
يمن ديلي نيوز – تقرير خاص: مؤخرا أعلن برنامج الغذاء العالمي إيقاف المساعدات الإنسانية عن المحافظات الخاضعة لجماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، بعد عام من المفاوضات انتهت بالفشل في إقناعة الجماعة بتقليص المستفيدين من 9.5 مليون إلى 6.5 مليون مستفيد.
يقول البرنامج في بيانه إن تقليص عدد المستفيدين في المحافظات الخاضعة للحوثيين وقصرها على الحالات الأكثر احتياجا بات ضروري لاستمرار المساعدات، نظرا لنفاذ مخزونات الغذاء العالمي وتراجع حجم المساعدات الدولية لليمن.
وبعد ساعات من إعلان الغذاء العالمي إيقاف المساعدات نقلت “قناة المسيرة” الناطقة بإسم الجماعة عن مصادر وصفتها بالخاصة أن “القرار جاء بناء على توجيهات أمريكية ضمن ضغوطها لعقاب الشعب اليمني المساند والداعم للمقاومة الفلسطينية في غزة”.
وفي ذات الخبر اعترف المصدر أن “الضغوط بدأت منذ يوليو/تموز الماضي أي قبل انطلاق عملية طوفان الأقصى الماضي لكنها تزايدت مؤخرا للوصول إلى إيقاف المساعدات بشكل كلي”.
سلوك متعمد
وأمام مبررات برنامج الغذاء العالمي لإيقاف المساعدات، وردود جماعة الحوثي يبرز السؤال حول مسؤولية أي من الجانبين عن إيقاف المساعدات، وهل يمثل ذلك عقابا للحوثيين أم أن الأمر اضطراريا؟
وفي هذا السياق، يتحدث المراقب الحقوقي ورئيس المركز الأمريكي للعدالة “عبدالرحمن برمان” عن سلوك “متعمد” لدى جماعة الحوثي لعرقلة المنظمات الإنسانية والإغاثية.
وقال لـ”يمن ديلي نيوز“: “تتعمد جماعة الحوثي بصورة غير مفهومة إعاقة المنظمات الإنسانية والإغاثية عن توفير المساعدات للمحتاجين في ظل الأزمة الخانقة“.
وأردف: “نحن نراقب منذ بداية الحرب حتى الآن سلوك الحوثيين، ورصدنا الكثير من العراقيل التي يضعها الحوثيون لإعاقة عمل منظمات الإغاثة الإنسانية”.
ومن سلوكيات الإعاقة التي تستخدمها جماعة الحوثي – يشير “برمان” إلى “وضعها شروطا لأداء عمل المنظمات وممارسة الابتزاز ومصادرة الإغاثة وفرض نسب محددة لها ولمشرفيها من هذه المواد الإغاثية“.
وأضاف ”يفرض الحوثيون على المنظمات، عاملين ومتعهدين يقومون بإنشاء منظمات داخلية تتولى مهمة التوزيع والإشراف، فضلا عن اكتشاف المنظمات استغلال الحوثيين للمساعدات لتوزيعها على غير المستهدفين”.
وذكر أن “تلك السلوكيات أدت إلى تقليص الكميات الإغاثية والتبرعات، والآن يعلن برنامج الغذاء العالمي المزود الرئيسي للمساعدات الإنسانية في اليمن توقفه عن المحافظات الخاضعة للحوثيين، وهذا يعني مزيد من المعاناة للمواطن”.
وأشار “برمان” إلى أن “إيقاف المساعدات الإنسانية إضافة إلى قطع الحوثيين لمرتبات الموظفين سيتسبب في مضاعفة معاناة المواطنين في المحافظات الخاضعة للجماعة بينما كان من المفترض أن تسهل عمل المنظمات كي تخفف من معاناة المواطنيين الذين يعيشون تحت سيطرتها”.
