الكاتب السياسي السعودي “سليمان العقيلي” يقلل من أهمية العملية العسكرية “الأمريكية – البريطانية” ضد الحوثيين

يمن ديلي نيوز: قال السياسي والكاتب السعودي “سليمان العقيلي”، إن العملية العسكرية “الأمريكية – البريطانية”، التي نفذت اليوم الجمعة 12 يناير/ كانون الثاني، مستهدفةً مواقع، ومعسكرات الحوثيين، “بلا قيمة أمنية!” ونتائجها قد لا تتعدى “المنافع السياسية الوقتية لأطرافها بما في ذلك الحوثيين أنفسهم”.
وأضاف في مقال نشره على حسابه في “إكس” ورصده “يمن ديلي نيوز” بعنوان “دخان بلا نار: عملية عسكرية أمريكية بلا قيمة أمنية!” إنه “لا يمكننا الاطمئنان إلى التوقع بأن تكون الضربات الأمريكية البريطانية للمواقع العسكرية الحوثية فجر الجمعة ( 12 /12 / 2024) ذات قيمة عسكرية أو أمنية أو استراتيجية”.
وأردف: “قد لا تتعدى نتائجها المنافع السياسية الوقتية لأطرافها بما في ذلك الحوثيين أنفسهم”.
وتابع: “يمكن الاطمئنان إلى هذه النتيجة من خلال عدة مؤشرات، هي، أولاً: أن طبيعة الضربات محدودة، وليست شاملة. وربما تقصر عن أن تكون حتى جراحية إذا جاز الوصف!” وعليه – وفق الكاتب – “فهي لا تهدف لتقويض قوة الحوثيين العسكرية أو حتى اضعافها أو النيل منها”.
وثاني المؤشرات “أن الضربات ليست مفاجئة بحيث تحقق الصدمة والألم والخسارة فصحيفة (وول ستريت جورنال) كانت تنبه الحوثيين للضربة منذ الخامس من يناير الجاري. وهي نفسها مع صحيفة التايمز البريطانية سربتا موعد الهجوم قبل حدوثه بساعات”. وفق حديث الكاتب.
وطبقًا للكاتب السعودي فإن المؤشر الثاني “أتاح للحوثيين نقل جميع المعدات العسكرية من أماكنها وإخلاء القواعد العسكرية من العناصر البشرية وتفادت بذلك اية خسائر بالقوة العسكرية البشرية والمادية!”.
المؤشر الثالث – طبقًا للكاتب السعودي – هو “التضخيم المبالغ فيه للضربات في وسائل الإعلام الأمريكية والدولية وذلك يهدف لتحقيق أغراض سياسية لا أمنية؛ ومنها دولياً استعادة هيبة الولايات المتحدة المتضعضعة بسبب هجمات وكلاء ايران المتكررة على قواعدها في العراق وسوريا واليمن”.
وأضاف “وداخلياً تهدف العملية لتعزيز صورة الرئيس بايدن الضعيف في الامن القومي في سنة انتخابية حساسة!”.
وقال: “هذا السيناريو في العملية العسكرية الانتقامية في اليمن يشبه إلى حد كبير الضربات الإيرانية الانتقامية لقاعدة عين الأسد الأمريكية في العراق بعد تصفية قاسم سليماني عام 2020، حين أبلغت طهران نبأ الهجوم إلى واشنطن قبل حدوثه بوقت كاف عبر الطرق الدبلوماسية(!!؟) وقد اعترف بذلك الرئيس السابق دونالد ترامب مؤخراً”.
وهذا السيناريو – بحسب الكاتب السعودي – “يعني أن هناك توافق أمريكي إيراني حتى في إدارة سيناريوهات الأعمال العدائية ضد بعضهما البعض!”.
وأردف: “يدرك المراقبون وهو ما أثبتته الوقائع والوثائق أن التاريخ الحديث شهد تعاوناً سياسياً وامنياً بين واشنطن وطهران بعد احداث 11 سبتمبر 2001 الارهابية وخاصة في افغانستان والعراق اثناء وبعد الغزو الامريكي للبلدين”.
وتابع: ويعتقد على نطاق واسع أن عملية التخادم بين البلدين لازالت مستمرة ضد الأمن القومي العربي ولإدارة مصالحهما في الشرق الأوسط، “لذلك تبقى العملية العسكرية الأمريكية الانجليزية في اليمن شكلية ومنزوعة الدسم فيما يتعلق بتأثيرها على سلامة الملاحة في البحر الأحمر”.
