في حديث لـ“يمن ديلي نيوز”.. الدكتور “الذهب” يستشرف المستقبل السياسي والعسكري في ضوء التوتر في البحر الأحمر

يمن ديلي نيوز: في ظل استمرار جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، بشن هجماتها في البحر الأحمر، رغم الضربة العسكرية الأخيرة، التي نفذت للحد من قدراتها، إلا أن الخبير العسكري المختص بالشؤون البحرية، الدكتور “على الذهب” رأى أنه سيتم مواجهتها حتى تذعن لإرادة الأمم المتحدة وبريطانيا.
وتهاجم الجماعة المصنفة إرهابيا، السفن في البحر الأحمر منذ نوفمبر تشرين الثاني، والذي يمثل محطة ضمن طريق شحن بحري تمر من خلاله نحو 12 بالمئة من حركة الشحن العالمية، حيث تقول الجماعة إن هجماتها تهدف للضغط على إسرائيل ورفع الحصار والعدوان على غزة.
وردا على الهجمات الحوثية، شنت القوات الأميركية والبريطانية، فجر الجمعة، عشرات الغارات على مواقع عسكرية تابعة للحوثيين في العاصمة صنعاء ومحافظات الحديدة وتعز وحجة وصعدة.
وعن تداعيات العملية العسكرية الأمريكية البريطانية، قال “الذهب” لـ“يمن ديلي نيوز”: “سيتم مواجهة الحوثيين بما يجعلهم يذعنون لإرادة الأمم المتحدة وبريطانيا ويضعف موقفهم الذي يدعونه بشأن نصرة غزة“.

وأضاف: “سوف يجري الحد من نشاطهم – أي الحوثيين – لتأمين تدفق سفن الشحن التجارية، بشكل طبيعي كما كانت عليه، قبل اختطاف الجماعة لسفينة جلاكسي ليدر”.
لكن في المقابل يرى ”الذهب“ أن الهدف من العملية العسكرية الأمريكية البريطانية هي “الحد من قدرات الحوثيين، وليس القضاء عليهم”، فالجماعة من وجهة نظر الخبير العسكري “علي الذهب”، ” تخدم أمريكا أكثر من غيرها سواء كان النظام السابق، أو الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا”.
ويشير إلى أن أمريكا “بحاجة ماسة للحوثيين لمواجهة خصومهم الداخليين كالتنظيمات الموصوفة بالإرهاب، فضلًا عن الاستخدامات الأخرى كالتهديد لدول الجوار أو استخدامهم كضغوط“.
وأردف: ”بالتالي لا يمكن القضاء عليهم – أي الحوثيين – كما أنه لا يمكن أن يبادر الأمريكان وبريطانيا في تجنيد أنفسهم لخدمة الأطراف الأخرى في الصراع اليمني، ولن يقاتلوا نيابة عن عن أحد“.
الأضرار والمكاسب
والمتضرر من التوتر الحاصل في البحر الأحمر، والعملية العسكرية الأمريكية البريطانية وفقا لـ“الذهب” هم “شعوب وحكومات دول الإقليم خصوصا مصر والحكومة اليمنية والدول المشاطئة، كون هذه العمليات تضعف من عوائدها الإقتصادية، وتحد من نشاط موانئها الأمر الذي ينعكس على أسعار السلع التي يقل تدفقها”.
وتابع: “حتى وإن كان ميناء الحديدة لا يزال يعمل وتتدفق إليه السفن بنفس آلية وكمية ما قبل التوتر والهجمات الحوثية، إلا أن أسعار السلع ستزداد نتيجة لزيادة كلفة التأمين وتضاعف أسعار الشحن إلى منطقة البحر الاحمر”.
أما عن المكاسب السياسية للجماعة، التي حققتها الضربات العسكرية الأمريكية البريطانية للجماعة، فيري الدكتور “علي الذهب”، أنها حققت الكثير من المكاسب السياسية والجماهيرية والشعبوية، وأيضًا على مستوى التهدئة النفسية داخليًا”.
ومن وجهة نظر الخبير العسكري، فليست الجماعة الحوثية هي المستفيدة الوحيدة من هجمات البحر الأحمر، فغزة أيضا مستفيدة، مشيرا إلى أن الهجمات الحوثية ضاعفت من التداعيات الإقتصادية للحرب، وساهمت في شل حركة الموانئ الإسرائيلية في خليج العقبة وميناء إيلات، حد قوله.
مستقبل العملية السياسية
وعن تأثير العملية العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، على مستقبل العملية السياسية، التي تلوح في الأفق، يقول “الذهب” أنها “ستمضي، كون الحوثيين في أمس الحاجة إليها في الوقت الراهن”.
ورغم أن هذا التوتر لن يعيق العملية السياسية، كما يرى “الذهب”، لكن سيكون له تأثير لصالح الجماعة، حيث ستحصل على مكاسب تحسن من وضعها التفاوضي، وترفع سقف اشتراطاتها، مشيرا إلى أن الهجمات تهدف أيضا لفرض إملاءات على الأطراف المنادية للسلام.
واستدرك “الذهب” حديثه لـ“يمن ديلي نيوز”، عن أن العملية العسكرية لن تؤثر على مستقبل العملية السياسية، وأنها ستحسن وضع الجماعة التفاوضي، بالقول: “قد تتدخل الولايات المتحدة لإعاقة عملية السلام إذا وجدت أنها ستزيد الحوثيين قوة وتنمر في البحر الأحمر”.
ومع الحديث عن تأثيرات التوتر في البحر الأحمر بالعملية السياسية، ناقش مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن “هانس غروندبرغ”، اليوم الثلاثاء 16 يناير/ كانون الثاني، مع كبير مستشاري وزير الخارجية الإيراني “علي أصغر خاجي”، “الحاجة إلى الحفاظ على بيئة مواتية للحوار البنّاء ولاستمرار تضافر الدعم الإقليمي لجهود السلام في اليمن”.
وفي 23 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أعلنت الأمم المتحدة توصل الأطراف اليمنية إلى تفاهمات للالتزام بمجموعة من التدابير تشمل تنفيذ وقف إطلاق نار يشمل عموم اليمن، وإجراءات لتحسين الظروف المعيشية في اليمن، والانخراط في استعدادات لاستئناف عملية سياسية جامعة تحت رعاية الأمم المتحدة.
وشهدت العاصمة السعودية الرياض خلال الأيام الماضية، حراكا سياسيا ولقاءات ديبلوماسية مكثفة، في ظل الحديث عن خارطة طريق يجري التحضير للاتفاق عليها بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي المصنفة إرهابيا برعاية أممية.
وفي 12 ديسمبر/كانون الأول الجاري، تسلم مجلس القيادة الرئاسي اليمني، من المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروند برغ، مسودة خارطة طريق للحل في اليمن، تتضمن ثلاث مراحل للحل في اليمن.
وتتكثف منذ مدة مساعٍ إقليمية ودولية لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة في اليمن، شملت زيارات لوفدين سعودي وعماني إلى صنعاء، وجولات خليجية للمبعوث الأمريكي إلى اليمن تيم ليندركينغ والأممي هانس غروندبرغ .



