بروتوكول إسرائيلي يتضمن منع الأسرى من الحديث للإعلام تفاديا لسيناريو ”ضجة المسنة ليفشيتس“

يمن ديلي نيوز: وضعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مبادئ توجيهية لاستقبال الرهائن الذين سيتم إطلاق سراحهم من غزة، شملت كيفية تعامل الجنود مع الرهائن ومنعهم من الحديث لوسائل الإعلام، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.
وقالت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل“ إنه وبعد أن تُسلِّم حماس الرهائن الإسرائيليين إلى الصليب الأحمر، سيتم نقلهم إلى ممثلي الجيش الإسرائيلي عند معبر رفح الحدودي.
ووفقا للمبادئ التوجيهية، سيحدد الطاقم الطبي من وزارة الصحة المكان الذي ستذهب إليه كل رهينة تم إطلاق سراحها. ولن يتم فصل الأمهات والأطفال. كما سيتم إخطار أفراد أسر الرهائن المقربين بالمكان الذي يتم نقل أحبائهم إليه وسيتم لمّ شملهم معهم هناك.
وقالت الصحيفة إنه لن يسمح لوسائل الإعلام بالوصول إلى الرهائن وأسرهم في البداية، مشيرة إلى أنه تم تجميع الملفات الطبية لكل من الرهائن باستخدام المعلومات التي تم جمعها من منظمات الحفاظ على الصحة الإسرائيلية.
وعين جيش الاحتلال جندي واحد لمرافقة كل طفل أو عائلة، حيث تنص التعليمات، وفق الصحيفة، أنه “إذا طرح الأطفال أسئلة مثل، ‘أين أمي؟’ أو ‘أين أبي؟’ يجب على الجنود ألا يجيبوا على هذه الأسئلة، حتى لو كانوا يعرفون الإجابات”، وفق إرشادات وزارة الرفاه.
ويجب أن يكون الرد على غرار ، “أنا آسف حبيبتي، لا أعرف. وظيفتي هي أن أوصلك إلى إسرائيل إلى مكان آمن حيث يمكن للأشخاص الذين تعرفهم الإجابة على جميع أسئلتك”، وفق تقرير الصحيفة.
وتأتي التوجيهات بمنع الأسرى من الحديث لوسائل الاعلام، تفاديا لسيناريو المسنة الإسرائيلية ليفشيتس (85)، التي حررتها (حماس) في 25 اكتوبر/تشرين الأول المنصرم، ومثلت تصريحاتها عقب الإفراج عنها ”مفاجأة صادمة لإسرائيل ورئيس وزراءها نتنياهو”، وأحدثت ضجة في مختلف الأوساط الإسرائيلية مع توجيه الانتقادات الداخلية وتبادل التهم.
والمسنة الإسرائيلية ليفشيتس هي من المستوطنة الزراعية “نير عوز”، أسيرة مع زميلتها المسنة نوريت كوبر لدى حركة حماس في غزة، وقد أفرجت عنهما الحركة لدوافع إنسانية.
لكن تلك المسنة فاجأت الجميع خلال مؤتمر صحفي في تل أبيب حيث قالت: “لقد تعاملوا معنا بود وعناية، ووفروا لنا بالأسر الطعام والدواء، وأحضروا لنا طبيبا لفحصنا، وكذلك مضمد لمتابعة وضعنا الصحي ومعالجة من أصيب منا بجراح”.
وبعد المؤتمر الصحفي الذي عقدته ليفشيتس وأفراد عائلتها، أثارت التفاصيل التي نقلتها وسائل الإعلام العالمية والتي أظهرت حركة حماس بشكل إيجابي وتنبت روايتها بملف الأسرى، ضجة في مختلف الأوساط الإسرائيلية مع توجيه الانتقادات الداخلية وتبادل التهم، بحسب ما أفاد الموقع الإلكتروني لصحيفة “يديعوت أحرونوت”.
وفي أعقاب التصريحات التي وثقتها كاميرات الصحافة الإسرائيلية والأجنبية، وجهت وسائل الإعلام الإسرائيلية انتقادات شديدة اللهجة إلى الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو، وتعاملها مع ملف الأسرى والمفقودين والإدارة الفاشلة لهذا الملف على حد وصفها.
وفي المقابل، هناك من أشاد من الإعلاميين والصحفيين الإسرائيليين بدور حماس وتعاملها مع ملف الأسرى والمحتجزين من خلال المبادرة إلى تسريح بعض المحتجزين لدوافع إنسانية، وبالتالي كسب الدعاية النفسية والإعلامية.
وأجمعت وسائل الإعلام الإسرائيلية على أن تحرير حماس لمحتجزتين دون أي مقابل وهذه التصريحات للمحتجزة المحررة ليفشيتس، أسهما في منح الشرعية للرواية الفلسطينية بملف المحتجزين على الأقل وتقويض الرواية الإسرائيلية وإضعافها في جميع أنحاء العالم.
وانتقد مصدر مطلع على الجهود الإعلامية والدعاية الإسرائيلية خلال فترة الحرب جهاز “المعلومات الدعائي الوطني”، الذي قال إنه “لم يتحمل مسؤوليته عن الأمر قبل المؤتمر الصحفي الذي عقد بمستشفى إيخيلوف في تل أبيب، حيث وصلت لدى عودتها إلى إسرائيل”.
وأضاف المصدر لصحيفة “هآرتس” أن “تصريحات ليفشيتس حول المعاملة الإنسانية التي يتلقاها المختطفون من حماس أضرت بالدعاية الإسرائيلية”.
وقال إنه “كان من الصواب، على أقل تقدير، أن نوضح لليفشيتس أو أفراد عائلتها أن الرسائل بهذه الروح تخدم العدو في وقت حساس”. وأكد أن “مركز المعلومات يجب أن يتحمل مسؤولية التواصل بين الإعلام والمُحرَّرين”.
وحينها، اعتبر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، و”هيئة المخطوفين والمفقودين”، أن التصريحات التي أدلت بها المسنة الإسرائيلية يوخباد ليفشيتس، كانت مفاجأة صادمة لمكتب رئيس الحكومة.
ولفت إلى أن العلاج الطبي والمعاملة الجيدة التي تلقتها، يُنظر إليها أيضا على المستوى السياسي على أنها ضرر لصورة إسرائيل وكذلك إضعاف وتقويض لجهود الدعاية الإسرائيلية.