ولم يستبعد الكاتب السياسي السعودي “سليمان العقيلي” أن تحقق هذه العملية العسكرية “بعض المكاسب السياسية للحوثيين – مثلما هو لامر لبايدن – ولن تضعفهم عسكرياً”.
وقال: “فمن المتوقع أن الحوثيين سيستثمرونها سياسياً للتزود بشرعية (نضالية مزورة!!) بعد أن أسقطوا الشرعية الدستورية بانقلابهم على السلطة الشرعية في 21 سبتمبر 2014 وحاولوا منذ ذلك الوقت ان يبدو أمام الشعب اليمني كثوار حقيقيين دون جدوى”.
وقال “لطالما استخدمت قضية فلسطين وسيلة لتوسل الجيوش العربية (الشرعية الثورية) بعد الانقلاب على الحكومات المدنية الشرعية! وهاهم الحوثيون يعيدون التاريخ نفسه ليس بفلسطين وحدها بل بمواجهة القوة الامريكية نفسها.. !!”.
وتابع، “من جهة الأمريكيين فلا يمكن للمراقب أن يثق بحرصهم على الأمن الاقليمي وهم الذين اخترعوا مفهوم الفوضى الخلاقة، والشرق الأوسط الجديد والكبير وغيرها من المشروعات والمصطلحات التي تنبئ بعدم الاستقرار!”.
وأوضح “لو كان الأمريكيون صادقون في حماية الامن الاقليمي لسعوا لتقويض الدور الحوثي / الايراني المزعزع للاستقرار. والعابث بالامن الداخلي في الدولة الوطنية العربية”.
وفيما يتعلق بموقف الأمريكيين من الحوثيين، يقول الكاتب السعودي “يمكن تذكر خطوطهم الحمراء أمام الجيش اليمني أثناء سعيه لاستعادة صنعاء وكذلك الحديدة. كما قامت إدارة بايدن بحذفهم من قائمة المنظمات الإرهابية، ولم تغير هذه الإدارة موقفها حتى بعد نشاطاتهم الاخيرة بالبحر الأحمر!”.
وأضاف “لكل ذلك يمكن اعتبار هجوم الجمعة على اليمن وتهديد الحوثيين بالرد انه مجرد استعراض أمريكي/ إيراني للقوة بمنطقتنا فحسب!! دون ان يكون لدى أي من الطرفين النية لايذاء الآخر!”.
واختتم السياسي والكاتب السعودي “سليمان العقيلي”، مقاله بالقول “فلا تصدقوا أفلام الأكشن الأمريكية/ الإيرانية، ولا حاجة لمزيد من ساعات التحليل السياسي التلفزيوني المضلل!”.
وفجر اليوم الجمعة نفذت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا عملية عسكرية مشتركة، قالت إنها استهدفت أهدافًا ومعسكرات عدة للحوثيين في ست محافظات يمنية، ردا على هجماعة الجماعة التي استهدفت سفنا تجارية في البحر الأحمر.
وتقول الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا إن الضربات الجوية تأتي ردًا على هجمات جماعة الحوثي والتي استهدفت خلال الأسابيع الماضية سفنا تجارية في البحر الأحمر، يقول الحوثيون إنها للضغط لرفع الحصار عن غزة.
وطبقًا لبيان صادر عن القوات الجوية الأمريكية، فإن العملية العسكرية المشتركة شنت ضربات استهدفت 60 هدفًا حوثيًا في (16) موقعًا ومعسكرًا للحوثيين، بالعاصمة صنعاء ومحافظات “الحديدة، حجة، ذمار، تعز، وصعدة”.
وقالت القوات الجوية الأميركية في بيانها، إنها شنت ضربات دقيقة استهدفت مراكز قيادة وسيطرة ومخازن ذخيرة وأنظمة إطلاق ومنشآت تصنيع وأنظمة رادار خاصة بالدفاع الجوي للحوثيين.
وأشارت إلى أنه تم إطلاق أكثر من 100 صاروخ موجه بدقة في الضربات على الحوثيين واستخدام طائرات وصواريخ “توماهوك” أطلقت من السفن والغواصات.