ويتساءل مراقبون: “لو كان الأمر متعلقا بعقاب الحوثيين بسبب موقفهم من حرب غزة، فلماذا لايقبل الحوثيون بخيار تقليص المساعدات ويقطع الطريق أمام ما يقولون عنه إنه عقاب أمريكي لهم بسبب موقف الشعب اليمني”.
وقال “فؤاد العلوي” صحفي وكاتب: “يصدر الحوثيون خطابا استعطافيا لتبرير ممارساتهم في تجويع الشعب اليمنيين”. وأضاف ”إذا كان الأمر فعلا عقاب أمريكي، فكان بإمكان الحوثيين اختيار الخيار الآخر وهو القبول بتقليص المستفيدين إذا كانوا فعلا حريصين على مصلحة الشعب اليمني”.
وتابع: “لاتزال عودة برنامج الغذاء العالمي ممكنة لأن قرار الغذاء العالمي هو تعليق مؤقت بسبب نفاد مخزونه من الأغذية واضطراره لخطوة التقليص، وبإمكان الحوثيين إثبات أنهم مع مصلحة الشعب اليمني بقبول تقليص المستفيدين، خاصة وأن نحو نصف المساعدات تذهب لصالح الجماعة”، حد قوله.
صورة قاتمة
إلى ذلك، ترسم تقارير وتحقيقات الأمم المتحدة صورة قاتمة عن سلوكيات جماعة الحوثي مع المساعدات الإنسانية، وتتحدث عن تورط الجماعة في نهب ومصادر المساعدات الإنسانية وصل في حالات كثيرة إلى نصف حجم المساعدات الإنسانية.
ففي تحقيق أجراه برنامج الغذاء العالمي في العام 2019 توصل إلى أن “الحوثيين يوزعون حوالي نصف المساعدات الغذائية التي تقدمها الأمم المتحدة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، فيما يوزع النصف الآخر على مسلحيهم أو يبيعونه في السوق السوداء”.
واتهم تحقيق “برنامج الغذاء العالمي” الحوثيين بالسيطرة على تدفق المساعدات في مناطقها، ما يشكل ضغطا على عمال الإغاثة لدفع الرشاوى مقابل السماح بمرور المساعدات.
وخلص تحقيق آخر لشبكة “CNN” إلى أن العالم يعمل على تأمين الغذاء لنحو 16 مليون يمني بحاجة إلى الطعام، لتأتي جماعة الحوثي وتحول وجهة المساعدات بقوة السلاح إلى مسلحيها وتحول المعونات من مساعدة إلى وسيلة قتل جديدة، القتل جوعا أو ابتزازا.
ووفقا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة في العام 2019 قال التقرير “يسرق الحوثيون 1 في المئة على الأقل من مساعداتها الغذائية والإنسانية”، إلا أن تحقيقات تكشف أن الكثير من العائلات في العشرات من المناطق اليمنية لا تصلها المساعدات رغم تسجيلها على الورق من قبل الجماعة.
وفي أغسطس/آب الماضي، شدد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن “ديفيد غريسلي” على ضرورة ضمان حماية العاملين في المجال الإنساني، ورفع القيود التي تحرم المتضررين من المساعدات التي هم في أمسّ الحاجة إليها، وطالب بسرعة الإفراج عن الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الحوثي منذ نحو عامين.
وأدانت الأمم المتحدة ممارسات الحوثيين وقالت إنها تحدّ من تحركات العاملين في المجال الإنساني، ما تسبب في إعاقة وصول المساعدات إلى المحتاجين، عقب صدور تعميم من قبل ما يُعرف بـ”المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية” التابع للجماعة.
وقالت إن المجلس “يشترط حصول العاملين اليمنيين في مجال الإغاثة، على تصريح سفر قبل المشاركة في أي فعاليات في الخارج، وتم تطبيق نفس الشرط على السفر من صنعاء إلى عدن”.
وفشلت جهود للأمم المتحدة والمنظمات الدولية، في إقناع الحوثيين بتغيير ممارستهم فيما يخص تسليم المساعدات وتخفيف قيودهم المشددة والابتزازات التي تخنق الجهود الإنسانية.



