
تقرير خاص أعده لـ”يمن ديلي نيوز” – إسحاق الحميري: بالتزامن مع جهود دولية وإقليمية حثيثة تسارع الخطى لتوقيع خارطة طريق تقود إلى تحقيق السلام بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، يصعد الحوثيون عمليات القرصنة في البحر الأحمر تحت لافتة نصرة غزة التي تواجه حرب إبادة يقودها الاحتلال الإسرائيلي.
العديد من العمليات نفذها الحوثيون في البحر الأحمر منذ منتصف نوفمبر الماضي بينها اختطاف السفينة غالاكسي، وإصابة سفينة دنماركية وإجبار سفن على تغيير مسارها، ومحاولة قصف سفن من جنسيات مختلفة بصواريخ موجهة، بينها محاولة استهداف إحدى المدمرات الأمريكية في البحر الأحمر.
وطوال شهر كامل من بدء الحوثيين عمليات القرصنة والاستهداف للملاحة الدولية في البحر الأحمر ماتزال الردود الدولية على تهديدات الحوثيين للبحر مقتصرة على بيانات التنديد والتحذير دون وجود تحركات حتى الآن لحماية الملاحة.
وأمام التصعيد الحوثي في البحر الأحمر وحراك فرض السلام في الرياض تحدث “يمن ديلي نيوز” إلى متخصصين حول مستقبل اليمن، حيث أجمعوا على التأثير المباشر لعمليات القرصنة الحوثية على مسار السلام، فهي إن لم تعيد اليمن مجددا إلى الحرب ستؤدي إلى إبطاء عملية السلام بما يضمن للحوثيين تحقيق شروطهم.

بعيد المنال
يقول رئيس مركز أبعاد للدراسات “عبدالسلام محمد” بأن عملية السلام في اليمن ماتزال بعيدة المنال، حتى لو وقع الحوثيون خارطة الطريق، فلن يتحقق ذلك طالما واصل الحوثيون تصعيدهم في البحر الأحمر، لأن عملية السلام من أهدافها الأساسية إحداث أمن إقليمي وليس وقف الحرب في اليمن فقط.
وأضاف في حديثه لـ “يمن ديلي نيوز”: طالما البحر والملاحة الدولية والاقليمية مهددة فإن أي اتفاقية سلام ستكون غير قابلة للتطبيق بالأساس.. مردفا: “الحوثي لدية مطالب وهو يستخدم القضية الفلسطينية للتوسع وتعزيز نفوذه فالحوثي يريد أن يكون قوي في المنطقة خصوصًا في البحر الأحمر”.
وتحدث رئيس مركز أبعاد عن علاقة لإيران بتصعيد الحوثيين في البحر الأحمر، وقال: إيران أرادت من خلال الحوثي اختبار قواتها في إغلاق البحر الأحمر، ولن يقبل بالعودة إلى عملية سلام، بعد تمكنه من استغلال القضية الفلسطينية لحشد مقاتلين.
وحذر “عبدالسلام محمد” في حديثه مع “يمن ديلي نيوز” من أن يعود الحوثيون مجددا لاستغلال الحشد الذي حصلوا عليه نتيجة استغلالهم للقضية الفلسطينة في محاولة التوسع في المناطق الخاضعة للشرعية تحت مسمي عملاء لإسرائيل”.
عبدالسلام محمد ›› لن يتحقق السلام في اليمن طالما واصل الحوثيون تصعيدهم في البحر الأحمر، لأن من أهداف عملية السلام الأساسية إحداث أمن إقليمي وليس وقف الحرب في اليمن فقط.
نقطة الصفر
وفي السياق لم يستبعد رئيس مركز البلاد للدراسات والإعلام “حسين الصوفي” تأثير تصعيد الحوثيين لعمليات القرصنة في البحر الأحمر على ملف السلام الذي تسعى الأمم المتحدة لتحقيقه.
وقال لـ”يمن ديلي نيوز”: يمكن القول إن أول أثر متوقع من التصعيد الحوثي في البحر الأحمر إعادة ملف السلام إلى نقطة الصفر، ووضع التقاربات السعودية الإيرانية على المحك، ماقد يعيد الصراع الإقليمي والدولي إلى اليوم الأول للحرب قبل تسع سنوات”.
واستبعد “الصوفي” وجود مصلحة يمنية وراء مايقوم به الحوثيون في البحر الأحمر. وقال: ما يجري في البحر الأحمر “سلوك وقرار وإنجاز وفائدة مصلحة ايرانية مائة بالمائة”.
وتابع: “رغم كل المقترحات الدولية والاقليمية بشأن السلام في اليمن لا يزال السلام أمل غائب أو مغيب، وسيغيب أكثر مع تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر، لأن مسار السلام الحقيقي والمستدام يفترض أن ينطلق من معالجة جذور الحرب، وجذور الحرب نبتت من إسقاط الدولة ورهن قرار السلم والحرب فيها لايران”.
