تسويه في ظل هذا التوتر وهذا التصعيد العسكري، وبالنسبة للسعودية في الوقت الراهن تحافظ على الهدوء مع جماعة الحوثي والإستمرار في النقاشات حول التسوية السياسية“.

وأشار إلى أن المملكة “لا تريد أن تساعد عسكرياً لا في إطار التحالف الدولي، ولا في إطار حماية البحر الأحمر، لأنه الآن أصبحت هذه المسألة دولية، وهناك تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة”.

وزاد: “إذاً الحوثيون استفادوا على المستوى السياسي داخلياً وأيضاً إخلاقياً وحتى إقليمياً لأنهم بحسب الإعلان أن هذا الإستهداف للبحر الأحمر هو من أجل مناصرة غزة، وهذا بكل تأكيد يلقى ترحيباً واسعاً من المواطنين سواءً على المستوى الداخل اليمني أو على المستوى الإقليمي وحتى على مستوى دول العالم الحر التي تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني“.

وهنا يستدرك الباحث السياسي حديثه بالقول: “لكن هناك أهداف سياسية من وراء هذه العمليات العسكرية، فجماعة الحوثي تريد أن تستغل الأوضاع في غزة“، وأضاف متسائلا: “فلماذا لا يتم الضغط على إسرائيل للإلتزام بالقانون الدولي وبالتالي في نهاية المطاف سحب الذريعة على جماعة الحوثي من إستهداف الملاحة في البحر الأحمر“.

وتابع “وفي حال صعدت الجماعة الحوثية عسكريا بعد إيقاف العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، بالإمكان إستهدافها بكل الوسائل المتاحة، لكن أن تستمر عمليات الإحتلال الإسرايلي، فلن تنجح الضغوطات والعمليات العسكرية الدولية في كبح جماعة الحوثية”.

وعن دور وموقف الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، أشار” دشيلة” إلى أنها غير مستفيدة في الوقت الراهن إذا دخلت في صراع عسكري مباشر مع جماعة الحوثي لتأمين الملاحة في البحر الأحمر، لأنه ليس من مصلحتها، وستصنف على أنها في إطار المحور الإسرائيلي الأميركي”.

ويوكد:” هذه مسألة دولية والمجتمع الدولي يتحمل مسؤولية حماية الأمن والسلم الدوليين، لأنه أخفق في دعم الحكومة اليمنية سابقاً لبسط السيطرة على الأرض، بل وتغاضا عن هذه المليشيات”.

ورأي الباحث السياسي “دشيلة” في ختام حديثه لـ“يمن ديلي نيوز”، أن “مستقبل التسوية السياسية في ظل هذا التصعيد غير واضح حتى هذه اللحظة، مما يعني أن الباب مفتوحاً على مصراعيه لعدة سيناريوهات، إما العودة إلى التصعيد وبالتالي توسع التصعيد على المستوى الأقليمي، أو إلى التهدئة ومن ثم الدخول في حوارات سياسية معمقة يقود في النهاية إلى حوار يمني يمني يفضي إلى عملية إنتقالية وتسوية سياسية عادله وشاملة تحافظ على مصالح جميع الأطراف وهذا مستبعد في الوقت الراهن”.

تجميد خارطة الطريق

أما الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور “عمر ردمان” فرأى أن التطورات الحاصلة في البحر الاحمر” لا تزل في طور التصعيد، ولا يبدو أنها ستنتهى في المدى القريب، من الممكن أن تحدث تغيرات في التكتيكات وقواعد الاشتباك“.

واستدرك “ردمان” حديثه لـ“يمن ديلي نيوز” بالقول: “لكن مصلحة أطراف عدة تلتقي عند استمرار بؤرة التوتر ملتهبة في باب المندب والقرن الافريقي، وفيما يبدو فقد تم التحضير لهذه العمليات منذ وقت مبكر، ولم تكن الحرب في غزة سوى مرجح زمني للبدء بتنفيذها“.

ومن وجهة نظر الدكتور” ردمان“ فإن الحل الأمثل لاحتواء هذا التصعيد ودفع تلك المخاطر هو” تمكين الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية من مهام تأمين الملاحة واضطلاعها بدورها السيادي الحصري في امتلاك القدرات العسكرية وتعزيز حضورها وبسط نفوذها على كامل أرضها اليمنية ومجالها الحيوي”.

وأشار إلى أن جميع العالم متضرر من توتير الأوضاع في ممرات التجارة العالمية ومضائق طرقها البحرية، وفي المقدمة الدول المشاطئة للبحر الأحمر التي يتجاوز الضرر عليها الجانب الاقتصادي إلى الجوانب الأمنية والحيوية، وبالأخص الجمهورية اليمنية التي يشمل ضررها كل ذلك بالإضافة للإضرار بالعملية السياسية“.