وتابع: “حتى اللحظة لا يزال السلام في اليمن بلا مسار، ولا ملامح، ولا أفق” لافتاً إلى أن “صمت البندقية حتى ولو دام لفترات طويلة، لا يعني بالضرورة فرصة لرسم “مسار” سلام حقيقي.
حسين الصوفي ›› أول أثر متوقع من التصعيد الحوثي في البحر الأحمر إعادة ملف السلام إلى نقطة الصفر، ووضع التقاربات السعودية الإيرانية على المحك، ماقد يعيد الصراع الإقليمي والدولي إلى اليوم الأول للحرب قبل تسع سنوات.
فرض إرادته
ومن زاوية أخرى يرى المتخصص في الأمن البحري الدكتور “علي الذهب” أن تصعيد الحوثيين لعمليات القرصنة في البحر الأحمر ستبطئ من توقيع اتفاق سلام.. معتبرا مايقوم به الحوثيون من تصعيد لتهديد الملاحة هدفها فرض إرادتهم السياسية والشروط الذي يطرحها في عملية السلام الحالية.
الذهب في حديثه مع “يمن ديلي نيوز” توقع أن ينجح الحوثيون في فرض شروطهم في اتفاق السلام المتوقع، طالما أنه لم يواجه بالرد حتى اللحظة، وفي ظل حرص جميع الأطراف على انخراط الحوثيين في عملية السلام.
وأضاف الذهب: “إذا ربطنا بين التهديدات في البحر الأحمر وبين عملية السلام فإننا نتذكر ما حصل قبل التوقيع على الهدنة في مطلع 2022 حيث شهد عنفا متبادلا بين الحوثي والتحالف وبعدها أعلنت الهدنة.
وتابع: “بالتالي فإن ما يقوم به الحوثي اليوم من تهديد في البحر الأحمر هي مسائلة مرتبطة بما يحدث في الغرفة المغلقة بشأن عملية السلام وهي محاولة الحوثي لفرض إرادته السياسة بالقوة وهذه القوة هو المتحكم فيها”.
وتوقع الدكتور الذهب أن يتوقف الحوثيون عن عملياتهم في البحر الأحمر متى ما تحققت شروطهم في الهدنة “لكنهم قد لا يتوقفون تماما لأن انخرطهم في السلام سوف يسقط قناعه بأنه يدافع عن غزة ومعركة غزة لا تزال مستمرة”.
وقال مردفا: “بالتالي فإن الحوثي يبطئ عملية السلام وعملية التهديد في البحر الأحمر، حتى تتوقف الحرب في غزة، كي لا يكون مطالبا بممارسة عمليات في البحر الأحمر كون العنف في غزة توقف”.
وأضاف: قد يجبر الحوثي على عملية السلام في اليمن ولكنه سوف يلجأ إلى افتعال تهديدات في البحر الأحمر بشكل أقل حدة لأجل القضية الفلسطينية كونها لاتزال مستمرة وحتى لا تظهر حقيقته في مناطق سيطرته”.
د. علي الذهب ›› الحوثي سيبطئ عملية السلام بتهديده الملاحة الدولية في البحر، حتى تتوقف الحرب في غزة، كي لا يكون مطالبا بممارسة عمليات في البحر الأحمر بعد توقف العنف في غزة.
وتشهد العاصمة السعودية “الرياض” حراكا نشطا للمبعوث الأممي والدبلوماسية العمانية والسعودية لتوقيع خارطة طريق بعد تسع سنوات من القتال الدامي بعد اجتياح جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا للعاصمة صنعاء وسيطرتها على مؤسسات الدولة.
الثلاثاء الماضي 12 ديسمبر/كانون الأول تسلم مجلس القيادة الرئاسي من المبعوث الأممي هانس غروند برغ، مسودة خارطة طريق للحل في اليمن، وفقا لوكالة “شينخوا” الصينية.
ونقلت الوكالة عن مصدرين يمنيين متطابقين، أحدهما في المجلس الرئاسي وآخر دبلوماسي قولهما إن المجلس الرئاسي تسلم من المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مسودة خارطة طريق.
مسودة خارطة الطريق التي تسلمها المجلس الرئاسي تتضمن ثلاث مراحل للحل في اليمن، تبدأ المرحلة الأولى والتي حددت بفترة زمنية ستة أشهر، بتثبيت وقف إطلاق النار في أنحاء البلاد والهجمات العابرة للحدود، وتبادل الأسرى والمعتقلين بين الحكومة والحوثيين.
كما تتضمن المرحلة الأولى، تسليم مرتبات الموظفين والمنقطعة منذ عدة سنوات، ورفع القيود عن مطار صنعاء الدولي وميناء الحديدة (المطار والميناء خاضعين لسيطرة الحوثيين) وتشكيل لجان لفتح الطرقات الرئيسة المغلقة بسبب الحرب ولجان اقتصادية ولجان سياسية.
ووفقا للمصدرين، فأن المرحلة الثانية من المسودة تتضمن إجراء مفاوضات سياسية بين الحكومة والحوثيين، وصولا إلى المرحلة الثالثة والتي تتضمن الاتفاق على شكل الدولة اليمنية.