وتابع: “إذا ما نظرنا إلى هشاشة الوضع الاقتصادي للدولة اليمنية والتفكك السياسي والفوضى الأمنية في مناطق سيطرة المليشيات، فإن ذلك يضاعف الخطورة الناتجة عن الإمعان في التصعيد والمجازفة والتحدي ورهن حاضر البلد ومستقبله لأجندات مشاريع الأطماع الخارجية وصراعات الأقطاب الكبرى مهما كانت الشعارات والعناوين المرفوعة في الفعل أو رد الفعل”.

ونوه “ردمان” إلى أن المستفيدون من التوتر في البحر الأحمر هم “جميع من تلتقي مصالحهم عند تفكيك المنظومة العربية وتحديدا الخليجية، وإضعاف دولها وتهديد أمنها”.

وتعليقا على الحديث عن استفادة المقاومة الفلسطينية من هذه الأحداث سيما وهي شعاراً مرفوعاً في تهديدات الحوثيين، يقول “ردمان”: “تظل تلك الاستفادة نسبية ومحصورة في إضافة ورقة ضغط على المجتمع الدولي المهدد بأمنه الاقتصادي والقومي لدعم مسار التفاوض الذي بدأ منذ ما قبل استهداف السفن التجارية”.

ويوكد” ردمان” أن تطورات البحر الاحمر “أسهمت في عرقلة مساعي التسوية السياسية، وإفشال جهود الوسطاء الاقليميين والدوليين في التوصل لإعلان خارطة سياسية، ورغم أن تلك الجهود لا تزال مستمرة إلا أنها دخلت خانة التجميد على الأقل كخارطة شاملة مع إمكانية التقدم في بعض الجوانب الجزئية منها”.

تجميد الملف اليمني

بدوره، أكد رئيس مركز البلاد للدراسات والإعلام، “حسين الصوفي”، على ضرورة “التفريق بين التضامن مع الشعب الفلسطيني والجرائم البشعة التي تمارس ضدهم، وهو واجب إنساني وعربي وإسلامي، وبين من يمتلك قرار السلم والحرب في البحر الأحمر وهي إيران”.

واعتبر “الصوفي” في حديثه لـ“يمن ديلي نيوز”، أن قرار الهجمات الحوثية في البحر الأحمر “قرار إيراني، والسلاح إيراني، والتغطية السياسية والتي تتحدث عن السيادة هم الجنرالات الإيرانية، وحتى الحوثيون يرفعون تقارير رسمية للقيادة الايرانية، واخرها اتصال المشاط بالرئيس الايراني”.

وفي سياق حديثه، استحضر رئيس مركز البلاد، التسريب الذي ظهر فيه عنصر من حزب الله اللبناني يوبخ القيادي العسكري في جماعة الحوثي “أبو علي الحاكم” في 2018 حينما تعرضت مليشيا الحوثي للهزيمة“.

وبحسب “الصوفي“ فإن العنصر اللبناني أكد أن هدف الحرب الايرانية منذ دعم الانقلاب في 2014 الاساسي هو “البحر الأحمر وبالتالي فإن إيران هربت من الحرج تجاه الحرب الهمجية على غزة من ساحتها، ومن ساحة نفوذ حزب الله، إلى ساحة بعيدة هي الساحة الرخوة، عبر الذراع الحوثية”.

وأبدي أسفه “الشديد“ لما وصفه بـ“العجز الفاضح والضعف المخزي”، الذي أبدته القيادة السياسية الشرعية، التي قال إنها “تركت فراغا كبيرا، وفي لحظة حاسمة ومنعطف تاريخي حساس، سمح للمليشيا الحوثية استثمار دماء الشعب الفلسطيني وتوظيف هذا الفراغ بملئه لتحقيق نفوذ إيراني، فالمشروع الايراني يحقق تمدد ويستفيد من حالة الشتات والتردد والترهل على المستوى الاقليمي والدولي”، حسب قوله.

وعن مستقبل العملية السياسية في اليمن في ظل تصاعد هذا التوتر، قال “الصوفي” إن الحرب الصهيونية والتواطؤ الغربي الهمجي الاستعماري معها ضد الشعب الفلسطيني،” عززت هامشية القضية اليمنية، وأعادت التجاذبات وحالة الاستقطاب الاقليمي، على حساب الشعب اليمني”.

وأضاف “وبالتالي مع ما يحدث مؤخرا، عادت الاجندات الدولية والاقليمية لخوض حروب باردة في الساحة اليمنية، وكل ما تبديه الأطراف اليمنية لا يخرج عن الأجندات الخارجية، سواءا الاستعراضات الحوثية، أو حتى المواقف الحكومية، فالملفات اليمنية مجمدة”.

وأشار “الصوفي” إلى “توقف الحديث عن استكمال إنجاز المرحلة الثانية من تبادل المختطفين، وتوقف الحديث عن إصلاح مؤسسات الدولة، وتجميد عمل لجان توحيد ودمج الجيش، ورفع الحصار عن تعز، وتعزيز الاقتصاد، وتسليم المرتبات”، مؤكدا أن “كل ما يتعلق بالملف اليمني بات مجمدا، وما يتحرك الان هي الأجندات الاقليمية والدولية”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading